google.com, pub-3766738376414477, DIRECT, f08c47fec0942fa0 فوائد: أغسطس 2020

الشيعة

 

الشيعة

الشيعة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد :

فهذا بحث موجز بأيدى متخصصين عن الشيعة منذ نشئتهم مروراً بما انقسموا الية من فرق وحركات متأثرة بهم حتى عصرنا الحاضر ، والبحث مقسم الى ثلاث اقسام :-

اولا : تعريف بالشيعة واشهر فرقهم(السبئية-الكيسانية-الزيدية-الاثنا عشرية الامامية) .

ثانيا : الحركات الباطنية المتأثرة بالتشيع(القرامطة-الإسماعيلية-النصيرية-الدروز-الحشاشون-البابية والبهائية-القاديانية-الخمينية-الأحباش) .

ثالثاً: الحركات الشيعية المعاصرة (حركة امل-حزب الله-الحوثيين) .


                                                                                    

اولا : تعريف بالشيعة واشهر فرقهم
(السبئية-الكيسانية-الزيدية-الاثنا عشرية الامامية)

 

الشيعة لغة:

أطلقت كلمة الشيعة مراداً بها الأتباع والأنصار والأعوان والخاصة. قال الأزهري: (والشيعة أنصار الرجل وأتباعه، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة) .وقال الزبيدي: (كل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، وكل من عاون إنساناً وتحزب له فهو شيعة له، وأصله من المشايعة وهي المطاوعة والمتابعة) .

استعمال مادة (شيعة) في القرآن الكريم:

وردت كلمة شيعة ومشتقاتها في القرآن الكريم مراداً بها معانيها اللغوية الموضوعة لها على المعاني التالية:

1 - بمعنى الفرقة أو الأمة أو الجماعة من الناس: قال الله تعالى: ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا [مريم:69] أي من كل فرقة وجماعة وأمة .

2 - بمعنى الفرقة: قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ [الأنعام:159] أي فرقاً .

3 - وجاءت لفظة أشياع بمعنى أمثال ونظائر: قال تعالى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ [القمر:51] أي أشباهكم في الكفر من الأمم الماضية .4 - بمعنى المتابع والموالي والمناصر :قال تعالى: فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ [القصص:15] .

الشيعة اصطلاحاً:

اختلفت وجهات نظر العلماء في التعريف بحقيقة الشيعة، نوجز أقوالهم فيما يلي: أنه علم بالغلبة على كل من يتولى علياً وأهل بيته. كقول الفيروزأبادي: (وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى علياً وأهل بيته، حتى صار اسماً لهم خاصاً) .

1-   هم الذين نصروا علياً واعتقدوا إمامته نصاً، وأن خلافة من سبقه كانت ظلماً له.

2-   هم الذين فضّلوا علياً على عثمان رضي الله عنهما.

3-    الشيعة اسم لكل من فضل علياً على الخلفاء الراشدين قبله رضي الله عنهم جميعاً، ورأى أن أهل البيت أحق بالخلافة، وأن خلافة غيرهم باطلة .

والصحيح إن لفظة الشيعة لا تطلق إلا على أتباع الرجل وأنصاره فيقال: فلان من شيعة فلان أي ممن يهوون هواه كما قال الزبيدي: كل قوم اجتمعوا على أمر فهم الشيعة وكل من عاون إنساناً وتحزب له فهو شيعة له, وأصله من المشايعة وهي المطاوعة والمتابعة. فلم يكن استعمال هذه اللفظة في العصر الأول من الإسلام إلا في معناه الأصلي والحقيقي هذا كما لم يكن استعمالها إلا لأحزاب سياسية وفئات متعارضة في بعض المسائل التي تتعلق بالحكم والحكام، وقد شاع استعمالها عند اختلاف معاوية مع علي رضي الله تعالى عنهما بعد استشهاد عثمان رضي الله عنه فكان يقال عن أنصار الخليفة الراشد الرابع والأحق بالخلافة من معاوية وغيره وكانوا يشايعونه ويناصرونه في حروبه مع معاوية رضي الله عنه كما كان شيعة معاوية يرون الأمر بالعكس للجوء قتلة عثمان بن عفان إلى معسكر علي رضي الله عنه وتحت كنفه حسب زعمهم وما دام هؤلاء كذلك لم يكونوا معتقدين بثبوت الخلافة وأحقيتها لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فإن قتل القتلة ونفذ فيهم حد السيف رجعوا إليه وإلى التسليم بخلافته والانقياد لأمره كما نقله المؤرخون أن معاوية رضي الله عنه قال لمن بعث إليه من قبل علي رضي الله عنه من عدي بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبي وشبيث بن ربعي وزياد بن حفصة يدعونه إلى الجماعة والطاعة:" أما بعد فإنكم دعوتموني إلى الجماعة والطاعة، فأما الجماعة فمعنا هي، وأما الطاعة فكيف أطيع رجلاً أعان على قتل عثمان وهو يزعم أنه لم يقتله؟ ونحن لا نرد ذلك عليه ولا نتهمه به ولكنه آوى قتلة عثمان فيدفعهم إلينا حتى نقلتهم ثم نحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة " .وقال بمثل هذه المقولة لأبي الدرداء ولأبي أمامة المبعوثين أيضاً من قبل علي رضي الله عنه:" اذهبا إليه فقولا له: فليقدنا من قتلة عثمان ثم أنا أول من بايعه من أهل الشام " وقبل ذلك حينما أرسل علي رضي الله عنه جرير بن عبد الله إلى معاوية يدعوه إلى بيعته " طلب معاوية عمرو بن العاص ورؤوس أهل الشام فاستشارهم فأبوا أن يبايعوا حتى يقتل قتلة عثمان أو أن يسلم إليهم قتلة عثمان "وإن المؤرخين ذكروا أيضاً أن أبا الدرداء وأبا أمامة عندما رجعا إلى علي قالا له ذلك، فقال: هؤلاء الذين تريان فخرج خلق كثير فقالوا: كلنا قتلة عثمان فمن شاء فليرمنا "  هذا ولسنا الآن بصدد بيان أسباب الحروب التي دارت بين علي رضي الله عنه وبين معاوية رضي الله عنه وغيره ولكننا نريد أن نبين هنا أن فئتين عظيمتين من المسلمين ـ كما عبر عنها الرسول العظيم عليه الصلاة والسلام في مدحه الحسن رضي الله عنه ـ انحاز كل واحدة منهما إلى جانب وشايعت وناصرت من رأوا الحق معه فسميت كل طائفة من هاتين الطائفتين شيعة علي وشيعة معاوية ولم يكن الخلاف بينهما إلا خلافاً سياسياً محضاً, طائفة كانوا يرون علياً رضي الله عنه خليفة صاحب حق شرعي حيث انعقدت له الخلافة بمشورة أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار وقوم رأوا أحق الناس بها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما حيث أنه يريد الثأر لدم الإمام المظلوم صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفته للمسلمين الذي أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة المشهورة لأخذ الثأر عنه يوم الحديبية وسميت فيما بعد هذه البيعة بيعة الرضوان حيث أنزل الله رضاه لكل من بايع لأجله .

وكذلك أطلقت هذه اللفظة على حزب سياسي موحد لبني علي وبني العباس بتركيب شيعة آل محمد مقابل شيعة بني أمية ولم يكن إطلاقها إلا لبيان رأي سياسي في من تولى الحكم وفي من يحق أن يتولاه وقد صرح بذلك شيعي مشهور ناقلاً عن كتاب (الزينة) للسجستاني: ثم بعد مقتل عثمان وقيام معاوية وأتباعه في وجه علي بن أبي طالب وإظهاره الطلب بدم عثمان واستمالته عدداً عظيماً من المسلمين إلى ذلك صار أتباعه يعرفون بالعثمانية وصار أتباع علي يعرفون بالعلوية مع بقاء إطلاق اسم الشيعة عليهم واستمر ذلك مدة ملك بني أمية ".  ونقل أيضاً من نقيب الشيعة بحلب: كل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيعة, وشيعة الرجل أتباعه وأنصاره ويقال: شايعه كما يقال: والاه من الولي والمشايعة, وكأن الشيعة لما اتبعوا هؤلاء القوم واعتقدوا فيهم ما اعتقدوا سموا بهذا الاسم لأنهم صاروا أعواناً لهم وأنصارا وأتباعا، فأما من قبل حين أفضت الخلافة من بني هاشم إلى بني أمية وتسلمها معاوية بن صخر من الحسن بن علي وتلقفها من بني أمية ومالوا إلى بني هاشم وكان بنو علي وبنو عباس يومئذ في هذا شرع فلما انضموا إليهم واعتقدوا أنهم أحق بالخلافة من بني أمية وبذلوا لهم النصرة والموالاة والمشايعة سموا شيعة آل محمد, ولم يكن إذ ذاك بين بني علي وبني العباس افتراق في رأي ولا مذهب, فلما ملك بنو العباس وتسلمها سفاحهم من بني أمية نزغ الشيطان بينهم وبين بني علي فبدا منهم في حق بني علي ما بدا فنفر منهم فرقة من الشيعة "

وقد كررنا لفظ السياسة حيث نقصد من ورائها أنه لم يكن بين القوم خلاف ديني يرجع إلى الكفر والإسلام كما أقر بذلك سيدنا علي رضي الله عنه حيث قال مخاطباً جنده عن معاوية وعساكره:

أوصيكم عباد الله تقوى الله فإنها خير ما تواصى به العباد وخير عواقب الأمور عند الله وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة  ".

هذا وقد زاد علي رضي الله عنه المسألة وضوحاً وبياناً في كتاب له كتبه إلى أهل الأمصار يقص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين ويبين فيه حكم من ناضلوه وقاتلوه وموفقه منهم:

وكان بدء أمرنا التقينا والقوم من أهل الشام والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد ودعوتنا في الإسلام واحدة ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله صلى الله عليه وسلم الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء  ".

ولأجل ذلك منع أصحابه من سب أهل الشام وأنصار معاوية وشتمهم إياهم أيام حربهم بصفين:

إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتهم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر وقلتم مكان سبكم إياهم " اللهم احقن دمائنا ودمائهم وأصلح ذات بيننا وبينهم  ".

ويؤيد ذلك حديث شيعي مشهور رواه الكليني في صحيحه (الكافي) عن جعفر بن محمد الباقر ـ الإمام السادس المعصوم حسب زعم الشيعة ـ أنه قال: ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن علياً صلوات الله عليه وشيعته هم الفائزون. قال: وينادي مناد آخر النهار: ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون . ومن طريف ما ذكرنا أن أبا العالية وهو تابعي مشهور أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاب ولكنه لم يسلم إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه فإنه روى عنه أبو خلدة أنه قال: قال أبو العالية: لما كان زمان علي ومعاوية وإني لشاب القتال أحب إلي من الطعام الطيب فجهزت بجهاز حسن حتى أتيتهم فإذا صفان ما يرى طرفاهما إذا كبر هؤلاء كبر هؤلاء وإذا هلل هؤلاء هلل هؤلاء فراجعت نفسي فقلت: أي الفريقين أنزله كافرا؟ ومن أكرهني على هذا؟ قال: فما أمسيت حتى رجعت وتركتهم ولا ننكر أنه كان هناك أناس تأثروا بدسائس يهودية وأفكار مدسوسة وخرجوا عن الجادة المستقيمة وأعطوا هذا الخلاف صبغة دينية أمثال السبأيين وغيرهم ممن وقعوا في حبائل اليهودية المبغضة للإسلام وهم الذين كانوا يؤججون نار الحرب كلما خبت نيرانها ولكن عامة الناس كانوا على منأى عنها.

فهذه هي بداية استعمال هذه اللفظة ثم اختص بكل من يوالي علياً وأولاده ويعتقد الاعتقادات المخصوصة والمستقاة من دسائس عبد الله بن سبأ اليهودي وغيره من الذين أرادوا هدم عمارة الإسلام وكيانه وتشويه عقائده وتعليماته كما قال ابن الأثير في نهايته:

وأصل الشيعة: الفرقة من الناس وتقع على الواحد والاثنين والجمع والذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد وقد غلب هذا الاسم على كل من يزعم أنه يتولى علياً رضي الله عنه وأهل بيته حتى صار لهم اسماً خاصاً, فإذا قيل من الشيعة عرف أنه منهم, وفي مذهب الشيعة كذا أي عندهم وتجمع الشيعة علي شيع وأصلها من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة .

متى ظهر التشيع؟

اختلفت أقوال العلماء من الشيعة وغيرهم في تحديد بدء ظهور التشيع تبعاً لاجتهاداتهم. وقد قدمنا بيان السبب في مثل هذا الخلاف، وحاصل الأقوال هنا:

1 - أنه ظهر في معركة الجمل حين تواجه علي وطلحة والزبير، وقد تزعم هذا القول ابن النديم حيث ادعى أن الذين ساروا مع علي واتبعوه سمّوا شيعة من ذلك الوقت .

2- أنه ظهر يوم معركة صفين، وهو قول لبعض علماء الشيعة كالخونساري، وابن حمزة، وأبو حاتم. كما قال به أيضاً غيرهم من العلماء، مثل ابن حزم، وأحمد أمين  .

3 - أنه ظهر في آخر أيام عثمان على يد عبدالله بن سبأ اليهودى وقوي في عهد علي رضي الله عنهما .

ولعل الراجح من تلك الأقوال هو القول الثانى -أي بعد معركة صفين- حين انشقت الخوارج وتحزبوا في النهروان، ثم ظهر في مقابلهم أتباع وأنصار علي حيث بدأت فكرة التشيع تشتد شيئاً فشيئاً .. على أنه -فيما يبدو- لا مانع أن يوجد التشيع بمعنى الميل والمناصرة والمحبة للإمام علي وأهل بيته قبل ذلك - إذا جازت تسمية ذلك تشيعاً - لا التشيع بمعناه السياسي عند الشيعة، فإن هؤلاء ليسوا شيعة أهل البيت وإنما هم أعداؤهم والناكثون لعهودهم لهم في أكثر من موقف.

وحصيلة البحث أن التشيع الأول لم يكن مدلوله العقائد المخصوصة والأفكار المدسوسة، كما لم تكن الشيعة الأولى إلا حزباً سياسياً يرى رأي علي رضي الله عنه دون معاوية رضي الله عنه في عصر علي. وأما بعد استشهاده وتنازل الحسن عن الخلافة فكانوا مطاوعين لمعاوية أيضاً، مبايعين له، كما حصل مع إمامهم الحسن وأخيه الحسين وقائد عساكره قيس بن سعد، ولم يكن بينهم خلاف ديني ولا نزاع قبلي ولا عصبية الحسب والنسب، وكانوا يفدون على الحكام ويصلون خلفهم، كما كان الحسن والحسين هما ابنا علي وفاطمة وسبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدان على معاوية).

المراحل التي مر بها مفهوم التشيع

كان مدلول التشيع في بدء الفتن التي وقعت في عهد علي رضي الله عنه بمعنى المناصرة والوقوف إلى جانب علي رضي الله عنه ليأخذ حقه في الخلافة بعد الخليفة عثمان، وأن من نازعه فيها فهو مخطئ يجب رده إلى الصواب ولو بالقوة.

وكان على هذا الرأي كثير من الصحابة والتابعين، حيث رأوا أن علياً هو أحق بالخلاقة من معاوية بسبب اجتماع كلمة الناس على بيعته، ولا يصح أن يفهم أن هؤلاء هم أساس الشيعة ولا أنهم أوائلهم، إذ كان هؤلاء من شيعة علي بمعنى من أنصاره وأعوانه.

ومما يذكر لهم هنا أنهم لم يكن منهم بغي على المخالفين لهم، فلم يكفروهم، ولم يعاملوهم معاملة الكفار بل يعتقدون فيهم الإسلام، وأن الخلاف بينهم لم يعدُ وجهة النظر في مسألة سياسية حول الخلافة وقد قيل: إن علياً كان يدفن من يجده من الفريقين دون تمييز بينهم.

وقد أثمر موقف الإمام علي هذا فيما بعد، إذ كان تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية انطلاقاً من هذه المواقف الطيبة التي أبداها والده رضي الله عنهما. ولم يقف الأمر عند ذلك المفهوم من الميل إلى علي رضي الله عنه ومناصرته، إذ انتقل نقلة أخرى تميزت بتفضيل علي رضي الله عنه على سائر الصحابة، وحينما علم علي بذلك غضب وتوعد من يفضله على الشيخين بالتعزير، وإقامة حد الفرية عليه .

وقد كان المتشيعون لعلي في هذه المرحلة معتدلين، فلم يكفروا واحداً من المخالفين لعلي رضي الله عنه ولا من الصحابة، ولم يسبوا أحداً، وإنما كان ميلهم إلى علي نتيجة عاطفة وولاء. وقد اشتهر بهذا الموقف جماعة من أصحاب علي، قيل منهم أبو الأسود الدؤلي، وأبو سعيد يحيى بن يعمر، وسالم بن أبي حفصة، ويقال: إن عبد الرزاق صاحب (المصنف في الحديث) وابن السكيت على هذا الاتجاه .

ثم بدأ التشيع بعد ذلك يأخذ جانب التطرف والخروج عن الحق، وبدأ الرفض يظهر وبدأت أفكار ابن سبأ تؤتي ثمارها الشريرة فأخذ هؤلاء يظهرون الشر، فيسبون الصحابة ويكفرونهم ويتبرءون منهم، ولم يستثنوا منهم إلا القليل كسلمان الفارسي، وأبي ذر، والمقداد، وعمار بن ياسر، وحذيفة.

وحكموا على كل من حضر (غدير خم) بالكفر والردة لعدم وفائهم -فيما يزعم هؤلاء - ببيعة علي وتنفيذ وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بعلي في (غدير خم) المذكور.

وكان عبد الله بن سبأ هو الذي تولى كبر هذه الدعوة الممقوتة الكافرة، وقد علم علي بذلك فنفاه إلى المدائن وقال: (لا تساكنني ببلدةٍ أبداً).وأخيراً بلغ التشيع عند الغلاة إلى الخروج عن الإسلام، حيث نادى هؤلاء بألوهية علي. وقد تزعم هذه الطبقة ابن سبأ، ووجد له آذاناً صاغية عند كثير من الجهال، ومن الحاقدين على الإسلام. وقد أحرق علي رضي الله عنه بالنار كل من ثبت أنه قال بهذا الكفر، وكان له مع ابن سبأ موقف نذكره بالتفصيل عند ذكر فرقة السبئية .

أسماء الشيعة

الشيعة: وهو أشهر اسم من أسمائهم، ويشمل جميع فرقهم، ولا خلاف بين العلماء في إطلاقه عليهم كاسم علم.

الرافضة: وقد أطلقه عليهم بعض العلماء فجعله اسماً لجميع الشيعة ، وسبب تلك التسمية لرفضهم خلافة الشيخين وأكثر الصحابة، وزعمهم أن الخلافة في علي وذريته من بعده بنص من النبي صلى الله عليه وسلم، وأن خلافة غيرهم باطلة.

الإمامية: وسبب هذة التسمية لزعمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على إمامة علي رضي الله عنه نصاً ظاهراً ويقيناً صادقاً، ولم يكتف فيه بالوصف بل صرح بالاسم لعلي ولأولاده من بعده - كما يدعي هؤلاء.

وكل هذه الأسماء وردت من خلال كتابات بعض العلماء عن طائفة الشيعة، واختيار كل منهم للاسم الذي يطلقه عليهم لا أن هذه التسميات بالاتفاق أو بهذا الترتيب.

ويتضح من هذا أن إطلاق اسم الشيعة على كل طوائف التشيع لا يرد عليه اعتراض إذا أريد به اسم علم، بغض النظر عن صدق هذا الاسم عليهم أو عدم صدقه، فلا تأثير للأسماء في الحقيقة والواقع.

تمهيد انقسمت الشيعة إلى فرق عديدة، أوصلها بعض العلماء إلى يقارب سبعين فرقة .

وبدراسة تلك الفرق قد يتضح أن منهم الغلاة الذين خرجوا عن الإسلام وهم يدَّعونه ويدَّعون التشيع، ومنهم دون ذلك، ويمكن أن نقتصر على دراسة اربع فرق كان لها دور بارز في العالم الإسلامي وهي:

- السبئية.

- الزيدية.

- الكيسانية.

- الرافضة الاثنا عشرية وهي الواجهة البارزة في عصرنا الحاضر للتشيع.

 

ووقبل الخوض في تفاصيل تلك الفرق نذكر السبب في تفرق الشيعة ذلك التفرق، ونذكر أيضاً السبب في عدم اتفاق العلماء على عدد فرق الشيعة.

السبب في تفرق الشيعة

من الطبيعي جداً أن يحصل خلاف بين الشيعة، شأنهم شأن بقية الفرق أهل الأهواء، فما داموا قد خرجوا عن النهج الذي ارتضاه الله لعباده، واستندوا إلى عقولهم وأهوائهم فلا بد أن نتوقع الخلافات خصوصاً حينما يكون الخلاف مراداً لذاته.

ونضيف إلى هذا أنه ربما يعود تفرق الشيعة إلى عدة أسباب بعضها ظاهر وبعضها غير ظاهر، ومن ذلك:

أولاً: اختلافهم في نظرتهم إلى التشيع:

إذ منهم الغالي المتطرف الذي يسبغ على الأئمة هالة من التقديس والإطراء، وعلى من خالفهم أحط الأوصاف وأشنع السباب، بل وإطلاق الكفر عليهم، مما يكون بعد ذلك هوة عميقة لاختلاف وجهات النظر، ومنهم من اتصف بنوع من الاعتدال، فلا يرى أن المخالفين لهم كفار وإن كانوا على خطأ كما يرى هؤلاء.

ثانياً: اختلافهم في تعيين أئمتهم من ذرية علي.

فمنهم من يقول هذا، ومنهم من يقول ذلك، كما سيتضح ذلك من دراستنا لهذه الطائفة حينما ندرس مواقف الاثني عشرية والزيدية والنصيرية والباطنية في تعيين الأئمة، وكيفية تسلسلهم فيها.

ثالثاً: كون التشيع مدخلاً لكل طامع في مأرب:

وحينما كان التشيع مدخلاً لكل طامع في مأرب فقد أحدث هؤلاء الطامعون في السلطة، أو في الانتقام من الآخرين أو في حب الظهور - أحدث هؤلاء انشقاقاً كبيراً بين صفوف الشيعة حينما طلبوا تحقيق أغراضهم بالتظاهر بالتشيع لآل البيت، ثم البدء بما يهدفون إليه.

فمثلاً دخلت الباطنية عن طريقهم، وتزعم المختار عن طريقهم، وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة.


السبئية

التعريف :

هم أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي. قيل: إنه من الحيرة  بالعراق، وقيل: -وهو الراجح- إنه من أهل اليمن من صنعاء ، وقيل أصله رومي . أظهر الإسلام في زمن عثمان خديعة ومكراً، وكان من أشد المحرضين على الخليفة عثمان رضي الله عنه حتى وقعت الفتنة.

وهو أول من أسس التشيع على الغلو في أهل البيت، ونشط في التنقل من بلد إلى بلد؛ الحجاز والبصرة والكوفة، ثم إلى الشام، ثم إلى مصر وبها استقر، ووجد آذاناً صاغية لبثّ سمومه ضد الخليفة عثمان والغلو في علي، وهذا النشاط منه في نشر أفكاره مما يدعو إلى الجزم بأن اليهود يموِّلونه، إذ كلما طرد من بلد انتقل إلى آخر بكل نشاط، ولاشك أنه يحتاج في تنقله هو وأتباعه إلى من يموِّلهم وينشر آراءهم، ومن يتولى ذلك غير اليهود الذين آزروه في إتمام خطته ليجنوا ثمارها بعد ذلك الفرقة وتجهيل المسلمين والتلاعب بأفكارهم.

وقد بدأ ينشر آراءه متظاهراً بالغيرة على الإسلام، ومطالباً بإسقاط الخليفة إثر إسلامه المزعوم. ثم دعا إلى التشيع لأهل البيت وإلى إثبات الوصاية لعلي إذ إنه -كما زعم- ما من نبي إلا وله وصي، ثم زعم بعد ذلك أن علياً هو خير الأوصياء بحكم أنه وصي خير الأنبياء. ثم دعا إلى القول بالرجعة  ثم إلى القول بألوهية علي، وأنه لم يقتل بل صعد إلى السماء، وأن المقتول إنما هو شيطان تصور في صورة علي، وأن الرعد صوت عليّ، والبرق سوطه أو تبسمه، إلى غير ذلك من أباطيله الكثيرة. وفيما أرى أنه قد بيّت النية لمثل هذه الدعاوى، ولهذا لم يفاجئه موت علي بل قال وبكل اطمئنان وثبات لمن نعاه إليه: (والله لو جئتمونا بدماغه في صرة لم نصدق بموته، ولا يموت حتى ينزل من السماء ويملك الأرض بحذافيرها) .

وهذه الرجعة التي زعمها لعلي كان قد زعمها لمحمد صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: (إنه ليعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذب بأن محمداً يرجع). واستدل بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص:85].

وقد كذب عدو الله وأخطأ فهم الآية أو تعمد ذلك في أن المعاد هنا هو رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدنيا قبل يوم القيامة، فلم يقل بهذا أحد من المفسرين، وإنما فسروا المعاد بأنه:

الموت.

أو الجنة.

أو أنه رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه يوم القيامة. أو رجوعه إلى مكة .

وهي أقوال لكل واحد منها حظ من النظر بخلاف قول ابن سبأ، فإنه قول يهودي حاقد كاذب على الله دون مبالاة. وقد تبرأ جميع أهل البيت من هذا اليهودي، ويذكر أن بعض الشيعة قد تبرأ منه أيضاً .

إن عبد الله بن سبأ كان يهودياً من أهل صنعاء. أمه سوداء " وقد كان عبد الله بن سبأ هذا يهودياً في قلبه حفيظة على الدين الجديد الذي أزال ما كان اليهود يتمتعون به من الهيمنة والسلطان على عرب المدينة والحجاز عامة، فأسلم في أيام عثمان، ثم تنقل في بلاد الحجاز، ثم ذهب إلى البصرة، ثم إلى الكوفة، ثم إلى الشام، وهو يحاول في كل بلد ينزل بها أن يضل ضعاف الأحلام، ولكنه لم يستطع السبيل إلى ذلك، فأتى مصر فأقام بين أهلها، وما فتئ يلفتهم عن أصول دينهم، ويزيد لهم بما يزخرفه من القول حتى وجد مرتعاً خصباً، وكان مما قاله لهم: إني لأعجب كيف تصدقون أن عيسى بن مريم يرجع إلى هذه الدنيا وتكذبون أن محمداً يرجع إليها؟. وما زال بهم حتى انقادوا إلى القول بالرجعة وقبلوا ذلك منه، فكان هو أول من وضع لأهل هذه الملة القول بالرجعة وقبلوا ذلك منه، إنه قد كان لكل نبي وصي، وأن علي بن أبي طالب هو وصي محمد صلى الله عليه وسلم! وليس في الناس من هو أظلم ممن احتجر وصية رسول الله ولم يجزها، بل هو يتعدى ذلك فيثب على الوصي ويقتسره على حقه، وإن عثمان قد أخذ حق علي وظلمه، فانهضوا في هذا الأمر، وليكن سبيلكم إلى إعادة الحق لأهله الطعن على أمرائكم وإظهار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنكم تستميلون بذلك قلوب الناس، واتخذ لهذه الدعوة وأنصار بَثَّهم في الأمصار، وما زال يكاتبهم ويكاتبونه حتى نفذ قضاء الله، وكان الضحية الأولى لهذه المؤامرة ذلك الخليفة الذي قتل مظلوماً، وبين يديه كتاب الله واعتدى على منزله وحرمه، وكان قضاء الله قدراً مقدورا . ولقد ذكره أقدم المؤرخين الطبري  عنه بقوله: كان عبد الله بن سبأ يهودياً من أهل صنعاء أمه سوداء فأسلم زمان عثمان ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة ثم الشام فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام فأخرجوه حتى أتى مصر فاعتمر فيهم فقال لهم فيما يقول: لعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمد يرجع وقد قال الله عز وجل: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص:85] فمحمد أحق بالرجوع من عيسى.

قال: فقبل ذلك عنه ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها ثم قال لهم بعد ذلك: أنه كان ألف نبي ولكل نبي وصي وكان علي وصي محمد ثم قال: محمد خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء ثم قال بعد ذلك: من أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ووثب على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتناول أمر الأمة ثم قال لهم بعد ذلك: إن عثمان أخذها بغير حق وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهضوا في هذا الأمر فحركوه وابدءوا بالطعن على أمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس وادعوهم إلى هذا الأمر فبث دعاته وكاتب من كان استفسد في الأمصار وكاتبوه ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك ويكتب أهل كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون فيقرأه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم حتى تناولوا بذلك المدينة وأوسعوا الأرض إذاعة يريدون غير ما يظهرون ويسرون غير ما يبدون فيقول أهل كل مصر: إنا لفي عافية مما فيه الناس وجامعه محمد وطلحة من هذا المكان قالوا فأتوا عثمان فقالوا: يا أمير المؤمنين أيأتيك عن الناس الذي يأتينا قال: لا والله ما جاءني إلا السلامة قالوا: فإنا قد أتانا وأخبروه بالذي أسقطوا إليهم قال فأنتم شركائي وشهود المؤمنين فأشيروا علي قالوا: نشير عليك أن تبعث رجالاً ممن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم فدعا محمد بن مسلمة فأرسله إلى الكوفة وأرسل أسامة بن زيد إلى البصرة وأرسل عمار بن ياسر إلى مصر وأرسل عبد الله بن عمر إلى الشام وفرق رجالاً سواهم فرجعوا جميعاً قبل عمار فقالوا: أيها الناس ما أنكرنا شيئاً ولا أنكره أعلام المسلمين ولا عوامهم وقالوا جميعاً الأمر أمر المسلمين إلا أن أمراءهم يقسطون بينهم ويقومون عليهم واستبطأ الناس عماراً حتى ظنوا أنه قد اغتيل فلم يفجأهم إلا كتاب من عبد الله بن سعد بن أبي سرح يخبرهم أن عمار قد استماله قوم مصر وقد انقطعوا إليه منهم عبد الله بن السوداء وخالد بن ملجم وسودان بن حمران وكنانة بن بشر  ".وبمثل ذلك قال ابن كثير وابن الأثير  ... ثم كان في مصر، ومن مصر جاء مع قتلة عثمان إلى المدينة. خرج أهل مصر في أربع رفاق على أربعة أمراء، المقلل يقول ستمائة والمكثر يقول ألف على الرفاق عبد الرحمن بن عديس البلوي وكنانة بن بشر الليثي وسودان بن حمران السكوني وقتيرة بن فلان السكوني وعلى القوم جميعاً الغافقي بن حرب العكي، ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب وإنما خرجوا ومعهم ابن سوداء  ".

الأفكار اليهودية المدسوسة

ولقد أخبرنا عن أفكار ابن السوداء هذا، والتي حملها من اليهود المبغضين لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين وأمته أشد البغض وما جاء به عن الله تبارك وتعالى، الناقمين عليه وعليهم، والمكايدين والماكرين له ولهم، من أول يوم دخلوا يثرب وحولوها إلى المدينة، وقضوا على يهود قينقاع وبني النضير وبني المصطلق ويهود خيبر وغيرهم، يخبرنا عن كل ذلك أقدم مؤرخ شيعي، وأول من كتب في الفرق من القوم ألا وهو النوبختي أبو محمد الحسن بن موسى من أعلام الشيعة في القرن الثالث للهجرة فقال: " السبئية: أصحاب عبد الله بن سبأ وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم، وقال: إن علياً ـ عليه السلام ـ أمره بذلك، فأخذه علي فسأله عن قوله هذا، فأقر به، فأمر بقتله، فصاح الناس إليه: يا أمير المؤمنين أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك؟. فصيره إلى المدائن.

وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي ـ عليه السلام ـ أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً ـ عليه السلام ـ وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى ـ عليه السلام ـ بهذه المقالة، فقال بعد إسلامه في علي ـ عليه السلام ـ بمثل ذلك، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي ـ عليه السلام ـ وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه، فمن هناك قال من خالف الشيعة: إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية، ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعي علي بالمدائن قال للذي نعاه: كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يقتل، ولا يموت حتى يملك الأرض  ".

وذكر بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً ـ عليه السلام ـ وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون (وصي موسى بالغلو) فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله في علي ـ عليه السلام ـ مثل ذلك، وكان أول من أشهر بالقول بفرض إمامة علي وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفرهم فمن هنا قال من خالف الشيعة إن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية  ".

وذكرعبد القادر البغدادي أن علياً لم يحرقه خوفاً من شماتة أهل الشام حيث يذكر ابن سبأ والسبئية:

السبئية أتباع عبد الله بن سبأ الذي غلا في علي ـ رضي الله عنه ـ وزعم أنه كان نبياً، ثم غلا فيه حتى زعم أنه إله، ودعا إلى ذلك قوماً من غواة الكوفة، ورفع خبرهم إلى علي ـ رضي الله عنه ـ فأمر بإحراق قوم منهم في حفرتين، حتى قال بعض الشعراء في ذلك:

لترم بي الحوادث حيث شاءت ... إذا لم ترم بي في الحفرتين

ثم إن علياً ـ رضي الله عنه ـ خاف من إحراق الباقين منهم شماتة أهل الشام، وخاف اختلاف أصحابه عليه، فنفى ابن سبأ إلى سباط المدائن، فلما قتل علي ـ رضي الله عنه ـ زعم ابن سبأ أن المقتول لم يكن علياً، وإنما كان شيطانا تصور للناس في صورة علي، وأن علياً صعد إلى السماء كما صعد إليها عيسى بن مريم ـ عليه السلام ـ وقال: كما كذبت اليهود والنصارى في دعواها قتل عيسى كذلك كذبت النواصب والخوارج في دعواها قتل علي، وإنما رأت اليهود والنصارى شخصاً مصلوباً شبهوه بعيسى، كذلك القائلون بقتل علي رأوا قتيلا يشبه علياً فظنوا أنه علي، وعلي قد صعد إلى السماء، وأنه سينزل إلى الدنيا وينتقم من أعدائه وزعم بعض السبئية أن علياً في السحاب وأن الرعد صوته والبرق صوته، ومن سمع من هؤلاء صوت الرعد قال: عليك السلام يا أمير المؤمنين.

وقد روي عن عامر بن شراحيل الشعبي أن ابن سبأ قيل له: إن علياً قد قتل، فقال: إن جئتمونا بدماغه في صرة لم نصدق بموته، لا يموت حتى ينزل من السماء ويملك الأرض بحذافيرها.

وهذه الطائفة تزعم أن المهدي المنتظر إنما هو علي دون غيره،

... وقال المحققون من أهل السنة: إن ابن السوداء كان على هوى دين اليهود، وأراد أن يفسد على المسلمين دينهم بتأويلاته في علي وأولاده لكي يعتقدوا فيه ما اعتقدت النصارى في عيسى ـ عليه السلام ـ فانتسب إلى الرافضة السبئية حين وجدهم أعرق أهل الأهواء في الكفر ودلس ضلالته في تأويلاته .

و ننقل ما كتبه أحمد أمين عنه وعن جماعته:

انتشرت الجماعة السرية في آخر عهد عثمان تدعو إلى خلعه وتولية غيره، ومن هذه الجمعيات من كانت تدعو إلى علي، ومن أشهر الدعاة له عبد الله بن سبأ ـ وكان من يهود اليمن فأسلم ـ فقد تنقل في البصرة والكوفة والشام ومصر يقول: إنه كان لكل نبي وصي، وعلي وصي محمد، فمن أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ووثب على وصيه، وكان من أكبر الذين ألبوا على عثمان حتى قتل  ".

" وأنه وضع تعاليم لهدم الإسلام، وألف جمعية سرية لبث تعاليمه، واتخذ الإسلام ستاراً يستر به نياته، نزل البصرة بعد أن أسلم ونشر فيها دعوته فطرده واليها، ثم أتى الكوفة فأخرج منها، ثم جاء مصر فالتف حوله ناس من أهلها، وأشهر تعاليمه: الوصاية والرجعة. فأما الوصاية فقد أبناها قبل، وكان قوله فيها أساس تأليب أهل مصر على عثمان، بدعوى أن عثمان أخذ الخلافة من علي بغير حق، وأيد رأيه بما نسب إلى عثمان من مثالب، وأما الرجعة فقد بدأ قوله بأن محمداً يرجع، وكان مما قاله: العجب ممن يصدق أن عيسى يرجع، ويكذب أن محمداً يرجع، ثم نراه تحول ـ ولا ندري لأي سبب ـ إلى القول بأن علياً يرجع. وقال ابن حزم: إن ابن سبأ قال ـ لما قتل علي ـ لو أتيتموني بدماغه ألف مرة ما صدقنا موته، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وفكرة الرجعة هذه أخذها ابن سبأ من اليهودية، فعندهم أن النبي إلياس (عليه السلام) صعد إلى السماء، وسيعود فيعيد الدين والقانون، ووجدت الفكرة في النصرانية أيضاً في عصورها الأولى  ".

فهذا هو عبد الله بن سبأ وهذه دعوته وأفكاره وعقائده، وهذه هي الأفكار التي حملها من اليهودية والمجوسية وغيرها بخطة مدبرة ومؤامرة محكمة من قبل أعداء الله وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم والإسلام وأعداء الأمة وقادتها وأبطالها لبث سمومها بين المسلمين باسم الإسلام. وسوف نرى ونحقق كيف اعتنق الشيعة هذه الأفكار وتمسكوا بهذه العقائد، وكيف تطور التشيع الأول وتغيرت الشيعة الأولى وتسربت فيهم نفس الأفكار التي كان يرد عليها ويعارضها علي ـ رضي الله عنه ـ وكيف توغل في الشيعة من كان يطاردهم ويتبرأ

ويُنسب إلى ابن سبأ قوله: إن عثمان أخذ الخلافة بغير حقٍ وإن صاحبها الشرعي هو علي بن أبي طالب.

عقيدة ابن سبأ وضلالاته

، نذكر أهم الأمور التي اعتقدها ابن سبأ وحمل أتباعه على الاعتقاد بها والدعوة إليها، وهكذا تسربتْ هذه الأفكارُ الضالةُ إلى فرق الشيعة؛

الضلالات التي نادى بها ابن سبأ وهي:

1 - القول بالوصية: وهو أول من قال بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي، وأنه خليفته على أمته من بعده بالنص.

2 - أول من أظهر البراءة من أعداء علي رضي الله عنه -بزعمه- وكاشفَ مخالفيه وحكم بكفرهم.

إن أصل الرفض مأخوذ من اليهود  وفي هذا المقام نشير إلى أن فكرة الوصية التي اعتمد عليها ابن سبأ ذُكرتْ في التوراة في أصحاح (18) من سفر (تثنية الاشتراع) وفيه أنه لم يخلُ الزمان أبداً من نبي يخلفُ موسى ومن نوعه ولكل نبي خليفته إلى جانبه يعيشُ أثناء حياته.

3- القول بالرجعة

. يقول الشيعى محمد رضا المظفر: "إن الذي تذهب إليه الإمامية أخذاً بما جاء عن آل البيت عليهم السلام أن الله تعالى يُعيدُ قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها فيعزُّ فريقاً ويذلُّ فريقاً آخر، ويديلُ المحقين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، ولا يرجعُ إلا من علتْ درجته في الإيمان أو من بلغ من الفساد ثم يصيرون بعد ذلك إلى الموت، ومن بعده إلى النشور وما يستحقونه من الثواب أو العقاب كما حكى الله تعالى في قرآنه الكريم، تمنى هؤلاء المرتجعين الذين لم يصلحوا بالارتجاع فنالوا مقت الله أن يخرجوا ثالثاً لعلهم يصلحون: قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [غافر:11] .وروى القمي- وهو الثقة عندهم- بسنده إلى أبي عبد الله حيث فسر قوله تعالى: يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ [ق:42] بالرجعة، وقال صيحة القائم من السماء ذلك يوم الخروج قال هي: الرجعة .

وعقيدة الشيعة في الرجعة من محض الإيمان أو الكفر عندهم فيقول القمي الشيعى: "حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا [النمل:82] قال: ليس أحد من المؤمنين قتل إلا يرجع حتى يموت ولا يرجع إلا من محض الإيمان محضاً ومن محض الكفر محضاً .والتفسير الصحيح لهذه الآية التي استدل بها المظفر ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله: "هي مثل التي في البقرة وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [البقرة:28] كانوا أمواتاً في أصلاب آبائهم ثم أخرجهم فأحياهم ثم يميتهم ثم يحييهم بعد الموت. أخرجه الفريابي وعبد الله بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه .وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: كنتم أمواتاً قبل أن يخلقكم فهذه ميتة ثم أحياكم فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة فهما ميتتان وحياتان فهو كقوله: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة:28] .

