هل أنتم راضون عن الله؟
كلام نفيس للشيخ المربى محمد حسين يعقوب من
كتاب اصول الوصول الى الله
}سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه معروف أنه كان
مستجاب الدعوة , وكان قد كف بصره فى آخر عمره , قال له ابنه: يا أبت أراك تدعو
للناس! هلا دعوت لنفسك أن يرد الله عليك
بصرك , قال: يا بنى , قضاء الله أحب إلىّ من بصرى.
إخوتاه , هل أنتم راضون عن الله؟ , هل فعلا
قضاء الله وقدره أحب إليكم مما أنتم فيه من بلاء وفتنة وغربة؟ .. إذا أردتم أن
تتأكدوا , فالرضا عن الله يصح بثلاثة شروط ذكرها ابن القيم فى المدارج:
الأول: استواء النعمة والبلية عند العبد ,
لأنه يشاهد حسن اختيار الله له.
الثانى: سقوط الخصومة عن الخلق , إلا فيما
كان حقا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
فالراضى لا يخاصم ولا يعاتب إلا فيما يتعلق
بحق الله , وهذه كانت حال رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإنه لم يكن يخاصم أحدا
, ولا يعاتبه إلا فيما يتعلق بحق الله , كما أنه لا يغضب لنفسه , فإذا انتهكت
محارم الله لم يقم لغضبه شىء حتى ينتقم لله. فالمخاصمة لحظ النفس تطفىء نور الرضا
وتذهب بهجته , وتبدل بالمرارة حلاوته , وتكدر صفوه.
والشرط الثالث: الخلاص من المسألة للخلق
والإلحاح , قال - تعالى - " يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم
لا يسألون الناس إلحافا " (البقرة: 273). قال ابن عباس: إذا كان عنده غداء لم
يسأل عشاء , وإذا كان عنده عشاء لم يسأل غداء.
ثم يبين رحمه الله أن منع الله - تعالى -
لعبده عطاء , وابتلاءه إياه عافية فيقول:
" فإنه - سبحانه - لا يقضى لعبده
المؤمن قضاء إلا كان خيرا له , ساءه ذلك القضاء أو سره. فقضاؤه لعبده المؤمن عطاء
, وإن كان فى صورة المنع. ونعمة , وإن كانت فى صورة محنة.
وبلاؤه عافية , وإن كان فى صورة بلية. ولكن
لجهل العبد وظلمه لا يعد العطاء والنعمة والعافية إلا ما التذّ به فى العاجل ,
وكان ملائما لطبعه. ولو رزق منالمعرفة حظا وافرا لعد المنع نعمة , والبلاء رحمة ,
وتلذذ بالبلاء أكثر من لذته بالعافية , وتلذذ بالفقر أكثر من لذته بالغنى , وكان
فى حال القلة أعظم شكرا من حال الكثرة.
فالراضى: هو الذى يعد نعم الله عليه فيما يكرهه , أكثر
وأعظم من نعمه عليه فيما يحبه , كما قال بعض السلف: ارض عن الله فى جميع ما يفعله
بك , فإنه ما منعك إلا ليعطيك , ولا ابتلاك إلا ليعافيك , ولا أمرضك إلا ليشفيك ,
ولا أماتك إلا ليحييك. فإياك أن تفارق الرضى عنه طرفة عين , فتسقط من عينه ".{

جزاك الله خيرا
ردحذفالله اكبر
ردحذفلا اله الا الله
ردحذفحبيبنا
ردحذف