4 - ادعى ابن سبأ اليهودي: أن علياً رضي الله عنه هو دابة الأرض, وأنه هو الذي خلق الخلق وبسط الرزق. قال ابن عساكر: "روى الصادق عن آبائه الطاهرين عن جابر قال: لما بُويعَ علي رضي الله عنه خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له: أنت دابة الأرض فقال له: اتق الله، فقال له: أنت الملك. فقال اتق الله, فقال: أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق، فأمر بقتله فاجتمعت الرافضةُ فقالت: دَعْهُ وانْفِهِ إلى ساباط المدائن

5 - وقال قوم من السبئية بانتقال روح القدس في الأئمة وقالوا: (بتناسخ الأرواح) يقول ابن طاهر المقدسي: ومن الطيارة (أي السبئية) قوم يزعمون أن روح القدس كانت في النبي كما كانت في عيسى ثم انتقلت إلى علي ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين ثم كذلك في الأئمة. وعامة هؤلاء يقولون بالتناسخ والرجعة  ولعل كتاب الحسن بن موسى النوبختي المسمي بـ (الرد على أصحاب التناسخ) صنفه النوبختي في الرد عليهم .

6 - وقالت: السبئية: هُدينا لوحي ضلّ عنه الناس وعلم خفي عنهم.     

7- وقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم تسعة أعشار الوحي، ولقد رد على مقالتهم هذه أحد أئمة أهل البيت وهو الحسن بن محمد بن الحنفية في رسالته التي سماها بـ (الإرجاء) والتي رواها عنه الرجال الثقات عند الشيعة فيقول: ومن قول هذه السبئية هُدينا لوحي ضلّ عنه الناس، وعلمٍ خفي عنهم، وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله كتم تسعة أعشار الوحي. ولو كتم صلى الله عليه وآله شيئاً مما أنزل الله عليه لكتم شأن امرأة زيد، وقوله تعالى: تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ [التحريم:1] . وقال الحافظ الجورجاني (ت 259هـ) عن ابن سبأ: زعم أن القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند علي فنهاه علي بعدما همّ به .

8 - وقالوا: إن علياً في السحاب، وإن الرعد صوته، والبرق سوطه، ومن سمع من هؤلاء صوت الرعد قال: عليك السلام يا أمير المؤمنين ، وغير ذلك من المقالات والآراء الضالة.

 

موقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأهل بيته من ابن سبأ

اختلفت الروايات عن موقف علي رضي الله عنه من ابن سبأ حينما ادعى ألوهيته: بعض الروايات تذكر أن علياً استتابه ثلاثة أيام فلم يرجع فأحرقه في جملة سبعين رجلاً .وبعض الروايات تذكر أن ابن سبأ لم يظهر القول بألوهية علي إلا بعد وفاته، وهذا يؤيد الرواية التي تذكر أنه نفاه إلى المدائن حينما علم ببعض أقواله، وغلوه فيه .

وبعض الروايات تذكر أن علياً علم بمقالة ابن سبأ في دعوى ألوهيته، ولكنه اكتفى بنفيه خوف الفتنة واختلاف أصحابه عليه، وخوفاً كذلك من شماتة أهل الشام. وكان هذا بمشورة ابن عباس رضي الله عنهما، أو الرافضة كما قيل في هذه الرواية .

والواقع أن الروايات التي تذكر أن علياً ترك ابن سبأ فلم يحرقه واكتفى بنفيه مع عظم دعواه وشناعة رأيه فيه -أمر فيه نظر، بل غير وارد كما أتصور، إذ يستبعد - حسبما يظهر لي- أن يتركه علي يعيث في الأرض فساداً، ويدعو إلى ألوهيته أو نبوته أو وصايته أو التبرأ من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يكتفي بنفيه فقط إلى المدائن، وهو يعلم أنه باق على غلوه، وأنه سيفسد كل مكان يصل إليه.

ويمكن أن يقال -وهو أقل اعتذار: إنه تركه لعدم ثبوت تلك الأقوال عنده؛ لأن ابن سبأ كان يرمي بها من خلف ستار.

أو لأن دعوى الألوهية لم توجد إلا بعد وفاة علي رضي الله عنه كما يرى بعضهم، وأنه حينما نفاه إلى المدائن كانت دعواه لم تصل إلى حد تأليهه لعلي رضي الله عنه.

وقد جرأت هذه الدعوى الكثير بعد ذلك على دعوى الألوهية لأشخاص من آل البيت بل ومن غيرهم.

قال علي رضي الله عنه: "سيهلك في صنفان محب مفْرط يذهب به الحب إلى غير الحق، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق وخير الناس فِيَّ حالاً النمط الأوسط فالزموه السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة .

فأنقسم الناس في علي رضي الله عنه إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: مبغض، وهؤلاء هم الذين تكلموا فيه بل غالى بعضهم فقالوا بكفره كالخوارج.

والقسم الثاني: أفرط في حبه وذهب به الإفراط إلى الغلو حتى جعلوه بمنزلة النبي بل ازدادوا في غيهم فقالوا بألوهيته:

وأما السواد الأعظم فهم أهل السنة والجماعة من السلف الصالح حتى الوقت الحاضر فهم الذين أحبوا علياً وآل بيته المحبة الشرعية، أحبوهم لمكانتهم من النبي صلى الله عليه وسلم.

ولقد جابه عليّ رضي الله عنه القسم الأول فقاتلهم بعد أن ناظرهم وأخباره معهم معروفة مسرودة في كتب التاريخ، ونريد أن نرى موقفه هو وأهل بيته من ابن سبأ وأتباعه. لما أعلن ابن سبأ إسلامه وأخذ يظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويكسب قلوب فريق من الناس إليه, أخذ يتقرب من علي بن أبي طالب ويظهر محبته له فلما اطمأن لذلك أخذ يكذب ويفتري على عليّ بن أبي طالب نفسه, قال عامر الشعبي -وهو أحد كبار التابعين توفي 103هـ: أول من كذب عبد الله بن سبأ, وكان ابن السوداء يكذب على الله ورسوله وكان عليّ يقول مالي ولهذا الحميت الأسود (والحميت هو المتين من كل شيء)  يعني ابن سبأ وكان يقع في أبي بكر وعمر . وروى ابن عساكر أيضاً: أنه لما بلغ علي بن أبي طالب أن ابن السوداء ينتقص أبابكر وعمر دعا به، ودعا بالسيف وهمّ بقتله، فشفع فيه أناس فقال: والله لا يُساكنني في بلد أنا فيه، فسيره إلى المدائن .وقال ابن عساكر أيضاً: روى الصادق -وهو أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ولد سنة 83هـ في المدينة المنورة وتوفي فيها سنة 148هـ - وهو الإمام السادس المعصوم عند الشيعة، روى عن آبائه الطاهرين، عن جابر قال: لما بويع علي رضي الله عنه خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له أنت دابة الأرض  فقال له: اتق الله، فقال له: أنت الملك، فقال: اتق الله، فقال له: أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق، فأمر بقتله فاجتمعت الرافضة فقالت: دعه وانفِه إلى ساباط المدائن فإنك إن قتلته بالمدينة - يعني الكوفة - خرج أصحابه علينا وشيعته, فنفاه إلى ساباط المدائن فثم القرامطة والرافضة، أي كانت بعد ذلك وبجهود ابن سبأ مركزاً يتجمعون فيه، قال: أي جابر - ثم قامت إليه طائفة وهم السبئية وكانوا أحد عشر رجلاً قال: ارجعوا فإني علي بن أبي طالب أبي مشهور وأمي مشهورة وأنا ابن عم محمد صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لا نرجع دع داعيك، فأحرقهم في النار وقبورهم في صحراء أحد عشر مشهورة، فقال: من بقي ممن لم يكشف رأسه منهم علنا أنه إله، واحتجوا بقول ابن عباس: لا يعذب بالنار إلا خالقها .

هذا موقف الإمام علي رضي الله عنه في ابن سبأ وأتباعه، نفاه إلى المدائن وأحرق طائفة من أتباعه، ومن لم يقتنع بهذه الروايات والتي بعضها رواها أحد المعصومين عند القوم وأبى إلا المكابرة والعناد، نذكر له ما ورد في حرق هؤلاء في الروايات الصحيحة عند أهل السنة والجماعة وبعدها روايات القوم. روى البخاري في (صحيحه) في كتاب الجهاد، باب لا يعذب بعذاب الله، بسنده إلى عكرمة أن علياً رضي الله عنه حرق قوماً فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تعذبوا بعذاب الله)) ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من بدّل دينه فاقتلوه)) .وروى البخاري في (صحيحه) في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، بسنده إلى عكرمة نحوه وفيه قال: "أتى عليّ رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم" .ورواه كذلك أبو داود في (سننه): في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد الحديث الأول بسنده إلى عكرمة بلفظ آخر وفي آخره فبلغ ذلك علياً فقال ويح ابن عباس، وروى كذلك النسائي في سننه  نحوه. ورواه الترمذي في (الجامع): في كتاب الحدود، باب ما جاء في المرتد، وفي آخر، فبلغ ذلك علياً فقال: صدق ابن عباس: قال أبو عيسى، هذا حديث صحيح حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم في المرتد .وروى البخاري أيضاً في (صحيحه) في كتاب استتابه المرتدين والمعاندين وقتالهم بسنده إلى عكرمة نحوه، وفيه قال: أتى عليّ رضي الله عنه  بزنادقة فأحرقهم. وروى الطبراني في المعجم الأوسط من طريق سويد ابن غفلة "أن علياً بلغه أن قوماً ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا، فحفر حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال: صدق الله ورسوله" .

وفي الجزء الثالث, من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال: قيل لعلي إن هنا قوماً على باب المسجد يدعون أنك ربهم فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا، فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل كما تأكلون وأشرب كما تشربون إن أطعت الله أثابني إن شاء الله وإن عصيته خشيته أن يعذبني, فاتقوا الله وارجعوا فأبوا، فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام فقال: أدخلهم فقالوا كذلك, فلما كان الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنّكم بأخبث قتلة فأبوا إلا ذلك فقال: يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم فخدَّ لهم أخدوداً بين باب المسجد والقصر وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال إني طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا فقذف بهم حتى إذا احترقوا قال:

إني رأيت أمراً منكراً ... أو قدت ناري ودعوت قنبرا

وقال ابن حجر: هذا سند حسن .

ويبدو أن علياً رضي الله عنه قد كرر عقابه لغير هؤلاء أيضاً، وهم الزط. فقد روى النسائي في سننه (المجتبى) عن أنس أن علياً أتي بناس من الزط يعبدون وثناً فأحرقهم، قال ابن عباس إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من بّدل دينه فاقتلوه)) .وأخرج ابن أبي شيبة من طريق قتادة: "أن علياً أتي بناس من الزط يعبدون وثناً فأحرقهم"  وحكم الحافظ ابن حجر على هذا الحديث بالانقطاع ثم قال: فإن ثبت حُمل على قصة أخرى، فقد أخرج ابن أبي شيبة أيضاً من طريق أيوب عن النعمان أنه قال: شهدت علياً في الرحبة، فجاءه رجل فقال إن هنا أهل بيت لهم وثن في دار يعبدونه فقام يمشي إلى الدار فأخرجوا إليه تمثال رجل قال فألهب عليهم الدار .

هذه هي الروايات التي وقفنا تدل بكل وضوح على أن علياً رضي الله عنه قد حرق الزنادقة ومن اعتقد فيه الربوبية ومنهم أصحاب ابن سبأ الملعون.

ابن سبأ يدعو في المدائن لدعوته

إن عبد الله بن سبأ وجد بعد نفيه مكاناً مناسباً لبث أفكاره وضلالاته بعد أن ابتعد من سيف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فأخذ ينظم أتباعه وينشر أفكاره بين جيش الإمام المرابط في المدائن، ولما جاءهم خبر استشهاد علي رضي الله عنه كذبه هو وأصحابه، أما أتباع ابن سبأ فلم يكتفوا بالتكذيب بل ذهبوا إلى الكوفة معلنين ضلالات معلمهم وقائدهم ابن سبأ.

 

اما عن موقف أهل بيت النبي الكريم(ص) من ابن سبأ فقد تصدى أهل بيت النبي الكريم(ص) لعبد الله بن سبأ كما تصدى له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من قبل ، فكذّبوه وتبرؤوا من مقالاته وضلاله.


الكيسانية

بدأ ظهور هذه الفرقة بعد قتل الخليفة الراشد علي رضي الله عنه، وعرفوا بهذه التسمية واشتهروا بموالاتهم لمحمد بن على بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، وظهر تكونهم بعد تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنهما .

فحينما تم الصلح مالوا عن الحسن والحسين وقالوا بإمامة محمد بن الحنفية، وقالوا: إنه أولى بالخلافة بعد علي، وهو وصي علي بن أبي طالب، وليس لأحد من أهل بيته أن يخالفه أو يخرج بغير إذنه.

وقالوا: إن الحسن خرج لقتال معاوية بأمر محمد بن الحنفية، وإن الحسين خرج لقتال يزيد بإذن ابن الحنفية، بل وقالوا: بأن من خالف ابن الحنفية فهو مشرك كافر. وفرقة من هؤلاء الكيسانية قالوا: إن الإمامة لعلي ثم الحسن ثم الحسين ثم لابن الحنفية لأنه أولى الناس بالإمامة كما كان الحسين أولى بها بعد الحسن .

وقد اختلف في كيسان زعيم الكيسانية:

فقيل: إن كيسان رجل كان مولى لعلي بن أبي طالب. وقيل: بل كان تلميذاً لمحمد بن الحنفية .وقيل: بل هو المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب، وقد كان يلقب بكيسان . وهذا غير صحيح, لأن قيام الكيسانية كان قبل ظهور أمر المختار كما تقدم.

كيف صارت الكيسانية مختارية؟

حينما تقرأ بعض كلام علماء الفرق تجد أن فيه مشكلة خفية وخلطاً في التسمية، إذ يجعل بعضهم الكيسانية هي نفسها فرقة المختارية التي تزعمها المختار ابن أبي عبيد كما فعل القمي وغيره .

وبعضهم يجعل الكيسانية فرقة مستقلة، تزعمها رجل يقال له كيسان كما فعل الشهرستاني وغيره.

والذي يتضح لي أن الكيسانية عندما نشأت كانت فرقة مستقلة، تزعمهم رجل يسمى كيسان الذي هو تلميذ لمحمد بن الحنفية أو مولى لعلي، وحينما جاء المختار بن أبي عبيد انضم إليه هؤلاء وكونوا بعد ذلك فرقة المختارية ...

ولقد كان لفرقة المختارية أحداث هامة في التاريخ بقيادة المختار. فمن هو المختار بن أبي عبيد الذي تلقفته الكيسانية للانقضاض به على قتلة الحسين ابن علي رضي الله عنه؟

مؤسس المختارية (المختار بن أبي عبيد الثقفي)

هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، ولد في الطائف في السنة الأولى للهجرة، ووالده صحابي استشهد في معركة الجسر حينما كان قائداً لجيش المسلمين في فتح العراق، وقام بكفالة المختار عمه سعيد بن مسعود الثقفي الذي كان والياً على الكوفة لعلي رضي الله عنه. وقد نشأ المختار على جانب من الذكاء والفطنة مراوغاً ماكراً غير صادق في تشيعه، وإنما كان يريد من ورائه تحقيق طموحه السياسي بأي وجه، وله مواقف تشهد بصحة هذا القول عنه ذكرها أهل التاريخ والفرق .

وقد لقب بكيسان لأسباب هي: منهم من يقول: إنه نسبة إلى الغدر ، لأن كيسان في اللغة العربية اسم للغدر، وكان المختار كذلك. أنه أطلق عليه هذا اللقب باسم مدير شرطته المسمى بكيسان  والملقب بأبي عمرة الذي أفرط في قتل كل من شارك ولو بالإشارة في قتل الحسين، فكان يهدم البيت على من فيه، حتى قيل في المثل: (دخل أبو عمرة بيته) كناية عن الفقر والخراب. أنه أطلق على المختار هذا اللقب باسم كيسان الذي هو مولى علي بن أبي طالب .وذهب بعض الشيعة ومنهم النوبختي  إلى أن هذا اللقب أطلقه عليه محمد بن الحنفية على سبيل المدح، أي لكيسه، ولما عرف عنه من مذهبه في آل البيت؛ لأن الكيسانية زعموا أن محمد بن الحنفية هو الذي كلف المختار بالثورة في العراق لأخذ الثأر للحسين، وهذا ليس بصحيح كما سيأتي. وقد كان للمختار أدوار مع ابن الزبير، وخاض معارك في العراق خرج منها ظافراً فأعجبته نفسه، وأخذ يسجع كسجع الكهان، ويلمح لأناس ويصرح لآخرين أنه يوحى إليه، فانفض عنه كثير من أصحابه، وقُتل في حربه مع مصعب بن الزبير سنة 67هـ، وتفرق أتباعه ، وصدق عليه الحديث الذي روته أسماء بنت أبي بكر وغيرها أنه كذاب ثقيف .

التعريف بمحمد بن الحنفية واختلاف الشيعة بعده

أما ابن الحنفية الذي جعله المختار واجهة له ... فهو محمد بن علي بن أبي طالب، وأمه خولة، قيل: بنت جعفر، وقيل: بنت أياس الحنفية، وهي من سبي اليمامة في حروب الردة، صارت إلى علي. وقيل: إنها سندية وكانت أمة لبني حنيفة فنسبت إليهم.

ولد ابن الحنفية سنة 16هـ في عهد عمر بن الخطاب، ونشأ شجاعاً فاضلاً عالماً، دفع إليه أبوه الراية يوم الجمل وعمره 21سنة، وقد تنقل بعد وفاة والده فرجع إلى المدينة ثم انتقل إلى مكة ثم منى في عهد ابن الزبير ثم إلى الطائف، ثم قصد عبد الملك بن مروان بالشام وتوفي سنة 81هـ قيل بالطائف، وقيل بأيلة من فلسطين، وقيل لم يمت بل حبسه الله في جبل رضوى القريب من ينبع، وهذا من تحريف الشيعة.

وبعد وفاته اختلف الشيعة فيما بينهم:

فذهب بعضهم إلى أنه مات وسيرجع. وذهب آخرون إلى أنه لا زال حياً بجبل رضوى قرب المدينة عنده عينان نضاختان، إحداهما تفيض عسلاً، والأخرى تفيض ماءً، عن يمينه أسد يحرسه، وعن يساره نمرٌ يحرسه، والملائكة تراجعه الكلام، وأنه المهدي المنتظر، وأن الله حبسه هناك إلى أن يؤذن له في الخروج، فيخرج ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.

وقد اختلف الكيسانية في سبب حبس ابن الحنفية بجبل رضوى:

ذهب بعضهم - وأراد أن يقطع التساؤل- إلى القول بأن سبب حبسه سر الله، لا يعلمه أحد غيره، وهو تخلص من هذه الكذبة التي زعموها في حبسه.

وبعضهم قال: إنه عقاب من الله له بسبب خروجه بعد قتل الحسين إلى يزيد بن معاوية، وطلبه الأمان له، وأخذه عطاءه. بعضهم قال: إنه بسبب خروجه من مكة قاصداً عبد الملك بن مروان هارباً من ابن الزبير ولم يقاتله .

والحقيقة أنك لا تدري كيف تبلدت عقول هؤلاء إلى حد أن يعتقدوا هذا الاعتقاد الغريب في أن الله غضب على ابن الحنفية من مجرد زيارته لهؤلاء الحكام من المسلمين، والذين لهم يد مشكورة في انتشار رقعة الإسلام، فأوصل الله -بزعمهم- عقابه إلى هذا الحد من السنين الطويلة التي شكى منها الحميري سبعين عاماً، وقد بقي الكثير جداً والتي ستمتد إلى أن يغير هؤلاء الحمقى عقيدتهم هذه.


الزيدية

التعريف

الزيدية إحدى فرق الشيعة، نسبتها ترجع إلى مؤسسها زيد بن علي زين العابدين الذي صاغ نظرية شيعية في السياسة والحكم، وقد جاهد من أجلها وقتل في سبيلها، وكان يرى صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعاً، ولم يقل أحد منهم بتكفير أحد من الصحابة ومن مذهبهم جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل.

نشأة الزيدية بعد قتل الحسين بن علي  ظهرت معظم الفرق التي تزعم التشيع، بل وأخذت دعوى التشيع تتصاعد في الغلو. وفي أيام علي بن الحسين الملقب بزين العابدين طمع الشيعة في استجلابه إليهم غير أنه كان على ولاء تام ووفاء كامل لحكام بني أمية متجنباً لمن نازعهم ، بل إن يزيد بن معاوية وهو خليفة كان يكرمه ويجلسه معه، ولا يأكل إلا معه .

وقد أنجب أولاداً، منهم:

زيد بن علي بن الحسين.

محمد بن علي بن الحسين الملقب بالباقر والد جعفر الصادق. عمر بن علي بن الحسين .

وقد اختلف الشيعة في أمر زيد بن علي، ومحمد بن علي أيهما أولى بالإمامة بعد أبيهما؟ فذهبت طائفة إلى أنها لزيد فسموا زيدية، وهؤلاء يرتبون الأئمة ابتداءً بعلي رضي الله عنه، ثم ابنه الحسن، ثم الحسين، ثم هي شورى بعد ذلك بين أولادهما - كما ترى الجارودية منهم  - ثم ابنه علي بن الحسين زين العابدين، ثم ابنه زيد وهو صاحب هذا المذهب، ثم ابنه يحيى بن زيد، ثم ابنه عيسى بن زيد - كما ترى الحصنية منهم فيما يذكره القمي  -، وبعد ذلك يشترطون في الإمام أن يخرج بسيفه سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين. وذهبت طائفة أخرى إلى أن الإمامة لمحمد بن علي بن الحسين المكنى بأبي جعفر الباقر . ونحن هنا بصدد دراسة الزيدية كيف قامت؟ وما هي مواقف الناس منهم؟ وقد وصف أبو زهرة الزيدية بأنهم (أقرب فرق الشيعة إلى الجماعة الإسلامية، وأكثر اعتدالا، وتشيعهم نحو الأئمة لم يتسم بالغلو؛ بل اعتبروهم أفضل الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، واعتدلوا في مواقفهم تجاه الصحابة، فلم يكفروهم وخصوصاً من بايعهم علي رضي الله عنه واعترف بإمامتهم) .هكذا قال عنهم، والذي يظهر لي أن هذا الحكم غير صحيح على جميع الزيدية- فإن بعض طوائفهم رافضة، وهم الذين خرجوا عن مبادئ زيد وآرائه، سواء كانوا متقدمين أو متأخرين فقد قسم أبو زهرة الزيدية من حيث الاعتقاد إلى قسمين :

المتقدمون منهم؛ المتبعون لأقوال زيد، وهؤلاء لا يعدون من الرافضة، ويعترفون بإمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

وقسم من المتأخرين منهم، وهؤلاء يعدون من الرافضة، وهم يرفضون إمامة الشيخين ويسبونهما ويكفرون من يرى خلافتهما. وهذا يحتاج من الزيدية إلى إعادة النظر؛ ليتقاربوا من إخوانهم أهل السنة، وإلا أصبحوا في صف الإمامية الرافضة، وعموماً فإن مذهبهم في الإمامة يحصرونه في أولاد فاطمة فقط من غير تحديد بأحد منهم، وإنما يشترطون أن يكون كل فاطمي اجتمعت فيه خصال الولاية من الشجاعة والسخاء والزهد، وخرج ينادي بالإمامة - يكون إماماً واجب الطاعة، سواء كان من أولاد الحسن أوالحسين ، عكس الاثني عشرية الذين حرصوا على الأئمة في أولاد الحسين فقط.

اهم الشخصيات :

زيد بن علي وهو الذي تنسب إليه الطائفة الزيدية: وهو زيد بن علي بن الحسين بن علي، ولد سنة 80هـ تقريباً، وتوفي سنة 122هـ، وأمه أمة أهداها المختار إلى علي زين العابدين فأنجبت زيداً .وكان زيد - كما تذكر الكتب التي تترجم له - شخصية فذة، صاحب علم وفقه وتقوى، واتصل بواصل بن عطاء وأخذ عنه، واتصل بأبي حنيفة وأخذ عنه ، وكان أبو حنيفة يميل إلى زيد ويتعصب له، وقد قال في خروجه لحرب الأمويين: (ضاهى خروجه خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر) كما يذكر ذلك أبو زهرة .

 

ـ تنقل في البلاد الشامية والعراقية باحثاً عن العلم أولاً وعن حق أهل البيت في الإمامة ثانياً، فقد كان تقيًّا ورعاً عالماً فاضلاً مخلصاً شجاعاً وسيماً مهيباً مُلمًّا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ـ تلقى العلم والرواية عن أخيه الأكبر محمد الباقر الذي يعد أحد الأئمة الاثني عشر عند الشيعة الإمامية.

• أما ابنه يحيى بن زيد فقد خاض المعارك مع والده، لكنه تمكن من الفرار إلى خراسان حيث لاحقته سيوف الأمويين فقتل هناك سنة 125هـ.

• فُوِّض الأمر بعد يحيى إلى محمد وإبراهيم. ـ خرج محمد بن عبد الله الحسن بن علي (المعروف بالنفس الزكية) بالمدينة فقتله عاملها عيسى بن ماهان. ـ وخرج من بعده أخوه إبراهيم بالبصرة فكان مقتله فيها بأمر من المنصور

• أحمد بن عيسى بن زيد ـ حفيد مؤسس الزيدية ـ أقام بالعراق، وأخذ عن تلاميذ أبي حنيفة فكان ممن أثرى هذا المذهب وعمل على تطويره.

• من علماء الزيدية القاسم بن إبراهيم الرسي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما (170ـ242هـ) تشكلت له طائفة زيدية عرفت باسم القاسمية.

• جاء من بعده حفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم (245ـ298هـ) الذي عقدت له الإمامة باليمن فكان ممن حارب القرامطة فيها، كما تشكلت له فرقة زيدية عرفت باسم الهادوية منتشرة في اليمن والحجاز وما والاها.

• ظهر للزيدية في بلاد الديلم وجيلان إمام حسيني هو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن زيد بن عمر بن الحسين بن علي رضي الله عنهما والملقب بالناصر الكبير (230 ـ 304هـ) وعرف باسم الأطروش، فقد هاجر هذا الإمام إلى هناك داعياً إلى الإسلام على مقتضى المذهب الزيدي فدخل فيه خلق كثير صاروا زيديين ابتداء.

• ومنهم الداعي الآخر صاحب طبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن علي رضي الله عنهما، الذي تكونت له دولة زيدية جنوب بحر الخزر سنة 250هـ.

• وقد عرف من أئمتهم محمد بن إبراهيم بن طباطبا، الذي بعث بدعاته إلى الحجاز ومصر واليمن والبصرة. ومن شخصياتهم البارزة كذلك مقاتل بن سليمان، ومحمد بن نصر. ومنهم أبو الفضل بن العميد والصاحب بن عباد وبعض أمراء بني بويه.

• استطاع الزيدية في اليمن استرداد السلطة من الأتراك إذ قاد الإمام يحيى بن منصور بن حميد الدين ثورة ضد الأتراك عام 1322هـ وأسس دولة زيدية استمرت حتى سبتمبر عام 1962م حيث قامت الثورة اليمنية وانتهى بذلك حكم الزيود ولكن لا زال اليمن معقل الزيود ومركز ثقلهم

موقف زيد من حكام بني أمية

خرج زيد على الحكام الأمويين، وأشهر السلاح في وجوههم، فما هو الدافع لزيد على هذا الخروج؟ والجواب هو حسب ما قيل في بعض المصادر أن زيداً خرج على بني أمية منكراً للظلم والجور، وبعضها يذكر أنه لم يكن يريد الخروج، ولا طلب الخلافة، ولكن حدث في تصرف هشام بن عبد الملك وعماله إهانات وإساءة لزيد لم يطق أن يعيش معها مسالماً لهشام بن عبد الملك، وذلك أن زيداً أحس أن والي المدينة من قبل هشام ويسمى خالد بن عبد الملك ابن الحارث ووالي هشام على العراق يوسف بن عمر الثقفي يتعمدان الإساءة له، وربما تصور أن ذلك بإيعاز من الخليفة هشام، فقرر أن يذهب للشام ويشرح أمره لهشام ليزيل ما في نفسه من تخوف أن يثور عليه زيد.

لكن حدث ما لم يكن في حسبانه، فقد قابله الخليفة مقابلة غير لائقة به حاصلها: أن زيداً وقف بباب هشام فلم يؤذن له بالدخول مدة، فكتب له كتاباً يشرح أمره ويطلب الإذن له فكتب هشام في أسفل الكتاب: ارجع إلى أميرك بالمدينة. فعزم زيد على مقابلته وقال: والله لا أرجع إلى خالد أبداً.

وأخيراً أذن له وقد رتب هشام الأمر، فوكل به من يحصي عليه جميع ما يقول، وحينما صعد زيد إلى هشام قال زيد: والله لا يحب الدنيا أحد إلا ذل. فلما مثل بين يدي هشام لم ير موضعاً للجلوس فيه حيث انتهى به المجلس، وقال: يا أمير المؤمنين، ليس أحد يكبر عن تقوى الله، ولا يصغر دون تقوى الله.

فقال هشام: اسكت لا أم لك. أنت الذي تنازعك نفسك الخلافة وأنت ابن أمة. فقال له: يا أمير المؤمنين، إن لك جواباً إن أجبتك أحببتك به، وإن أحببت أمسكت- ولو أن هشاماً يريد العافية لقال له أمسك - فقال: بل أجب. فقال: إن الأمهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات، وقد كانت أم إسماعيل أمة لأم إسحاق، فلم يمنعه ذلك أن بعثه الله نبياً، وجعله للعرب أباً، وأخرج من صلبه خير البشر محمداً صلى الله عليه وسلم، ثم تقول لي هذا وأنا ابن فاطمة وابن علي؟

فقال هشام: اخرج.

فقال زيد: أخرج، ولا أكون إلا حيث تكره. ومن هنا قرر أنه بين أمرين أحلاهما مر؛ فاختار الخروج .

وكم أسديت له من النصائح للرجوع عن رأيه، ولكنه - وبدفع من الشيعة- واصل سيره إلى أهل الكوفة الذين عاهدوه على نصرته ثم نكسوا على أعقابهم حين تراءى الجمعان، جيش الخلافة وهؤلاء، وفي هذا الموقف الحرج قام هؤلاء وسألوه - ليأخذوا حجة في الهرب ولرداءة معتقدهم- قالوا له: إنا لننصرك على أعدائك بعد أن تخبرنا برأيك في أبي بكر وعمر اللذين ظلما جدك علي بن أبي طالب.

فقال زيد - دون نفاق -: إني لا أقول فيهما إلا خيراً، وما سمعت أبي يقول فيهما إلا خيراً، وقد كانا وزيرا جدي، وإنما خرجت على بني أمية الذي قتلوا جدي الحسين، وأغاروا على المدينة يوم الحرة، ثم رموا بيت الله بالمنجنيق والنار.

فلما سمعوا هذا الجواب تفرقوا عنه ورفضوه. فقال لهم: رفضتموني؟ فسموا رافضة، وبقي في شرذمة قليلة سرعان ما قضى عليهم يوسف ابن عمر، وقد قتل زيد ودفن في ساقية فاستخرجه يوسف وكتب إلى الخليفة، فأمره هشام أن يصلبه مدة وأن يحرقه، وتم ذلك فيما ذكره علماء الفرق والمؤرخون

الأفكار والمعتقدات

• يُجيزون الإمامة في كل أولاد فاطمة، سواء أكانوا من نسل الإمام الحسن أم من نسل الإمام الحسين ـ رضي الله عنهما. ـ الإمامة لديهم ليست بالنص، إذ لا يشترط فيها أن ينص الإمام السابق على الإمام اللاحق، بمعنى أنها ليست وراثية بل تقوم على البيعة، فمن كان من أولاد فاطمة وفيه شروط الإمامة كان أهلاً لها ـ يجوز لديهم وجود أكثر من إمام واحد في وقت واحد في قطرين مختلفين. ـ تقول الزيدية بالإمام المفضول مع وجود الأفضل إذ لا يُشترط أن يكون الإمام أفضل الناس جميعاً بل من الممكن أن يكون هناك للمسلمين إمام على جانب من الفضل مع وجود من هو أفضل منه على أن يرجع إليه في الأحكام ويحكم بحكمه في القضايا التي يدلي برأيه فيها.

• معظم الزيدية المعاصرين يُقرُّون خلافة أبي بكر وعمر، ولا يلعنونهما كما تفعل فرق الشيعة، بل يترضون عنهما، إلا أن الرفض بدأ يغزوهم - بواسطة الدعم الإيراني -، ويحاول جعلهم غلاة مثله.

• يميلون إلى الاعتزال فيما يتعلق بذات الله، والاختيار في الأعمال. ومرتكب الكبيرة يعتبرونه في منزلة بين المنزلتين كما تقول المعتزلة.

• يخالفون الشيعة في زواج المتعة ويستنكرونه.

• يتفقون مع الشيعة في زكاة الخمس وفي جواز التقية إذا لزم الأمر.

• هم متفقون مع أهل السنة بشكل كامل في العبادات والفرائض سوى اختلافات قليلة في الفروع مثل: ـ قولهم "حي على خير العمل" في الأذان على الطريقة الشيعية. ـ صلاة الجنازة لديهم خمس تكبيرات. ـ يرسلون أيديهم في الصلاة. ـ صلاة العيد تصح فرادى وجماعة. ـ يعدون صلاة التروايح جماعة بدعة. ـ يرفضون الصلاة خلف الفاجر. ـ فروض الوضوء عشرة بدلاً من أربعة عند أهل السنة.

• باب الاجتهاد مفتوح لكل من يريد الاجتهاد، ومن عجز عن ذلك قلد، وتقليد أهل البيت أولى من تقليد غيرهم.

• يقولون بوجوب الخروج على الإمام الظالم الجائر ولا تجب طاعته.

• لا يقولون بعصمة الأئمة عن الخطأ. كما لا يغالون في رفع أئمتهم على غرار ما تفعله معظم فرق الشيعة الأخرى. ـ لكن بعض المنتسبين للزيدية قرروا العصمة لأربعة فقط من أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين ـ رضي الله عنهم جميعاً.

• لا يوجد عندهم مهدي منتظر.

• يستنكرون نظرية البداء التي قال بها المختار الثقفي، حيث إن الزيدية تقرر أن علم الله أزلي قديم غير متغير وكل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ.

• قالوا بوجوب الإيمان بالقضاء والقدر مع اعتبار الإنسان حراً مختاراً في طاعة الله أو عصيانه، ففصلوا بذلك بين الإرادة وبين المحبة أو الرضا وهو رأي أهل البيت من الأئمة.

• مصادر الاستدلال عندهم كتاب الله، ثم سنة رسول الله، ثم القياس ومنه الاستحسان والمصالح المرسلة، ثم يجيء بعد ذلك العقل، فما يقر العقل صحته وحسنه يكون مطلوباً وما يقرر قبحه يكون منهياً عنه. وقد ظهر من بينهم علماء فطاحل أصبحوا من أهل السنة، سلَفِيي المنهج والعقيدة أمثال: ابن الوزير وابن الأمير الشوكاني

الجذور الفكرية والعقائدية

• يتمسكون بالعديد من القضايا التي يتمسك بها الشيعة كأحقية أهل البيت في الخلافة وتفضيل الأحاديث الواردة عنهم على غيرها، وتقليدهم، وزكاة الخمس، فالملامح الشيعية واضحة في مذهبهم على الرغم من اعتدالهم عن بقية فرق الشيعة.

• تأثر الزيدية بالمعتزلة فانعكست اعتزالية واصل بن عطاء عليهم وظهر هذا جلياً في تقديرهم للعقل وإعطائه أهمية كبرى في الاستدلال، إذ يجعلون له نصيباً وافراً في فهم العقائد وفي تطبيق أحكام الشريعة وفي الحكم بحسن الأشياء وقبحها.

• أخذ أبو حنيفة عن زيد، كما أن حفيداً لزيد وهو أحمد بن عيسى بن زيد قد أخذ عن تلاميذ أبي حنيفة في العراق، وقد تلاقي المذهبان الحنفي السُّني والزيدي الشيعي في العراق أولاً، وفي بلاد ما وراء النهر ثانياً مما جعل التأثر والتأثير متبادلاً بين الطرفين.

موقفهم من الإمامة

حصر الإمامة في أبناء البطنين: وكما اهتم الإمام الهادي بنشر مذهبه، الذي أخذ في الظهور في عهده في بعض مخاليف نجد اليمن، الذي خضع لنفوذه، فقد اهتم أيضاً هو مَنْ خلفه من الأئمة في اليمن بأمر الإمامة، وحصرها في أبناء البطنين: الحسن والحسين، حتى جعلها أصحاب هذا المذهب أصلاً من أصول الدين الخمسة المتضمنة لعقائدهم، وهي الأصول الخمسة المعروفة عند المعتزلة، إلا أن الزيدية استبدلوا الإمامة بالمنزلة بين المنزلتين المشهورة عند المعتزلة. كما خص الهادوية شروطها بفصلٍ خاص من كتاب السير، وهو آخر أبواب كتب الفقه عندهم، وهي أن يكون الإمام: ذكراً، حراً، علوياً، فاطمياً، سليم الحواس والأطراف، مجتهداً، عدلاً، سخياً، يضع الحقوق في مواضعها، مدبراً، أكثر رأيه الإصابة، مقداماً حيث يجوز السلامة، لم يتقدمه مجاب، وطريقها الدعوة، لا التوريث، ولا يصح إمامان .وقد أوجز الإمام يحيى بن حمزة المتوفى سنة (749هـ) هذه الشروط في قوله: "أن يكون عالماً بأصول الشريعة، ومتمكناً من الفتوى في أحكام الشرع، أن يكون ذا رأي وسياسة للحرب والسلم، أن يكون شجاعاً مجتمع القلب، لا يضعف عند لقاء عدوه، أن يكون له ورع يحجزه عن الوقوع في المحرمات، ويمنعه عن الإخلال بشيء من الواجبات" .

على أنه قد ولي الإمامة كثيرٌ من الأئمة العاطلون عن أهم شروطها، وهو العلم والعدل. كما ظهر في اليمن عدد من الأئمة في وقت واحد، وذلك كما حدث - على سبيل المثال- في عصر الإمام يحيى بن حمزة، إذ عارضه ثلاثة أئمة آخرون هم: علي ابن صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين، والمطهر بن محمد بن المطهر بن يحيى، وأحمد بن علي الفتحي. وقد استدلت الزيدية على حصر الإمامة في الحسنين وفي أبنائهما إلى آخر أيام الدنيا بشروطها المذكورة، وعدم تجويزها في غيرهم ببعض آيات وأحاديث أولوها تأويلاً على مقتضى مذهبهم، بعيداً عن معنى ظاهر اللفظ وسياق المعنى، وذلك لتطابق عقيدتهم، مخالفين في ذلك الإمامية الذين حصروها في اثنى عشر إماماً، ومخالفين كذلك الإسماعيلية الذين يعتقدون الستر لأئمتهم من بعد زوال الدولة الفاطمية، ومع هذا، فإنهم - أي أئمة الزيدية- لم يحتجوا بحديث ((الأئمة من قريش)) . لأنهم لو أثبتوه حديثاً لبطل حصر الإمامة في أبناء البطنينفقد قال الإمام المنصور القاسم بن محمد المتوفى سنة 1029هـ/ 1620م: "وهذا الحديث غير صحيح، لقول عمر بن الخطاب: (لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً لما شككت فيه) . وسالم المذكور ليس من قريش، ولم ينكر من حضر من الصحابة على عمر، ولو كان الحديث صحيحاً لأنكروا عليه، مع أنه آحادي لا يثبت الاحتجاج به في المسألة؛ لأنها من أصول الدين، وإن ثبت، فهو مجمل بينه خبر الوصي عليه السلام، وهو قوله: (الأئمة من قريش في هذا البطن من هاشم)  "  وقال المقبلي معبقاً على ما ذهب إليه أبو بكر: "وهذا اعتبار منه محض، ولا شك في أنه اعتبار صالح، نظراً إلى تلك الحادثة، والنبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى جميع الخلق" . ثم ترى أن في بعضها: ((لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان))  وفي بعضها: ((الناس تبع لقريش في الخير والشر))  ولا يأمر صلى الله عليه وسلم باتباع الشر، وقد تكلف الناس الاستدلال بتلك الأحاديث على أن الإمارة في قريش، وأنها محصورة عليهم، وكان يلزمهم أن القضاء محصورٌ في الأزد، والأذان في الحبشة" .

على أنه قد تولى الإمامة كثير من الأئمة العاطلين عن أهم شروطها وهو العلم والعدل، كما اجتمع على حكم اليمن عدد من الأئمة في وقت واحد، وذلك على سبيل المثال كما حددت في عصر الإمام يحيى بن حمزة، فقد قام ثلاثة أئمة آخرون معارضون له.

الاحتساب: أما إذا خلت البلاد عند الزيدية من رجل تتحقَّقُ فيه شروط الإمامة كلها أو أكثرها، فإنه كان يقوم رجل على طريق الصلاحية والاحتساب بالنهي عن المنكر بلسانه وسيفه على مراتبه، والأمر بالمعروف بلسانه دون سيفه، وسد الثغور، وتجييش الجيوش للدفع عن المسلمين، وحفظ ضعيفهم، وحفظ الأوقاف، وتفقد المناهل والمساجد والسبل، والمنع من التظالم، ولا يشترط فيه أن يكون علوياً فاطمياً. ويجب على المحتسب أن ينعزل عند ظهور الإمام؛ لأن الإمامة رئاسة عامة لشخص في الدين والدنيا. والفرق بين المحتسب والإمام: أن الإمام يختص بأربع خصال: إقامة الجمع، وأخذ الأموال كرهاً، وتجييش الجيوش لمحاربة الظالمين، وإقامة الحدود على من وجبت عليه، وقتل من امتنع من الانقياد لها. والمحتسب لا ولاية له على شيء من أموال الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز له قبضها إلا أن يأذن له أربابها، ويأمرون بذلك .

 

آراء زيد والزيدية

للشيعة عموماً آراء متضاربة متناقضة وأفكار تأثرت بجهات شتى من وثنية ومجوسية ويهودية ونصرانية إلا القليل منهم.

وأما بالنسبة لزيد فإن آراءه كما ذكر علماء الفرق والمؤرخين نوجزها فيما يلي:

في السياسة:

- يرى زيد جواز ولاية المفضول، أي أن الإمامة عنده ليست وراثة، فإذا اقتضت المصلحة تقديم المفضول فلا بأس بذلك، وكان مع تفضيله لعلي على أبي بكر يرى أن خلافة الشيخين خلافة صحيحة. ولمّا قيل له في ذلك قال: (كان علي بن أبي طالب أفضل الصحابة إلا أن الخلافة فوضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها، وقاعدة دينية راعوها، من تسكين ثائرة الفتنة وتطييب قلوب العامة، فإن عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريباً، وسيف أمير المؤمنين من دماء المشركين من قريش لم يجف بعد والضغائن في صدور القوم من طلب الثأر كما هي، فما كانت القلوب تميل إليه كل الميل ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد، وكانت المصلحة أن يكون القيام بهذا الشأن لمن عرفوا باللين والتودد والتقدم بالسن والسبق في الإسلام، والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ... )  إلى آخر كلامه.

وفي هذا الجواب بعض الأمور التي فيها نظر، فإن الصحابة ما كانوا ليحقدوا عليه قتل أقربائهم من المشركين، وأما الشدة فإن عمر كان أشهر منه فيها وقد ولاه الصحابة أمرهم.

- القول بعدم عصمة الأئمة أو وصايتهم من النبي صلى الله عليه وسلم كما تقول الإمامية وبعض فرق الزيدية، فإن زعمهم عصمة الأئمة أو وصايتهم كان أساسه الاعتقاد الخاطئ أن تولي الأئمة كان من النبي صلى الله عليه وسلم. والنبي ما كان يتصرف إلا بوحي، ومن غير المعقول أن يختار الله ورسوله الأئمة ثم يجري عليهم الخطأ في أحكامهم وهم المرجع للدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن زيداً لم يلتفت إلى هذا القول الخاطئ والاعتقاد الباطل فيما قيل عنه ؛ إذ لم تثبت العصمة لأحد غير الأنبياء فيما كلفوا بتبليغه.- لم يقل بالمهدي المنتظر ولا بالغائب المكتوم .

وهي من عقائد الشيعة الأساسية، فكل طائفة منهم لها مهدي وغائب مكتوم، وتفرقوا في هذه الخرافة طوائف متعارضة: فالمهدي عند الكيسانية هو محمد بن الحنفية، وعند الاثني عشرية محمد بن الحسن العسكري، وعند بقية طوائفهم أئمة مهديون ينتظرون خروجهم بغتة يملأون الأرض عدلاً بزعمهم. وسبب هذه الخرافة أنهم يعتقدون أن لآل البيت مزية عن غيرهم فهم يحيون قروناً، وأن الخلافة لا تخرج من أيديهم سواء كانوا ظاهرين أو مستترين، ولم يلتفت زيد إلى وجود مهدي سيخرج، كما يذكر عنه أبو زهرة .والواقع أن أهل السنة يؤمنون بمجيء مهدي في آخر الزمان على ما بينته الأحاديث ، لكن هؤلاء الشيعة استغلوا هذه القضية استغلالاً خاطئاً، وقررها علماؤهم وزعماؤهم لأغراض سياسية أكثر منها دينية.- حكم في مرتكب الكبيرة بأنه في منزلة بين المنزلتين تبعاً لرأي المعتزلة: وقيل: إنه خالفهم في تخليده في النار، وقال: لا يخلد في النار إلا غير المسلم  هكذا ذكر عنه أبو زهرة.- ولكن الأشعري ينقل عن فرق الزيدية القول بتخليد مرتكب الكبيرة في النار كما تقول الخوارج  والمعتزلة، وإنهم مجمعون على ذلك.

وأهل الحق يقولون: هم تحت المشيئة، ولا يقولون بحتمية دخولهم النار ولا بتخليدهم فيها.- قال بالإيمان بالقضاء والقدر من الله تعالى، وأن العبد فاعل لفعله حقيقة، وله قدرة واختيار بتمكين الله له، وبها يحاسب فيثاب أو يعاقب كما يذكره عنه أبو زهرة  رغم أن الزيدية معتزلة في الأصول بسبب تلمذة زيد لواصل بن عطاء الغزال زعيم المعتزلة.- لم يقل بالبداء على الله، وهو القول بحدوث حوادث جديدة متغيرة في علم الله - على حسب ما يحدث-، وهذا القول تزعمته الكيسانية وكثير من الروافض، واعتقاده كفر. ومذهب زيد أن علم الله تعالى أزلي قديم، وأن كل شيء بتقديره سبحانه، وأن من النقص في علم الله أن يغير إرادته لتغير علمه  ولم يتأثر بعقائد الإمامية في هذا.- لم يقل بالرجعة المزعومة عند الشيعة. وهي بدعة غريبة، وهي أن كثيراً من العصاة سيرجعون إلى الدنيا ويجازون فيها قبل يوم القيامة، وينتصف أهل البيت ممن ظلموهم، كما أنه يرجع أقوام آخرون لا عقاب عليهم لينظروا ما يحل بمن ظلم أهل البيت ، إلى غير ذلك من الآراء التي تهم أهل الاختصاص والتفرغ لدراستها.

ولكن: هل استمر الزيدية على هذه المبادئ التي قيلت عن زيد؟ الجواب: لا، فقد جاءت طوائف حرفت مذهب زيد، ورفضوا خلافة الشيخين ، وقالوا بالرجعة  وعصمة الأئمة وغير ذلك من أقوال فرقهم الأربع التي هي: الجارودية، والسليمانية أو الجريرية، والبترية أو الصالحية، واليعقوبية.

أما اليوم، فإن أكثر العلويين المنتسبين مذهباً إلى زيد بن علي، ونسباً إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ومن اعتزى إليهم من أهل اليمن -وما أكثرهم- قد تحول بعد قيام الثورة الإيرانية سنة 1979م إلى شيعة اثني عشرية تحت غطاء مذهب الإمام زيد بن علي. ولو كان الأمر يتعلق بهؤلاء شخصياً، لهان الخطب، ولكنهم يسعون بنشاط دائم إلى التبشير بهذا المذهب بالدعاية له وتوزيع كتبه مجاناً، غير ما يباع منها في مكتبات خاصة بأثمان زهيدة، وذلك للانتقام من النظام الجمهوري الذي نشر التعليم على نطاق واسع في ربوع اليمن، مراعياً في ذلك توحيد مناهج التربية بعيداً عن المذهبية الضيقة، ليكون مقبولاً لدى أتباع المذهبين الشافعي والزيدي على حد سواء. والذي سهل لأهل السنة في المناطق السائد فيها المذهب الهادوي الزيدي ممارسة شعائر العبادة في المساجد عنا بحرية تامة من دون خوف ولا وجل، فأقبل كثير من الناس على قراءة كتب السنة طواعية؛ لتأكدهم أنهم هم السبيل الوحيد لإزالة الفوارق المذهبية وتوحيدهم على قلب رجل واحد، فتمحى من ذاكرتهم الأحكام التي كانت تصدر من بعض الحكام بالتكفير والتفسيق لمخالفته مذهبياً، مع أنه يوجد في العلويين من كان قد ترك التقليد وعمل بأحكام الكتاب وصحيح السنة عن فهم وإيمان واعتقاد، لكنهم تحولوا عن ذلك لدوافع سياسية: يأبى الفتى إلا اتباع الهوى ومنهج الحق له واضح مع أنهم يعلمون أن الإمام الهادي يحيى بن الحسين قد هاجم المذهب الجعفري في كتبه، وذكر أن أتباعه على غير حق في ما ذهبوا إليه من عصمة الأئمة الاثنى عشرية، والقول بالتقية، والبداء، وتكفير من سواهم من أصحاب المذاهب الأخرى. وكان الأحرى بأتباع مذهب الإمام الهادي - إذا كانوا حريصين على نفي ما رسخ في أذهان أتباع المذاهب الأربعة من أن المذهب الزيدي لا يختلف عن المذهب الجعفري، وأنهما يصدران من مشكاة واحدة. أن يلتزموا بما كان عليه الإمام زيد بن علي رضي الله عنه الذي ينتسبون إلى مذهبه اسماً، فيرفضون من رفضهم، ويترضون على من ترضى عنهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعملون بما جاء في مجموع زيد بن علي من رفع اليدين وضمهما في الصلاة والتأمين.

أئمة الزيدية المتأخرين ودورهم في نشر القبورية في اليمن

رغم أن الغلو لدى الزيدية الأولى لم يكن خارجاً عن الحدّ، ورغم أن اتجاهها هو اتجاه المعتزلة المعتمدين على العقل النافين للخوارق والكرامات كما هو معلوم، إلا أننا نجد أئمة الزيدية في اليمن - وبعد قرون من إنشاء دولتهم وتتابع العشرات من أئمتهم- نجدهم ينحرفون انحرافاً شديداً في هذه المسألة، والذي يظهر - والله أعلم- أن باعث الأئمة لذلك كان باعثاً سياسياً أكثر منه باعثاً عقديا، ولكن وجود المشاهد والقباب ووجود سدنةٍ يتأكلون منها ويبنون بها مجداً وجاهاً على أنقاض عقائد الأمة حوّلها إلى مزارات مقدسة يعتقد فيها العوام وأشباههم مالا يجوز اعتقاده إلا في الله تعالى، ومن أجل السياسة أيضاً يتغاضى الأئمة عن ذلك ويتركون العامة يغرقون في بحر الخرافة والشرك وهم ينظرون. وأئمة الزيدية يبنون المشاهد للسياسة ويهدمونها للسياسة كذلك؛ فالدليل على أنهم يبنونها للسياسة ما بدر من الإمام عبدالله بن حمزة وذلك أنه عاش في آخر القرن السادس وبداية القرن السابع ، وهو أول من سن لأئمة الزيدية سنة البناء على المشاهد حيث لم يُسجَّل لأحد من الأئمة قبل عصره شيء من ذلك. والذي يظهر لي- والله أعلم- أنه إنما فعل ذلك مضاهاة لمعاصريه من الأيوبيين الذين عُرِف عنهم أنهم يبنون على قبور سلاطينهم البنايات الضخمة في مصر والشام، وفي اليمن كذلك ،فلعله أراد أن يُظْهِر بذلك شيئاً من أبهة الملك للأئمة وهم أموات كما هي لهم وهم أحياء، وقد لاحظ ذلك الأستاذ محمد محمود الزييري في كتيِّبه"الإمامة وخطرها على وحدة اليمن" حيث قال: (بهذه النفسية يمارس الإمام أعباء منصبه، وتكاد هذه الأعباء تنحصر في استصفاء ثروة الشعب باسم الزكاة وقمع الانتفاضات الشعبية باسم الجهاد وقتال البغاة، ثم بناء مسجد باسم الأمام تضاف إلى جواره غالباً قبة الضريح لهذا الإمام تمدّ نفوذه الروحي حتى وهو في القبر) .

وهذا الذي نسبه الزبيري إلى الإئمة يجب أن يحدَّد بأئمة القرن السابع فَمَنْ بعدهم، وأن أولئك الأئمة قد عمَّروا على معظم قبور الأئمة السابقين مشاهد وقباباً.

وقد خَطَا هذا الإمام بالقبورية في الديار الزيدية خطوات كبيرة جداً، إذ لم يكتف بأن يبني لنفسه مشهداً في حياته أو يوصِي أن يبُنى له ذلك بعد وفاته، وإنما سن ذلك عملياً في حياته بأمر إمامي وتهديد شديد اللهجة لأهل قرية "لصف" حيث قتِل عندهم أخوه إبراهيم بن حمزة وهو يقاتل الأيوبيين، فلما حصل ذلك كتب لهم الإمام عبدالله بن حمزة هذه الرسالة يهدِّدهم فيها إذا لم يبنوا عليه مشهداً أنه سينقل جثمانه عنهم،

والإمام الثاني الذي كرر نفس الأسلوب هو الإمام يحيى بن محمد حميد الدين الذي أمر في رسالة أخرى قبيلة أرحب ببناء تابوت وقبة على قبر الإمام أحمد بن هاشم الويسي المتوفي سنة (1269هـ) والمدفون في "دار أعلا" من أرحب للتبرك به، وهدَّدهم إن لم يفعلوا ذلك بأنه سينقل رفاته إلى مكان آخر، فما كان من أهل أرحب إلا أن بنوا له قبة ووضعوا على قبره تابوتاً .، والذي جعلني أدَّعي أن الباعث على ذلك هو السياسة أن الإمام يحيى كذلك كان عالماً وعاقلاً ولم يكن من السذاجة بحيث يعتقد أن ذلك مما يحبه الله ويرضاه، ثم إنه في نفس الوقت أو بعده بقليل كان ابنه وولي عهده الإمام أحمد بن يحيى يهدم قبور أولياء الصوفية في الديار الشافعية. تلك هي الحوادث والتصرفات التي تدل على أن أئمة الزيدية يبنون المشاهد لأجل السياسة وإن كان قد ترتب على ذلك خلل كبير في عقيدة الكثير من العوام وأشباههم، كما صور ذلك الإمام الشوكاني رحمه الله حين ذكر ما يجري عند مشهد الإمام أحمد بن الحسين صاحب ذيبين . وبعد أن ألِفَ علماءُ تلك البلاد هذه المشاهد -وكان القائمون وراءها أئمة مجتهدين - ركنوا إلى ذلك الواقع، وأحسنوا الظن بمن سن تلك السنة وتابعوهم عليها، ليس بالفعل فقط ولكن بالإفتاء أيضاً، وهذه نقلة خطيرة جداً، وتحول كبير في هذا المسار عند الزيدية، والذي أفتى بذلك هو الإمام الجليل يحيى بن حمزة الذي أثنى عليه الإمام الشوكاني رحمه الله في البدر الطالع ثناءً عاطراً ، رغم رده عليه في هذه الفتوى، والفتوى المقصودة هي مانقلها عنه الإمام المهدي في البحر الزخار حيث قال: (مسألة :ولابأس بالقباب والمشاهد على الفضلاء لاستعمال المسلمين ولم ينكر) .ثم تبع الإمام المهدي على ذلك الإمام يحيى فقال في الأزهار وهو يتكلم عما يندب في القبر ومنه رفعه قدر شبر (وكره ضد ذلك والإنافة بقبر غير فاضل) .

ومن المعلوم أن الإمام الشوكاني قد ردّ على هذه الفتوى بكتابه المشهور "شرح الصدور في تحريم رفع القبور ".

هذا ما يتعلق ببناء المشاهد والقباب وأما هدم تلك المشاهد وكونه للسياسة كذلك فهو أظهر، وإليك هاتين الواقعتين:

 أما الواقعة الأولى فهي ما حدث من هدم للقبور المشرفة والمشاهد المقامة عليها أيام الإمام المتوكل على الله المعاصر للشوكاني، حيث إنه أجاب أئمة الدعوة النجدية إلى هدم بعض المشاهد في صنعاء وما حولها، وكتب بذلك إلى سائر الجهات، ذكر ذلك الإمام الشوكاني في "البدر الطالع" وصاحب كتاب (حوليات يمانية) .وقد جزمت بأن الأمر كان سياسة لا تديناً؛ لأن ذلك الإمام بينما كان يرضخ للنجديين ويداهنهم كما عبر بذلك صاحب الحوليات كان في نفس الوقت يكاتب الأتراك والمصريين للقدوم إلى الجزيرة والقضاء على الدولة النجدية .

والواقعة الثانية التي تدل على أن من أئمة الزيدية من يهدم القبور لأجل السياسة هي حادثة هدم بعض القبور في الديار الشافعية من اليمن، والتي قام بها الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين حيث أزال القبة التي على قبر الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل عام (1348هـ)، حينما كان والياً للعهد بعد أن تغلب على معارضة قبيلة الزرانيق - التي كانت تعرف من قبل بالمعازبة- لامتداد نفوذ الإمام يحيى إلى بلادها ودخولها تحت حكمه، كما أزال الإمام أحمد كذلك التابوت من على قبر أحمد بن علوان في يفرس من ناحية جبل حبشى عام (1362هـ) .، قد يقول قائل لم لا تحمل هذا العمل على المحمل الحسن وتجريه على أفضل تقدير وتجعله من باب إزالة المنكر؟ فأقول: إن الذي يمنع من حمله على ذلك هو عدم إقدام الإمام أحمد عندما كان ولياً للعهد، أو بعد أن أصبح إماماً على إزالة شيء من مشاهد البلاد الزيدية، فلو كان الأمر لوجه الله لما فعله في ناحية وتركه في ناحية أخرى، قد يكون بعض مشاهدها أشد من تلك التي هدمها، كما قال القاضي إسماعيل الأكوع حفظه الله ، ومما يؤكد صلة المشاهد الزيدية بالسياسة أن معظم المشاهد المعظمة في الديار الزيدية هي للأئمة وحواشيهم، وقلّ أن تجد مشهداً لرجل فقير أوضعيف، مع العلم أن أكثر هذه المشاهد تضم إلى جوار من هي باسمه عدداً من أبنائه وأحفاده وزوجاته، وهذا يثبت أن أئمة الزيدية قد ساهموا في نشر مظاهر القبورية في جهاتهم كسائر حكام اليمن.

الانتشار ومواقع النفوذ

• قامت دولة للزيدية أسسها الحسن بن زيد سنة 250هـ في أرض الديلم وطبرستان.

• كما أن الهادي إلى الحق أقام دولة ثانية لها في اليمن في القرن الثالث الهجري.

• انتشرت الزيدية في سواحل بلاد الخزر وبلاد الديلم وطبرستان وجيلان شرقاً، وامتدت إلى الحجاز ومصر غرباً وتركزت في أرض اليمن.


الشيعة الإمامية الاثنا عشرية

تمهيد

هذه هي الواجهة الرئيسية والوجه البارز للتشيع في عصرنا الحاضر وهم القائمون على نشر هذا المذهب الرافضي والممول له بشتى الطرق والأساليب، وقد تحقق لهم الكثير مما أرادوه في العالم الإسلامي وذلك لما يبذلونه من مساعدات مادية ومعنوية.

فتعتبر هذه الطائفة أشهر فرق الشيعة، وأكثرها انتشاراً في العالم، وإليها ينتمي أكثر الشيعة في إيران والعراق وباكستان وغيرها من البلدان التي وصلت إليها العقيدة الشيعية، ولهم نشاط ملموس في كثير من البلدان في الآونة الأخيرة؛ حيث توغلوا إلى أماكن من بلدان المسلمين ما كان لهم فيها ذكر. وهم مجموعة من الطوائف المختلفة الآراء بعضها معلن وبعضها مستتر.

التعريف:

الشيعة  الإمامية الاثنا عشرية هم تلك الفرقة من المسلمين الذين زعموا أن عليًا هو الأحق في وراثة الخلافة  دون الشيخين وعثمان رضي الله عنهم أجمعين وقد أطلق عليهم الإمامية لأنهم جعلوا من الإمامة القضية الأساسية التي تشغلهم وسُمُّوا بالاثنى عشرية لأنهم قالوا باثني عشر إمامًا دخل آخرهم السرداب بسامراء على حد زعمهم. كما أنهم القسم المقابل لأهل السنة والجماعة في فكرهم وآرائهم المتميزة، وهم يعملون لنشر مذهبهم ليعم العالم الإسلامي.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

· الاثنا عشر إمامًا الذين يتخذهم الإمامية أئمة لهم يتسلسلون على النحو التالي:

ـ علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي يلقبونه بالمرتضى ـ رابع الخلفاء الراشدين، وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مات غيلةً حينما أقدم الخارجي عبد الرحمن بن ملجم على قتله في مسجد الكوفة في 17 رمضان سنة 40 هـ.

ـ الحسن بن علي رضي الله عنهما، ويلقبونه بالمجبتى (3 ـ 50هـ) .

ـ الحسين بن علي رضي الله عنهما ويلقبونه بالشهيد (4 ـ 61هـ) .

ـ علي زين العابدين بن الحسين (38 ـ 95 هـ) ويلقبونه بالسَّجَّاد.

ـ محمد الباقر بن علي زين العابدين (57 ـ 114هـ) ويلقبونه بالباقر.

ـ جعفر الصادق بن محمد الباقر (83 ـ 148هـ) ويلقبونه بالصادق.

ـ موسى الكاظم بن جعفر الصادق (128 ـ 183هـ) ويلقبونه بالكاظم.

ـ علي الرضا بن موسى الكاظم (148 ـ 203هـ) ويلقبونه بالرضى.

ـ محمد الجواد بن علي الرضا (195 ـ 220هـ) ويلقبونه بالتقي.

ـ علي الهادي بن محمد الجواد (212 ـ 254هـ) ويلقبونه بالنقي.

ـ الحسن العسكري بن علي عبد الهادي (232 ـ 260هـ) ويلقبونه بالزكي.

ـ محمد المهدي بن الحسن العسكري (256هـ ـ ... ) ويلقبونه بالحجة القائم المنتظر.

، ومن الملاحظ أن الشيعة الاثني عشرية حصروا الإمامة في أولاد الحسين بن علي دون أولاد الحسن -رضي الله عنهما-، ولعل السبب في ذلك يعود إلى تزوج الحسين بن علي بنت ملك فارس يزدجرد، ومجيء علي بن الحسين منها.

، يزعمون بأن الإمام الثاني عشر قد دخل سردابًا في دار أبيه بِسُرَّ مَنْ رأى ولم يعد، وقد اختلفوا في سِنّه وقت اختفائه فقيل أربع سنوات وقيل ثماني سنوات، غير أن معظم الباحثين يذهبون إلى أنه غير موجود أصلاً وأنه من اختراعات الشيعة  ويطلقون عليه لقب (المعدوم أو الموهوم) .

· من شخصياتهم البارزة تاريخيًّا عبد الله بن سبأ، وهو يهودي من اليمن. أظهر الإسلام ونقل ما وجده في الفكر اليهودي إلى التشيع كالقول بالرجعة  ، وعدم الموت، وملك الأرض، والقدرة على أشياء لا يقدر عليها أحد من الخلق، والعلم بما لا يعلمه أحد، وإثبات البداء  والنسيان على الله عزّ وجلّ ـ تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا. وقد كان يقول في يهوديته بأن يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام، فقال في الإسلام بأن عليًّا وصي محمد صلى الله عليه وسلم، تنقل من المدينة إلى مصر والكوفة والفسطاط والبصرة، وقال لعلي: "أنت أنت" أي أنت الله مما دفع عليًّا إلى أن يهم بقتله لكن عبد الله بن عباس نصحه بأن لا يفعل، فنفاه إلى المدائن.

· منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسي المتوفى سنة 588هـ صاحب كتاب الاحتجاج طبع في إيران سنة 1302هـ.

· الكُلَيني صاحب كتاب الكافي المطبوع في إيران سنة 1278هـ وهو عندهم بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة  ويزعمون بأن فيه 16199 حديثًا.

· الحاج ميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي المتوفى سنة 1320هـ والمدفون في المشهد المرتضوي بالنجف، وهو صاحب كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رَبِّ الأرباب؛ يزعم فيه بأن القرآن قد زيد فيه ونقص منه. ومن ذلك ادعاؤهم في سورة الانشراح نقص عبارة (وجعلنا عليًّا صهرك) ، معاذ الله أن يكون ادعاؤهم هذا صحيحًا. وقد طبع هذا الكتاب في إيران سنة 1289هـ.

· آية الله المامقاني صاحب كتاب تنقيح المقال في أحوال الرجال وهو لديهم إمام الجرح والتعديل، وفيه يطلق على أبي بكر وعمر لقب الجبت والطاغوت، انظر 1/207 ـ طبع 1352 بالمطبعة المرتضوية بالنجف.

· أبو جعفر الطوسي صاحب كتاب تهذيب الأحكام، ومحمد بن مرتضى المدعو ملا محسن الكاشي صاحب كتاب الوافي ومحمد بن الحسن الحر العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة إلى أحاديث الشريعة ومحمد باقر بن الشيخ محمد تقي المعروف بالمجلسي صاحب كتاب بحار الأنوار في أحاديث النبي والأئمة الأطهار وفتح الله الكاشاني صاحب كتاب منهج الصادقين وابن أبي الحديد صاحب شرح نهج البلاغة.

. أحمد بن زين الدين الإحسائي البحراني، المولود سنة 1166هـ، والمتوفي سنة 1243هـ، وهو شيخ ضال ملحد، له آراء كفرية وزندقة ظاهرة، ومهد السبيل بآرائه لظهور ملاحدة جاءوا بعده وقد عاش الإحسائي كاتباً ومدرساً في مدن الشيعة الهامة، مثل كربلاء وطوس وغيرهما من البلدان، ونشر أفكاره ومعتقداته الضالة، وكون له أتباعاً كان لهم أثر في قيام حركات أخرى كالبابية والبهائية.

. كاظم الحسني الرشتي  سنة 1242هـ  ، فبعد هلاك الشيخ أحمد الإحسائي قام بأمر الشيخية أحد تلامذته وخريجيه ويسمى كاظم الحسني ، ونهج نفس المنهج والطريق التي عليها سلفه في كثير من المسائل، وخالفه في أخرى، إلا أنه زاد الطين بلة حين: إنه حل فيه روح الأبواب كما حل في الإحسائي، ولكن آن الأوان لانقطاع الأبواب ومجيء المهدي نفسه ، وقد نشر الرشتي مذهبه الفاسد حتى صارت له أماكن كثيرة وأتباع كثيرون من شيعة إيران وعربستان وأذربيجان والكويت، وانتشرت أفكاره أيضاً في الهند وباكستان، وافتتحت فيهما مراكز كثيرة، وتأتيهم المساعدات من تلك الأماكن التي وصل انتشار الشيخية إليها.

· آية الله الخميني: من رجالات الشيعة  المعاصرين، قاد ثورة شيعية في إيران تسلمت زمام الحكم، وله كتاب كشف الأسرار وكتاب الحكومة الإسلامية. وقد قال بفكرة ولاية الفقيه. وبالرغم من أنه رفع شعارات إسلامية عامة في بداية الثورة  ، إلا أنه ما لبث أن كشف عن نزعة شيعية متعصبة ضيقة ورغبة في تصدير ثورته إلى بقية العالم الإسلامي فقد اتخذ إجراءات أدى بعضها مع أسباب أخرى إلى قيام حرب استمرت ثماني سنوات مع العراق.

الأفكار والمعتقدات:

· الإمامة: وتكون بالنص، إذ يجب أن ينص الإمام السابق على الإمام اللاحق بالعين لا بالوصف، وأن الإمامة من الأمور الهامة التي لا يجوز أن يفارق النبي صلى الله عليه وسلم الأمة ويتركها هملاً يرى كل واحد منهم رأيًّا. بل يجب أن يعين شخصًا هو المرجوع إليه والمعوَّل عليه.

ـ يستدلون على ذلك بأن النبي  صلى الله عليه وسلم قد نص على إمامة علي من بعده نصًّا ظاهرًا يوم غدير خم، وهي حادثة لا يثبتها محدثو أهل السنة  ولا مؤرخوهم.

ـ ويزعمون أن عليًّا قد نص على ولديه الحسن والحسين.. وهكذا.. فكل إمام يعين الإمام الذي يليه بوصية منه. ويسمونهم الأوصياء.

· العصمة: كل الأئمة معصومون عن الخطأ والنسيان، وعن اقتراف الكبائر والصغائر.

· العلم اللدني: كل إمام من الأئمة أُودع العلم من لدن الرسول  صلى الله عليه وسلم، بما يكمل الشريعة، وهو يملك علمًا لدنيًّا ولا يوجد بينه وبين النبي من فرق سوى أنه لا يوحى إليه، وقد استودعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرار الشريعة ليبينوا للناس ما يقتضيه زمانهم.

· خوارق العادات: يجوز أن تجري هذه الخوارق على يد الإمام، ويسمون ذلك معجزة  ، وإذا لم يكن هناك نص على إمام من الإمام السابق عليه وجب أن يكون إثبات الإمامة في هذه الحالة بالخارقة.

· الغيبة: يرون أن الزمان لا يخلو من حجة لله عقلاً وشرعًا، ويترتب على ذلك أن الإمام الثاني عشر قد غاب في سردابه، كما زعموا، وأن له غيبة صغرى وغيبة كبرى، وهذا من أساطيرهم.

· الرجعة  : يعتقدون أن الحسن العسكري سيعود في آخر الزمان عندما يأذن الله له بالخروج، وكان بعضهم يقف بعد صلاة المغرب بباب السرداب وقد قدموا مركبًا، فيهتفون باسمه، ويدعونه للخروج، حتى تشتبك النجوم، ثم ينصرفون ويرجئون الأمر إلى الليلة التالية. ويقولون بأنه حين عودته سيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا وظلمًا، وسيقتص من خصوم الشيعة  على مدار التاريخ، ولقد قالت الإمامية قاطبة بالرجعة، وقالت بعض فرقهم الأخرى برجعة بعض الأموات.

· التقية  : وهم يعدونها أصلاً من أصول الدين، ومن تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة، وهي واجبة لا يجوز رفعها حتى يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية، كما يستدلون على ذلك بقوله تعالى: (إلا أن تتقوا منهم تقاة) وينسبون إلى أبي جعفر الإمام الخامس قوله: "التقية ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له" وهم يتوسعون في مفهوم التقية إلى حد كبير.

· المتعة: يرون بأن متعة النساء خير العادات وأفضل القربات مستدلين على ذلك بقوله تعالى: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) وقد حرم الإسلام هذا الزواج الذي تشترط فيه مدة محدودة، فيما يشترط معظم أهل السنة وجوب استحضار نية التأبيد، ولزواج المتعة آثار سلبية كثيرة على المجتمع تبرر تحريمه.

· يعتقدون بوجود مصحف لديهم اسمه مصحف فاطمة  : ويروي الكُليني الشيعى في كتابه الكافي في صفحة 57 طبعة 1278هـ عن أبي بصير أي "جعفر الصادق": "وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام، قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه حرف واحد من قرآنكم".

· البراءة: يتبرؤون من الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان وينعتونهم بأقبح الصفات لأنهم ـ كما يزعمون ـ اغتصبوا الخلافة دون علي الذي هو أحق منهم بها، كما يبدؤون بلعن أبي بكر وعمر بدل التسمية في كل أمر ذي بال، وهم ينالون كذلك من كثير من الصحابة باللعن، ولا يتورعون عن النيل من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

· المغالاة: بعضهم غالى في شخصية علي رضي الله عنه والمغالون من الشيعة  رفعوه إلى مرتبة الألوهية كالسبئية  ، وبعضهم قالوا بأن جبريل قد أخطأ في الرسالة فنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، بدلاً من أن ينزل على علي لأن عليًّا يشبه النبي صلى الله عليه وسلم كما يشبه الغرابُ الغرابَ ولذلك سموا بالغرابية.

· عيد غدير خم: وهو عيد لهم يصادف اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة ويفضلونه على عيدي الأضحى والفطر ويسمونه بالعيد الأكبر، وصيام هذا اليوم عندهم سنة مؤكدة، وهو اليوم الذي يدَّعون فيه بأن النبي قد أوصى فيه بالخلافة  لعلي من بعده.

· يعظمون عيد النيروز وهو من أعياد الفرس، وبعضهم يقول: غسل يوم النيروز سُنة.

· لهم عيد يقيمونه في اليوم التاسع من ربيع الأول، وهو عيد أبيهم (بابا شجاع الدين) وهو لقب لَقَّبوا به (أبا لؤلؤة المجوسي) الذي أقدم على قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

· يقيمون حفلات العزاء والنياحة والجزع وتصوير الصور وضرب الصدور وكثير من الأفعال المحرمة التي تصدر عنهم في العشر الأول من شهر محرم معتقدين بأن ذلك قربة إلى الله تعالى وأن ذلك يكفر سيئاتهم وذنوبهم، ومن يزورهم في المشاهد المقدسة في كربلاء والنجف وقم.. فسيرَى من ذلك العجب العجاب.

الجذور الفكرية والعقائدية:

· انعكست في التشيع معتقدات الفرس الذين يدينون لهم بالملك والوراثة وقد ساهم الفرس فيه لينتقموا من الإسلام ـ الذي كسر شوكتهم ـ باسم الإسلام ذاته.

· اختلط الفكر الشيعي بالفكر الوافد من العقائد الآسيوية كالبوذية والمانوية  والبرهمية  ، وقالوا بالتناسخ  وبالحلول  .

· استمد التشيع أفكاره من اليهودية التي تحمل بصمات وثنية  آشورية وبابلية.

· أقوالهم في علي بن أبي طالب وفي الأئمة من آل البيت تلتقي مع أقوال النصارى في عيسى عليه السلام ولقد شابهوهم في كثرة الأعياد وكثرة الصور واختلاق خوارق العادات وإسنادها إلى الأئمة.

الانتشار ومواقع النفوذ:

تنتشر فرقة الاثنا عشرية من الإمامية الشيعية الآن في إيران وتتركز فيها، ومنهم عدد كبير في العراق، ويمتد وجودهم إلى الباكستان كما أن لهم طائفة في لبنان. أما في سوريا فهناك طائفة قليلة منهم لكنهم على صلة وثيقة بالنُّصيْرية الذين هم من غلاة الشيعة.

ويتضح مما سبق:

أن التشيع الأول بدأ كحزب  يرى أحقية علي بن أبي طالب في الخلافة، ثم تطوَّر حتى أصبح فرق عقائدية وسياسية انضوى تحت لوائها كل من أراد الكيد للإسلام والدولة المسلمة، حتى أن المتتبع للتاريخ الإسلامي لا يكاد يرى ثورة  أو انفصالاً عن الدولة الأم أو مشكلة عقائدية إلا وكان الشيعة بفرقها المتعددة وراءها أو لهم ضلعٌ فيها. ولهذا اصطبغ التاريخ الإسلامي بكثير من الثورات والتمزق، ونظرًا لوجود عناصر مندسَّةً بين المسلمين يهمها استمرار هذا الخلاف فإن المشكلة لم تنته، بل استمر الخلاف وكاد التشيع أن يكون دينًا  مختلفًا عن الإسلام تمامًا، وقد استغلت الدوائر الغربية والمستشرقون هذا الخلاف لتصوير المسلمين شيعًا وأحزابًا متناحرة. بل يقارنونه بالمسيحية  التي بلغت فرقها المئات.


دول الشيعة عبر التاريخ والتأثير في المذهب

تميزت بعض الفترات بسيطرة الشيعة على مناطق واسعة، حيث قامت لهم ممالك ودول، فالدولة البويهية حكمت العراق وفارس والري والكرج والأهواز والدولة العبيدية (الفاطمية) دانت لها المغرب ثم مصر وأجزاء من الشام والدولة الحمدانية في الموصل والشام، والقرامطة حكموا البحرين والحجاز، والدولة السامانية قامت في بلاد ما وراء النهر.

في هذه الفترة وضعت أسس ومبادئ التشيع، ووضع عن آل البيت أقوال وأفعال لم تصدر عنهم ألبتة نتيجة هيمنة الدول الشيعية، وكثر القتال وزادت الفتن بين السنة والشيعة ثم جاءت الدولة الصفوية فزاد الغلو في المذهب، والمجاهرة بطاماته، وبعد أن كانت إيران أكثرية سنية أصبحت بعدهم أكثرية شيعية وبعد ذلك جاءت الثورة الخمينية في إيران وأعادت آثارهم.

أثر الفلسفة القديمة في الشيعة

اشتمل التشيع على أفكار فلسفية أرجعها علماء العراق والغرب إلى مصادرها من المذاهب الفلسفية والدينية السابقة على الإسلام، والحضارة الفارسية التي انتهت بظهور الإسلام. فبعض العلماء الأوروبيين، منهم الأستاذ دروزي؛ يقرون أن (أصل "المذهب الشيعي" نزعة فارسية، إذ إن العرب تدين بالحرية، والفرس يدينون بالملك وبالوراثة في البيت المالك، ولا يعرفون معنى الانتخاب للخليفة، وقد انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ولم يترك ولداً، فأولى الناس بعده ابن عمه علي بن أبي طالب، فمن أخذ الخلافة كأبي بكر وعمر وعثمان، فقد اغتصب الخلافة من مستحقها، وقد اعتاد الفرس أن ينظروا إلى الملك نظرة فيها معنى التقديس، فنظروا هذا النظر نفسه إلى علي وذريته، وقالوا: إن طاعة الإمام واجب، وطاعته طاعة لله سبحانه تعالى) .وقرر بعض العلماء الأوروبيين أن (الشيعة) أخذت من اليهودية أكثر مما أخذت من الفارسية، مستدلاً بأن عبد الله بن سبأ، أول من أظهر الدعوة إلى تقديس علي كان يهودياً، وقرر هؤلاء أنه مع تلك الآثار اليهودية في المذهب الشيعي فالمذهب الشيعي كان مباءة للعقائد الآسيوية القديمة كالبوذية وغيرها .ولعل هذا القول الذي قرر أن هذا المذهب الشيعي استقى من اليهودية بعض مبادئه، قد استفاده الأوروبيون من أقوال للشعبي وكلام لابن حزم الأندلسي، فقد كان الشعبي يقول عن الشيعة: "إنهم يهود هذه الأمة"، وقال ابن حزم في (الفصل): "سار هؤلاء الشيعة في سبيل اليهود القائلين: إن إلياس عليه السلام، وفنحاس ابن العازار بن هارون عليه السلام أحياء إلى اليوم، وسلك هذا بعض الصوفية، فزعموا أن الخضر وإلياس عليهما السلام حيان إلى الآن" .

وفي الحق، أنا نعتقد أن الشيعة قد تأثروا بالأفكار الفارسية حول الملك والوراثة، والتشابه بين مذهبهم ونظام الملك الفارسي واضح. ويزكي هذا أكثر أهل فارس إلى الآن من الشيعة، وأن الشيعة الأولين كانوا من فارس.

وأما اليهودية فإذا كانت توافق بعض آرائهم، فلأن الفلسفة الشيعية اقتبست من نواح مختلفة، وكان المنزع فارسياً في جملته وإن استندوا إلى أقوال إسلامية.

 

موقف الشيعة من الصحابة

وأما الشيعة الذين يزعمون أنهم أتباع أهل البيت والمحبون الموالون لهم، فأن موقفهم من الصحابة كان موقف المحترقين على جهادهم المستمر، الناقمين على فتوحاتهم الجبارة الكثيرة التي أرغمت أنوف أسلافهم، وكسرت شوكة ماضيهم ومزقت جموع أحزابهم، ودمرت ديارهم وأوكار كفرهم، الصحابة الذين أذلوا الشرك والمشركين، وهدموا الأوثان والأصنام التي كانوا يعبدونها ويعتكفون عليها، أزالوا ملكهم وسلطانهم، وخربوا قصورهم وحصونهم ومنازلهم، وأنزلوا فيها الفناء، وأعلوا عليها راية التوحيد وعلم الإسلام شامخاً مترفرفاً، فاجتمع أبناء المجوس واليهود، وأبناء البائدين الهالكين الذين أرادوا سد هذا النور النير، والوقوف في سبيل وطريق هذا السيل العرم، اجتمعوا ناقمين، حاقدين، حاسدين، محترقين، واقتنعوا بقناع الحب لآل البيت - وآل البيت منهم براء - وسلّوا سيوف أقلامهم وألسنتهم ضد أولئك المجاهدين المحسنين، رفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المشغوفين بحبه، والمفعمين بولائه، والمميتين في إطاعته واتباعه، والراهنين كل ثمين ونفيس في سبيله، والمضحين بأدنى إشاراته الآباء والأولاد والمهج، المقتفين آثاره، المتتبعين خطواته، السالكين منهجه، الغر الميامين رضوان الله عليهم أجمعين.

فقال قائلهم افكاً وزورا : إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أربعة". (والغريب أن الشيعة الروافض أبناء اليهودية الأثيمة يطيعون مثل هذه الكتب الخبيثة المليئة من العيب والشتم لأهل خير القرون وخير الأمة، ثم يتضوغون عن الكتب التي كتبت رداً عليهم مثل كتاب (الشيعة والسنة) للمؤلف لتبيين مذهبهم، وإظهار ما يكنونه في صدورهم تجاه الأمة المرحومة ومحسنيها، ويقولون: إنه لا ينبغي كتابة مثل هذه الكتب وطبعها ونشرها في زمان، المسلمون أحوج ما يكون إلى الاتحاد والاتفاق، ونحن لا ندري أي اتحاد ووفاق يريدون؟

نحن لا نسب القوم ولا نشتم قادتهم، بل كل ما نعمل نبدي للرأي العام ما عمله القوم الأمس وما يعملونه اليوم. فمن أي شيء يخافون؟

ثم ولم نفهم من بعض من يسمي نفسه متنوراً، واسع الأفق، فسيح القلب، وسيع الظرف، محباً للتقريب والوفاق من أهل السنة، البلهاء أو المغترين، لا نفهم منهم حينما يعترضون علينا بأننا لم نقم بإحقاق الحق وإبطال الباطل؟ ولم ندافع عن أولئك القوم الذين لو ما كانوا كنا عباد البقر أو النجوم أو اللات والمناة والعزى والثالث، أو الحجر والشجر، ولو ما رفعوا راية الإسلام، وحملوا لواء التوحيد ما عرفنا ربنا عز وجل ونبينا وقائدنا محمداً صلوات الله وسلامه عليه، وما علمنا ماذا أنزله الرحمن على عبده وحبيبه، وما تركه المصطفى من سنته وحكمته، وما عرفنا القرآن الذي أنزله نوراً وهدى ورحمة للعالمين.

ولقد تقدم بخاري الشيعة عندهم وهو محمد بن يعقوب الكليني إلى أبعد من ذلك فقال: كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي كتاب (الروضة من الكافي) (8/ 245).

ولسائل أن يسأل هؤلاء الأشقياء وأين ذهب أهل بيت النبي بما فيهم عباس عم النبي، وابن عباس ابن عمه، وعقيل أخ لعلي، وحتى علي نفسه، والحسنان سبطا رسول الله؟

ألا تستحيون من الله؟

هذا ويذكر شيعي معاصر عكس ذلك تماماً حيث أن القوم يدعون بأن الصحابة ارتدوا - عياذاً بالله - بعد أن أسلموا، ولكن أحداً من بقايا القوم الناقمين ينكر حتى دخولهم في الإسلام

(انظر إلى الحقد كيف يتدفق، والبغض كيف يظهر للأمة العربية التي لبّت رسالة الإسلام في باكورة عهدها، وحملتها وأدتها إلى العالم أجمع)

فهذا هو موقف الشيعة من الصحابة، وذلك هو موقف أهل البيت منهم.

موقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الصديق

هذا ونريد بعد ذلك أن نبّين موقف أهل البيت من ثاني اثنين إذ هما في الغار، من الصديق الأكبر رضي الله عنه، فيقول فيه ابن عم النبي وصهره، زوج ابنته، ووالد سبطيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يذكر بيعة أبي بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند انثيال (انثيال الناس أي انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب كما قاله ابن أبي الحديد شارح نهج البلاغة) الناس على أبي بكر، وإجفالهم (الإجفال الإسراع) إليه ليبايعوه: فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر، فبايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت "كلمة الله هي العليا" ولو كره الكافرون، فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر، وسدد، وقارب، واقتصد، فصحبته مناصحاً، وأطعته فيما أطاع الله (فيه) جاهداً" (الغارات) (1/ 307) تحت عنوان "رسالة علي عليه السلام إلى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبي بكر").

ويذكر في رسالة أخرى أرسلها إلى أهل مصر مع عامله الذي استعمله عليها قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري "بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين، سلام عليكم فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو. أما بعد! فإن الله بحسن صنعه وتقديره وتدبيره اختار الإسلام ديناً لنفسه وملائكته ورسله، وبعث به الرسل إلى عباده (و) خص من انتخب من خلقه، فكان مما أكرم الله عز وجل به هذه الأمة وخصهم (به) من الفضيلة أن بعث محمداً - صلى الله عليه وسلم - (إليهم) فعلمهم الكتاب والحكمة والسنة والفرائض، وأدّبهم لكيما يهتدوا، وجمعهم لكيما (لا) يتفرقوا، وزكاهم لكيما يتطهروا، فلما قضى من ذلك ما عليه قبضه الله (إليه فعليه) صلوات الله وسلامه ورحمته ورضوانه إنه حميد مجيد. ثم إن المسلمين من بعده استخلفوا امرأين منهم صالحين عملاً بالكتاب وأحسنا السيرة ولم يتعديا السنة ثم توفاهما الله فرحمهما الله" (الغارات) (1/ 210) ومثله باختلاف يسير في (شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد، و (ناسخ التواريخ) (ج3 كتاب2 ص241) ط إيران، و (مجمع البحار) للمجلسي.

ويقول أيضاً وهو يذكر خلافة الصديق وسيرته: فاختار المسلمون بعده (أي النبي صلى الله عليه وسلم) رجلاً منهم، فقارب وسدد بحسب استطاعة على خوف وجد" (شرح نهج البلاغة) للميثم البحراني (ص400).

ولم اختار المسلمون أبا بكر خليفة للنبي وإماماً لهم؟ يجيب عليه المرتضى رضي الله عنه وابن عمة الرسول زبير بن العوام رضي الله عنه بقولهما: وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنة، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهو حي" (شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد الشيعي (1/ 332).

ومعنى ذلك أن خلافته كانت بإيعاز الرسول عليه السلام.

وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه قال هذا القول رداً على أبي سفيان حين حرضه على طلب الخلافة كما ذكر ابن أبي الحديد جاء أبو سفيان إلى علي عليه السلام، فقال: وليتم على هذا الأمر أذل بيت في قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فصيل خيلاً ورجلاً، فقال علي عليه السلام: طالما غششت الإسلام وأهله، فما ضررتهم شيئاً، لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك، لولا أنا رأينا أبا بكر لها أهلاً لما تركناه" (شرح ابن أبي الحديد) (1/ 130).

ولقد كررّ هذا القول ومثله مرات كرات، وأثبتته كتب القوم في صدورها وهو أن علياً كان يعدّ الصديق أهلاً للخلافة، وأحق الناس بها، لفضائله الجمة ومناقبه الكثيرة حتى حينما سئل قرب وفاته بعد ما طعنه ابن الملجم من سيكون الإمام والخليفة بعدك؟ فقال كما روي عن أبي وائل والحكيم عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قيل له: ألا توصي؟ قال: ما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوصي، ولكن قال: (أي رسول) إن أراد الله خيراً فيجمعهم على خيرهم بعد نبيهم" (تلخيص الشافي) للطوسي (2/ 372) ط النجف).

فالمفروض من القوم الذين يدعون موالاة علي وبنيه أن يتبعوه وأولاده في آرائهم ومعتقداتهم في أصحاب النبي ورفقائه، وخاصة في صاحبه في الغار، الذي نقلنا فيه كلام سيد أهل البيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ورأيه وعقيدته التي نقلوها في كتبهم هم، وبعباراتهم أنفسهم، التي ذكرناها آنفا، وكما نحن ذاكرين آراء بقية أهل البيت فيه إن شاء الله.

: موقف الحسن بن علي رضي الله عنهما من الصديق

هذا ويقول ابن أمير المؤمنين عليّ ألا وهو الحسن نعم! الحسن بن علي - الإمام المعصوم الثاني عند القوم، والذي أوجب الله اتباعه على القوم حسب زعمهم - يقول في الصديق، وينسبه إلى رسول الله عليه السلام أنه قال: إن أبا بكر مني بمنزلة السمع" (عيون الأخبار) (1/ 313) أيضاً "كتاب (معاني الأخبار) (ص110) ط إيران).

وكان حسن بن علي رضي الله عنهما يوقر أبا بكر وعمر إلى حد حتى جعل من إحدى الشروط على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما "إنه يعمل ويحكم في الناس بكتاب، وسنة رسول الله، وسيرة الخلفاء الراشدين، - وفي النسخة الأخرى - الخلفاء الصالحين" (منتهى الآمال) (ص212 ج2) ط إيران).

 



ثانياً : الحركات الباطنية المتأثرة بالتشيع وأثرها في تدمير الأمة

تمهيد :

يمثل الباطنيون أهم الأسباب التي أدت إلى تدهور الأمة الإسلامية، حيث كانوا يعتمدون على عقائد اليهود والزرادتشتيه والمجوس وغيرها من الملل والنحل والفرق الأرضية التي كانت تنخر في جسد الأمة. وقد أدت حروب المغول والتتار والصليبيين إلى ضعف الأمة الإسلامية وتفرقها. مما جعل المجال خصبا أمام الباطنيين، فنشطوا في دعوتهم، واستغلوا الفرص لنشر مبادئهم الهدامة. وقد وضح لنا أبو حامد الغزالي رحمه الله، الباطنية ومبادئهم وأهدافهم توضيحا دقيقا في مقالته (مما تطابق عليه نقلة المقالات قاطبة أن هذه الدعوة لم يفتتحها منتسب إلى ملة، ولا معتقد لنحله معتضد بنبوة، فإن مساقها ينقاد إلى الانسلال من الدين كانسلال الشعرة من العجين، ولكن تشاور جماعة من المجوس والمزدكية، وشرذمة من الثنوية الملحدين، وطائفة كبيرة من ملحدة الفلاسفة المتقدمين، ضربوا سهام الرأي في استنباط تدبير يخفف عنه ما نابهم من استيلاء أهل الدين، وينفس عنهم كربة ما دهاهم من أمر المسلمين، حتى أخرسوا ألسنتهم عن النطق بما هو معتقدهم، من إنكار الصانع وتكذيب الرسل، وجحد الحشر والنشر، والمعاد إلى الله في آخر الأمور، وزعموا أنا بعد أن عرفنا الأنبياء كلهم مخرقون منمسون : فإنهم يستعبدون الخلق بما يخيلونه إليهم من فنون الشعوذة - وقد تفاقم أمر محمد، واستطارت في الأقطار دعوته، واتسعت ولايته، واتسقت أسبابه وشوكته، حتى استولوا على ملك أسلافنا، وانهمكوا في التنعم في الولايات المتحدة مستحقرين عقولنا، وقد طبقوا وجه الأرض ذات الطول والعرض، ولا مطمع في مقاومتهم بقتال، ولا سبيل إلى استنزالهم عما أصروا عليه إلا بمكر واحتيال، ولو شافهناهم بالدعاء إلى مذهبنا لتنمروا علينا، وامتنعوا عن الإصغاء إلينا، فسبيلنا أن ننتحل عقيدة طائفة من فرقهم، هم أركهم عقولا، وأسخفهم رأيا، وألينهم عريكة، لقبول المجالات وأطوعهم للتصديق بالأكاذيب المزخرفات، وهم الروافض، ونتحصن بالانتساب إليهم، والاعتزاء إلى أهل البيت عن شرهم، ونتودد إليهم بما يلائم طبعهم: من ذكر ما تم على سلفهم من الظلم العظيم، والذل الهائل، ونتباكى على ما حل بآل محمد - صلى الله عليه وسلم - ونتوصل به إلى تطويل اللسان في أئمة سلفهم الذين هم أسوتهم وقدوتهم، حتى إذا قبحنا أحوالهم في أعينهم وما ينقل إليهم شرعهم بنقلهم وروايتهم - اشتد عليهم باب الرجوع إلى الشرع، وسهل علينا استدراجهم إلى الانخلاع عن الدين، وإن بقي عندهم معتصم من ظواهر القرآن ومتواتر الأخبار أوهمنا عندهم أن تلك الظواهر لها أسرار وبواطن، وأن إمارة الأحمق الانخداع بظواهرها، وعلامة الفطنة اعتقاد بواطنها، ثم نبث إليهم عقائدنا، ونزعم أنها المراد بظواهر القرآن، ثم إذا تكثرنا بهؤلاء، سهل علينا استدراج سائر الفرق بعد التحيز إلى هؤلاء، والتظاهر بنصرهم.

ثم قالوا: طريقنا أن نختار رجلا ممن يساعدنا على المذهب، ونزعم أنه من أهل البيت، وأنه يجب على كافة الخلق مبايعته، وتتعين عليهم طاعته، فإنه خليفة رسول الله، ومعصوم عن الخطأ والزلل من جهة الله تعالى، ثم لا نظهر هذه الدعوة على القرب من جوار الخليفة الذي وسمناه بالعاصمة، فإن قرب الدار ربما يهتك هذه الأستار، وإذا بعدت الشقة، وطالت المسافة فمتى يقدر المستجيب إلى الدعوة أن يفتش عن حاله، وأن يطلع على حقيقة أمره. ومقصدهم بذلك كله الملك والاستيلاء والتبسط في أموال المسلمين وحريمهم، والانتقام منهم فيما اعتقدوه فيهم، وعالجوهم به من النهب والسفك، وأفاضوا عليهم من فنون البلاء.

وقد جرت الباطنية على العالم الإسلامي من ويلات وخطوب، فلطالما عاثت في ربوعه فسادا، وجاست خلاله حرابا، وقد كانت الكوباء، إذا أتت على شيء جعلته كالرميم، بلقعا يبابا، كأن لم تغن بالأمس، حتى الكعبة المقدسة لم تسلم من سطواتها المخربة، ولم تنج من حملاتها المدمرة.

أصول فرق الباطنية:

أصل هؤلاء كلهم المجوس الذين ذهب ملكهم على يد الفاتحين من المسلمين، فمكروا وتحركوا لإعادة نار المجوس الذين يعظمون الأنوار والثيران والماء والأرض، ويقرون بنبوة زرادشت، ولهم شرائع يرجعون إليها.

الحركات الباطنية المتأثرة بالتشيع

(القرامطة-الإسماعيلية-النصيرية-الدروز-الحشاشون-البابية والبهائية-القاديانية-الخمينية-الأحباش)

 

القرامطة

التعريف:

القرامطة حركة باطنية  هدامة تنتسب إلى شخص اسمه حمدان بن الأشعث ويلقب بقرمط لقصر قامته وساقيه وهو من خوزستان في الأهواز ثم رحل إلى الكوفة. وقد اعتمدت هذه الحركة التنظيم  السري العسكري، وكان ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وحقيقتها الإلحاد  والإباحية وهدم الأخلاق  والقضاء على الدولة الإسلامية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

· يتضح لنا تطور الحركة من خلال دراسة شخصياتها الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون المجوسية وتركوا أثراً بارزاً على سيرهم وتشكلها عبر مسيرة طويلة من الزمن:

ـ بدأ عبد الله بن ميمون القداح رأس الأفعى القرمطية بنشر المبادئ الإسماعيلية في جنوب فارس سنة 260هـ.

ـ ومن ثم كان له داعية في العراق اسمه الفرج بن عثمان القاشاني المعروف بذكرويه الذي أخذ يبث الدعوة سراً.

ـ وفي سنة 278 هـ نهض حمدان قرمط بن الأشعث يبث الدعوة جهراً قرب الكوفة ثم بنى داراً سماها دار الهجرة وقد جعل الصلاة خمسين صلاة في اليوم.

ـ هرب ذكرويه واختفي عشرين عاماً، وبعث أولاده متفرقين في البلاد يدعون للحركة.

ـ استخلف ذكرويه أحمد بن القاسم الذي بطش بقوافل التجار والحجاج وهزم في حمص وسيق ذكرويه إلى بغداد وتوفي سنة 294هـ.

ـ التف القرامطة في البحرين حول الحسن بن بهرام ويعرف بأبي سعيد الجنابي الذي سار سنة 283هـ البصرة فهزم.

· قام بالأمر بعده ابنه سليمان بن الحسن بن بهرام ويعرف بأبي طاهر الذي استولى على كثير من بلاد الجزيرة العربية ودام ملكه فيها 30 سنة، ويعتبر مؤسس دولة القرامطة الحقيقي ومنظم دستورها السياسي الاجتماعي، بلغ من سطوته أن دفعت له حكومة بغداد الإتاوة ومن أعماله الرهيبة أنه:

ـ فتك هو ورجاله بالحُجاج حين رجوعهم من مكة ونهبوهم وتركوهم في الفقر حتى هلكوا.

ـ ملك الكوفة أيام المقتدر 295ـ 320هـ لمدة ستة أيام استحلها فيها.

ـ هاجم مكة عام 319هـ، وفتك بالحجاج، وهدم زمزم، وملأ المسجد بالقتلى، ونزع الكسوة، وقلع البيت العتيق، واقتلع الحجر الأسود، وسرقه إلى الأحساء، وبقي الحجر هناك عشرين سنة إلى عام 339هـ.

· توفي سليمان فآلت الأمور لأخيه الحسن الأعصم الذي قوي أمره واستولى على دمشق سنة 360هـ، ثم توجه إلى مصر ودارت معارك له مع الخلافة الفاطمية، لكن الأعصم ارتد وانهزم القرامطة وتراجعوا إلى الأحساء.

· خلع القرامطة الحسن لدعوته لبني العباس، أسند الأمر إلى رجلين هما جعفر وإسحاق اللذان توسعا ثم دار الخلاف بينهما وقاتلهم الأصفر التغلبي الذي ملك البحرين والأحساء وأنهى شوكتهم ودولتهم.

· وللمجتمع القرمطي ملامحه المتميزة إذ تشكلت في داخله أربع طبقات اجتماعية متميزة:

ـ الطبقة الأولى: وتسميهم رسائل إخوان الصفا  " الإخوان الأبرار الرحماء " وتشمل الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين خمس عشرة وثلاثين سنة. وهم ممن على استعداد لقبول الأفكار القرمطية عقيدة وتمثلاً في نفوسهم.

ـ الطبقة الثانية: ويعرفون بـ "الإخوان الأخيار الفضلاء " وتشمل من كانت أعمارهم بين الثلاثين والأربعين سنة وهي مرتبة الرؤساء ذوي السياسات، ويكلفون بمراعاة " الإخوان " وتعهدهم وإظهار العطف عليهم ومساعدتهم.

ـ الطبقة الثالثة: وتشمل أولئك الذين هم بين الأربعين والخمسين من العمر، ممن يعرفون الناموس الإلهي وفق المفهوم القرمطي ويتمتعون بحق الأمر والنهي ودعم الدعوة القرمطية ودفع خصومها، وهؤلاء هم الذين ألفوا الرسائل العقائدية القرمطية وعمموها في الآفاق.

ـ الطبقة الرابعة: ويطلق على أصحاب هذه الطبقة اسم " المريدون " ثم " المعلمون " ثم " المقربون " إلى الله وتشمل من تجاوزت أعمارهم الخمسين سنة؛ وهي أعلى المراتب القرمطية، من يبلغها يكون في نظر هذه الفرقة من الناموس والطبيعة ويصبح من أهل الكشف  اللدني إذ يستطيع رؤية أحوال القيامة من البعث والنشور والحساب والميزان …

الأفكار والمعتقدات:

· حينما قام القرامطة بحركتهم أظهروا بعض الأفكار والآراء التي يزعمون أنهم يقاتلون من أجلها، فقد نادوا بأنهم يقاتلون من أجل آل البيت، وإن لم يكن آل البيت قد سلموا من سيوفهم.

· ثم أسسوا دولة شيوعية تقوم على شيوع الثروات وعدم احترام الملكية الشخصية.

· يجعلون الناس شركاء في النساء بحجة استئصال أسباب المباغضة فلا يجوز لأحد أن يحجب امرأته عن إخوانه وأشاعوا أن ذلك يعمل زيادة الألفة والمحبة (وهذا ما كان عليه المزدكيون الفارسيون من قبل) .

· إلغاء أحكام الإسلام الأساسية كالصوم والصلاة وسائر الفرائض الأخرى.

· استخدام العنف ذريعة لتحقيق الأهداف.

· يعتقدون بإبطال القول بالمعاد والعقاب وأن الجنة هي النعيم في الدنيا والعذاب هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد  .

· ينشرون معتقداتهم وأفكارهم بين العمال والفلاحين والبدو الجفاة وضعفاء النفوس وبين الذين يميلون إلى عاجل اللذات، وأصبح القرامطة بذلك مجتمع ملاحدة وسفاكين يستحلون النفوس والأموال والأعراض.

· يقولون بالعصمة وإنه لا بد في كل زمان من إمام معصوم يؤول الظاهر ويساوي النبي في العصمة، ومن تأويلاتهم:

ـ الصيام: الإمساك عن كشف السر.

ـ البعث: الاهتداء إلى مذهبهم.

ـ النبي  : عبارة عن شخص فاضت عليه من الإله الأول قوة قدسية صافية.

ـ القرآن: هو تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه ومركب من جهته وسمي كلام الله مجازاً.

· يفرضون الضرائب على أتباعهم إلى حد يكاد يستغرق الدخل الفرديَّ لكل منهم.

· يقولون بوجود إلهين  قديمين أحدهما علة لوجود الثاني، وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه، الأول تام والثاني ناقص، والأول لا يوصف بوجود ولا عدم فلا هو موصوف ولا غير موصوف.

· يدخلون على الناس من جهة ظلم الأمة لعلي بن أبي طالب وقتلهم الحسين.

· يقولون بالرجعة  وأن علياً يعلم الغيب فإذا تمكنوا من الشخص أطلعوه على

حقيقتهم في إسقاط التكاليف الشرعية وهدم الدين.

· يعتقدون بأن الأئمة والأديان  والأخلاق  ليست إلا ضلالاً.

· يدعون إلى مذهبهم اليهود والصابئة والنصارى والمجوسية  والفلاسفة وأصحاب المجون والملاحدة والدهريين، ويدخلون على كل شخص من الباب الذي يناسبه.

الجذور الفكرية والعقائدية:

· فلسفتهم مادية  تسربت إليها تعاليم الملاحدة والمتآمرين من أئمة الفرس.

· تأثروا بمبادئ الخوارج  الكلامية والسياسية ومذاهب الدهرية.

· يتعلقون بمذاهب الملحدين من مثل مزدك وزرادشت.

· أساس معتقدهم ترك العبادات والمحظورات وإقامة مجتمع يقوم على الإباحية والشيوع في النساء والمال.

· فكرتهم الجوهرية هي حشد جمهور كبير من الأنصار ودفعهم إلى العمل لغاية يجهلونها.

الانتشار ومواقع النفوذ:

دامت هذه الحركة  قرابة قرن من الزمان، وقد بدأت من جنوبي فارس وانتقلت إلى سواد الكوفة والبصرة وامتدت إلى الأحساء والبحرين واليمن وسيطرت على رقعة واسعة من جنوبي الجزيرة العربية والصحراء الوسطى وعمان وخراسان. وقد دخلوا مكة واستباحوها واحتلوا دمشق ووصلوا إلى حمص والسلمية. وقد مضت جيوشهم إلى مصر وعسكرت في عين شمس قرب القاهرة ثم انحسر سلطانهم وزالت دولتهم وسقط آخر معاقلهم في الأحساء والبحرين. هذا ومما يلاحظ الآن أن هناك كتابات مشبوهة تحاول أن تقدم حركة القرامطة وغيرها من حركات الردة على أنها حركات إصلاحية وأن قادتها رجال أحرار ينشدون العدالة والحرية  .

ويتضح مما سبق:

أن هذه الحركة كان هدفها محاربة الإسلام بكل الوسائل وذلك بارتكاب الكبائر  وهتك الأعراض وسفك الدماء والسطو على الأموال وتحليل المحرمات بين أتباعهم حتى يجمعوا عليهم أصحاب الشهوات والمراهقين وأسافل الناس، وتعتبر عقائدها نفسها عقائد الإسماعيلية في خلاف في بعض النواحي التطبيقية التي لم يستطيع الإسماعيلية تطبيقها خوفاً

من ثورة الناس عليهم ويخرجهم من الإسلام عقائدهم التالية:

أولاً: اعتقادهم باحتجاب الله في صورة البشر.

ثانياً: قولهم بوجود إلهين.

ثالثاً: تطبيقهم مبدأ إشاعة الأموال والنساء.

رابعاً: عدم التزامهم بتعاليم الإسلام في قليل أو كثير.

خامساً: فساد عقيدتهم في الوحي  والنبوة  والرسالة.

سادساً: انتهاكهم حرمات الإسلام بالاعتداء على الحجيج واقتحام الكعبة ونزع الحجر الأسود ونقله إلى مكان آخر.

سابعاً: إنكارهم للقيامة والجنة والنار.


الإسماعيلية

التعريف:

الإسماعيلية فرقة باطنية ، انتسبت إلى الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق، ظاهرها التشيع لآل البيت، وحقيقتها هدم عقائد الإسلام، تشعبت فرقها وامتدت عبر الزمان حتى وقتنا الحاضر، وحقيقتها تخالف العقائد الإسلامية الصحيحة، وقد مالت إلى الغلوِّ  الشديد لدرجة أن الشيعة الاثني عشرية يكفِّرون أعضاءَهَا.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

أولاً: الإسماعيلية القرامطية: (ذكرت سابقاً) .

· كان ظهورهم في البحرين والشام بعد أن شقُّوا عصا الطاعة على الإمام الإسماعيلي نفسه ونهبوا أمواله ومتاعه فهرب من سلمية في سوريا إلى بلاد ما وراء النهر خوفاً من بطشهم. ومن شخصياتهم:

ـ عبد الله بن ميمون القداح: ظهر في جنوبي فارس سنة 260هـ‍.

ـ الفرج بن عثمان القاشاني (ذكرويه) : ظهر في العراق وأخذ يدعو للإمام المستور.

ـ حمدان قرمط بن الأشعث (278هـ‍ (: جهر بالدعوة قرب الكوفة.

ـ أحمد بن القاسم: الذي بطش بقوافل التجار والحجاج.

ـ الحسن بن بهرام (أبو سعيد الجنابي) : ظهر في البحرين ويعتبر مؤسس دولة القرامطة.

ـ ابنه سليمان بن الحسن بن بهرام (أبو طاهر) : حكم ثلاثين سنة، وفي عهده حدث التوسع والسيطرة وقد هاجم الكعبة المشرفة سنة 319هـ‍ وسرق الحجر الأسود وأبقاه عنده لأكثر من عشرين سنة.

ـ الحسن الأعصم بن سليمان: استولى على دمشق سنة 360هـ‍.

ثانياً: الإسماعيلية الفاطمية:

· وهي الحركة الإسماعيلية الأصلية وقد مرت بعدة أدوار:

ـ دور الستر: من موت إسماعيل سنة 143هـ‍ إلى ظهور عبيد الله المهدي. وقد اختلف في أسماء أئمة هذه الفترة بسبب السرية التي انتهجوها.

ـ بداية الظهور: بدأ الظهور بالحسن بن حوشب الذي أسس دولة الإسماعيلية في اليمن سنة 266هـ‍ وامتد نشاطه إلى شمال أفريقيا واكتسب شيوخ كتامة. يلي ذلك ظهور رفيقه علي بن فضل الذي ادعى النبوة  وأعفى أنصاره من الصوم والصلاة.

ـ دور الظهور: يبدأ بظهور عبيد الله المهدي الذي كان مقيماً في سلمية بسوريا ثم هرب إلى شمال أفريقيا واعتمد على أنصاره هناك من الكتاميين.

· قتل عبيد الله داعيته أبا عبد الله الشيعي الصنعاني وأخاه أبا العباس لشكهما في شخصيته وأنه غير الذي رأياه في سلمية.

· أسس عبيد الله أول دولة إسماعيلية فاطمية في المهدية بإفريقية (تونس) واستولى على رقادة سنة 297هـ‍ وتتابع بعده الفاطميون وهم:

ـ المنصور بالله (أبو طاهر إسماعيل) 334 ـ 341هـ.

ـ المعز لدين الله (أبو تميم معد) : وفي عهده فتحت مصر سنة 361هـ‍ وانتقل إليها المعز في رمضان سنة 362هـ‍.

ـ العزيز بالله (أبو منصور نزار) ـ 365ـ 386هـ.

ـ الحاكم بأمر الله (أبو علي المنصور) ـ 386 ـ 411هـ.

ـ الظاهر (أبو الحسن علي) ـ 411 ـ 427هـ.

ـ المستنصر بالله (أبو تميم) وتوفي سنة 487هـ.

· وبوفاته انقسمت الإسماعيلية الفاطمية إلى نزارية شرقية ومستعلية غربية والسبب في هذا الانقسام أن الإمام المستنصر قد نص على أن يليه ابنه نزار لأنه الابن الأكبر. لكن الوزير الأفضل بن بدر الجمالي نحَّى نزاراً وأعلن إمامة المستعلي وهو الابن الأصغر كما أنه في نفس الوقت ابن أخت الوزير. وقام بإلقاء القبض على نزار ووضعه في سجن وسدَّ عليه الجدران حتى مات.

· استمرت الإسماعيلية الفاطميَّة المستعلية تحكم مصر والحجاز واليمن بمساعدة الصليحيين والأئمة هم:

ـ المستعلي (أبو القاسم أحمد) ـ 487 ـ 495هـ.

ـ الآمر (أبو علي المنصور) ـ 495 ـ 525هـ.

ـ الظافر (أبو المنصور إسماعيل) ـ 544 ـ 549هـ.

ـ الفائز (أبو القاسم عيسى) ـ 549 ـ 555هـ.

ـ العاضد (أبو محمد عبد الله) ـ من 555هـ‍ حتى زوال دولتهم على يدي صلاح الدين الأيوبي.

ثالثاً: الإسماعيلية الحشاشون:

· وهم إسماعيلية نزارية انتشروا بالشام، وبلاد فارس والشرق،

ومن أبرز شخصياتهم:

· الحسن بن الصباح: وهو فارسي الأصل وكان يدين بالولاء للإمام المستنصر قام بالدعوة في بلاد فارس للإمام المستور ثم استولى على قلعة آلموت وأسس الدولة الإسماعيلية النزارية الشرقية ـ وهم الذين عرفوا بالحشاشين لإفراطهم في تدخين الحشيش، وقد أرسل بعض رجاله إلى مصر لقتل الإمام الآمر بن المستعلي فقتلوه مع ولديه عام 525هـ‍. توفي الحسن بن الصباح عام 1124م.

· كيابزرك آميد توفي سنة 1135م.

· محمد بن كيابزرك آميد توفي سنة 1162م.

· الحسن الثاني بن محمد توفي سنة 1166م.

· محمد الثاني بن الحسن توفي سنة 1210م.

· الحسن الثالث بن محمد الثاني توفي سنة 1221م.

· محمد الثالث بن الحسن الثالث توفي سنة 1255م.

· ركن الدين خورشاه: من سنة 1255هـ‍ إلى أن انتهت دولتهم وسقطت قلاعهم أمام جيش هولاكو المغولي الذي قتل ركن الدين فتفرقوا في البلاد وما يزال لهم اتباع إلى الآن.

رابعاً: إسماعيلية الشام:

· وهم إسماعيلية نزارية، لقد أبقوا خلال هذه الفترات الطويلة على عقيدتهم يجاهرون بها في قلاعهم وحصونهم غير أنهم ظلوا طائفة دينية ليست لهم دولة بالرغم من الدور الخطير الذي قاموا به ولا يزالون إلى الآن في منطقة سلمية بالذات وفي مناطق القدموس ومصياف وبانياس والخوابي والكهف.

ـ ومن شخصياتهم (راشد الدين سنان) الملقب بشيخ الجبل، وهو يشبه في تصرفاته الحسن بن الصباح، ولقد كون مذهب  السنانية الذي يعتقد أتباعه بالتناسخ  فضلاً عن عقائد الإسماعيلية الأخرى.

خامساً: الإسماعيلية البهرة:

· وهم إسماعيلية مستعلية، يعترفون بالإمام المستعلي ومن بعده الآمر ثم ابنه الطيب ولذا يسمون بالطيبية، وهم إسماعيلية الهند واليمن، تركوا السياسة وعملوا بالتجارة فوصلوا إلى الهند واختلط بهم الهندوس الذين أسلموا وعرفوا بالبهرة، والبهرة لفظ هندي قديم بمعنى التاجر.

ـ الإمام الطيب دخل الستر سنة 525هـ‍ والأئمة المستورون من نسله إلى الآن لا يعرف عنهم شيئاً، حتى إن أسماءهم غير معروفة، وعلماء البهرة أنفسهم لا يعرفونهم.

· انقسمت البهرة إلى فرقتين:

ـ البهرة الداوودية: نسبة إلى قطب شاه داوود: وينتشرون في الهند وباكستان منذ القرن العاشر الهجري وداعيتهم يقيم في بومباي.

ـ البهرة السليمانية: نسبة إلى سليمان بن حسن وهؤلاء مركزهم في اليمن حتى اليوم.

سادساً: الإسماعيلية الأغاخانية:

· ظهرت هذه الفرقة في إيران في الثلث الأول من القرن التاسع عشر الميلادي، وترجع عقيدتهم إلى الإسماعيلية النزارية،

 ومن شخصياتهم:

ـ حسن علي شاه: وهو الأغاخان الأول: الذي استعمله الإنجليز لقيادة ثورة  تكون ذريعة لتدخلهم فدعا إلى الإسماعيلية النزارية، ونفي إلى أفغانستان منها إلى بومباي وقد خلع عليه الإنجليز لقب آغاخان، مات سنة1881م.

ـ أغا علي شاه وهو الأغاخان الثاني:1881م ـ 1885م

ـ يليه ابنه محمد الحسيني: وهو الآغاخان الثالث:1885م ـ 1957م، وكان يفضل الإقامة في أوروبا وقد رتع في ملاذ الدنيا وحينما مات أوصى بالخلافة من بعده لحفيده كريم مخالفاً بذلك القاعدة الإسماعيلية في تولية الابن الأكبر.

ـ كريم: وهو الآغاخان الرابع: من 1957م، وقد درس في إحدى الجامعات الأمريكية.

سابعاً: الإسماعيلية الواقفة:

· وهي فرقة إسماعيلية وقفت عند إمامة محمد بن إسماعيل وهو أول الأئمة المستورين وقالت برجعته بعد غيبته.

الأفكار والمعتقدات:

· ضرورة وجود إمام معصوم منصوص عليه من نسل محمد بن إسماعيل على أن يكون الابن الأكبر وقد حدث خروج على هذه القاعدة عدة مرات.

· العصمة لديهم ليست في عدم ارتكاب المعاصي والأخطاء بل إنهم يؤولون المعاصي والأخطاء بما يناسب معتقداتهم.

· من مات ولم يعرف إمام زمانه ولم يكن في عنقه بيعة  له مات ميتة جاهلية  .

· يضفون على الإمام صفات ترفعه إلى ما يشبه الإله  ، ويخصونه بعلم الباطن ويدفعون له خُمس ما يكسبون.

· يؤمنون بالتقية  والسرية ويطبقونها في الفترات التي تشتد عليهم فيها الأحداث.

· الإمام هو محور الدعوة الإسماعيلية، ومحور العقيدة يدور حول شخصيته.

· الأرض لا تخلو من إمام ظاهر مكشوف أو باطن مستور فإن كان الإمام ظاهراً جاز أن يكون حجته مستوراً، وإن كان الإمام مستوراً فلا بد أن يكون حجته ودعاته ظاهرين.

· يقولون بالتناسخ  ، والإمام عندهم وارث الأنبياء جميعاً ووارث كل من سبقه من الأئمة.

· ينكرون صفات الله أو يكادون لأن الله ـ في نظرهم ـ فوق متناول العقل  ، فهو لا موجود ولا غير موجود، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز، ولا يقولون بالإثبات المطلق ولا بالنفي المطلق فهو إله المتقابلين وخالق المتخاصمين والحاكم بين المتضادين، ليس بالقديم وليس بالمحدث فالقديم أمره وكلمته والحديث خلقه وفطرته.

من عقائد البهرة:

· لا يقيمون الصلاة في مساجد المسلمين.

· ظاهرهم في العقيدة يشبه عقائد سائر الفرق الإسلامية المعتدلة.

· باطنهم شيء آخر فهم يصلون ولكن صلاتهم للإمام الإسماعيلي المستور من نسل الطيب بن الآمر.

· يذهبون إلى مكة للحج كبقية المسلمين لكنهم يقولون: إن الكعبة هي رمز على الإمام.

· كان شعار الحشاشين (لا حقيقة في الوجود وكل أمر مباح) ووسيلتهم الاغتيال المنظم والامتناع بسلسلة من القلاع الحصينة.

· يقول أبو حامد الغزالي عنهم: (المنقول عنهم الإباحة المطلقة ورفع الحجاب واستباحة المحظورات واستحلالها، وإنكار الشرائع، إلا أنهم بأجمعهم ينكرون ذلك إذا نسب إليهم) .

· يعتقدون أن الله لم يخلق العالم خلقاً مباشراً بل كان ذلك عن طريق العقل الكلي الذي هو محل لجميع الصفات الإلهية ويسمونه الحجاب، وقد حل العقل الكلي في إنسان هو النبي وفي الأئمة المستورين الذين يخلفونه فمحمد هو الناطق وعلي هو الأساس الذي يفسر.

الجذور الفكرية والعقائدية:

· لقد نشأ مذهبهم في العراق، ثم فروا إلى فارس وخراسان وما وراء النهر كالهند والتركستان فخالط مذهبهم آراء من عقائد الفرس القديمة والأفكار الهندية، وقام فيهم ذوو أهواء في انحرافهم بما انتحلوا من نحل.

· اتصلوا ببراهمة  الهند والفلاسفة الإشراقيين والبوذيين وبقايا ما كان عند الكلدانيين والفرس من عقائد وأفكار حول الروحانيات والكواكب والنجوم واختلفوا في مقدار الأخذ من هذه الخرافات وقد ساعدتهم سريتهم على مزيد من الانحراف.

· بعضهم اعتنق مذهب مزدك وزرادشت في الإباحية والشيوعية (القرامطة مثلاً)

· ليست عقائدهم مستمدة من الكتاب والسنة فقد داخلتهم فلسفات وعقائد كثيرة أثرت فيهم وجعلتهم خارجين عن الإسلام.

الانتشار ومواقع النفوذ:

· لقد اختلفت الأرض التي سيطر عليها الإسماعيليون مدًّا وجزراً بحسب تقلبات الظروف والأحوال خلال فترة طويلة من الزمن، وقد غطى نفوذهم العالم الإسلامي ولكن بتشكيلات متنوعة تختلف باختلاف الأزمان والأوقات:

ـ فالقرامطة سيطروا على الجزيرة وبلاد الشام والعراق وما وراء النهر.

ـ والعبيديون أسسوا دولة امتدت من المحيط الأطلسي وشمالي أفريقيا، وامتلكوا مصر والشام، وقد اعتنق مذهبهم أهل العراق وخُطب لهم على منابر بغداد سنة 540هـ‍ ولكن دولتهم زالت على يد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله.

ـ والآغاخانية يسكنون نيروبي ودار السلام وزنجبار ومدغشقر والكنغو البلجيكي والهند وباكستان وسوريا ومركز القيادة لهم في مدينة كراتشي بباكستان.

ـ والبهرة استوطنوا اليمن والهند والسواحل القريبة المجاورة لهذين البلدين.

ـ وإسماعيلية الشام: امتلكوا قلاعاً وحصوناً في طول البلاد وعرضها وما تزال لهم بقايا في مناطق سلمية والخوابي والقدموس ومصياف وبانياس والكهف.

ـ والحشاشون: انتشروا في إيران واستولوا على قلعة آلموت جنوب بحر قزوين واتسع سلطانهم واستقلوا بإقليم كبير وسط الدولة العباسية السُنية، كما امتلكوا القلاع والحصون ووصلوا بانياس وحلب والموصل، وولي أحدهم قضاء دمشق أيام الصليبين وقد اندحروا أمام هولاكو المغولي.

ـ المكارمة: وقد استقروا في نجران.

ويتضح مما سبق:

أن الإسماعيلية في بدايتها كانت إحدى الفرق الشيعية ولكنها غلت في أئمتها ، وتأثرت بمؤثرات كثيرة حتى وصل الأمر إلى أن اعتبرتها معظم الفرق الإسلامية كافرة وخارجة من الإسلام، لما أسبغوه على إمامهم من صفات تصل به إلى ما يشبه مقام الألوهية، ولقولهم بالتناسخ  وإنكارهم صفات الله سبحانه وتعالى، ولعدم استمدادهم عقيدتهم من خالص الكتاب والسُّنة.


النصيرية

التعريف:

النصيرية حركة  باطنية ظهرت في القرن الثالث للهجرة، أصحابها يعدُّون من غلاة الشيعة الذين زعموا وجوداً إلهيًّا في علي وألهوه به، مقصدهم هدم الإسلام ونقض عراه، وهم مع كل غاز لأرض المسلمين، ولقد أطلق عليهم الاستعمار  الفرنسي لسوريا اسم العلويين تمويهاً وتغطية لحقيقتهم الرافضية  والباطنية  .

التأسيس وأبرز الشخصيات:

· مؤسس هذه الفرقة أبو شعيب محمد بن نصير البصري النميري (ت 270هـ‍ (عاصر ثلاثة من أئمة الشيعة وهم علي الهادي (العاشر) والحسن العسكري (الحادي عشر) ومحمد المهدي (الموهوم) (الثاني عشر) .

ـ زعم أنه البابُ إلى الإمام الحسن العسكري، وأنه وارثُ علمه، والحجة والمرجع للشيعة من بعده، وأن صفة المرجعية والبابية بقيت معه بعد غيبة الإمام المهدي.

ـ ادعى النبوة  والرسالة  ، وغلا في حق الأئمة إذ نسبهم إلى مقام الألوهية.

· خلفه على رئاسة الطائفة محمد بن جندب.

· ثم أبو محمد عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني 235 ـ 287 هـ‍ من جنبلا بفارس، وكنيته العابد والزاهد والفارسي، سافر إلى مصر، وهناك عرض دعوته إلى الخصيبي.

· حسين بن علي بن الحسين بن حمدان الخصيبي: المولود سنة 260 هـ‍ مصري الأصل جاء مع أستاذه عبد الله بن محمد الجُنبلاني من مصر إلى جنبلا، وخلفه في رئاسة الطائفة، وعاش في كنف الدولة الحمدانية بحلب كما أنشأ للنصيرية مركزين أولهما في حلب ورئيسه محمد علي الجلي والآخر في بغداد ورئيسه علي الجسري.

ـ وقد توفي في حلب وقبره معروف بها وله مؤلفات في المذهب  وأشعار في مدح آل البيت وكان يقول بالتناسخ  والحلول  .

· انقرض مركز بغداد بعد حملة هولاكو عليها.

· انتقل مركز حلب إلى اللاذقية وصار رئيسه أبو سعد الميمون سرور بن قاسم الطبراني 358 ـ 427 هـ‍.

· اشتدت هجمات الأكراد والأتراك عليهم مما دعاهم إلى الاستنجاد بالأمير حسن

المكزون السنجاري 583 ـ 638هـ‍ ومداهمة المنطقة مرتين. فشل في حملته الأولى ونجح في الثانية حيث أرسى قواعد المذهب  النصيري في جبال اللاذقية.

· ظهر فيهم عصمة الدولة حاتم الطوبان حوالي 700هـ‍/1300م وهو كاتب الرسالة القبرصية.

· وظهر حسن عجرد من منطقة أعنا، وقد توفي في اللاذقية سنة 836 هـ/ 1432م.

· نجد بعد ذلك رؤساء تجمعات نصيرية كتلك التي أنشأها الشاعر القمري محمد بن يونس كلاذي 1011هـ‍/1602م قرب أنطاكية، وعلي الماخوس وناصر نصيفي ويوسف عبيدي.

· سليمان أفندي الأذني: ولد في أنطاكية سنة 1250هـ‍ وتلقى تعاليم الطائفة، لكنه تنصر على يد أحد المبشرين وهرب إلى بيروت حيث أصدر كتابه الباكورة السليمانية يكشف فيه أسرار هذه الطائفة، استدرجه النصيريون بعد ذلك وطمأنوه فلما عاد وثبوا عليه وخنقوه واحرقوا جثته في إحدى ساحات اللاذقية.

· عرفوا تاريخياً باسم النصيرية، وهو اسمهم الأصلي ولكن عندما شُكِّل حزب  سياسي في سوريا باسم (الكتلة الوطنية) أراد الحزب أن يقرِّب النصيرية إليه ليكتسبهم فأطلق عليهم اسم العلويين وصادف هذا هوى في نفوسهم وهم يحرصون عليه الآن. هذا وقد أقامت فرنسا لهم دولة أطلقت عليها اسم (دولة العلويين) وقد استمرت هذه الدولة من سنة 1920م إلى سنة 1936م.

· محمد أمين غالب الطويل: شخصية نصيرية، كان أحد قادتهم أيام الاحتلال الفرنسي لسوريا، ألف كتاب تاريخ العلويين يتحدث فيه عن جذور هذه الفرقة.

· سليمان الأحمد: شغل منصباً دينيًّا في دولة العلويين عام 1920م.

· سليمان المرشد: كان راعي بقر، لكن الفرنسيين احتضنوه وأعانوه على ادعاء الربوبية، كما اتخذ له رسولاً (سليمان الميده) وهو راعي غنم، ولقد قضت عليه حكومة الاستقلال وأعدمته شنقاً عام 1946 م.

جاء بعده ابنه مجيب، وادعى الألوهية، لكنه قتل أيضاً على يد رئيس المخابرات السورية آنذاك سنة 1951م، وما تزال فرقة (المواخسة) النصيرية يذكرون اسمه على ذبائحهم.

· ويقال بأن الابن الثاني لسليمان المرشد اسمه (مغيث) وقد ورث الربوبية المزعومة عن أبيه. ·

واستطاع العلويون (النصيريون) أن يتسللوا إلى التجمعات الوطنية في سوريا، واشتد نفوذهم في الحكم السوري منذ سنة 1965 م بواجهة سُنية ثم قام تجمع القوى التقدمية من الشيوعيين والقوميين والبعثيين بحركته الثورية في 12 مارس 1971 م وتولى الحكم العلويون رئاسة الجمهورية بقيادة حافظ الأسد ثم ابنه بشار.

الأفكار والمعتقدات:

· جعل النصيرية علياً إلهاً  ، وقالوا بأن ظهوره الروحاني بالجسد الجسماني الفاني كظهور جبريل في صورة بعض الأشخاص.

· لم يكن ظهور (الإله علي) في صورة الناسوت  إلا إيناساً لخلقه وعبيده.

· يحبون (عبد الرحمن بن ملجم) قاتل الإمام علي ويترضون عنه لزعمهم بأنه قد خلص اللاهوت  من الناسوت  ، ويخطِّئون من يلعنه.

· يعتقد بعضهم أن علياً يسكن السحاب بعد تخلصه من الجسد الذي كان يقيده وإذا مر بهم السحاب قالوا: السلام عليك يا أبا الحسن، ويقولون إن الرعد صوته والبرق سوطه.

· يعتقدون أن علياً خلق محمد صلى الله عليه وسلم وأن محمداً خلق سلمان الفارسي وأن سلمان الفارسي قد خلق الأيتام الخمسة الذين هم:

ـ المقداد بن الأسود: ويعدونه رب الناس وخالقهم والموكل بالرعود.

ـ أبو ذر الغفاري: الموكل بدوران الكواكب والنجوم.

ـ عبد الله بن رواحة: الموكل بالرياح وقبض أرواح البشر.

ـ عثمان بن مظعون: الموكل بالمعدة وحرارة الجسد وأمراض الإنسان.

ـ قنبر بن كادان: الموكل بنفخ الأرواح في الأجسام.

· لهم ليلة يختلط فيهم الحابل بالنابل كشأن بعض الفرق الباطنية.

· يعظمون الخمرة، ويحتسونها، ويعظمون شجرة العنب لذلك، ويستفظعون قلعها أو قطعها لأنها هي أصل الخمرة التي يسمُّونها (النور) .

· يصلون في اليوم خمس مرات لكنها صلاة تختلف في عدد الركعات ولا تشتمل على سجود وإن كان فيها نوع من ركوع أحيانا. ً

ـ لا يصلون الجمعة ولا يتمسكون بالطهارة من وضوء ورفع جنابة قبل أداء الصلاة.

ـ ليس لهم مساجد عامة، بل يصلون في بيوتهم، وصلاتهم تكون مصحوبة بتلاوة الخرافات.

· لهم قدَّاسات شبيهة بقداسات النصارى من مثل:

ـ قداس الطيب لك أخ حبيب.

ـ قداس البخور في روح ما يدور في محل الفرح والسرور.

ـ قداس الأذان وبالله المستعان.

· لا يعترفون بالحج، ويقولون بأن الحج إلى مكة إنما هو كفر  وعبادة أصنام!!.

· لا يعترفون بالزكاة الشرعية المعروفة لدينا ـ نحن المسلمين ـ وإنما يدفعون ضريبة إلى مشايخهم زاعمين بأن مقدارها خمس ما يملكون.

· الصيام لديهم هو الامتناع عن معاشرة النساء طيلة شهر رمضان.

· يبغضون الصحابة بغضاً شديداً، ويلعنون أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.

· يزعمون بأن للعقيدة باطناً وظاهراً وأنهم وحدهم العالمون ببواطن الأسرار، ومن ذلك:

ـ الجنابة: هي موالاة الأضداد والجهل بالعلم الباطني.

ـ الطهارة: هي معاداة الأضداد ومعرفة العلم الباطني.

ـ الصيام: هو حفظ السر المتعلق بثلاثين رجلاً وثلاثين امرأة.

ـ الزكاة: يرمز لها بشخصية سلمان.

ـ الجهاد: هو صب اللعنات على الخصوم وفُشاة الأسرار.

ـ الولاية: هي الإخلاص للأسرة النصيرية وكراهية خصومها.

ـ الشهادة: هي أن تشير إلى صيغة (ع. م. س) .

ـ القرآن: هو مدخل لتعليم الإخلاص لعلي، وقد قام سلمان (تحت اسم جبريل) بتعليم القرآن لمحمد.

ـ الصلاة: عبارة عن خمس أسماء هي: علي وحسن وحسين ومحسن وفاطمة، و (محسن) هذا هو (السر الخفي) إذ يزعمون بأنه سقْطٌ طرحته فاطمة، وذكر هذه الأسماء يجزئ عن الغسل والجنابة والوضوء.

· اتفق علماء المسلمين على أن هؤلاء النصيريين لا تجوز مناكحتهم، ولا تباح ذبائحهم، ولا يُصلى على من مات منهم ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يجوز استخدامهم في الثغور والحصون.

· يقول ابن تيمية: (هؤلاء القوم المسمَّون بالنصيرية ـ هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية ـ أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين، وضررهم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل التتار والفرنج وغيرهم.. وهم دائماً مع كل عدو للمسلمين، فهم مع النصارى على المسلمين، ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار، ثم إن التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم) .

· الأعياد: لهم أعياد كثيرة تدل على مجمل العقائد التي تشتمل عليها عقيدتهم ومن ذلك:

ـ عيد النَّيروز: في اليوم الرابع من نيسان، وهو أول أيام سنة الفرس.

ـ عيد الغدير، وعيد الفراش، وزيارة يوم عاشوراء في العاشر من المحرم ذكرى استشهاد الحسين في كربلاء.

ـ يوم المباهلة أو يوم الكساء: في التاسع من ربيع الأول ذكرى دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لنصارى نجران للمباهلة.

ـ عيد الأضحى: ويكون لديهم في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة.

ـ يحتفلون بأعياد النصارى كعيد الغطاس، وعيد العنصرة، وعيد القديسة بربارة، وعيد الميلاد، وعيد الصليب الذي يتخذونه تاريخاً لبدء الزراعة وقطف الثمار وبداية المعاملات التجارية وعقود الإيجار والاستئجار.

ـ يحتفلون بيوم (دلام) وهو اليوم التاسع من ربيع الأول ويقصدون به مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فرحاً بمقتله وشماتة به.

الجذور الفكرية والعقائدية:

· استمدوا معتقداتهم من الوثنية  القديمة، وقدسوا الكواكب والنجوم وجعلوها مسكناً للإمام علي.

· تأثروا بالأفلاطونية الحديثة، ونقلوا عنهم نظرية الفيض  النوراني على الأشياء.

· بنوا معتقداتهم على مذاهب  الفلاسفة المجوس  .

· أخذوا عن النصرانية، ونقلوا عن الغنوصية  النصرانية، وتمسكوا بما لديهم من التثليث  والقداسات وإباحة الخمور.

· نقلوا فكرة التناسخ  والحلول عن المعتقدات الهندية والآسيوية الشرقية.

· هم من غلاة الشيعة مما جعل فكرهم يتسم بكثير من المعتقدات الشيعية وبالذات تلك المعتقدات التي قالت بها الرافضة  بعامة والسبئية  (جماعة عبد الله بن سبأ اليهودي) بخاصة.

الانتشار ومواقع النفوذ:

· يستوطن النصيريون منطقة جبال النصيريين في اللاذقية، ولقد انتشروا مؤخراً في المدن السورية المجاورة لهم.

· يوجد عدد كبير منهم أيضاً في غربي الأناضول ويعرفون باسم (التختجية والحطابون) فيما يطلق عليهم شرقي الأناضول اسم (القزل باشيه) .

· ويعرفون في أجزاء أخرى من تركيا وألبانيا باسم (البكتاشية) .

· هناك عدد منهم في فارس وتركستان ويعرفون باسم (العلي إلهية) .

· وعدد منهم يعيشون في لبنان وفلسطين.

ويتضح مما سبق:

أن النصيرية فرقة باطنية  ظهرت في القرن الثالث للهجرة، وهي فرقة غالية، خلعت ربقة الإسلام، وطرحت معانيه، ولم تستبق لنفسها منه سوى الاسم، ويعتبرهم أهل السنة  خارجين عن الإسلام، ولا يصح أن يعاملوا معاملة المسلمين، بسبب أفكارهم الغالية وآرائهم المتطرفة ومن ذلك آراؤهم التي تهدم أركان الإسلام فهم لا يصلون الجمعة ولا يتمسكون بالطهارة ولهم قداسات شبيهة بقداسات النصارى ولا يعترفون بالحج أو الزكاة الشرعية المعروفة في الإسلام.


الدروز

التعريف:

فرقة باطنية  تؤلِّه الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، أخذت جل عقائدها عن الإسماعيلية، وهي تنتسب إلى نشتكين الدرزي. نشأت في مصر لكنها لم تلبث أن هاجرت إلى الشام. عقائدها خليط من عدة أديان وأفكار، كما أنها تؤمن بسرية أفكارها، فلا تنشرها على الناس، ولا تعلمها لأبنائها إلا إذا بلغوا سن الأربعين.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

· محور العقدية الدرزية هو الخليفة الفاطمي: أبو علي المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي الملقب بالحاكم بأمر الله ولد سنة 375هـ/ 985م ‍ وقتل سنة 411هـ/ 1021م. كان شاذًّا في فكره وسلوكه وتصرفاته، شديد القسوة والتناقض والحقد على الناس، أكثر من القتل والتعذيب دون أسباب تدعو إلى ذلك.

· المؤسس الفعلي لهذه العقيدة هو: حمزة بن علي بن محمد الزوزني 375هـ/ 430هـ: وهو الذي أعلن سنة 408هـ‍ أن روح الإله  قد حلت في الحاكم ودعا إلى ذلك وألف كتب العقائد الدرزية.

· محمد بن إسماعيل الدرزي المعروف بنشتكين، كان مع حمزة في تأسيس عقائد الدروز إلا أنه تسرع في إعلان ألوهية الحاكم سنة 407 هـ ‍ مما أغضب حمزة عليه وأثار الناس ضده حيث فرَّ إلى الشام وهناك دعا إلى مذهبه  وظهرت الفرقة الدرزية التي ارتبطت باسمه على الرغم من أنهم يلعنونه لأنه خرج عن تعاليم حمزة الذي دبّر لقتله سنة 411 هـ.

· الحسين بن حيدرة الفرغاني المعروف بالأخرم أو الأجدع: وهو المبشر بدعوة حمزة بين الناس.

· بهاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد السموقي المعروف بالضيف: كان له أكبر الأثر في انتشار المذهب وقت غياب حمزة سنة 411هـ. وقد ألَّف كثيراً من نشراتهم مثل: رسالة التنبيه والتأنيب والتوبيخ ورسالة التعنيف والتهجين وغيرها. وهو الذي أغلق باب الاجتهاد  في المذهب  حرصاً على بقاء الأصول التي وضعها هو وحمزة والتميمي.

· أبو إبراهيم إسماعيل بن حامد التميمي: صهر حمزة وساعده الأيمن في الدعوة وهو الذي يليه في المرتبة.

· ومن الزعماء المعاصرين لهذه الفرقة:

ـ كمال جنبلاط: زعيم سياسي لبناني أسس الحزب  التقدمي الاشتراكي وقتل سنة 1977م.

ـ وليد جنبلاط: وهو زعيمهم الحالي وخليفة والده في زعامة الدروز وقيادة الحزب.

ـ د. نجيب العسراوي: رئيس الرابطة الدرزية بالبرازيل.

ـ عدنان بشير رشيد: رئيس الرابطة الدرزية في استراليا.

ـ سامي مكارم: الذي ساهم مع كمال جنبلاط في عدة تآليف في الدفاع عن الدروز.

· الناس في الدرزية على درجات ثلاث:

ـ العقل: وهم طبقة رجال الدين الدارسين له والحفاظ عليه. وهم ثلاثة أقسام: رؤساء أو عقلاء أو أجاويد، ويسمى رئيسهم شيخ العقل.

ـ الأجاويد: وهم الذين اطلعوا على تعاليم الدين والتزموا بها.

ـ الجهال: وهم عامة الناس.

الأفكار والمعتقدات:

· يعتقدون بألوهية الحاكم بأمر الله ولما مات قالوا بغيبته وأنه سيرجع.

· ينكرون الأنبياء  والرسل  جميعاً ويلقبونهم بالأبالسة.

· يعتقدون بأن المسيح  هو داعيتهم حمزة.

· يبغضون جميع أهل الديانات الأخرى والمسلمين منهم بخاصة ويستبيحون دماءهم وأموالهم وغشهم عند المقدرة.

· يعتقدون بأن ديانتهم نسخت كل ما قبلها وينكرون جميع أحكام وعبادات الإسلام وأصوله كلها.

· حج بعض كبار مفكريهم المعاصرين إلى الهند متظاهرين بأن عقيدتهم نابعة من حكمة الهند.

· ولا يكون الإنسان درزياً إلا إذا كتب أو تلى الميثاق الخاص.

· يقولون بتناسخ  الأرواح وأن الثواب والعقاب يكون بانتقال الروح من جسد صاحبها إلى جسدٍ أسعد أو أشقى.

· ينكرون الجنة والنار والثواب والعقاب الأخرويَّيْن.

· ينكرون القرآن الكريم ويقولون إنه من وضع سلمان الفارسي ولهم مصحف خاص بهم يسمى المنفرد بذاته.

· يرجعون عقائدهم إلى عصور متقدمة جدًّا ويفتخرون بالانتساب إلى الفرعونية القديمة وإلى حكماء الهند القدامى.

· يبدأ التاريخ عندهم من سنة 408هـ ‍ وهي السنة التي أعلن فيها حمزة ألوهية الحاكم.

· يعتقدون أن القيامة هي رجوع الحاكم الذي سيقودهم إلى هدم الكعبة وسحق المسلمين والنصارى في جميع أنحاء الأرض وأنهم سيحكمون العالم إلى الأبد ويفرضون الجزية والذل على المسلمين.

· يعتقدون أن الحاكم أرسل خمسة أنبياء هم حمزة وإسماعيل ومحمد الكلمة وأبو الخير وبهاء.

· يحرمون التزاوج مع غيرهم والصدقة عليهم ومساعدتهم كما يمنعون التعدد وإرجاع المطلقة.

· يحرمون البنات من الميراث.

· لا يعترفون بحرمة الأخت والأخ من الرضاعة.

· لا يقبل الدروز أحداً في دينهم ولا يسمحون لأحد بالخروج منه.

· ينقسم المجتمع الدرزي المعاصر ـ كما هو الحال سابقاً ـ من الناحية الدينية إلى قسمين:

ـ الروحانيين: بيدهم أسرار الطائفة وينقسمون إلى: رؤساء وعقلاء وأجاويد.

ـ الجثمانيين: الذين يعتنون بالأمور الدنيوية وهم قسمان: أمراء وجهال.

· أما من الناحية الاجتماعية فلا يعترفون بالسلطات القائمة إنما يحكمهم شيخ العقل ونوابه وفق نظام الإقطاع الديني.

· يعتقدون ما يعتقده الفلاسفة من أن إلههم خلق العقل الكلي وبواسطته وجدت النفس الكلية وعنها تفرّعت المخلوقات.

· يقولون في الصحابة أقوالاً منكرة منها قولهم: الفحشاء والمنكر هما (أبو بكر وعمر) رضي الله عنهما.

· التستر والكتمان من أصول معتقداتهم فهي ليست من باب التقية  إنما هي مشروعة في أصول دينهم.

· مناطقهم خالية من المساجد ويستعيضون عنها بخلوات يجتمعون فيها ولا يسمحون لأحد بدخولها.

· لا يصومون في رمضان ولا يحجون إلى بيت الله الحرام، وإنما يحجون إلى خلوة البياضة في بلدة حاصبية في لبنان ولا يزورون مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنهم يزورون الكنيسة المريمية في قرية معلولا بمحافظة دمشق.

· لا يتلقى الدرزي عقيدته ولا يبوحون بها إليه ولا يكون مكلفاً بتعاليمها إلا إذا بلغ سن الأربعين وهو سن العقل لديهم.

· يصنف الدروز ضمن الفرق الباطنية  لإيمانها بالتقية والقول بالباطن وبسرية العقائد.

· تؤمن بالتناسخ  بمعنى أن الإنسان إذا مات فإن روحه تتقمص إنساناً آخر يولد بعد موت الأول، فإذا مات الثاني تقمصت روحه إنساناً ثالثاً وهكذا في مراحل متتابعة للفرد الواحد.

· للأعداد خمسة وسبعة مكانة خاصة في العقيدة الدرزية.

من كتب الدروز:

ـ لهم رسائل مقدسة تسمى رسائل الحكمة وعددها 111 رسالة وهي من تأليف حمزة وبهاء الدين والتميمي.

ـ لهم مصحف يسمى المنفرد بذاته.

ـ كتاب النقاط والدوائر وينسب إلى حمزة بن علي ويذهب بعض المؤرخين في نسبته إلى عبد الغفار تقي الدين البعقلي الذي قتل سنة 900 هـ.

ـ ميثاق ولي الزمان: كتبه حمزة بن علي، وهو الذي يؤخذ على الدرزي حين يعرف بعقيدته.

ـ النقض الخفي: وهو الذي نقض فيه حمزة الشرائع كلها وخاصة أركان الإسلام الخمسة.

ـ أضواء على مسلك التوحيد: د. سامي مكارم.

الجذور الفكرية والعقائدية:

· تأثروا بالباطنية  عموماً وخاصة الباطنية اليونانية متمثلة في أرسطو وأفلاطون وأتباع فيثاغورس واعتبرهم أسيادهم الروحانيين.

· أخذوا جُلَّ معتقداتهم عن الطائفة الإسماعيلية.

· تأثروا بالدهريين في قولهم بالحياة الأبدية.

. وقد تأثروا بالبوذية في كثير من الأفكار والمعتقدات، كما تأثروا ببعض فلسفة الفرس والهند والفراعنة القدامى.

الانتشار ومواقع النفوذ:

· يعيش الدروز اليوم في لبنان وسوريا وفلسطين.

· غالبيتهم العظمى في لبنان ونسبة كبيرة من الموجودين منهم في فلسطين المحتلة قد أخذوا الجنسية الإسرائيلية وبعضهم يعمل في الجيش الإسرائيلي.

· توجد لهم رابطة في البرازيل ورابطة في استراليا وغيرهما.

· نفوذهم في لبنان الآن قوي جدًّا تحت زعامة وليد جنبلاط ويمثلهم الحزب الاشتراكي التقدمي ولهم دور كبير في الحرب اللبنانية وعداوتهم للمسلمين لا تخفى على أحد.

· ويبلغ عدد المنتمين إليها حوالي 250 ألف نسمة موزعين بين سوريا 121 ألفاً، ولبنان 90 ألفاً والباقي في فلسطين وبعض دول المهجر.

ويتضح مما سبق:

أن الدروز فرقة باطنية  تؤلِّه الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، نشأت في مصر وهاجرت إلى الشام، وينكرون الأنبياء  والرسل  جميعاً ويعتقدون أن المسيح هو داعيتهم حمزة، وحسب هذا دليلاً على كفرهم وضلالهم.


الحشاشون

التعريف:

الحشاشون: طائفة إسماعيلية فاطمية نزارية مشرقية، انشقت عن الفاطميين لتدعو إلى إمامة نزار بن المستنصر بالله ومن جاء مِن نسله. أسسها الحسن بن الصباح الذي اتخذ من قلعة آلموت في فارس مركزًا لنشر دعوته وترسيخ أركان دولته.

وقد تميزت هذه الطائفة باحتراف القتل والاغتيال لأهداف سياسية ودينية متعصبة. وكلمة الحشاشين: Assassin دخلت بأشكال مختلفة في الاستخدام الأوروبي بمعنى القتل خلسة أو غدراً أو بمعنى القاتل المحترف المأجور.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

· الحسن بن الصباح: ولد بالري عام 430هـ ونشأ نشأة شيعية  ثم اتخذ الطريقة الإسماعيلية الفاطمية وعمره 17 سنة، وفي عام 471هـ/1078م ذهب إلى إمامه المستنصر بالله حاجًّا، وعاد بعد ذلك لينشر الدعوة في فارس، وقد احتل عدداً من القلاع أهمها قلعة آلموت 483هـ التي اتخذها عاصمة لدولته.

ـ في عهده مات الإمام المستنصر بالله 487هـ/1094م وقام الوزير بدر الجمالي بقتل ولي العهد والابن الأكبر "نزار" لينقل الإمامة إلى الابن الأصغر "المستعلي" الذي كان في الوقت نفسه ابن أخت الوزير. وبذلك انشقت الفاطمية إلى نزارية مشرقية، ومستعلية مغربية.

ـ أخذ الحسن بن الصباح يدعو إلى إمامة نزار، مدعيًّا أن الإمامة قد انتقلت إلى حفيدٍ لنزار أحضر سرًّا إلى آلموت وأنه طفل جرى تهريبه من مصر إلى فارس، أو أن محظية لنزار كانت حاملاً منه أُخذت إلى آلموت حيث وضعت حملها. وبقي أمر هذا الإمام الجديد طي الكتمان.

ـ توفي الحسن الصباح عام 518هـ/1124م من غير سليل لأنه كان قد أقدم على قتل ولديه أثناء حياته!!

· كيابزرك آميد: حكم من 518هـ/1124م إلى سنة 532هـ/1138م: كان

أول أمره قائداً لقلعة الاماسار لمدة عشرين سنة، وخلال فترة حكمه دخل في عدة معارك مع جيرانه السلاجقة، كما أنه كان أكثر تسامحًا وسياسة من الحسن الصباح.

· محمد كيابزرك آميد: حكم من سنة 532هـ/1138م إلى سنة 557هـ/1162م: كان يهتم بالدعوة للإمام، كما كان يفرض الاحترام الخارجي للفرائض الإسلامية، فقد أقدم على قتل كثير من أتباعه ممن اعتقدوا بإمامة ابنه وطرد وعذب آخرين.

· الحسن الثاني بن محمد: حكم من 557هـ/1162م إلى سنة 561هـ/1166م: أعلن في شهر رمضان 559هـ قيام القيامة، وأنهى الشريعة، وأسقط التكاليف وأباح الإفطار، ثم أقدم بعد ذلك على خطوة أخطر وذلك بأن ادعى بأنه من الناحية الظاهرية حفيد لكيابزرك ولكنه في الحقيقة إمام العصر وابن الإمام السابق من نسل نزار.

· محمد الثاني بن الحسن الثاني: من 561هـ/ 1166م إلى 607هـ/1210م: طور نظرية القيامة ورسخها، وقد ساعده على ذلك انحلال هيمنة السلاجقة في عهده وضعفهم وظهور التركمان وبداية التوسع التركي.

· جلال الدين الحسن الثالث بن محمد الثاني: من 607هـ/1210م إلى 618هـ/ 1221م: رفض عقائد آبائه في القيامة، ولعنهم وكفَّرهم، وأحرق كتبهم وجاهر بإسلامه، وقام بوصل حباله مع العالم الإسلامي فقد أرسل إلى الخليفة العباسي الناصر لدين الله وإلى السلطان السلجوقي خوارزم شاه والملوك والأمراء يؤكد لهم صدق دعوته إلى التعاليم الإسلامية، ففرحت البلاد الإسلامية بذلك وصار أتباعه يعرفون بالمسلمين الجدد.

· محمد الثالث بن الحسن الثالث (وبعض الكتب تسميه علاء الدين محمود) : كان حكمه من سنة 1121م إلى سنة 1225م: خلف أباه وعمره 9 سنوات، وظل وزير أبيه حاكمًا لآلموت، وقد عاد الناس في عهده إلى المحرمات، وارتكاب الخطايا والإلحاد  . حكم الصبي خمس أو ست سنوات ثم أصيب بلوثة عقلية، فانتشرت السرقة واللصوصية وقطع الطرق والاعتداءات.

· ركن الدين خورشاه: 1255م/ 1258م: قاد هولاكو حملة سنة 1256م وكان هدفه قلاع الإسماعيلية، وما زال يتقدم حتى استسلم له ركن الدين وسلمه قلعة آلموت وأربعين قلعة وحصناً كلها سويت بالأرض، فاستقبله هولاكو بترحاب وزوجه فتاة مغولية، وفي عام 1258م انتهى منه بقتله غيلة، وبذلك انتهت دولة الحشاشين سياسيًّا في فارس.

 

· شمس الدين محمد بن ركن الدين: تقول روايات الإسماعيليين بأن ركن الدين قد أخفى ابنه شمس الدين محمد الذي هرب من بطش هولاكو متنكرًا إلى جهة ما بجنوب القوقاز، ثم استقرت في قرية أنجودا على الطريق بين أصفهان وهمدان. وبقي فيها إلى أن مات في النصف الأول من القرن الثامن للهجرة وكان من عقبه سلسلة من الأئمة في القرن التاسع عشر، ومنهم ظهرت أسرة أغاخان. انقسم الحشاشون بعد شمس الدين إلى قسمين:

ـ بعضهم نادى بإمامة محمد شاه واعترفوا به وبالأئمة من نسله حتى انقطعت سلسلتهم في منتصف القرن العاشر الهجري وكان آخرهم الإمام ظاهر شاه الثالث المعروف (بالدكنى) والذي هاجر إلى الهند وتوفي هناك حوالي سنة 950هـ وانقطع هذا الفرع على الرغم من وجود أتباع له إلى الآن في مصياف والقدموس بسوريا.

ـ وأصحاب الفرع الثاني اعتقدوا بإمامة قاسم شاه، وهؤلاء يشكلون العدد الأكبر من هذه الطائفة وقد هاجروا إلى أعالي نهر جيحون.

· الحشاشون في بلاد الشام:

ـ ظهر لهم في بلاد الشام عدد من القادة مثل بهرام الاسترابادي، والداعي إسماعيل الفارسي، وقد استفادوا من استمالة رضوان بن تتش والي حلب إلى مذهبهم، فوفد إليها عدد كبير من إسماعيلية فارس مما قوى شوكتهم في بلاد الشام.

ـ أبرز شخصياتهم في الشام هو شيخ الجبل سنان بن سليمان بن محمود المعروف برشيد الدين الذي نشأ في البصرة، وتلقى علومه في قلعة آلموت وكان زميلاً لولي العهد الحسن بن محمد الذي أمره بالرحيل إلى بلاد الشام عندما صار الأمر إليه.

ـ انتقل إلى بلاد الشام وجمع الإسماعيلية حوله وصار لهم نفوذ وسلطان، واعترف الناس بإمامته غير أنهم عادوا بعد موته إلى طاعة الأئمة بآلموت وقد كان شخصًا مخيفًا وهم يذكرونه على أنه أعظم شخصياتهم على الإطلاق.

ـ خلفه أمراء ضعاف مما سهل إنهاءهم والقضاء عليهم على يد الظاهر بيبرس.

ـ من قلاعهم في بلاد الشام: قلعة بانياس، حصن قدموس، حصن مصياف، الكهف، الخوابي، المنيقة، القليعة.

ـ امتلكوا عددًا من القلاع، وقاوموا الزنكيين، وحاولوا اغتيال صلاح الدين الأيوبي عدة مرات.

ـ ومما يؤكد تعاونهم مع الصليبيين:

1 ـ عدم وقوع صليبي واحد من الغزاة أسيرًا في أيديهم أو مقتولاً بسلاح أحدهم.

2 ـ قاتلهم حاكم الموصل السلجوقي الذي حضر إلى دمشق لمساعدة إخوانه المسلمين في رد هجمات الصليبيين.

3 ـ قيامهم بتسليم قلعة بانياس ولجوء قائدها إسماعيل إلى الصليبيين حيث مات عندهم.

4 ـ اشتراك كتيبة من الإسماعيليين مع الصليبيين في أنطاكية بعد أن احتل نور الدين حلب.

الأفكار والمعتقدات:

· تلتقي معتقداتهم مع معتقدات الإسماعيلية عامة من حيث ضرورة وجود إمام معصوم ومنصوص عليه وبشرط أن يكون الابن الأكبر للإمام السابق.

· كل الذين ظهروا من قادة الحشاشين إنما يمثلون الحجة والداعية للإمام المستور باستثناء الحسن الثاني وابنه فقد ادعيا بأنهما إمامان من نسل نزار.

· إمام الحشاشين بالشام رشيد الدين سنان بن سليمان قال بفكرة التناسخ  فضلاً عن عقائد الإسماعيلية التي يؤمنون بها، كما ادعى أنه يعلم الغيب.

· الحسن الثاني بن محمد: أعلن قيام القيامة، وألغى الشريعة  ، وأسقط التكاليف.

· الحج لديهم ظاهره إلى البيت الحرام وحقيقته إلى إمام الزمان ظاهراً أو مستورًا.

· كان شعارهم في بعض مراحلهم (لا حقيقة في الوجود وكل أمر مباح) .

· كانت وسيلتهم الاغتيال المنظم، وذلك من طريق تدريب الأطفال على الطاعة العمياء والإيمان بكل ما يلقى إليهم، وعندما يشتد ساعدهم يدربونهم على الأسلحة المعروفة ولا سيما الخناجر، ويعلمونهم الاختفاء والسرية وأن يقتل الفدائي نفسه قبل أن يبوح بكلمة واحدة من أسرارهم. وبذلك أعدوا طائفة الفدائيين التي أفزعوا بها العالم الإسلامي آنذاك.

· كانوا يمتنعون في سلسلة من القلاع والحصون، فلم يتركوا في منطقتهم مكانًا

مشرفًا إلا أقاموا عليه حصنًا، ولم يتركوا قلعة إلا ووضعوا نصب أعينهم احتلالها.

· يقول عنهم المؤرخ كمال الدين بن العديم: في عام 572هـ/1176م "انخرط سكان جبل السماق في الآثام والفسوق وأسموا أنفسهم المتطهرين، واختلط الرجال والنساء في حفلات الشراب ولم يمتنع رجل عن أخته أو ابنته، وارتدت النساء ملابس الرجال، وأعلن أحدهم بأن سناناً هو ربه".

الجذور الفكرية والعقائدية:

· أصولهم البعيدة شيعية ثم إسماعيلية.

· كان القتل والاغتيال وسيلة سياسية ودينية لترسيخ معتقداتهم ونشر الخوف في قلوب أعدائهم.

· فكرة التناسخ  التي دعا إليها رشيد الدين سنان مأخوذة عن النصيرية.

الانتشار ومواقع النفوذ:

· انطلقت دعوتهم من كرمان ويزد إلى أواسط إيران وأصفهان ثم خوزستان ثم هضبة الديلم واستقرت في قلعة آلموت، وشرقاً وصلوا ما زندران ثم قزوين واحتلوا منطقة رودبار ولاماسار وكوهستان.. واحتلوا كثيراً من القلاع وامتدوا إلى نهر جيحون.

· وصلت دعوتهم إلى سوريا، وامتلكوا القلاع والحصون على طول البلاد وعرضها ومن قلاعهم بانياس ومصياف والقدموس والكهف والخوابي وسلمية.

· كان زوالهم في إيران على يد هولاكو المغولي وفي سوريا على يد الظاهر بيبرس.

· لهم أتباع إلى الآن في إيران، وسوريا، ولبنان، واليمن، ونجران، والهند، وفي أجزاء من أواسط ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي في السابق.

ويتضح مما سبق:

أن الحشاشين جناح من الإسماعيلية (النزارية) اتخذوا القتل وسيلة لهم وقاموا بحركة اغتيالات واسعة شملت كبار الشخصيات المناوئة للإسماعيليين من ملوك وقادة جيوش وكل من يظهر خصومة لهم، وقد أفتى العلماء باستباحة دمائهم ووجوب تنظيف الأرض من دنسهم وعدم جواز أكل ذبيحتهم أو عقد صداقات معهم.


البابية والبهائية

التعريف:

البابية والبهائية حركة  نبعت من المذهب  الشيعي الشيخي  سنة1260هـ‍/1844م تحت رعاية الاستعمار  الروسي واليهودية العالمية والاستعمار الإنجليزي بهدف إفساد العقيدة الإسلامية وتفكيك وحدة المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

· أسسها الميرزا علي محمد رضا الشيرازي 1235ـ1266هـ (1819 ـ 1850 م) ، ففي السادسة من عمره تلقى تعليمه الأولي على يد دعاة الشيخية  من الشيعة  ثم انقطع عن الدراسة ومارس التجارة.

ـ وفي السابعة عشر من عمره عاد للدراسة واشتغل بدراسة كتب الصوفية والرياضة الروحانية وخاصة كتب الحروفيين وممارسة الأعمال الباطنية  المتعبة.

ـ في عام 1259 م ذهب إلى بغداد وبدأ يرتاد مجلس إمام الشيخية في زمانه كاظم الرشتي ويدرس أفكاره وآراء الشيخية. وفي مجالس الرشتي تعرف عليه الجاسوس الروسي كينازد الغوركي والمدعي الإسلام باسم عيسى النكراني والذي بدأ يلقي في روعهم أن الميرزا علي محمد الشيرازي هو المهدي المنتظر والباب الموصل إلى الحقيقة الإلهية والذي سيظهر بعد وفاة الرشتي وذلك لما وجده مؤهلاً لتحقيق خطته في تمزيق وحدة المسلمين.

ـ في ليلة الخميس 5 جمادى الأولى 1260 هـ‍ ـ 23 مارس 1844م أعلن أنه الباب نسبة إلى ما يعتقده الشيعة الشيخية من ظهوره بعد وفاة الرشتي المتوفى 1259 هـ‍، وأنه رسول  كموسى وعيسى ومحمد ـ عليهم السلام ـ بل وعياذاً بالله ـ أفضل منهم شأناً.

ـ فآمن به تلاميذ الرشتي وانخدع به العامة واختار ثمانية عشرة مبشراً لدعوته أطلق عليهم حروف الحي إلا أنه في عام 1261 هـ‍ قبض عليه فأعلن توبته على منبر مسجد الوكيل بعد أن عاث وأتباعه في الأرض فساداً وتقتيلاً وتكفيراً للمسلمين.

ـ في عام 1266 هـ‍ ادعى الباب حلول الإلهية في شخصه حلولاً مادياً وجسمانياً؛ لكن بعد أن ناقشه العلماء حاول التظاهر بالتوبة والرجوع، ولم يصدقوه فقد عرف بالجبن والتنصل عند المواجهة. وحكم عليه بالإعدام هو والزنوزي وكاتب وحيه حسين اليزدي الذي تاب وتبرأ من البابية قبل الإعدام فأفرج عنه وذلك في 27 شعبان سنة 1266 هـ‍ ـ 8 يوليو 1850.

· قرة العين واسمها الحقيقي أم سلمى ولدت في قزوين سنة 1231 هـ‍ أو 1233 هـ‍ أو 1235 هـ‍ للملا محمد صالح القزويني أحد علماء الشيعة ودرست عليه العلوم ومالت إلى الشيخية  بواسطة عمها الأصغر الملا علي الشيخي وتأثرت بأفكارهم ومعتقداتهم، ثم رافقت الباب في الدراسة عند كاظم الرشتي بكربلاء حتى قيل إنها مهندسة أفكاره إذ كانت خطيبة مؤثرة، أديبة فصيحة اللسان فضلاً عن أنها جميلة جذابة، إلا أنها إباحية فاجرة طلقها زوجها وتبرأ من أولادها. كانت تلقب بـ زرين تاج ـ صاحبة الشعر الذهبي ـ بالفارسية.

ـ في رجب 1264 هـ‍ اجتمعت مع زعماء البابية في مؤتمر بيدشت وكانت خطيبة القوم ومحرضة الأتباع على الخروج في مظاهرات احتجاج على اعتقال الباب، وفيه أعلنت نسخ الشريعة الإسلامية  .

ـ اشتركت في مؤامرة قتل الشاه ناصر الدين القاجاري فقبض عليها وحكم بأن تحرق حية ولكن الجلاد خنقها قبل أن تحرق في أول ذي القعدة 1268 هـ‍ الموافق 1852 م.

· الميرزايحي علي: أخو البهاء والملقب بصبح أزل، أوصى له الباب بخلافته وسمي أصحابه بالأزليين فنازعه أخوه الميرزا حسين البهاء في الخلافة ثم في الرسالة والإلهية وحاول كل منهما دس السم لأخيه. ولشدة الخلافات بينهم وبين الشيعة تم نفيهم إلى أدرنة بتركيا في عام 1863 م حيث كان يعيش اليهود، ولاستمرار الخلافات بين أتباع صبح أزل وأتباع البهاء نفى السلطان العثماني البهاء وأتباعه مع بعض أتباع أخيه إلى عكا ونفى صبح أزل مع أتباعه إلى قبرص حتى مات ودفن بها في 29 إبريل 1912 م صباحاً عن عمر يناهز 82 عاما مخلفاً كتاباً أسماه الألواح ـ تكملة البيان بالفارسي ـ والمستيقظ ناسخ البيان وأوصى بالخلافة لابنه الذي تَنصّر وانفض من حوله الأتباع.

· الميرزا حسين علي الملقب بهاء الله المولود 1817م نازع أخاه خلافة الباب وأعلن في بغداد أمام مريديه أنه المظهر الكامل الذي أشار إليه الباب وأنه رسول  الله الذي حلّت فيه الروح الإلهية لتنهي العمل الذي بشر به الباب وأن دعوته هي المرحلة الثانية في الدورة العقائدية.

ـ حاول قتل أخيه صبح أزل، وكان على علاقة باليهود في أدرنة بسالونيك في تركيا والتي يطلق عليها البهائيون أرض السر التي أرسل منها إلى عكا فقتل من أتباع أخيه صبح أزل الكثير. وفي عام1892م قتله بعض الأزليين ودفن بالبهجة بعكا وله الأقدس الذي نسخ به البيان والإيقان وكانت كتبه تدعو للتجمع الصهيوني على أرض فلسطين.

· عباس أفندي: الملقب بـ عبد البهاء ولد في 23 مايو 1844 م نفس يوم إعلان دعوة الباب، أوصى له والده البهاء بخلافته فكان ذا شخصية جادة لدرجة أن معظم المؤرخين يقولون بأنه: لولا العباس لما قامت للبابية والبهائية قائمة، ويعتقد البهائيون أنه معصوم غير مشرع، وكان يضفي على والده صفة الربوبية القادرة على الخلق.

ـ زار سويسرا وحضر مؤتمرات الصهيونية ومنها مؤتمر بال 1911 م وحاول تكوين طابور خامس وسط العرب لتأييد الصهيونية، كما استقبل الجنرال اللنبي لما أتى إلى فلسطين بالترحاب لدرجة أن كرمته بريطانيا بمنحه لقب سير فضلاً عن أرفع الأوسمة الأخرى.

ـ زار لندن وأمريكا وألمانيا والمجر والنمسا والإسكندرية للخروج بالدعوة من حيز الكيان الإسلامي فأسس في شيكاغو أكبر محفل للبهائية، رحل إلى حيفا 1913 م ثم إلى القاهرة حيث هلك بها في 1921 م / 1340 هـ‍ بعد أن نسخ بعض تعاليم أبيه وأضاف إليها من العهد القديم  ما يؤيد أقواله.

· شوقي أفندي: خلف جده عبد البهاء وهو ابن الرابعة والعشرين من العمر في عام 1921 م / 1340 هـ‍ وسار على نهجه في إعداد الجماعات البهائية في العالم لانتخاب بيت العدالة الدولي، ومات بلندن بأزمة قلبية ودفن بها في أرض قدمتها الحكومة البريطانية هدية للطائفة البهائية.

· في عام 1963 م تولى تسعة من البهائيين شؤون البهائية بتأسيس بيت العدالة الدولي من تسعة أعضاء أربعة من أمريكا، واثنان من إنجلترا وثلاثة من إيران وذلك برئاسة فرناندو سانت ثم تولى رئاستها من بعده اليهودي الصهيوني ميسون الأمريكي الجنسية.

الأفكار والمعتقدات:

· يعتقد البهائيون أن الباب هو الذي خلق كل شيء بكلمته وهو المبدأ الذي ظهرت عنه جميع الأشياء.

· يقولون بالحلول  والاتحاد  والتناسخ  وخلود الكائنات وأن الثواب والعقاب إنما يكونان للأرواح فقط على وجه يشبه الخيال.

· يقدسون العدد 19 ويجعلون عدد الشهور 19 شهراً وعدد الأيام 19 يوماً، وقد تابعهم في هذا الهراء المدعو محمد رشاد خليفة حين ادَّعى قدسية خاصة للرقم 19، وحاول إثبات أن القرآن الكريم قائم في نظمه من حيث عدد الكلمات والحروف على 19 ولكن كلامه ساقط بكل المقاييس.

· يقولون بنبوة بوذا  وكنفوشيوس وبراهما  وزاردشت وأمثالهم من حكماء الهند والصين والفرس الأول.

· يوافقون اليهود والنصارى في القول بصلب المسيح  .

· يؤولون القرآن تأويلات باطنية  ليتوافق مع مذهبهم.

· ينكرون معجزات الأنبياء  وحقيقة الملائكة والجن كما ينكرون الجنة والنار.

· يحرمون الحجاب على المرأة ويحللون المتعة وشيوعية النساء والأموال.

· يقولون إن دين  الباب ناسخ لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

· يؤولون القيامة بظهور البهاء، أما قبلتهم فهي إلى البهجة بعكا بفلسطين بدلاً من المسجد الحرام.

· والصلاة تؤدى في تسع ركعات ثلاث مرات والوضوء بماء الورد وإن لم يوجد فالبسملة بسم الله الأطهر الأطهر خمس مرات.

· لا توجد صلاة الجماعة إلا في الصلاة على الميت وهي ست تكبيرات يقول كل تكبيرة (الله أبهى) .

· الصيام عندهم في الشهر التاسع عشر شهر العلا فيجب فيه الامتناع عن تناول الطعام من الشروق إلى الغروب مدة تسعة عشر يوماً (شهر بهائي) ويكون آخرها عيد النيروز 21 آذار وذلك من سن 11 إلى 42 فقط يعفى البهائيون من الصيام.

· تحريم الجهاد  وحمل السلاح وإشهاره ضد الأعداء خدمة للمصالح الاستعمارية.

ينكرون أن محمداً ـ، خاتم النبيين مدعين استمرار الوحي  وقد وضعوا كتباً معارضة للقرآن الكريم مليئة بالأخطاء اللغوية والركاكة في الأسلوب.

· يبطلون الحج إلى مكة وحجهم حيث دفن بهاء الله في البهجة بعكا بفلسطين.

الجذور الفكرية والعقائدية:

· الرافضة  الإمامية.

· الشيخية  أتباع الشيخ أحمد الإحسائي.

· الماسونية العالمية.

· الصهيونية العالمية.

الانتشار ومواقع النفوذ:

· تقطن الغالبية العظمى من البهائيين في إيران وقليل منهم في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين المحتلة حيث مقرهم الرئيسي وكذلك لهم وجود في مصر حيث أغلقت محافلهم بقرار جمهوري رقم 263 لسنة 1960 م وكما أن لهم عدة محافل مركزية في أفريقيا بأديس أبابا وفي الحبشة وكمبالا بأوغندا ولوساكا بزامبيا التي عقد بها مؤتمرهم السنوي في الفترة من 23 مايو حتى 13 يونيو 1989 م، وجوهانسبرج بجنوب أفريقيا وكذلك المحفلى الملى بكراتشي بباكستان. ولهم أيضاً حضور في الدول الغربية فلهم في لندن وفينا وفرانكفورت محافل وكذلك بسيدني في استراليا ويوجد في شيكاغو بالولايات المتحدة أكبر معبد لهم وهو ما يطلق عليه مشرق الأذكار ومنه تصدر مجلة نجم الغرب وكذلك في ويلمنت النويز (المركز الأمريكي للعقيدة البهائية) وفي نيويورك لهم قافلة الشرق والغرب وهي حركة شبابية قامت على المبادئ البهائية ولهم كتاب دليل القافلة وأصدقاء العلم. ولهم تجمعات كبيرة في هيوستن ولوس أنجلوس وبيركلين بنيويورك حيث يقدر عدد البهائيين بالولايات المتحدة حوالي مليوني بهائي ينتسبون إلى 600 جمعية. ومن العجيب أن لهذه الطائفة ممثل في الأمم المتحدة  في نيويورك فيكتور دي أرخو ولهم ممثل في مقر الأمم المتحدة بجنيف ونيروبي وممثل خاص لأفريقيا وكذلك عضو استشاري في المجلس الاجتماعي والاقتصادي للأمم المتحدة أيكوسكو Ecosco وكذلك في برنامج البيئة للأمم المتحدة Unep وفي اليونيسيف Unicef وكذلك بمكتب الأمم المتحدة للمعلومات U. N. office of public information، ودزي بوس ممثل الجماعات البهائية الدولية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ورستم خيروف الذي ينتمي إلى المؤسسة الدولية لبقاء الإنسانية.

ويتضح مما سبق:

أن البابية والبهائية من الفئات الضالة الخارجة عن الإسلام بحكم إنكارهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو خاتم الأنبياء  والمرسلين وادعائهم بأن روح الله عز وجل حلت في الباب أو البهاء وإنكارهم للعقوبات الإلهية وموالاتهم المستمرة لليهود وسعيهم الدائب لتهويد المسلمين، وإعلامهم أن كتابهم البيان قد نسخ القرآن الكريم.

وقد صدرت الفتاوى من المجامع العلمية مثل مجمع الفقه الإسلامي بمكة ودار الإفتاء المصرية بخروج البهائية والبابية عن شريعة الإسلام واعتبارها حربًا عليه، وكفر  أتباعها كفرًا بواحًا سافرًا لا تأويل فيه (جريدة المدينة ـ الأحد 2/11/1399هـ 23 سبتمبر 1979م) .


القاديانية

التعريف:

القاديانية حركة  نشأت سنة 1900م بتخطيط من الاستعمار  الإنجليزي في القارة الهندية، بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم وعن فريضة الجهاد  بشكل خاص، حتى لا يواجهوا المستعمر باسم الإسلام، وكان لسان حال هذه الحركة هو مجلة الأديان التي تصدر باللغة الإنجليزية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

· كان مرزا غلام أحمد القادياني 1839ـ 1908م أداة التنفيذ الأساسية لإيجاد القاديانية. وقد ولد في قرية قاديان من بنجاب في الهند عام 1839م، وكان ينتمي إلى أسرة اشتهرت بخيانة الدين  والوطن، وهكذا نشأ غلام أحمد وفياً للاستعمار مطيعاً له في كل حال، فاختير لدور المتنبئ حتى يلتف حوله المسلمون وينشغلوا به عن جهادهم للاستعمار الإنجليزي. وكان للحكومة البريطانية إحسانات كثيرة عليهم، فأظهروا الولاء لها، وكان غلام أحمد معروفاً عند أتباعه باختلال المزاج وكثرة الأمراض وإدمان المخدرات.

ـ وممن تصدى له ولدعوته الخبيثة، الشيخ أبو الوفاء ثناء الله الأمرتستري أمير جمعية أهل الحديث في عموم الهند، حيث ناظره وأفحم حجته، وكشف خبث طويته، وكفره، وانحراف نحلته. ولما لم يرجع غلام أحمد إلى رشده باهله الشيخ أبو الوفا على أن يموت الكاذب منهما في حياة الصادق، ولم تمر سوى أيام قلائل حتى هلك المرزا غلام أحمد القادياني في عام 1908م مخلفاً أكثر من خمسين كتاباً ونشرة ومقالاً، ومن أهم كتبه: إزالة الأوهام، إعجاز أحمدي، براهين أحمدية، أنوار الإسلام، إعجاز المسيح، التبليغ، تجليات إلهية.

· نور الدين: الخليفة الأول للقاديانية، وضع الإنجليز تاج الخلافة على رأسه فتبعه المريدون. من مؤلفاته: فصل الخطاب.

· محمد علي وخوجه كمال الدين: أمير القاديانية اللاهورية، وهما مُنَظّرا القاديانية وقد قدّم الأول ترجمة محرفة للقرآن الكريم إلى الإنجليزية ومن مؤلفاته: حقيقة الاختلاف، النبوة في الإسلام، والدين الإسلامي. أما الخوجة كمال الدين فله كتاب المثل الأعلى في الأنبياء وغيره من الكتب، وجماعة لاهور هذه تنظر إلى غلام أحمد ميرزا على أنه مجدد فحسب، ولكنهما يعتبران حركة  واحدة تستوعب الأولى ما ضاقت به الثانية وبالعكس.

· محمد علي: أمير القاديانية اللاهورية، وهو مُنَظِّر القاديانية وجاسوس الاستعمار  والقائم على المجلة الناطقة باسم القاديانية، قدم ترجمة محرفة للقرآن الكريم إلى الإنجليزية. من مؤلفاته: حقيقة الاختلاف، النبوة  في الإسلام على ما تقدم.

· محمد صادق: مفتي القاديانية، من مؤلفاته: خاتم النبيين.

· بشير أحمد بن الغلام: من مؤلفاته سيرة المهدي، كلمة الفصل.

· محمود أحمد بن الغلام وخليفته الثاني: من مؤلفاته أنوار الخلافة، تحفة الملوك، حقيقة النبوة.

· كان لتعيين ظفر الله خان القادياني كأول وزير للخارجية الباكستانية أثر كبير في دعم هذه الفرقة الضالة حيث خصص لها بقعة كبيرة في إقليم بنجاب لتكون مركزاً عالمياً لهذه الطائفة وسموها ربوة استعارة من نص الآية القرآنية (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين) . [سورة المؤمنون، الآية: 50] .

الأفكار والمعتقدات:

· بدأ غلام أحمد نشاطه كداعية إسلامي حتى يلتف حوله الأنصار ثم ادعى أنه مجدد وملهم من الله ثم تدرج خطوة أخرى فادعى أنه المهدي المنتظر والمسيح الموعود ثم ادعى النبوة وزعم أن نبوته أعلى وأرقى من نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

· يعتقد القاديانيون أن الله يصوم ويصلي وينام ويصحو ويكتب ويخطئ ويجامع ـ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ـ.

· يعتقد القادياني بأن إلهه  إنجليزي لأنه يخاطبه بالإنجليزية!!!.

· تعتقد القاديانية بأن النبوة  لم تختم بمحمد صلى الله عليه وسلم بل هي جارية، والله يرسل الرسول حسب الضرورة، وأن غلام أحمد هو أفضل الأنبياء جميعاً.

· يعتقدون أن جبريل عليه السلام كان ينزل على غلام أحمد وأنه كان يوحى إليه، وأن إلهاماته كالقرآن.

· يقولون لا قرآن إلا الذي قدمه المسيح الموعود (الغلام) ، ولا حديث إلا ما يكون في ضوء تعليماته، ولا نبي إلا تحت سيادة غلام أحمد.

· يعتقدون أن كتابهم منزل واسمه الكتاب المبين وهو غير القرآن الكريم.

· يعتقدون أنهم أصحاب دين  جديد مستقل وشريعة مستقلة وأن رفاق الغلام كالصحابة.

· يعتقدون أن قاديان كالمدينة المنورة ومكة المكرمة بل وأفضل منهما وأرضها حرم وهي قبلتهم وإليها حجهم.

· نادوا بإلغاء عقيدة الجهاد  كما طالبوا بالطاعة العمياء للحكومة الإنجليزية لأنها حسب زعمهم ولي الأمر بنص القرآن!!!.

· كل مسلم عندهم كافر حتى يدخل القاديانية: كما أن من تزوج أو زوج من غير القاديانيين فهو كافر.

· يبيحون الخمر والأفيون والمخدرات والمسكرات.

الجذور الفكرية والعقائدية:

· كانت حركة  سير سيد أحمد خان التغريبية قد مهدت لظهور القاديانية بما بثته من الأفكار المنحرفة.

· استغل الإنجليز هذه الظروف فصنعوا الحركة القاديانية واختاروا لها رجلاً من أسرة عريقة في العمالة.

· في عام 1953م قامت ثورة  شعبية في باكستان طالبت بإقالة ظفر الله خان وزير الخارجية حينئذ واعتبار الطائفة القاديانية أقلية غير مسلمة، وقد استشهد فيها حوالي العشرة آلاف من المسلمين ونجحوا في إقالة الوزير القادياني.

· وفي شهر ربيع الأول 1394هـ‍ الموافق إبريل 1974م انعقد مؤتمر كبير برابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة وحضره ممثلون للمنظمات الإسلامية العالمية من جميع أنحاء العالم، وأعلن المؤتمر كفر هذه الطائفة وخروجها عن الإسلام، وطالب المسلمون بمقاومة خطرها وعدم التعامل مع القاديانيين وعدم دفن موتاهم في قبور المسلمين.

· قام مجلس الأمة في باكستان (البرلمان المركزي) بمناقشة زعيم الطائفة مرزا ناصر أحمد والرد عليه من قبل الشيخ مفتي محمود رحمه الله. وقد استمرت هذه المناقشة قرابة الثلاثين ساعة عجز فيها ناصر أحمد عن الأجوبة وانكشف النقاب عن كفر هذه الطائفة، فأصدر المجلس قراراً باعتبار القاديانية أقلية غير مسلمة.

· من موجبات كفر  الميرزا غلام أحمد الآتي:

ـ ادعاؤه النبوة  .

ـ نسخه فريضة الجهاد  خدمة للاستعمار.

ـ إلغاؤه الحج إلى مكة وتحويله إلى قاديان.

ـ تشبيهه الله تعالى بالبشر.

ـ إيمانه بعقيدة التناسخ  والحلول  .

ـ نسبته الولد إلى الله تعالى وادعاؤه أنه ابن الإله.

ـ إنكاره ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم وفتح بابها لكل من هبَّ ودبَّ.

· للقاديانية علاقات وطيدة مع إسرائيل وقد فتحت لهم إسرائيل المراكز والمدارس ومكنتهم من إصدار مجلة تنطق باسمهم وطبع الكتب والنشرات لتوزيعها في العالم.

· تأثرهم بالمسيحية  واليهودية والحركات الباطنية  واضح في عقائدهم وسلوكهم رغم ادعائهم الإسلام ظاهرياً.

الانتشار ومواقع النفوذ:

· معظم القاديانيين يعيشون الآن في الهند وباكستان وقليل منهم في إسرائيل والعالم العربي ويسعون بمساعدة الاستعمار  للحصول على المراكز الحساسة في كل بلد يستقرون فيه.

· وللقاديانيين نشاط كبير في أفريقيا، وفي بعض الدول الغربية، ولهم في أفريقيا وحدها ما يزيد عن خمسة آلاف مرشد وداعية متفرغين لدعوة الناس إلى القاديانية، ونشاطهم الواسع يؤكد دعم الجهات الاستعمارية لهم.

· هذا وتحتضن الحكومة الإنجليزية هذا المذهب  وتسهل لأتباعه التوظف بالدوائر الحكومية العالمية في إدارة الشركات والمفوضيات وتتخذ منهم ضباطاً من رتب عالية في مخابراتها السرية.

· نشط القاديانيون في الدعوة إلى مذهبهم بكافة الوسائل، وخصوصاً الثقافية منها حيث أنهم مثقفون ولديهم كثير من العلماء والمهندسين والأطباء. ويوجد في بريطانيا قناة فضائية باسم التلفزيون الإسلامي يديرها القاديانية.

ويتضح مما سبق:

أن القاديانية دعوة ضالة، ليست من الإسلام في شيء، وعقيدتها تخالف الإسلام في كل شيء، وينبغي تحذير المسلمين من نشاطهم، بعد أن أفتى علماء الإسلام بكفرهم.


الأحباش

التعريف:

طائفة ضالة تنسب إلى عبد الله الحبشي، ظهرت حديثاً في لبنان مستغلة ما خلّفته الحروب الأهلية اللبنانية من الجهل والفقر والدعوة إلى إحياء مناهج أهل الكلام والصوفية والباطنية  بهدف إفساد العقيدة وتفكيك وحدة المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

· عبد الله الهرري الحبشي: هو عبد الله بن محمد الشيبي العبدري نسباً الهرري موطناً نسبة إلى مدينة هرر بالحبشة، فيها ولد لقبيلة تدعى الشيباني نسبة إلى بني شيبة من القبائل العربية. ودرس في باديتها اللغة العربية والفقه الشافعي على الشيخ سعيد بن عبد الرحمن النوري والشيخ محمد يونس جامع الفنون ثم ارتحل إلى منطقة جُمة وبها درس على الشيخ الشريف وفيها نشأ شذوذه وانحرافه حيث بايع  على الطريقة التيجانية. ثم ارتحل إلى منطقة داويء من مناطق أرمو ودرس صحيح البخاري وعلوم القرآن الكريم على الحاج أحمد الكبير. ثم ارتحل إلى قرية قريبة من داويء فالتقى بالشيخ مفتي السراج ـ تلميذ الشيخ يوسف النبهاني صاحب كتاب شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ودرس على يديه الحديث. ومن هنا توغل في الصوفية وبايع على الطريقة الرفاعية. ثم أتى إلى سوريا ثم إلى لبنان من بلاد الحبشة في أفريقيا عام 1969م. وذكر أتباعه أنه قدم عام 1950م بعد أن أثار الفتن ضد المسلمين، حيث تعاون مع حاكم إندراجي صهر هيلاسيلاسي ضد الجمعيات الإسلامية لتحفيظ القرآن بمدينة هرر سنة 1367هـ‍ الموافق 1940م فيما عرف بفتنة بلاد كُلُب فصدر الحكم على مدير المدرسة إبراهيم حسن بالسجن ثلاثاً وعشرين سنة مع النفي حيث قضى نحبه في مقاطعة جوري بعد نفيه إليها. وبسبب تعاون عبد الله الهرري مع هيلاسيلاسي تم تسليم الدعاة والمشايخ إليه وإذلالهم حتى فر الكثيرون إلى مصر والسعودية، ولذلك أطلق عليه الناس هناك صفة (الفتّان) أو (شيخ الفتنة) .

ـ منذ أن أتى لبنان وهو يعمل على بث الأحقاد والضغائن ونشر الفتن كما فعل في بلاده من قبل من نشره لعقيدته الفاسدة من شرك وترويج لمذاهب  : الجهمية في تأويل صفات الله، والإرجاء والجبر والتصوف والباطنية والرفض، وسب للصحابة، واتهام لأم المؤمنين عائشة بعصيان أمر الله، بالإضافة إلى فتاوى شاذة.

ـ نجح الحبشي مؤخراً في تخريج مجموعات كبيرة من المتبجحين والمتعصبين الذين لا يرون مسلماً إلا من أعلن الإذعان والخضوع لعقيدة شيخهم مع ما تتضمنه من إرجاء  في الإيمان وجبر  في أفعال الله وجهمية  واعتزال في صفات الله. فهم يطرقون بيوت الناس ويلحون عليهم بتعلم العقيدة الحبشية ويوزعون عليهم كتب شيخهم بالمجان.

· نزار الحلبي: خليفة الحبشي ورئيس جمعية المشاريع الإسلامية ويطلقون عليه لقب (سماحة الشيخ) حيث يعدونه لمنصب دار الفتوى إذ كانوا يكتبون على جدران الطرق (لا للمفتي حسن خالد الكافر، نعم للمفتي نزار الحلبي) وقد قتل مؤخراً.

· لديهم العديد من الشخصيات العامة مثل النائب البرلماني عدنان الطرابلسي ومرشحهم الآخر طه ناجي الذي حصل على 1700 صوتاً معظمهم من النصارى حيث وعدهم بالقضاء على الأصولية  الإسلامية، لكن لم يكتب له النجاح، وحسام قرقيرا نائب رئيس جمعية المشاريع الإسلامية، وكمال الحوت وعماد الدين حيدر وعبد الله البارودي وهؤلاء الذين يشرفون على أكبر أجهزة الأبحاث والمخطوطات مثل المؤسسة الثقافية للخدمات ويحيلون إلى اسم غريب لا يعرفه حتى طلبة العلم فمثلاً يقولون: (قال الحافظ العبدري في دليله) فيدلسون على الناس فيظنون أن الحافظ من مشاهير علماء المسلمين مثل الحافظ ابن حجر أو النووي وإنما هو في الحقيقة شيخهم ينقلون من كتابه الدليل القويم مثلاً.

الأفكار والمعتقدات:

· يزعم الأحباش أنهم على مذهب  الإمام الشافعي في الفقه والاعتقاد ولكنهم في الحقيقة أبعد ما يكونون عن مذهب الإمام الشافعي رحمه الله. فهم يُؤولون  صفات الله تعالى بلا ضابط شرعي فيؤولون الاستواء بالاستيلاء كالمعتزلة والجهمية  .

· يزعم الحبشي أن جبريل هو الذي أنشأ ألفاظ القرآن الكريم وليس الله تعالى، فالقرآن عنده ليس بكلام الله تعالى، وإنما هو عبارة عن كلام جبريل، كما في كتابه إظهار العقيدة السنية ص591.

· الأحباش في مسألة الإيمان من المرجئة  الجهمية الذين يؤخرون العمل عن الإيمان ويبقى الرجل عندهم مؤمناً وإن ترك الصلاة وسائر الأركان، (انظر الدليل القويم ص7، بغية الطالب ص51) .

ـ تبعاً لذلك يقللون من شأن التحاكم للقوانين الوضعية  المناقضة لحكم الله

تعالى فيقول الحبشي: (ومن لم يحكّم شرع الله في نفسه فلا يؤدي شيئاً من فرائض الله ولا يجتنب من المحرمات، ولكنه قال ولو مرة في العمر: لا إله إلا الله، فهذا مسلم مؤمن. ويقال له أيضاً مؤمن مذنب) الدليل القويم 9ـ 10 بغية الطالب 51.

· الأحباش في القدر جبرية  منحرفة يزعمون أن الله هو الذي أعان الكافر على كفره وأنه لولا الله ما استطاع الكافر أن يكفر.

· يحث الأحباش الناس على التوجه إلى قبور الأموات والاستغاثة بهم وطلب قضاء الحوائج منهم، لأنهم في زعمهم يخرجون من قبورهم لقضاء حوائج المستغيثين بهم ثم يعودون إليها، كما يجيزون الاستعاذة بغير الله ويدعون للتبرك بالأحجار ولو قال قائل أعوذ برسول الله من النار لكان هذا مشروعاً عندهم.

· يرجح الأحباش الأحاديث الضعيفة والموضوعة بما يؤيد مذهبهم بينما يحكمون بضعف الكثير من الأحاديث الصحيحة التي لا تؤيد مذهبهم ويتجلى ذلك في كتاب المولد النبوي.

· يكثر الحبشي من سب الصحاب وخاصة معاوية بن أبي سفيان وأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنهم. ويطعن في خالد بن الوليد وغيره، ويقول إن الذين خرجوا على عليٍّ رضي الله عنه ماتوا ميتة جاهلية. ويكثر من التحذير من تكفير سابِّ الصحابة، لاسيما الشيخين إرضاءً للروافض  . إظهار العقيدة السنية 182.

· يعتقد الحبشي أن الله تعالى خلق الكون لا لحكمة وأرسل الرسل لا لحكمة وأن من ربط فعلاً من أفعال الله بالحكمة فهو مشرك.

· كفّر  الحبشي العديد من العلماء فحكم على شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه كافر وجعل من أول الواجبات على المكلف أن يعتقد كفره ولذلك يحذر أشد التحذير من كتبه، وكذا الإمام الذهبي فهو عنده خبيث، كما يزعم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجرم قاتل كافر ويرى أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني كافر، وكذلك الشيخ سيد سابق فيزعم أنه مجوسي كافر أما الأستاذ سيد قطب فمن كبار الخوارج  الكفرة في ظنه. أما ابن عربي صاحب مذهب وحدة الوجود  ونظرية الحلول  والاتحاد  والذي شهد العلماء بكفره فيعتبره الحبشي شيخ الإسلام. كما يدعو الحبشي إلى الطريقة النقشبندية والرفاعية والصوفية.

· وللحبشي العديد من الفتاوى الشاذة القائلة بجواز التحايل في الدين وأن النظر والاختلاط والمصافحة للمرأة الأجنبية حلال لاشيء فيه بل للمرأة أن تخرج متعطرة متبرجة ولو بغير رضا زوجها.

· يبيح بيع الصبي الحر وشراءه كما يجيز للناس ترك زكاة العملة الورقية بدعوى أنها لا علاقة لها بالزكاة إذ هي واجبة في الذهب والفضة كما يجيز أكل الربا ويجيز الصلاة متلبساً بالنجاسة .

· أثار الأحباش في أمريكا وكندا فتنة تغيير القبلة حتى صارت لهم مساجد خاصة حيث حرفوا القبلة 90 درجة وصاروا يتوجهون إلى عكس قبلة المسلمين حيث يعتقدون أن الأرض نصف كروية على شكل نصف البرتقالة، وفي لبنان يصلون في جماعات خاصة بهم بعد انتهاء جماعة المسجد، كما اشتهر عنهم ضرب أئمة المساجد والتطاول عليهم وإلقاء الدروس في مساجدهم لنشر أفكارهم رغماً عنهم. ويعملون على إثارة الشغب في المساجد، كل هذا بمدٍ وعونٍ من أعداء المسلمين بما يقدمون لهم من دعم ومؤازرة.

الجذور الفكرية والعقائدية:

· مما سبق يتبين أن الجذور الفكرية والعقائدية للأحباش تتلخص في الآتي:

ـ المذهب  الأشعري المتأخر في قضايا الصفات الذي يقترب من منهج الجهمية ‍‍  .

ـ المرجئة  والجهمية في قضايا الإيمان.

ـ الطرق الصوفية المنحرفة مثل الرفاعية والنقشبندية.

ـ عقيدة الجفر  الباطنية الشيعية.

ـ مجموعة من الأفكار والمناهج المنحرفة التي تجتمع على هدف الكيد للإسلام وتمزيق المسلمين. ولا يستبعد أن يكون الحبشي وأتباعه مدسوسين من قبل بعض القوى الخارجية لإحداث البلبلة والفرقة بين المسلمين كما فعل عبد القادر الصوفي ثم المرابطي في أسبانيا وبريطانيا وغيرها.

الانتشار ومواقع النفوذ:

ينتشر الأحباش في لبنان بصورة تثير الريبة، حيث انتشرت مدارسهم الضخمة وصارت حافلاتهم تملأ المدن وأبنية مدارسهم تفوق سعة المدارس الحكومية، علاوة على الرواتب المغرية لمن ينضم إليهم ويعمل معهم وأصبح لهم إذاعة في لبنان تبث أفكارهم وتدعو إلى مذهبهم، كما ينتشر أتباع الحبشي في أوروبا وأمريكا وقد أثاروا القلاقل في كندا واستراليا والسويد والدانمارك. كما أثاروا الفتن في لبنان بسبب فتوى شيخهم بتحويل اتجاه القبلة إلى جهة الشمال.

وقد بدأ انتشار أتباع هذا المذهب الضال في مناطق عدة من العالم حيثما وجد لبنانيون في البداية، ثم بعض المضللين ممن يعجب بدعوة الحبشي.

يتضح مما سبق:

أن الأحباش طائفة ضالة، تنتمي إلى الإسلام ظاهراً وتهدم عراه باطناً، وقد استغلت سوء الأوضاع الاقتصادية وما خلفته الحروب الأهلية اللبنانية من فقر وجهل في الدعوة إلى مبادئها الهدامة وإحياء الكثير من الأفكار والمعتقدات الباطلة التي عفى عليها الدهر مثل خلق القرآن والخلاف المعروف في قضايا الصفات الذي تصدَّى لها علماء أهل السنة والجماعة في الماضي والحاضر. وقد تصدَّى لهم عدد من علماء أهل السنة والجماعة في عصرنا مثل المحدث الشيخ الألباني(رحمة الله) وغيره. وأفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز(رحمة الله) في الفتوى رقم 2392/1 بتاريخ 30/10/1406هـ‍ التي جاء فيها: (إن طائفة الأحباش طائفة ضالة، ورئيسهم عبد الله الحبشي معروف بانحرافه وضلاله، فالواجب مقاطعتهم وإنكار عقيدتهم الباطلة وتحذير الناس منهم ومن الاستماع لهم أو قبول ما يقولون) .


الخمينية

التعريف:

جاء الخميني بآراء وأفكار خاصة فرضها على الحكومة الإيرانية والتزم بها الشيعة  ـ في إيران على الأقل ـ والبعض لم يلتزم بها خارج إيران.. مما دعانا إلى إطلاق الخمينية على بدعته هذه، وقد يكون هذا العنوان مستغرباً ولكنه الواقع الذي فرض نفسه.

الأفكار والمعتقدات:

· من بين الأفكار التي جاء بها الخميني ولم يسبقه فيها أحد من أئمة المذهب  الإمامي، فتعتبر من اجتهاده، وقد تضمنها الدستور الإيراني ما يلي:

· ولاية الفقيه: وتستند هذه الفكرة التي نادى بها الخميني على أساس الاعتقاد بأن الفقيه الذي اجتمعت له الكفاءة العلمية وصفة العدالة يتمتع بولاية عامة وسلطة مطلقة على شؤون العباد والبلاد باعتباره الوصي على شؤونهم في غيبة الإمام المنتظر. وهذه الفكرة لم يقل بها علماء المذهب المحدثين ولا القدماء، إذ أنهم خصوا الفقيه العادل الذي بلغ مرتبة الاجتهاد المطلق بالولاية الخاصة. وقد استدلوا جميعاً بدليلين هما:

ـ الأول: عدم وجود دليل قطعي مستفاد من آثار الأئمة المعصومين ومروياتهم يدل على وجوب طاعة الفقيه طاعة مطلقة في دائرتي الأحكام الخاصة والعامة سواء بسواء.

ـ الثاني: إن إثبات الولاية العامة للفقيه ينتهي لا محالة إلى التسوية بينه وبين الإمام المعصوم، وهذا مالا تؤيده حجة من عقل  أو نقل.

ـ فإن منح الفقيه حق الولاية العامة يؤدي منطقياً إلى رفع منزلته إلى مقام الإمام المعصوم، وهو ما ادعاه الخميني لنفسه بدعوى (استمرارية الإمامة والقيادة) العامة في غيبة المهدي. ومما يترتب على القول بولاية الفقيه:

الاستبداد واحتكار السلطة والتشريع والفقه وفهم الأحكام بحيث يصبح الحاكم معصوماً عن الخطأ، لا أحد من الأمة يخطئه في أمر من الأمور، ولا يعترض عليه ولو كان مجلساً للشورى.

· ادعاء الخميني بأن الأنبياء  والرسل  لم يكملوا رسالات السماء، ولم ينجحوا في إرساء قواعد العدالة في العالم وأن الشخص الذي سينجح في نشر العدل الكامل بين الناس هو المهدي المنتظر.

ـ وقد قال الخميني بهذا الادعاء في ذكرى مولد الإمام المهدي، وهو أحد أئمة الشيعة، في الخامس عشر من شعبان 1400هـ.

ـ ويعد قوله هذا منافياً لكل ما قررته العقيدة الإسلامية، وفيه إنكار لتعاليم الكتاب والسنة وإجماع  الأمة على أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو المصلح الأعظم للبشرية جمعاء حيث أرسل بأكمل الرسالات وأتمها كما قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) .

· يقول الخميني في بيان منزلة الأئمة: فإن للإمام مقاماً محموداً ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون.

ـ يقول: " والأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو أو الغفلة ".

ـ ويقول: " ومن ضروريات مذهبنا  أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ".

ـ وأن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن يجب تنفيذها وإتباعها.

وهو بهذا يرفع الأئمة إلى مقام فوق مقام البشر والعياذ بالله.

· الولاء  والبراء  عند الشيعة بشكل عام هو: الولاء للأئمة والبراء من أعدائهم، وأعداء الأئمة في اعتقادهم جيل الصحابة رضي الله عنهم، والخميني يجعل السجود موضع دعاء التولي والتبري وصيغته: " الإسلام ديني ومحمد نبي وعلي والحسن والحسين.. (يعدهم لآخرهم) أئمتي، بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرى " وهناك آراء وأفكار لدى الشيعة عامة قال بها الخميني، وأعاد صياغتها في الدستور الإيراني وفي كتبه التي نشرها.

· مصادر التلقي عنده: هي مصادر الشيعة عامة وأهمها الكتب الأربعة الآتية:

ـ كتاب الكافي، لمحمد بن يعقوب الكليني الرازي ويعد كصحيح البخاري عند أهل السنة.

ـ من لا يحضره الفقيه، لمحدثهم محمد بن علي بن بابويه الرازي.

ـ تهذيب الأحكام، لشيخ الطائفة ابن الحسن الطوسي المتوفى سنة 460هـ بالنجف.

ـ الاستبصار، للطوسي نفسه.

والخميني يعتمد هذه الكتب الأربعة ويعرض عن كل كتب السنة المعتمدة.

· التقية  : وهي من أصول المذهب الشيعي يقول عنها الخميني: " هذه التقية التي كانت تتخذ لحفظ المذهب من الاندراس لا لحفظ النفس خاصة ".

· الجهاد  الإسلامي معطل في حال غياب الإمام.

· موقف الخميني من الصحابة، وهو موقف الشيعة عامة.

· وكذلك موقفه من الخلافة  الإسلامية، إذ يرى أن الإسلام لم يتمثل إلا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد علي رضي الله عنه.

· يوثق الخميني الملاحدة أمثال نصير الدين الطوسي 597 ـ 672هـ وزير هولاكو الذي دمر بغداد وقضى على الخلافة الإسلامية.

· الاحتفال بعيد النيروز ـ الفارسي الأصل ـ إذ يجعل الغسل فيه مستحب والصوم فيه مشروع.

· وللخميني في كتاب تحرير الوسيلة آراء فقهيه خاصة به وبالشيعة  عامة ليس لها سند من السنة الصحيحة.. منها:

ـ طهارة ماء الاستنجاء.

ـ من مبطلات الصلاة وضع اليد على الأخرى.

ـ الطهارة ليست شرطاً في كل مواضع الصلاة بل في موضع السجود فقط.

ـ جواز وطء الزوجة في دبرها.

ـ جواز الجمع بين المرأة وخالتها.

الجذور الفكرية والعقائدية:

مذهب  الشيعة الإمامية أو الجعفرية هو الأساس الفكري للخمينية ومن كتب الشيعة  كوّن الخميني فكره.. وقد ظل متعصباً لمذهبه حتى آخر حياته.

ويتضح مما سبق:

أن الخمينية تقيم فلسفتها جملة وتفصيلاً على قراءة منحرفة قوامها التلفيق والتدليس لكل تاريخ المسلمين، فتأتي على رموزه وكبار مؤسسيه هدماً وتشويهاً وتمويهاً، وتعمد إلى إفساد العقيدة وطمس معالم الإسلام وتشويه مقاصده النبيلة، باسم التعصب لأهل البيت، وتصرح بما يخرج عن ملة الإسلام، مثل ادعائهم نقص القرآن وتغييره وجهرهم بالسوء في حق الصحابة، ومخالفتهم الإجماع  بإباحتهم نكاح المتعة وجعلهم المذهبية مادة في دستور إيران، وتحالفاتهم الإستراتيجية المرفوضة وغير ذلك من صور التآمر على واقع الإسلام والمسلمين.



 

 

ثالثاً : الحركات الشيعية المعاصرة
(حركة امل-حزب الله-الحوثيين)

 

حركة أمل (أفواج المقاومة اللبنانية)

التعريف:

أمل: حركة  شيعية لبنانية مسلحة، أسسها موسى الصدر في لبنان سنة 1975م لتكون الجناح العسكري لحركة المحرومين (الشيعة) . وللدفاع عن مصالح الشيعة  كمذهب متميز عن السنة، في الصراع الطائفي اللبناني.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

· بعد حرب رمضان عام 1393هـ ـ 1973م عبأ موسى الصدر شيعة جنوب لبنان بسبب الصراع المسلح، لحماية الشيعة في مواجهة اليهود في فلسطين المحتلة. وفي عام 1395هـ ـ 1974م أسس الصدر حركة المحرومين.. للدفاع عن مصالح الشيعة في لبنان، وألحق بها ميليشيا مسلحة عام 1975م أطلق عليها اسم (أفواج المقاومة اللبنانية) وعرفت هذه الميليشيات اختصاراً بـ (أمل) وهي كلمة تضم الحروف الأولى من اسم الميليشيا، وتدربت حركة أمل على السلاح في معسكرات منظمة فتح الفلسطينية.

وبقيت حركة أمل تحت قيادة موسى الصدر إلى أن اختفي في ظروف غامضة فاستلم قيادتها نبيه بري القائد الحالي للمنظمة.

وأبرز الشخصيات في حركة أمل هم:

· موسى الصدر: ولد في مدينة قم بإيران عام 1928م. وتخرج من جامعة طهران، كلية الحقوق والاقتصاد والسياسة وليس العلوم الشرعية وتربطه بالخميني صلة نسب حيث أن أحمد بن الخميني متزوج من بنت أخت موسى الصدر وابن الصدر متزوج من حفيدة الخميني. وقد توجه الصدر إلى لبنان سنة 1958م بناء على أوامر من شاه إيران وأقام فيها، وحصل على الجنسية اللبنانية بقرار من فؤاد شهاب الذي تولى رئاسة الجمهورية في لبنان بين عامي 1958م ـ 1964م. ولا يعلم أحدٌ سر هذا القرار الفريد من نوعه؛ ذلك أن الجنسية اللبنانية، يصعب الحصول عليها من غير النصارى، ولا زال هناك قبائل ومواطنون لبنانيون منذ القديم لا يحملون الجنسية اللبنانية. فكيف منح الصدر الجنسية بهذه السرعة وهو إيراني مسلم؟.

ـ في نهاية الستينات نصّب الصدر نفسه قائداً للشيعة، وقد صُدّق هذا التنصيب بعد أن اختير في سنة 1969م رئيساً للمجلس الشيعي الأعلى الذي شكلته الحكومة وقتها استجابة

لطلبات الشيعة حيث أصبح صوتها عالياً ومؤثراً في مسرى الحياة السياسية اللبنانية بفضل الصدر وبموافقة الموارنة. وبتشكيل المجلس الشيعي الأعلى انفصل الشيعة عن السنة في لبنان وصاروا طائفة مستقلة كالموارنة، وقام الصدر بعد ذلك بإنشاء المدارس والنوادي وجعلها مركزاً لنشاطه السياسي المشبوه.

ـ اختفى موسى الصدر في سنة 1978م عندما كان في زيارة إلى ليبيا وتقول ليبيا أنه غادرها إلى أوروبا، ولا يُعلم سبب اختفائه حتى الآن.

· نبيه بري: وهو محام لبناني ولد في سيراليون وعاش معظم سني عمره بعد تخرجه من الجامعة في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ديترويت جاء أو جيء به ليكون الرجل الأول في لبنان واستلم رئاسة مجلس قيادة أمل في أوائل سنة 1980م.

· محمد مهدي شمس الدين: مفتي الشيعة، ونائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان لأن موسى الصدر لا زال هو الرئيس حتى الآن.

· حسين الحسيني: ويشغل وظيفة الأمين العام لحركة أمل.

· مصطفى جمران أو مصطفى شمران كما كان يطلق عليه في لبنان قبل نشوب الثورة الشيعية في إيران ووزير الدفاع الإيراني بعد ثورة إيران على الشاه. وكان أكبر أعوان موسى الصدر، وكان يتولى الإشراف على فروع حركة أمل العسكرية قبل نشوب الثورة الإيرانية.

الأفكار والمعتقدات:

· حركة  أمل شيعية المذهب ، تتبع المذهب الجعفري في جميع معتقداته.

· الثورة والصراع المسلح من أسس قيام حركة أمل، ولكن الثورة ضد من؟!

ـ ليست ضد الموارنة لأن موسى الصدر مؤسس الحركة سانده الموارنة وأعطوه الجنسية وفتحوا له كل الأبواب في لبنان.. ونصبوه زعيماً للشيعة هناك!

ـ وليست ضد اليهود (إسرائيل) لأن تصريحات موسى الصدر عندما بدأت صورته الحقيقة تتضح قال: " لسنا في حالة حرب مع إسرائيل والعمل الفدائي يحرجنا "! ـ إذاً لم يبق إلا السنة والمنظمات الفلسطينية التي يعدونها من السنَّة وخطراً عليهم.. وهذا يتضح من خطبه في مناطق متعددة في لبنان بعد أن استتب الأمر، إذ نقلت الصحف اللبنانية عنه سنة 1974م: " الثورة  لم تمت في رمال كربلاء بل تدفقت في مجرى حياة العالم الإسلامي ". وقال أيضاً: " وابتداء من اليوم لن نشكو ولن نبكي، فاسمنا هو الرافضون رجال الثأر. لقد واجه الحسين العدو ومعه سبعون رجلاً، وكان العدو كثير العدد، أما اليوم فنحن نعد أكثر من سبعين، ولا يعد عدونا ربع سكان العالم ".

· لا بأس أن نذكر أن موسى الصدر رفع شعارات لحركة  المحرومين التي هي أصل حركة أمل، من هذه الشعارات التي انكشف زيفها بعد ذلك: الإيمان بالله والتراث اللبناني والعدالة الاجتماعية والوطنية، خاصة في الجنوب لإبعاد شبهة تعامل قادتهم مع إسرائيل وتحرير فلسطين، وأن الحركة لجميع المحرومين وليست خاصة بالشيعة.

الجذور الفكرية والعقائدية:

ظاهر حركة أمل، أنها حركة سياسية ولا تهتم بالأمور الدينية، وهمّها الأول لبنان وليس لها ارتباطات خارجية.. والواقع يثبت أنها منذ تأسيسها على يد موسى الصدر وهي مرتبطة بالفكر الشيعي المتعصب ضد السنة. وهذا يظهر من تحالفاتها الظاهرة والمستترة.. مع أعداء الإسلام لضرب السنة في لبنان.. ولا تزال تتلقى الدعم الكامل ليبقى لها دورها المرسوم من قبل الأعداء.. على الرغم من تشكيل ما يدعى حزب  الله ـ الموالي لإيران ـ والذي يظهر له اتجاه ديني أكثر من حركة أمل.

ويتضح مما سبق:

أن حركة أمل في لبنان ليست حركة دينية ولكنها علمانية ولا يهدف القائمون عليها ـ كما يدّعون ـ إلى تحقيق مكاسب فئوية بل يعتبرونها حركة المحرومين جميعاً. وميثاقها خال من المعنى الإسلامي ولا تدعو إلى تحكيم شرع الله في لبنان. وقد تم صياغة ميثاقها عام 1975م من قبل 180 مثقفاً لبنانياً معظمهم من النصارى، ومما يؤسف له أنها تعاونت مع القوات الصهيونية في بيروت الغربية وفي جنوب لبنان ضد الفلسطينيين بسبب تلاقي المصالح المزعومة وأحياناً يتوزعون الأدوار بينهم لخدمة هذه المصالح.


 

حزب الله

تأسَّس حزب الله الشيعي في لبنان عام 1982م، ولكنه دخل معترك السياسة عام 1985م.

وقد ولد هذا الحزب من رحم حركة أمل الشيعية اللبنانية المدعومة من إيران.

وقد تسمى بدايةً باسم (حركة أمل الشيعية) ثم تسمّى بـ (أمل الإسلامية) رغبةً في توسيع نطاقه ليشمل الأمّة الإسلامية، لأن دور حركة أمل اقتصر على النطاق الشيعي السياسي اللبناني، وتكون (أمل الإسلامية) هي من يتولّى نشر التشيّع في لبنان والعالم الإسلامي، وأخذ صورة المناضل المقاوم الذي يحمل همّ الدفاع عن الأمّة وحماية مقدّساتها. ونظراً لما اقترنت به (حركة أمل الشيعية) من أعمال وحشية وجرائم بشعة لا تخوّل وليدها (أمل الإسلامية) من استلام مهام الدفاع عن الأمة، وخشيةً من هذا فقد كُوّن حزبٌ جديد، وهو ما يُعرف اليوم بـ (حزب الله) .

وبعد تغيير الاسم؛ تُلمَّع الشخصيات ويَصنع الإعلام أبطالاً وهميين لقتلة الأمس، وسفّاحي صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة، فهؤلاء هم المجاهدون الفاتحون اليوم!!

إنّها عملية يُراد ترويجها على الأمة وعلى البسطاء، الذين لا يفقهون الدين، ولا يعلمون العقيدة الصحيحة، ولا يقرؤون التاريخ، بل يَحكمون على الناس من خلال وسائل الإعلام المضلّلة التي لا تبني الأمجاد على أسس علمية صحيحة ولا على حوادث وحقائق واقعية. من هنا جاء الحزب ليلعب دوراً خطيراً في الأمة الإسلامية أعمّ وأشمل من دور أُمِّهِ (أمل الشيعية)، التي اتخذت مسار الاهتمام بالطائفة الشيعية من ناحية سياسية بلباسٍ علماني .

هذا في الظاهر وذلك لأن الأحداث الأخيرة أثبتت مدى التلبّس بالطائفية الحاقدة والعصبية القذرة بما يُظهر أنّ حركة أمل وحزب الله وجهان لعملة واحدة، ألا وهي الحقد الرافضي الدفين على أهل السنة.

 

مؤسس حركة أمل

مؤسس حركة أمل هو: موسى الصدر، إيراني الجنسية، من مواليد عام 1928م، تخرَّج من جامعة طهران، ووصل إلى لبنان عام 1958م، وقد حصل على الجنسية اللبنانية بعد أن منحه إياها فؤاد شهاب بموجب مرسوم جمهوري مع أنه إيراني ابن إيراني !!

وهو تلميذ الخميني وتربطه أقوى الصلات به، فابن الخميني أحمد متزوج من بنت أخت موسى الصدر، وابن أخت الصدر مرتضى الطبطبائي متزوج من حفيدة الخميني.

لقد قام موسى الصدر بتأسيس منظمة (أمل) المسلحة في الجنوب وبيروت والبقاع، وكانت هذه المنظمة متعاونة مع القوات الوطنية ...

 

المطلب الأول: الرؤساء المرشحون سعت إيران إلى تأسيس حركة جديدة تسمى (حزب الله) على يد محمد حسين فضل الله والملقب بـ (خميني لبنان)، وصبحي الطفيلي، وحسن نصر الله وإبراهيم الأمين وعباس موسوي ونعيم قاسم وزهير كنج ومحمد يزبك وراغب حرب .

وسرعان ما تفجر الوضع بين هؤلاء بسبب محاولة كل طرف بسط نفوذه على مناطق الشيعة في لبنان؛ فاقتتل الطرفان - حركة (أمل) و (حزب الله) - قتالاً شرساً، حتى تمكَّن (حزب الله) من بسط نفوذه على أغلب مناطق الجنوب، وازدادت شعبيته بين أبناء الشيعة بسبب ما يقدمه من خدمات اجتماعية كبيرة لأبناء الشيعة في المنطقة بمساعدات سخية من الدولة الإيرانية. وهذا الحزب (حزب الله) يُعدُّ في زمننا الحاضر من أشد الفتن على أبناء السُّنة والجماعة في العالم، فظاهره جهاد أعداء الله من اليهود والنصارى، وحقيقته الدعوة إلى التشيع وتصدير الثورة الخمينية الإيرانية للعالم الإسلامي.

 

مرجعية الحزب

لا نغالي إذا قلنا إن حزب الله هو حزب إيراني في لبنان، ففي البيان التأسيسي  للحزب، الذي جاء بعنوان (من نحن وما هي هويتنا؟) عرّف الحزب عن نفسه فقال: " ... إننا أبناء أمّة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزيّة في العالم ... نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثّل بالولي الفقيه الجامع للشرائط، وتتجسد حاضراً بالإمام المسدّد آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني دام ظلّه مفجّر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة .. "، وقد عبّر إبراهيم الأمين (قيادي في الحزب) عن هذا التوجّه عام 1987 فقال: "نحن لا نقول إننا جزء من إيران؛ نحن إيران في لبنان، ولبنان في إيران" .

فقد قيل لـ حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله: إن دور حزبه لن ينتهي؛ لأنه حزب مستورد من الخارج، (سوريا أو إيران) فقال: لنكن واضحين ونحكي الحقائق: الفكر الذي ينتمي إليه "حزب الله" هو الفكر الإسلامي، وهذا الفكر لم يأت من "موسكو" أيام الاشتراكية ولا من "لندن وباريس" ولا حتى من "واشنطن" في زمن الليبرالية، هو فكر الأمة التي ينتمي إليها لبنان، إذاً نحن لم نستورد فكراً، وإذا كان من يقول: إن الفكر إيراني. أقول له: إن هذه مغالطة؛ لأن الفكر في إيران هو الفكر الإسلامي الذي أخذه المسلمون إلى إيران، وحتى هذا الفكر خاص بعلماء جبل عامل. اللبنانيون هم الذين كان لهم التأثير الكبير في إيران على المستوى الحضاري والديني في القرون السابقة؛ أين هو الاستيراد؟ هذا الحزب كوادره وقياداته وشهداؤه لبنانيون.

وفي إحدى الاحتفالات التأبينية التي تقام في لبنان قال إمام جمعية مسجد الإمام المهدي الشيخ حسن طراد: "إن إيران ولبنان شعب واحد وبلد واحد"، وكما قال أحد العلماء الأعلام: "إننا سندعم لبنان كما ندعم مقاطعاتنا الإيرانية سياسياً وعسكرياً".

وفي مناسبة تأبينية أخرى قال الناطق باسم حزب الله ـ ذاك الوقت ـ إبراهيم الأمين: "نحن لا نقول: إننا جزء من إيران؛ نحن إيران في لبنان ولبنان في إيران".

ويقول محمد حسين فضل الله المرشد الروحي لحزب الله: "إن علاقة قديمة مع قادة إيران الإسلامية بدأت قبل قيام الجمهورية الإسلامية، إنها علاقة صداقة وثقة متبادلة، ورأيي ينسجم مع الفكر الإيراني ويسير في نفس سياسته".

ويقول حسن نصر الله: "إننا نرى في إيران الدولة التي تحكم بالإسلام والدولة التي تناصر المسلمين والعرب. وعلاقتنا بالنظام علاقة تعاون، ولنا صداقات مع أركانه ونتواصل معه، كما إن المرجعية الدينية هناك تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا ونضالنا".

ويُؤَمِّن على كلام أمين الحزب مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والإفريقية، د. محمد صدر فيقول: "إن السيد حسن نصر الله يتمتع بشعبية واسعة في إيران كما تربطنا به علاقات ممتازة".

وقد حذر علي خامنئي مرشد الثورة من إضعاف المقاومة الإسلامية وقال: "إنه يجب التيقظ ومنع الأعداء من ذلك، إن شعلة المقاومة يجب أن لا تنطفئ؛ لأن أولئك الأبطال واجب على إيران مساعدتهم".

فهكذا يتبين الترابط المتكامل بين إيران الثورة وحزب الله وشيعة لبنان، فقد أصبحت إيران الأم الرؤوم والمحضن الدافئ والمرعى الخصيب والنموذج الذي يتطلع إليه عموم الشيعة؛ فهي القبلة الدينية والسياسية لهم.

حسن نصر الله رئيساً للحزب

حسن عبد الكريم نصر الله من مواليد 21 أغسطس 1960م،، سافر إلى النجف في العراق عام 1976م لتحصيل العلم الديني الإمامي، عيِّن مسؤولاً عن حركة (أمل) في بلدة البازورية في قضاء صور، وعيِّن مسؤولاً سياسياً في حركة (أمل) عن إقليم البقاع وعضواً في المكتب السياسي عام 1982م، ثم ما لبث أن انفصل عن الحركة وانضم إلى حزب الله، وعيِّن مسؤولاً عن بيروت عام 1985م ، ثم عضواً في القيادة المركزية وفي الهيئة التنفيذية للحزب عام 1987م، واختير أميناً عاماً على إثر اغتيال الأمين العام السابق عباس الموسوي عام 1992م مكملاً ولاية سلفه، ثم أعيد انتخابه مرتين عام 1993 - 1995م .

وأما صلة نصر الله بمنظمة (أمل) فهي على النحو التالي:

منظمة (أمل) - كما سبق - أنشأها موسى الصدر وله من الصلة الوثيقة بالخميني ما له. في 8/ 10/1983م، أعلن المفتي الجعفري عبد الأمير قبلان باسم المجلس الشيعي الأعلى ما يلي: "إن حركة (أمل) هي العمود الفقري للطائفة الشيعية، وإن ما تعلنه (أمل) نتمسك به كمجلس شيعي أعلى، ومن ثم فإن ما يعلنه المجلس الشيعي تتمسك به الحركة" .وقد بايعت (حركة أمل) الزعيم الشيعي (الخميني) وأعلنته إماماً لها وللمسلمين في كل مكان !

جاء هذا التأييد للحركة بعد الانشقاق الذي خرجت به (أمل الإسلامية) (حزب الله فيما بعد) وبعد الحضور الفعلي لـ (حزب الله) على أرض الصراع. وكان حسين الموسوي وهو نائب رئيس حركة (أمل) قد أعلن عن انشقاقه عن منظمة أمل وأعلن (أمل الإسلامية) التي تحولت فيما بعد إلى (حزب الله) .

وبهذا يتضح أنه لم يكن هناك إبعاد كبير لـ (حركة أمل) بقدر ما هو زحزحة من الصورة العسكرية والمواجهة إلى الساحة السياسية واستبقاؤها لأدوار أخرى تتوافق والمتغيرات السياسية لإيران وملفاتها في لبنان ..

إن قضية حسن نصر الله لا تحتاج إلى كثير بحث .. فهو شيعي جعفري ينتهج من شتم الصحابة ولعنهم ديناً وقربة إلى الله .. وقد صرّح الشيخُ يوسف القرضاوي في لقاءٍ معه أن (حسن نصر الله) شيعي متشدّد .

وبعد هذه الأعمال والمخازي من حركة (أمل) الشيعية، والتي لا يمكن للناس أن يثقوا بها أو يقبلوا شيئاً منها؛ نتج منها هذا الحزب (حزب الله)، فكيف يمكن للمسلمين الصادقين أن يثقوا به؟!

وإن حصل بينهم قتال شرس وطاحن قبل سنوات، فهذا هو حال أهل الباطل وديدنهم منذ قديم الزمان، فقد قال الله تعالى عن أمثالهم - وهم اليهود -: بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ [الحشر: 14]، وقال أيضاً: وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [المائدة: 64]، وقال عن أمثالهم من النصارى: فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [المائدة: 14].

أين حسن نصر الله من تلك المذابح التي ارتكبتها (حركة أمل) في المخيّمات الفلسطينية، وأين حسن نصر الله من مذبحة صبرا وشاتيلا، وهو الذي ينادي في خطاباته الإعلامية بنُصرة الفلسطينيين ضد اليهود المعتدين!!

أهداف حزب الله

الأهداف المعلنة للحزب: أنه حركة مقاومة إسلامية ضد الاحتلال الإسرائيلي للبنان ورفع شعار تحرير المقدسات الإسلامية في فلسطين للتغرير بالمسلمين وصرف أنظارهم عن مخططات الحزب الخفية، ولاستمالة قلوبهم وتعاطفهم، وقد زادت شعبية هذا الحزب بين الناس بسبب ما قدَّمه من خدمات اجتماعية وإنسانية بدعم من حكومة إيران.

أما الأهداف غير المعلنة فهي: نشر التشيع في لبنان، والحفاظ على الوجود الشيعي الدائم في هذا البلد، والسيطرة على منافذ القوة فيه، وتهيئة موطئ قدم لإيران للتدخل في المنطقة متى تشاء لتحقيق مصالحها وأهدافها القومية والدينية.

وكذلك ضرب البنية التحتية للبنان، وجرّه إلى حرب ليتسنّى لهذا الحزب السيطرة على لبنان وهذا جزء من تصدير الثورة الإيرانية إلى العالم الإسلامي، ومن أجل إقامة دول الهلال الشيعي حسب ما يخططون ويسعون له.

حزب الله وإسرائيل .. شقاق أم وفاق

• المطلب الأول: الانسحاب الإسرائيلي وقواعد اللعبة.

• المطلب الثاني: حزب الله .. هل يسعى لتحرير فلسطين؟.

المطلب الأول: الانسحاب الإسرائيلي وقواعد اللعبة

أما الاتفاق الأخطر، والذي يكشف حقيقة حرب حزب الله، فهو الاتفاق الذي سبق الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000، وهو الاتفاق الذي أشار إليه حسن نصر الله في خطاباته بقواعد اللعبة، وأبرز بنود هذا الاتفاق تتمثل في النقاط التالية:

المرحلة الثانية بند (أ) يقوم الجيش الإسرائيلي بسحب قواته كافة من كامل الأراضي اللبنانية والحزام الأمني إلى الحدود الدولية في مدة لا تتعدى ثلاثة أشهر تحت إشراف ممثل الأمين العام للأمم المتحدة وفقا للقرارات الدولية المتعلقة بجنوب لبنان وإنهاء حالة الحرب هناك، كما يقوم جيش الدفاع الإسرائيلي بحل وتفكيك مليشيات جيش لبنان الجنوبي، ولا يشمل الانسحاب مزارع شبعا على أساس أنها أرض سورية، مرتبطة أمنيا بهضبة الجولان، وأمن دولة إسرائيل.

فقرة (ب) تقوم ميليشيات حزب الله بتسلم المواقع العسكرية والأمنية من جيش الدفاع الإسرائيلي، وجيش لبنان الجنوبي فورا بعد إخلائها؛ للحيلولة دون وقوعها بأيدي منظمات فلسطينية أو إرهابية معادية لإسرائيل.

فقرة (ج) يتعهد الجيش الإسرائيلي بعدم استهداف أعضاء أو مؤسسات تابعة لهذا الحزب، وأن يسمح للحزب بتحريك أسلحته الثقيلة في المنطقة الحمراء للحفاظ على الأمن والهدوء.

فقرة (د) أن تعمل ميليشيا حزب الله على الانتشار في المنطقة الحمراء كلها "الحزام الأمني" حتى الشريط الحدودي بين لبنان ودولة إسرائيل وإحلالها مكان ميليشيا جيش لبنان الجنوبي بعد حل الأخرى.

فقرة (و) أن يعمل الحزب على ضمان الأمن في هذه المناطق التي ستصبح تحت سيطرته، وذلك "بمنع المنظمات الإرهابية من إطلاق الصواريخ على شمالي إسرائيل"، ووقف التسلل، واعتقال العناصر التي تهدد أمن حدود إسرائيل الشمالية، وتسليمهم إلى السلطات اللبنانية لمحاكمتهم، كما يتعهد الحزب بمنع الأنشطة العسكرية وغير العسكرية لمنظمات إرهابية فلسطينية أو لبنانية معادية لإسرائيل في المنطقة الحمراء.

فقرة (هـ) تنسق الحكومة اللبنانية والسورية مع حزب الله على تنفيذ الاتفاق كما تتعهد إيران بكونها المرجع والمؤثر القوي لحزب الله بضمان الاتفاق والمساهمة الفعالة في تثبيت الأمن في هذه المنطقة.

وتتعهد الحكومة اللبنانية والسورية بعدم ملاحقة، أو محاكمة أعضاء جيش لبنان الجنوبي وأن تقدما المساعدة على دمجهم بالمجتمع وتوفير المساعدة والحماية اللازمة لمن يرغب منهم العودة إلى بيته، وبناء عليه ستقوم كل من إيران وأمريكا بالسعي لحل مشكلة الأموال الإيرانية المجمدة في الولايات المتحدة التي تطالب بها إيران اهـ. نقلا عن مقال: "حزب الله على أي أساس يقاتل" للأستاذ عبد المنعم شفيق في مجلة ((البيان)) (عدد رمضان 1427).

حزب الله .. هل يسعى لتحرير فلسطين؟

 مع أنه أتى في ميثاق حزب الله أنه "يجب إزالة إسرائيل من الوجود" ويدعو لتوحد العرب والمسلمين - كما يقولون - لتحرير فلسطين كلها "من النهر إلى البحر" إلا أن ما سبق وعرضناه من تفاهمات واتفاقيات بين حزب الله وإسرائيل، تؤكد أن فلسطين ليست على خريطة حزب الله، وهو ما أكده نصر الله في الخطاب الذي ألقاه في بنت جبيل عقب الانسحاب الإسرائيلي، حيث أشار نصر الله إلى أن حزب الله لن يشارك في أي عمل عسكري ضد إسرائيل لهدف تحرير فلسطين .

وقد تكرس التزام حزب الله بضوابط الصراع مع إسرائيل حتى أثنت عليه إسرائيل في ذلك الشأن، حيث كانت صحيفة ((هارتز)) (بتاريخ 6/ 7/2006) قد امتدحت الأمين العام لحزب الله بسبب عقلانيته وتحمله للمسؤولية وأنه حافظ على الهدوء في الجليل الأعلى بشكل أفضل من جيش لبنان الجنوبي.

وبينما اشتكى الأمين السابق لحزب الله "صبحي الطفيلي" من إعاقة حزب الله لعمليات المقاومة ضد إسرائيل عقب الانسحاب الإسرائيلي، واصفاً حزب الله بأنه خفر حدود لصالح إسرائيل.

فإننا نجد الموارنة النصارى في لبنان يمدحون هذا السلوك من حزب الله، حيث يقول ميشال سماحة وزير الإعلام اللبناني: "إن حزب الله قد جعل الحياة مستقرة في جنوب لبنان بسيطرته على الأنشطة العنيفة لمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين القذرة المتناثرة في أنحاء المنطقة ورصدها أحياناً".

وأضاف سماحة: "إن أمريكا وقعت في خطأ بعدم سعيها إلى التفاهم مع حزب الله"، وأشار سماحة إلى أن الجماعة ملتزمة بإصرار سوريا على منعها منفذي العمليات الانتحارية الفلسطينيين المحتملين عبور الحدود إلى إسرائيل.

ولنا أن نتساءل إذا كان حزب الله يسعى لتحرير فلسطين فلماذا دوماً لا تنطلق عملياته العسكرية إلا على فترات وفي ظروف يكون مؤسسيه سواء إيران أو سوريا في حاجة لورقة خارجية تخفف الضغط عنهما.

وإذا كان حزب الله يسعى لتحرير فلسطين فكيف يعد إسرائيل بعدم القيام بأية حرب أخرى كما صرح بذلك في لقائه مع فضائية "  New TV"  عقب انتهاء الحرب الأخيرة.

كما أن من عجيب أمر حزب الله أنه ما فتئ أيام الحرب من التهديد بضرب حيفا وما بعد حيفا، غير أننا فوجئنا بعدم إقدامه على ضرب حيفا إلا بعد قيام إسرائيل بنقل مصفاة حيفا الكيمياوية، فمصفاة حيفا وتل أبيب اللتان تقعان ضمن مدى صواريخ الحزب قد "حيّدتا" "اللفظ لحسن نصر الله" ولم تقصفا طوال الحرب.

وقد كانت وزيرة الخارجية الأمريكية كونادليزا رايس قد طلبت من إيران الضغط على حزب الله بعدم قصف الهدفين، وهو الحلقة الأهم في هذا الصراع.

حاجة إسرائيل إلى حزب الله:

على الرغم من نزوات حزب الله الهجومية ضد إسرائيل، إلا أن حزب الله يبقى هو الأفضل لبقاء إسرائيل، أخذاً في الاعتبار ما قاله الطفيلي وأكدته صحيفة ((هآرتز))، مضافاً إليه الضعف الأمني للدولة اللبنانية، فإن الاستئصال الأمني الكامل لحزب الله لن يصب في المصلحة الأمنية لإسرائيل، فزوال الحزام الأمني العازل الذي يشكله الحزب بين إسرائيل وباقي لبنان، الذي حفظ السلام في الجليل الأعلى، يعني عودة التماس الجغرافي مع قطاعات الشعب اللبناني والفلسطينيين، التي تختلف مع مدرسة الحزب السياسية والمذهبية، ومع رؤيته إلى طبيعة الصراع مع إسرائيل، وهو الأمر الذي احتلت من أجله إسرائيل جنوب لبنان في عام 1982، وأوجدت جيش لبنان الجنوبي، ذو الأغلبية الشيعية، الذي لم يثبت فاعلية في حماية مناطقها الشمالية من عمليات المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية التي كانت تنشط قبل وصول حزب الله وتوقفت تماماً بمجيئه.

فعلى المدى البعيد نسبياً: فإن زوال حزب الله بالكامل يعني من المنظور الإسرائيلي تحول لبنان إلى منطقة أمنية رخوة، وقبلة لفصائل المقاومة الإسلامية التي تجوب العالم بحثاً عن نقطة تماس مباشرة مع ما تعتبره العدو الحقيقي، وما تعده أيضاً تجسيداً لخطابها السياسي، الذي ينتقده خصومه على أنه ينشط بعيداً عن جغرافية المواجهة الحقيقية، وهو ما فعلته بعد سقوط العراق، وتواجه دوراً من قبل المليشيات الشيعية المحلية والوافدة شبيه بدور حزب الله؛ بعبارة أخرى، ستبقى حاجة إسرائيل قائمة إلى حزام أمني طائفي يعزلها عن محيط الأغلبية ذات المنطلقات والرؤى المختلفة.

ولابد أن نشير هنا إلى أن المقاومة الحقيقية في جنوب لبنان والعمليات النوعية التي شهدها الجنوب اللبناني لم يقم بها حزب الله، وذلك باعتراف صبحي الطفيلي أمين حزب الله في تلك الفترة، حيث نفى مسئولية الحزب عنها كما في مقابلته مع "الجزيرة الفضائية" في 23/ 7/2004.

ويقول الكاتب اليهودي "آريه ناؤور" (معاريف: 26/ 5/2000): "عندما بدأت حرب لبنان - أي سنة 1982 - سميت "حملة سلامة الجليل" وكان يفترض بالحملة أن تستغرق 48 ساعة، على عمق 40 كيلو متراً، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن لمجموعة من كبار الضباط على مشارف بيروت: "أنتم تعرفون جيداً أنني ما كنت سأصادق على حملة تنطوي على عدد كبير من الإصابات تزيد على بضع عشرات من جانبنا، وبعد وقت قصير من ذلك ارتفع عدد ضحايانا إلى 500"، فأغلق بيجن على نفسه في بيته ولم يجد ما يواسيه، ولم يتهم أحداً، وفي آخر مرة يظهر فيها أمام مركز الليكود قال: "إنه يجري في لبنان مأساة، ومنذئذٍ ارتفع عدد ضحايانا ضعفين وأكثر ... ".

وهنا يثور سؤال: من الذي أوقع هذا العدد الكبير من قتلى اليهود الذين بلغوا "500"، كما يقول الكاتب اليهودي "آريه ناؤور"؟!.أما حزب الله فلم يكن قد ظهر إلى الوجود عام 1982، وأما حركة أمل فقد كانت تقف في الطرف المعادي للذين أحسنوا إليها - منظمة التحرير -، فلم يبق إلا أهل السنة من الفلسطينيين واللبنانيين، وما كانت القوات النصيرية بقادرة على منعهم لأنها قابعة على الحدود السورية اللبنانية، بل "إن معظم العمليات النوعية قبل انسحاب الكيان اليهودي من جنوب لبنان، قام بها شباب فلسطينيون من تنظيم الجبهة الشعبية - القيادة العامة - بزعامة أحمد جبريل، حيث قدم هذا التنظيم 750 قتيلا نحسبهم عند الله شهداء من مجموع 1500 قتيل أعلن عنهم الحزب، دون أن يذكر دور هؤلاء المقاتلين الفلسطينيين ولو بالإشارة في يوم من الأيام، فالحزب قد استغل تعطش هؤلاء الشباب لقتال عدوهم - والمغلقة في وجوههم الحدود الغربية - حتى يبني أمجاداً على جماجمهم ... " .

وبعد الانسحاب الصهيوني من لبنان، عمل حزب الله على تأكيد وفائه بالتزاماته مع إسرائيل، وأحبط العديد من العمليات الفدائية ضد إسرائيل، حتى اشتكى سلطان أبو العينين أمين حركة فتح في لبنان من ذلك، وقال: "لقد أحبط حزب الله أربع عمليات للفلسطينيين خلال أسبوع، وقدمهم للمحاكمة".

ويقول أيضا: "نعيش جحيما منذ ثلاث سنوات، ومللنا الشعارات والجعجعة"، وذلك بعد ثلاث سنوات فقط من الانسحاب الصهيوني من جنوب لبنان، والذي اعتبروه نصراً مؤزراً ومجداً تاريخياً.

هل هناك اتفاقيات سرية بين حزب الله وإسرائيل؟

يقول ضابط إسرائيلي من المخابرات: "إن العلاقة بين إسرائيل والسكان اللبنانيين الشيعة غير مشروطة بوجود المنطقة الأمنية، ولذلك قامت إسرائيل برعاية العناصر الشيعية وخلقت معهم نوعاً من التفاهم للقضاء على التواجد الفلسطيني والذي هو امتداد للدعم الداخلي لحركتي حماس والجهاد" .واعترف الأمين العام السابق لحزب الله صبحي الطفيلي  فقال: "إن حزب الله هو حرس حدود لإسرائيل" . وقال أيضاً صبحي الطفيلي: "مع بداية التسعينات بدأت ملامح التغيير في السياسة الإيرانية .. بتفاهم تموز 1993م، ثم بتفاهم نيسان 1996م، والذي تم الاعتراف فيه وبحضور وزير خارجية إيران آنذاك، بأمن العدو اليهودي في فلسطين .. ومن ذلك الحين بدأ العدو الصهيوني يسعى إلى الانسحاب من لبنان على ضوء هذا التفاهم، لأن التفاهم يفرض على المقاومة أن تقف .. تصل إلى الحدود وتقف".ثم قال: "أريد أن أقول: إن النتيجة لتفاهم نيسان هو أن المقاومة تحولت من: مقاومة - هذه حقيقة  - إلى حرس حدود" .

ولذلك فإسرائيل تحرص على النفوذ الشيعي في جنوب لبنان ليكون حامياً لها ممن يريد الهجوم على إسرائيل من الحدود الشمالية لها. وقد جاء في صحيفة ((الجروزاليم بوست)) في عددها الصادر بتاريخ (23/ 5/1985م): "إنه لا ينبغي تجاهل تلاقي مصالح إسرائيل التي تقوم على أساس الرغبة المشتركة في الحفاظ على منطقة جنوب لبنان، وجعلها منطقة خالية من أي هجمات ضدّ إسرائيل .. إن الوقت حان لأن تعهد إسرائيل إلى (أمل) بهذه المهمّة" .ويؤكّد هذا الأمر توفيق المديني فيقول: "حركة (أمل) التزمت من جانبها بمنع رجال المنظمات الفلسطينية من التسلل إلى مناطق الجنوب للقيام بعمليات مسلحة ضد الجيش الإسرائيلي وضد مستوطنات الجليل في شمال فلسطين المحتلّة" .وقد أكّد هذا الأمر الأمين العام السابق لحزب الله: صبحي الطفيلي، حيث يقول: "من أراد أن يتثبّت - يعني من كون حزب الله أصبح حامياً لحدود إسرائيل كما سبق -، فباستطاعته أن يأخذ سلاحاً ويتوجّه إلى الحدود، ويحاول أن يقوم بعملية ضدّ العدو الصهيوني، لنرى كيف يتصرّف الرجال المسلحون هناك! لأن كثيرين ذهبوا إلى هناك، والآن هم موجودون في السجون!، اعتقلوا على يد هؤلاء المسلحين" .

"فإسرائيل لم تكن تسعى إلى القضاء على حزب الله وتدميره، ليس لقدراته وقوته، ولكن لأنه حزبٌ منضبط، على الرغم من الانزعاج الذي يسبّبه في بعض الأحيان، إلا أن زوال حزب الله من جنوب إسرائيل كفيلٌ بصعود مقاومة سنّية بديلة، وهو أمرٌ لا تقبله إسرائيل. ومن أجمل ما قيل: أن من مصلحة إسرائيل بقاء حزب الله، ومن مصلحة حزب الله بقاء إسرائيل.

فالمشروع الشيعي - وإن كان مزعجاً للمشروع الصهيوني الأمريكي - إلا أنّه يبقى مشروعاً منضبطاً لا يرفض التعاون والتفاوض، بل قد يبادر إلى التعاون، مثلما حدث من إيران في أفغانستان والعراق، ومثلما حدث من حزب الله قديماً عندما عمل على إحباط هجمات المقاومة من جنوب لبنان. أما المشروع السنيَّ للمقاومة، فهو مشروع مزعجٌ ولا يقبل التفاوض أو المساومة، والوقائع على ذلك كثيرة، بدءً من طالبان في أفغانستان وانتهاءً بالمقاومة الفلسطينية، ومروراً بالمقاومة العراقية" .

صبحي الطفيلي كان الأمين العام السابق لحزب الله، وانفصل عنهم بعدما رأى أن الحزب انصرف من أهدافه المعلنة في المقاومة إلى خدمة المصالح السورية والإيرانية، بل وأصبح حامياً وحارساً لحدود إسرائيل الشمالية، ويمنع أي مجاهد أو فدائي يريد الذهاب لإسرائيل عبر تلك الحدود.

علاقة حزب الله بإيران

بالرغم مما يؤكده قادة الحزب بأنه لبناني ونشأ لبنانياً وجاء الدور السوري والإيراني لاحقاً، إلا أن المعطيات تؤكد أن إيران لعبت دوراً أساسياً في ولادته ونشأته ونموه، وتصريحات قادة الحزب وميثاق الحزب تؤكد دوماً التبعية للثورة الإيرانية ومرشدها، وصور قادة إيران وعلمها تسيطر على مرافق وفعاليات الحزب.

وتتميز العلاقة بين حزب الله وإيران بتداخل البعدين السياسي والديني فيها، فاللبنانيون الشيعة الذين يمثلون كوادر حزب الله تربطهم بالمرجعيات الدينية الإيرانية روابط روحية عميقة، ويعتبر مرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خامئني أكبر مرجعية دينية بالنسبة لهم، ويسمى أمين عام حزب الله حسن نصر الله الوكيل الشرعي لآية الله خامئني.

يقول حسن نصر الله:"إننا نرى في إيران الدولة التي تحكم بالإسلام، والدولة التي تناصر المسلمين والعرب وعلاقتنا بالنظام علاقة تعاون، ولنا صداقات مع أركانه ونتواصل معه، كما أن المرجعية الدينية هناك تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا ونضالنا" .

ويقول إبراهيم الأمين الناطق باسم حزب الله:"نحن لا نقول: إننا جزء من إيران؛ نحن إيران في لبنان ولبنان في إيران" .

ويقول حسن سرور أحد قادة الحزب "نعلن للعالم أجمع أن إيران هي أُمُّنا وديننا وكعبتنا وشراييننا"، ويزيد عباس موسوي: "كلنا أخوة ونقاتل من أجل القضية نفسها، وكل من يحاول التفرقة بينا وبين إخوتنا الإيرانيين أو بين المسلمين عموماً فإنه يرتكب جريمة".وفي ذكرى أسبوع أحد موظفي السفارة الإيرانية ببيروت "مصطفى توراني" قال الشيخ حسن طراد إمام جمعية مسجد الإمام المهدي بالغبيري: إن إيران ولبنان شعب واحد وبلد واحد وكما قال أحد العلماء الأعلام إننا سندعم لبنان كما ندعم مقاطعتنا الإيرانية سياسياً وعسكرياً .

وقد جاء في بيان صادر عن الحزب في 16 فبراير 1985 أن الحزب "ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة".ويقول هاشمي رفسنجاني الرئيس الإيراني السابق ورئيس مجمع تشخيص النظام والرجل القوي في إيران: تعتقد إيران أن مساعدتها لحزب الله في لبنان "واجب مذهبي وثوري" وأنها سوف تستمر في دعمه طالما ظلت أراضيه محتلة أو "مهددة" وأنها مع تقديرها للمواقف الشجاعة لشعب لبنان وحكومته في دعم جبهة المقاومة أمام محاولات التوسع للنظام الصهيوني تؤكد استمرار دعم إيران للمقاومة الشعبية في لبنان .

الدعم المادي والعسكري والسياسي والإعلامي الإيراني لحزب الله واضح لا لبس فيه، وإن كان يصعب تحديد حجمه، وهناك جهات إيرانية عديدة تعمل في حزب الله: حراس الثورة، وزارة الخارجية، مؤسسة الشهيد، وزارة الإرشاد الإسلامي، وزارة الداخلية، الأجهزة الأمنية الاستخباراتية.

نستطيع أن نلخص الدلائل على الدور الإيراني في نشأة حزب الله فيما يلي:

1 - نشأ حزب الله في إيران بتأثير ولاية الخميني على الشيعة كافة، يقول نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم: "كان هناك مجموعة من المؤمنين ... تفتحت أذهانهم على قاعدة عملية تركز على مسألة الولي الفقيه والانقياد له كقائد للأمة الإسلامية جمعاء، لا يفصل بين مجموعاتها وبلدانها أي فاصل، ... وذهبت هذه المجموعة المؤلفة من تسعة أشخاص إلى إيران ولقاء الإمام الخميني "قدس" وعرضت عليه وجهة نظرها في تأسيس وتكوين الحزب اللبناني، فأيد هذا الأمر وبارك هذه الخطوات" .

2 - ذكرت مجلة الشراع بتاريخ 14/ 8/1995 نقلاً عن ((حزب الله)) د. غسان عزي (ص: 34) " وجود عضوين إيرانيين في قيادة حزب الله!.

3 - حسن نصر الله يشغل منصب الوكيل الشرعي لمرشد إيران الأعلى علي خامنئي، وقد نشرت له عدة صور يقبل فيها يد خامنئي، وقد تساءل البعض ماذا لو تنازعت لبنان مع إيران فلمن سيكون ولاء نصر الله ومن ورائه الحزب والطائفة؟.4 - لقد سبق في تاريخ أمل وحزب الله التحاكم إلى القيادة الإيرانية عند الاختلاف فيما بينهم .5 - أعلنت حركة أمل في المؤتمر الرابع في آذار 1982 أنها جزء لا يتجزأ من الثورة الإسلامية في إيران .

6 - بسبب تبعية حزب الله لولاية الفقيه، يقرر الباحث الإيراني د. مسعود أسد الله في كتابه ((الإسلامييون في مجتمع تعددي)) (ص:321) ما يلي: "بما أن حاكمية الخميني كولي فقيه لا تنحصر بأرض أو حدود معينة فإن أي حدود مصطنعة وغير طبيعية تمنع عمل هذه الولاية، تعد غير شرعية، لذا فإن حزب الله في لبنان يعمل كفرع من فروع حزب الله الواسعة الانتشار ... الآراء المذكورة آنفاً توضح أن حزب الله كان مستعداً لإنجاز أي مهمة يأمر بها الولي الفقيه".

لقد كلف حزب الله إيران الكثير من الجهد والمال، غير أن إيران استفادت منه الكثير، فهي من جهة تمكنت إيران عبر حزب الله من تحسين شعبيتها أمام المجتمع السني خاصة بعد أن ساءت صورتها كثيراً خلال حربها الطويلة مع العراق، كما ساءت صورة الشيعة بشكل عام بعدما اتضح للجميع الجرائم التي يقترفها الشيعة ضد أهل السنة في العراق، لذلك فكان حزب الله هو المنقذ الذي عمل على إظهار إيران بمظهر البلد الذي يواجه إسرائيل والولايات المتحدة.

- ومن جهة ثانية؛ يخدم الدعم الإيراني لحزب الله المشروع الشيعي في الأساس والذي يحلم باستعادة إمبراطورية فارس.

وهو أمر يقر به أحد قادة حزب الله في لبنان وهو إبراهيم الأمين حيث يقول: "إن تصدير الثورة لا يعني تسلط النظام الإيراني على شعوب منطقة الشرق الأوسط، وإنما المفروض أن تعيش هذه المنطقة الإسلام من جديد - والإسلام الذي يقصده هو الإسلام الشيعي - فيكون المتسلط على هذه الشعوب الإسلام وليس الإنسان، على هذا الأساس نحن نعمل في لبنان من خلال المسؤولية الشرعية ومن خلال القناعة السياسية أيضاً، حتى يصبح لبنان جزءاً من مشروع الأمة - الأمة الشيعية بالطبع - في منطقة الشرق الأوسط، ولا نعتقد أنه من الطبيعي أن يكون لبنان دولة إسلامية خارج مشروع الأمة.

- ومن جهة ثالثة؛ يمثل حزب الله ورقة رابحة بيد إيران يستطيع أن يستخدمها وقتما شاء في الضغط على أمريكا وإسرائيل لتحقيق مآربها.

انخداع كثير من أهل السُّنة بحزب الله

إن انخداع أهل السُّنة بحزب الله يعود إلى أمور كثيرة من أبرزها:1 - جهل كثير من أهل السُّنة بعقيدة الرافضة التي تغلو في الأئمة، وتقول بتحريف القرآن، وتكفّر كبار الصحابة وأمهات المؤمنين وتكفِّر جميع الطوائف الإسلامية إلا الشيعة الإمامية الاثنى عشرية وهي الطائفة الناجية وما سواها في النار .

2 - التقية؛ فحزب الله يجيد التقية والعمل بها بصورة ممتازة، وتعريف التقية عند الرافضة كما عرَّفها شيخهم المفيد بقوله: "كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه، ومكاتمة المخالفين، وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين والدنيا".وقال محمد العاملي المعروف عند الرافضة بالشهيد الأول في تعريف التقية: "التقية مجاملة الناس بما يعرفون، وترك ما ينكرون حذراً من غوائلهم" .

إنّ التقية من أهم العوامل التي جعلت كثيراً من أهل السُّنة يصدِّق تلك العبارات التي يطلقها حسن نصر الله في خطاباته المُتٍَلفزة في أنه سيحرر الأقصى، ولا يأتي خطاب إلا ويذكر فلسطين واليهود مما جعل أولئك يصدقون ما يقول!!

3 - الإعلام، فإن له دوراً كبيراً في نقل الأحداث وتصوير الحزب بالصورة الرائعة؛ كيف لا! وهم يمتلكون قناة "المنار" الفضائية التي تلمّع في الحزب ورئيسه ليلاً ونهاراً، حتى صار حزب الله عند عوام الناس هو الحزب المجاهد في سبيل الله الذي جاء فقط من أجل طرد المحتل وتحرير بلاد المسلمين من اليهود، وصوَّر نفسه بصورة غير صورته الحقيقية التي هي تصدير الثورة الإيرانية الخمينية إلى لبنان والعالم الإسلامي.

حزب الله والغزو الصليبي للعراق

 يقول دانييل سوبلمان: "لم يُخْفِ قادة حزب الله معارضتهم للحملة الأمريكية ولنظام صدام حسين، ولكنهم حافظوا على صمتهم بشكل شبه كامل .. ولم يعلُ صوتهم إلا عندما أعلنوا بأنهم لم يرسلوا أية مساعدات إلى العراق لطرد الغازين، وعندما ذكر من بغداد أن ستة مجاهدين من حزب الله تم اعتقالهم على الحدود السورية - العراقية سارع التنظيم للإعلان عن رفض رسمي" .كما أعلنت المراجع الشيعية في اجتماعٍ عقدوه بمنزل آية الله العظمى علي السيستاني في النجف معارضتهم القتال ضد الوجود الأمريكي في العراق .بل ذكرت صحيفة الوطن الكويتية أن حزب الله اللبناني أقام قواعد له في العراق، وأرسل لها 90 مقاتلاً تسلّلوا للعراق عن طريق الأراضي السورية ، وذلك بهدف إيجاد الدعم اللوجستي ونقل الخبرات للمليشيات الشيعية من أمثال فيلق بدر، وجيش المهدي في كيفية توطين النفوذ الشيعي والسيطرة على مختلف المناطق وسحق الوجود السني وتصفيته .وفي شهر أكتوبر من عام 2006م، تم إرسال 35 قيادياً في جيش المهدي الشيعي العراقي، إلى حزب الله في لبنان بناءً على دعوة رسمية منه، وذلك بهدف التعاون العسكري وتطوير التدريب العسكري لهؤلاء وإعطائهم صورة كاملة لكيفية مقاتلة الجماعات السنية التي يرون أنها تُعيق إقامة الهلال الشيعي !

نتائج خطف الجنديين الإسرائيليين

أولاً: تم تخفيف الضغط على إيران بخصوص برنامجها النووي فقد التفت العالم بأسره يتابع ما يحصل للبنان ولشعب لبنان.

ثانياً: استفراد جيش المهدي ومنظمة بدر الرافضيتين بقتل أهل السُّنة في العراق بأبشع أنواع القتل، وتهجيرهم، واستباحة دمائهم وأموالهم، ومصادرة مساجدهم، وكل ذلك بتغطية أمريكية وتأييد من مرجعهم الإيراني (علي السيستاني).

ثالثاً: محاولة إيصال رسالة إلى أمريكا بشأن الموضوع النووي، بأننا - أي إيران - نستطيع نقل الحرب من منطقة إيران والخليج، إلى منطقة إسرائيل ولبنان.

رابعاً: بعد خروج سوريا من لبنان، وانحسار نفوذها، وتنامي الوعي الوحدوي الوطني في لبنان، أرادت سوريا ومن ورائها إيران إيجاد طريقة لاسترجاع السيادة والتحكّم في مصالح لبنان، فقاموا باللعب بالورقة المزيّفة - سلاح مقاومة حزب الله - لخلط الأوراق لصالح النفوذ الإيراني والسوري، خصوصاً بعد مطالبة العالَم والحكومة اللبنانية لحزب الله بنزع سلاحه والدخول ضمن الجيش اللبناني العام، وهذا يسبّب حرجاً للمصلحة الإيرانية، فقاموا بهذه العملية لإيجاد مبرّر لإبقاء السلاح في يد حزب الله بذريعة المقاومة!

خامساً: خطف الأضواء عن المقاومة الفلسطينية؛ فبعد أن تورّط الشيعة باتّهامات التعاون والاتفاقية مع إسرائيل في شراء الأسلحة - فيما يُعرف بفضيحة: إيران جيت - وتورّطهم بالتعاون مع الشيطان الأكبر! في إسقاط حكومة طالبان، والتعاون مع المحتلّ الأمريكي في اعتلاء الشيعة الصفويين الطائفيين العنصريين للحكومة العراقية ودعمها المباشر للمليشيات الشيعية في تصفيتها للوجود السني والتطهير العرقي والتهجير الظالم؛ قامت بإشعال هذه الحرب حتى تكسب ورقة المقاومة ضدّ إسرائيل، وتستفيد لاحقاً في كسب الجماهير المسلمة السنّية في صراعات لاحقة لبسط النفوذ الصفوي الشيعي. يقول الكاتب الفلسطيني غازي التوبة: "المقصود من قتال (حزب الله) للعدو الصهيوني في لبنان هو: الدعاية والترويج لإيران والطائفة الشيعية على مستوى لبنان والعالم العربي والإسلامي من جهة، ومن أجل التغطية على جرائم إيران في العراق من جهة ثانية" .

خطابات نصر الله

لمن تصقل سيفك يا نصر الله؟

في مهرجان عقده حزب الله بمناسبة أكد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن المقاومة تملك أكثر من عشرين ألف صاروخ وأن حزبه أقوى حاليا منه في السابق مشددا على أن لبنان صار عبر جمهور المقاومة "قوة عظمى في الشرق الأوسط".

وقال خلال الاحتفال بمناسبة "النصر الإلهي" في ضاحية بيروت الجنوبية إن المقاومة "وهي خارجة من حرب ضروس استعادت كامل قوتها وراكمت عزماً جديداً"، مشددا على أنها "أقوى مما كانت عليه عشية 12 يوليو وأنها قدمت نموذجاً للتحرير والصمود الأسطوري".

تعليق:

مرة أخرى يأبى "حسن نصر الله" إلا أن يدفعنا للحديث عنه.

مرة أخرى يطل علينا "حسن نصر الله" ليستعيد عقوداً من الخطب الرنانة والتصريحات الطنانة التي ما فتئت الأمة المسلمة ليلاً ونهاراً، غير أنه إذا ما تلفتت لم تر طحيناً.

مرة أخرى يراهن "حسن نصر الله" على ذاكرة الشعوب الضعيفة، وعلى عواطف المسلمين المستعرة ليمحوا اعترافاته التي لم يمر عليها شهر.

"نصر الله":

أول ما يطالعنا في مهرجان "نصر الله" حديثه عن "النصر الإلهي" الذي تحقق في حربه الأخيرة مع "إسرائيل" ويبدو أن "نصر الله" لم يكفيه الحديث نيابة عن أهل الأرض، فأراد أن يتحدث نيابة عن "أهل السماء"، ترى هل رأى "نصر الله" الملائكة وهي تقاتل بجانبه عندما كان مختبئاً في قصر "إميل لحود" كما قال البعض أو في السفارة الإيرانية كما قال آخرون.

"الصمود الأسطوري":

بعد أن تحدث "نصر الله" نيابة عن "أهل السماء"، عاد وارتدى زي زعماء ما فتئوا يحدثون الأمة عن انتصاراتهم الأسطورية وبطولاتهم الخارقة، والتي ما أن تمر الأيام حتى ينقشع الغبار وترى أن مطية الأمة لم تكن سوى حمار هزيل جبان.

عاد "نصر الله" ليتحدث عن "نموذج التحرير"، ولكن أي تحرير يا نصر الله؟، هل حررت الجنوب اللبناني من الوجود "الإسرائيلي"، أم أنك حررت الجنوب اللبناني بوجود أجنبي جديد؟.

أي تحرير ذلك يا نصر الله ودبابات فرنسا وألمانيا واليونفيل تخطو على أرض لبنان، ولا تكلف نفسك سوى أن تطالبها بعدم التدخل في الشأن اللبناني، أي شأن لبناني لا تتدخل فيه، وقد أدخلتها وأقامتها في لبنان؟.

أي تحرير ذلك يا نصر الله، وقد تحدثت التقارير عن نقلك لمقار قيادة حزب الله من الجنوب اللبناني إلى منطقة البقاع، فأي تحرير ذلك يا نصر الله.

لقد سئمنا يا نصر الله تلك البطولات الأسطورية، وهي أسطورية بحق فلا يقبلها عقل، لا يقبل عقل أن يمر "البطل" بين أشلاء شعبه وبقايا وطنه ويصر مع ذلك على رفع علامة النصر.

لمن تصقل سيفك يا نصر الله:

يجد "حسن نصر الله" الفرصة سانحة للحديث مجدداً عن سلاح حزبه، ذلك السلاح الذي ما عاد يستخدم في ميدان المعارك، ولكن يستخدم في ميدان الخطب فقط.

لقد قال نصر الله إن حزبه يملك عشرين ألف صاروخ، ولنا أن نعيد السؤال الذي سألناه من قبل لماذا لم يستخدم حزب الله هذه الصواريخ؟، وأي نصر حققه حزب الله إذا كان عاجزاً عن استخدام أسلحته وصواريخه؟.

لنا أن نتساءل لمن هذه الصواريخ يا نصر الله وقد قلت في خطابك الماضي أنك لن تخوض حرباً أخرى مع "إسرائيل"، معتبراً أن من يفكر في ذلك فهو يخدم "إسرائيل".

لمن هذه الصواريخ يا نصر الله؟.

"لمن تصقل سيفك يا عباس؟

لوقت الشدة

إذا، اصقل سيفك يا عباس".

إن حديث "نصر الله" عن صواريخ حزبه، يعيد لنا التذكير مرة أخرى بالفارق بين مقاومة السنة ومقاومة الشيعة، فالمقاومة الفلسطينية على ضعفها لم تتوان عن ضرب "إسرائيل" بالصواريخ ليل نهار رغم ما عرض عليها لإيقاف هذه الصواريخ، والمقاومة الشيعية في لبنان لم تتوان عن تكويم تلك الصواريخ ولم تستخدمها إلا في ميدان السياسة، فشتان بين من يقاتل من أجل التحرير وبين من يقاتل من أجل صفقات السياسة وألاعيبها.

الحرب الأهلية:

وقال نصر الله في خطابه إن حرباً أهلية جديدة لن تشهدها لبنان، وقد صدق نصر الله وذلك لأن الحروب الأهلية لا تندلع إلا بين جهتين متساويتين في القوة ومختلفتين في المصلحة، وقد اجتمع المشروعان الشيعي والأمريكي على إجهاض القوى السنية في لبنان حتى صار سنة لبنان ما بين قوى مهيضة الجناح، وما بين قوى مرتبطة بمشروع أمريكي، وصفا الجو أمام الشيعة ليجعلوا من لبنان "قوة عظمى في الشرق الأوسط"، ولكن لصالح المشروع الإيراني.

خلا لك الجو فبيضي واصفري ... ونقري ما شئت أن تنقري

فلسطين بين "نصر الله" و"صلاح الدين"

• موقف الشيعة من صلاح الدين قديماً وحديثاً:.

ظهر "صلاح الدين الأيوبي" في عهد كثرت فيه دول الشيعة واستعلنت بقوتها، ومن أبرز تلك الدول الشيعية والتي احتك به "صلاح الدين الأيوبي" الدولة الفاطمية العبيدية في مصر، ولما ضعفت دولتهم في أيام آخر خلفائهم العاضد وصارت الأمور إلى الوزراء، وتنافس شاور وضرغام، فكر شاور في أن يثبت ملكه ويقوي نفوذه، فاستعان بنور الدين محمود؛ فأعانه ولما خلا له الجو لم يف له بما عد، بل أرسل على أمنلريك ملك الفرنجة في بيت المقدس يستمده، ويخوفه من نور الدين محمود إن ملك الديار المصرية، فسارع إلى إجابة طلبه، وأرسل له حملة أرغمت نور الدين على العودة بجيشه إلى الشام، ولكن سرعان ما عاد نور الدين المحاولة في عام 562هـ، فاستنجد شاور بالفرنجة مرة ثانية وكاتبهم، وجاءت جيوشهم خشية أن يستولي نور الدين على مصر ويضمها إلى بلاد الشام فيهدد مركزهم في بيت المقدس.

ولما وصلت عساكر الفرنجة إلى مصر انضمت جيوش شاور والمصريين إليها والتقت بجيوش نور الدين بمكان يعرف بالبابني "قرب المنيا" فكان النصر حليف عسكر نور الدين محمود، ثم سار بعدها إلى الإسكندرية، وكانت الجيوش الصليبية تحاصرها من البحر وجيوش شاور وفرنجة بيت المقدس من البر، ولم يك لدى صلاح الدين - القائد من قبل نور الدين - من الجند ما يمكنه من رفع الحصار عنها، فاستنجد بأسد الدين شيركوه فسارع إلى نجدته، ولم يلبث الفرنجة وشيعة شاور إلى أن طلبوا الصلح من صلاح الدين فأجابهم إليه شريطة ألا يقيم الفرنجة في البلاد المصرية، غير أن الفرنجة لم تغادر مصر عملاً بهذا الصلح بل عقدت مع شاور معاهدة كان من أهم شروطها وجود حامية صليبية بالقاهرة، وتكون أبوابها بيد فرسانهم، وما أن ذهب الفرنجة في هذا العام حتى عادوا مرة أخرى عام 564هـ، حتى دخل صلاح الدين الأيوبي مصر ونجح بعد سنوات من إنهاء الدولة الفاطمية الشيعية، غير أن هذا الأمر لم يرض فلول النظام الشيعي في مصر الذين حاولوا اغتيال "صلاح الدين" أكثر من مرة ولم يجدوا حرجاً في الاستعانة بالصليبيين للقضاء على "صلاح الدين"، ونذكر هنا بعضاً من تلك المحاولات.- كانت أولى هذه المؤامرات في عام 564هـ عندما شغل "صلاح الدين" منصب الوزارة للخليفة الفاطمي العاضد، وكان يقود هذه المؤامرة مؤتمن الخليفة العاضد "المسؤول الأول في القصر" واعتمدت الخطة على قدوم الصليبين لغزو دمياط وإذا ما خرج "صلاح الدين" لمقاتلتهم انقلب عليه مؤتمن الخليفة ومن معه من بقايا الشيعة، غير أن الله سلم وانكشفت هذه المؤامرة .- ثانية هذه المحاولات كانت في عام 569هـ بعد وفاة العاضد حيث تجمعت مجموعة من بقايا الشيعة ووضعوا خطة مماثلة للخطة الأولى عبر الاستعانة بالصليبيين، غير أن هذه الخطة فشلت كسابقتها، يقول المقريزي: "وفيها اجتمع طائفة من أهل القاهرة على إقامة رجل من أولاد العاضد، وأن يفتكوا بصلاح الدين، وكاتبوا الفرنج، منهم القاضي المفضل ضياء الدين نصر الله بن عبد الله بن كامل القاضي، والشريف الجليس، ونجاح الحمامي، والفقيه عمارة بن علي اليماني، وعبد الصمد الكاتب، والقاضي الأعز سلامة العوريس متولي ديوان النظر ثم القضاء، وداعي الدعاة عبد الجبار بن إسماعيل بن عبد القوي والواعظ زين الدين بن نجا، فوشى ابن نجا بخبرهم إلى السلطان .. فأحيط بهم وشنقوا في يوم السبت ثاني شهر رمضان بين القصرين" .- وشهد عام 570هـ المحاولة الثالثة والتي قادها أحد قادة الشيعة من أجل القضاء على صلاح الدين وإزالة الحكم السني، يقول المقريزي: "وفيها جمع كنز الدولة والي أسوان العرب والسودان وقصد القاهرة يريد إعادة الدولة الفاطمية، وأنفق في جموعه أموالاً جزيلة، وانضم إليه جماعة ممن يهوى هواهم، فقتل عدة من أمراء صلاح الدين، وخرج في قرية طود رجل يعرف بعباس بن شادي، وأخذ بلاد قوص، وانتهب أموالها؛ فجهز السلطان صلاح الدين أخاه الملك العادل في جيش كثيف ومعه الخطير مهذب بن مماتي فسار وأوقع بشادي وبدد جموعه وقتله؛ ثم سار فلقيه كنز الدولة بناحية طود، وكانت بينهما حروب فر منها كنز الدولة بعدما قتل أكثر عسكره، ثم قتل كنز الدولة في سابع صفر، وقدم العادل إلى القاهرة" .

- وفي سنة 571هـ، كانت محاولة أخرى لاغتيال صلاح الدين الأيوبي أثناء حصاره لحصن عزاز، يقول المقريزي: "وفي سنة 571هـ في رابع عشر ذي الحجة، وثب عدة من الإسماعيلية على السلطان صلاح الدين فظفر بهم بعدما جرحوا عدة أمراء والخواص ... " .- وقد تكررت هذه المحاولة مرة أخرى أثناء حصار السلطان صلاح الدين الأيوبي لحلب .- وفي سنة 584هـ بعد تحرير المسجد الأقصى من أيدي الصليبيين "ثار اثنا عشر رجلاً من الشيعة في الليل ينادون: يال علي! يال علي! وسلكوا الدروب وهم ينادون كذلك ظناً منهم أن رعية البلد يلبون دعوتهم، ويقومون في إعادة الدولة الفاطمية فيخرجون من في الحبوس ويملكون البلد فلما لم يجيبهم أحد تفرقوا" .

هذه بعض المحاولات التي قام بها الشيعة في القديم للقضاء على صلاح الدين الأيوبي، أما شيعة اليوم فإنهم وإن فشلوا في اغتيال "صلاح الدين" جسدياً، فإنهم يسعون إلى تشويه تاريخه واغتياله معنوياً، فما من نقيصة إلا وألحقوها بصلاح الدين، من دعاوى باطلة اعتمد مؤلفوا الشيعة على ذكرها عن "صلاح الدين" فى كتبهم .

أن هذا الموقف من صلاح الدين الأيوبي موقف جماعي لدى جميع الشيعة.

و نرى أن الشيعة المعاصرين لم يبقوا شيئاً لصلاح الدين الأيوبي حتى أنهم شككوا في إسلامه وألمحوا إلى ردته، وليس ذلك بمستغرب على من تطاول على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أمهات المؤمنين.

ماذا قدم الشيعة لفلسطين؟

ما قدمه "صلاح الدين الأيوبي" لفلسطين أمر لا ينكره إلا جاهل أو مكابر، وما كنا نتصور أن يأتي يوم ندافع فيه عن "صلاح الدين" ذلك البطل الذي صار رمز الأمة غير أن سعي الشيعة الدؤوب لهدم رموز الأمة لم يترك لأحد مقالاً، غير أنه بدلاً من الدفاع عن "صلاح الدين" نتساءل ما قدمه الشيعة لفلسطين، لقد سقطت فلسطين إبان وجود الدولة الفاطمية في مصر وكانت أقوى دولة موجودة في ذلك الوقت على الساحة العربية، فماذا فعلت لفلسطين. ذكر ابن الأثير في كتابه ((الكامل)) في حوادث عام 491هـ أنه لما بدأ الصليبيون في التوجه نحو بيت المقدس، ولما رأى "أصحاب مصر من العلويين قوة الدولة السلجوقية، وتمكنها واستيلاءها على بلاد الشام إلى غزة، ولم يبق بينهم وبين مصر ولاية أخرى تمنعهم، خافوا، وأرسلوا إلى الفرنج يدعونهم إلى الخروج إلى الشام ليملكوه، ويكونوا بينهم وبين المسلمين" .هكذا كان موقف الفاطميين الاتفاق على تسليم بلاد المسلمين للصليبين، غير أنه لما سقط بيت المقدس في أيدي الصليبين وما تبع ذلك من دوي هائل في الشعوب المسلمة، كان لابد من الدولة الفاطمية من عمل تحفظ به ماء وجهها، وقد كان، حيث يذكر ابن الأثير في حوادث عام 492هـ "في هذه السنة، في رمضان، كانت وقعة بين العساكر المصرية والفرنج، وسببها أن المصريين لما بلغهم ما تم على أهل القدس، جمع الأفضل أمير الجيوش العساكر، وحشد، وسار إلى عسقلان، وأرسل إلى الفرنج ينكر عليهم ما فعلوا، ويتهددهم - شجب واستنكار ولا مزيد - فأعادوا الرسول بالجواب ورحلوا على أثره، وطلعوا على المصريين، عقيب وصول الرسول، ولم يكن عند المصريين خبر من وصولهم، ولا من حركتهم، ولم يكونوا على أهبة القتال، فنادوا إلى ركوب خيالهم، ولبسوا أسلحتهم، وأعجلهم الفرنج، فهزموهم، وقتلوا منهم من قتل ... " ، وهكذا نرى أن ما فعله الفاطميون لا يعدو الاستعراض الإعلامي لذلك لم يعدوا للأمر عدته ولم يستعدوا لهذه الحرب استعداد من يرغب في التحرير والنصر، لذلك لم يكن غريباً أن تتسع الإمارات الصليبية في بلاد الشام على الرغم من قرب الدولة الفاطمية وقوتها في ذلك الوقت؛ يقول ابن كثير في البداية والنهاية: "وقد كان الفاطميون أغنى الخلفاء وأكثرهم مالا، وكانوا من أغنى الخلفاء وأجبرهم وأظلمهم وأنجس الملوك سيرة، وأخبثهم سريرة، ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات، وكثر أهل الفساد، وقل عندهم الصالحون من العلماء والعباد، وكثر بأرض الشام النصيرية والدرزية والحشيشية، وتغلب الفرنج على سواحل الشام بأكمله، حتى أخذوا القدس ونابلس، وعجلون والغور وبلاد غزة وعسقلان وكرك الشوبك وطبرية وبانياس وصور وعكا وصيدا وبيروت وصفد وطرابلس وأنطاكية، وجميع ما والي ذلك إلى بلاد إياس وسيس واستحوذوا على بلاد آمد والرها ورأس العين ... وبلاد شتى، وقتلوا من المسلمين خلقاً وأمما لا يحصيهم إلا الله، وسبوا ذراري المسلمين من النساء والولدان مما لا يحد ولا يوصف وكل هذه البلاد كانت الصحابة قد فتحوها، وصارت دار إسلام، وأخذوا من أموال المسلمين ما لا يحد ولا يوصف ... وحين زالت أيامهم - يعني الفاطميين - وانتقض إبرامهم أعاد الله عز وجل هذه البلاد كلها إلى المسلمين بحوله وقوته وجوده ورحمته" .

وقد أشرنا في المحور الأول إلى محاولات الفاطميين الاستعانة بالصليبين للقضاء على صلاح الدين الأيوبي والذي كان يعمل في ذلك الوقت على توحيد الجبهة المسلمة من أجل تحرير فلسطين.

 

أما في العصر الحديث فإن ما قدمه الشيعة لفلسطين فلا يزيد عن تلك الخطب الرنانة والتصريحات سواء من طهران أو جبل عامل أما على أرض الواقع فالحقائق تنطق بغير ذلك، ودلائل ذلك كثيرة نحصرها فيما يلي:

- في عام 1982 ومع الاجتياح الإسرائيلي للبنان يعلم الجميع أن حركة أمل الشيعية تعاونت مع اليهود في القضاء على منظمة فتح الفلسطينية، وعن ذلك قالت صحيفة ((الجراوزاليم بوست)) في عددها بتاريخ 23/ 5/1985:

"إنه لا ينبغي تجاهل تلاقي مصالح أمل وإسرائيل، التي تقوم على أساس الرغبة المشتركة في الحفاظ على منطقة جنوب لبنان وجعلها منطقة آمنة خالية من أي هجمات ضد إسرائيل ... ".

- وفي مذكراته اعترف "أرييل شارون" قائلاً:

"ومن دون الدخول في أي تفاصيل، لم أر يوماً في الشيعة أعداء إسرائيل على المدى البعيد".

((مذكرات أرييل شارون)) (ص: 583، 584).

- وبعد عام 1982 ونشوء "حزب الله" لم نسمع عن عملية عسكرية واحدة نفذتها تلك الحركة في فلسطين بل كانت جل عملياتها تدور على أرض لبنان.

- وبعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000 عمل "حزب الله" كما شهد بذلك أمينه الأول "صبحي الطفيلي" حارس حدود لحماية إسرائيل من أية هجمات تأتي من جهات غير منضبطة، ولا تتحرك وفقاً لقواعد اللعبة بين الطرفين، يقول الطفيلي في حواره مع الشرق الأوسط:

"إن العمليات الفلوكلورية التي تحصل بين حين وآخر لا جدوى منها لأن الإسرائيلي مرتاح، وهل هناك فرق بين الإسرائيلي في مزارع شبعا والإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟، هذا اعتراف بالاحتلال .. وما يؤلمني أن المقاومة التي عاهدنا شبابها على الموت في سبيل تحرير الأراضي العربية المحتلة، تقف الآن حارس حدود للمستوطنات الإسرائيلية، ومن يحاول القيام بأي عمل ضد الإسرائيليين يلقون القبض عليه ويسام أنواع التعذيب في السجون".

- ويقول سلطان أبو العينين وهو أمين سر حركة فتح في لبنان:

"لقد أحبط حزب الله أربع عمليات للفلسطينيين خلال أسبوع، وقدمهم للمحاكمة، إننا نعيش جحيم منذ ثلاث سنوات ومللنا الشعارات والجعجعة".

وقبل الوعد الصادق بأيام، اعتبرت (هأرتز) الإسرائيلية حزب الله حزباً منضبطاً لا يتحرك إلى وفق قواعد اللعبة، وهو يبدو ما لم يتغير حتى بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان.

- وحتى عملية "الوعد الصادق" التي اندلعت بسببها حرب لبنان فقد اتضح أنها لم تكن لفلسطين بل كانت من أجل قواعد جديدة للعبة بين حزب الله وإسرائيل، بل إن هذه العملية وما أعقبها من أحداث عتمت تماماً على ما يجرى في فلسطين، حتى اشتكت حماس من ذلك وطالبت بالتوازن الإعلامي بين ما يجري في فلسطين ولبنان.

- وإذا كان هناك من يرى في "نصر الله" صلاح الدين الجديد، فلنا أن نتساءل ما الذي ينتظره "نصر الله" حتى يضرب "تل أبيب" وقد استباحت إسرائيل لبنان كلها من شمالها إلى جنوبها، وهل ما يتردد عن امتناع حزب الله عن ضرب تل أبيب وضرب الكيمياويات في حيفا إنما هو خضوعاً لأوامر إيرانية بعدم تخطي هذا الحاجز، وإلا فما الذي ينتظره حزب الله، ونكاد نجزم أن إسرائيل لم تقدم على مذبحة قانا الثانية هي وتعلم أنها في أمان من صواريخ حزب الله.

هذا ما قدمه الشيعة لفلسطين، وهذا موقف الشيعة من صلاح الدين، فكيف يوصف "نصر الله" بهذا البطل المجاهد "صلاح الدين الأيوبي" رحمه الله، بل إننا نؤكد أنه لن يحرر فلسطين من يطعن في صلاح الدين ويسب عمر أمير المؤمنين.

فلسطين فتحها عمر ولن يحررها من يتخذ من لعن عمر عقيدة

تعيش الأمة المسلمة اليوم حروباً ثائرة وشروراً متطايرة، تشتت نظامها، وتشعب التئامها، حروب قذرة، يقودها قوم كفرة فجرة، لا يرقبون في مؤمن إلاَّ ولا ذمة.

فالأرض المباركة فلسطين الجريحة، تصبح وتمسي تحت مرارة الفادحة وصور المأساة، ومشاهد المعاناة، وصرخات الصغار، وصيحات التعذيب والحصار، ولوعات الثكالى، وآهات اليتامى.

تصبح وتمسي على صفوف الأكفان المتتالية، والجنائز المحملة، والبيوتات المهدمة، والحرمات المنتهكة .. أحداث جسام، تدمي القلوب وتفطر الأكباد، ويقشعر لهولها الفؤاد.

وأرض دجلة والفرات، تشكو إلى الله حالها، فهي بين قطبي الرحي؛ ما بين صليبيين محتلين، ورافضة حاقدين، قد دنست ديارها وهدمت مساجدها وانتهكت حرماتها، واستبيح حماها، ورفعت في رباها رايات الصليب.

أحداث تنادي المسلمين وتستنفرهم، تستصرخهم وتستنصرهم.

فهل من مجيب لهذا النداء؟!

وهل من مغيث لتلك الدماء والأشلاء؟!

أحل الكفر بالإسلام ضيماً ... يطول به على الدين النحيب

فحق ضائع وحمى مباح ... وسيف قاطع ودم صبيب

وكم من مسلم أمسى سليباً ... ومسلمة لها حرم سليب

وكم من مسجد جعلوه ديراً ... على محرابه نصب الصليب

أمور لو تأملهن طفل ... لثار في مفارقه المشيب

أتسبى المسلمات بكل ثغر ... وعيش المسلمين إذا يطيب

أما لله والإسلام حق ... يدافع عنه شبان وشيب؟

فقل لذوي البصائر حيث كانوا ... أجيبوا الله ويحكمو أجيبوا

في خضم هذه الأحداث الدامية والمآسي المتتالية والفواجع النازلة يتطلع المسلمون لمخرج من هذا الواقع الأليم، ولمنقذ ينتشل الأمة مما هي فيه من ذلة وهوان، ولقائد يقف في وجه الطغيان، ويوقف زحف الأعداء ونزيف الدماء.

وفي مثل هذه الظروف حين يدلهم الخطب وتتوالى المحن، يشتبه الأمر على كثيرين فلا يميزون بين صديق وعدو، فيعظمون من حقه الإذلال ويخفضون من حقه الرفع، وحين ينبلج الصبح وتتضح الأمور يعضون أصابع الندم ولات ساعة مندم.

ولا ننسى قصيدة أحمد شوقي في تبجيل مصطفى كمال أتاتورك التي سماها تكليل أنقرة وعزل الآستانة أي تكليل الكمالية وعزل السلطان والخلافة، عندما ادَّعى أتاتورك الانتصار على اليونان في حربه التمثيلية ضدهم وأطلق أحمد شوقي أبياته المشهورة:

الله أكبر كم في الفتح من عجب ... يا خالد الترك جدد خالد العرب

يوم كبدر فخيل الحق راقصة ... على الصعيد وخيل الله في السحب

ولكن أحمد شوقي أسقط في يده بعد ذلك عندما فوجئ بأن خالد الترك بدلاً من أن يجدد خالد العرب، بدد مجد الترك ومجد العرب.

ومما يزيد الطين بلة أنه في مثل هذه الظروف يصغي الناس لكل ناعق ويتكلم في قضايا الأمة الكبار من ليس أهلاً لذلك فيضلون ويضلون، بل ويسخر الناس من دعاة الحق المستترين بهدي الكتاب والسنة.

ومهما ادلهمت الفتن واختلطت الأمور ونشط دعاة الضلال فإن أهل الحق يجب عليهم أن يصدعوا بالحق وأن يقولوا ما يمليه عليهم دينهم مهما كان اغترار الناس بالباطل ودعاته ومؤيديه.

وقال تعالى: وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [الأنعام: 55].

أي: نخبرك بمعالم التوحيد، ومعالم الرسالة، وأسس العقيدة، ليتبين لك الحق من الباطل والهدى من الضلال.

فلزاماً على كل داعية، وكل عالم وطالب علم أن يوضح للناس المشارب والمذاهب.

ولا شك أن ما يجري على أرض فلسطين ولبنان من اعتداء سافر من اليهود، لا يقره شرع ولا عقل، ولا يرضى به ذو ضمير حي، ولكن مع ذلك لابد أن تقال كلمة الحق ويحذر من دعاة الضلال، وممن يرفعون الشعارات البراقة التي يخفون وراءها الحقد الدفين والكفر البواح، مستغلين غياب أهل الحق عن القيام بما يجب عليهم.

ومن الخطأ في الفهم أن يظن ظان أن الإنسان حين يحذر من الرافضة وخطرهم أنه يؤيد اليهود أو يقف في صفهم، أو يرضى بما يحدث على أيديهم من سفك للدماء وأنهم لا يفرقون في حربهم بين طفل وشيخ وامرأة.

وأنه لا يكترث برؤية الشيوخ والنساء والأطفال تتطاير أشلاؤهم وتنتثر دماؤهم.

فهذا فهم خاطئ، لأن الإسلام دين الرحمة وقد حرم على أتباعه حين يخوضون حرباً مع أي عدو لهم أن يقتلوا أو يعتدوا على غير المحاربين. روى أبو داود عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلا ولا صغيراً ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)) .وروى أبو داود عن رباح بن ربيع قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلاً فقال: ((انظر علام اجتمع هؤلاء)) فجاء فقال: على امرأة قتيل فقال: ((ما كانت هذه لتقاتل)) قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلاً فقال: ((قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفاً)) .

هذه هي تعاليم الإسلام السمحة التي تبين أنه دين الرحمة حتى مع الأعداء.

فكفرهم بالله تعالى لا يحل لنا أن نسفك دماءهم أو نظلمهم أو نعتدي عليهم بأي لون من ألوان الاعتداء، فلا يجوز قتل غير المحاربين المحادين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم الذين يصدون عن سبيله ويؤذون أهل دينه.

والتحذير من حزب الله ومن الشيعة عموماً واجب على كل من عرف عقيدة التوحيد، وخصوصاً حين يغتر بهم كثير من المسلمين ممن لا يعرفون عقائدهم، وحين يدعون أنهم حماة الإسلام والمدافعون عنه وأنهم يحاربون من أجل عقيدة التوحيد ونصرة الدين، فيلتبس الحق بالباطل، ويغتر بشعاراتهم كثير من الدهماء، وربما أدى الأمر ببعض الجهال إلى تصحيح عقائدهم والثناء عليهم.

وحريٌّ بنا ونحن نعيش في هذا الوضع أن نتذكر أحد علماء الإسلام ممن كان له موقف مشهود مع أحد سلف الرافضة وهو الحاكم العبيدي "المعز" وكيف أن هذا العالم لم يغتر بالشعارات والخطب الرنانة والبطولات المزعومة فقال كلمة الحق ولم يداهن ولو كلفه ذلك حياته.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في ترجمة الحاكم العبيدي المعز، المدعي أنه فاطمي:

وحين نزل الإسكندرية تلقاه وجوه الناس، فخطبهم بها خطبة بليغة ادعى فيها: أنه ينصف المظلوم من الظالم، وافتخر فيه بنسبه، وأن الله قد رحم الأمة بهم، وهو مع ذلك متلبس بالرفض ظاهراً وباطناً.

كما قاله القاضي الباقلاني: إن مذهبهم الكفر المحض، واعتقادهم الرفض، وكذلك أهل دولته ومن أطاعه ونصره ووالاه، قبحهم الله وإياه.

وقد أحضر إلى بين يديه الزاهد العابد الورع الناسك التقي أبو بكر النابلسي فقال له المعز: بلغني عنك أنك قلت: لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة: ورميت المصريين "أي العبيديين" بسهم.

فقال: ما قلت هذا، فظن أنه رجع عن قوله.

فقال: كيف قلت؟

قال: قلت: ينبغي أن نرميكم بتسعة ثم نرميهم بالعاشر.

وقال: ولم؟

قال: لأنكم غيرتم دين الأمة، وقتلتم الصالحين، وأطفأتم نور الإلهية، وادعيتم ما ليس لكم، فأمر بإشهاره في أول يوم، ثم ضرب في اليوم الثاني بالسياط ضرباً شديداً مبرحاً، ثم أمر بسلخه في اليوم الثالث، فجيء بيهودي فجعل يسلخه وهو يقرأ القرآن، قال اليهودي: فأخذتني رقة عليه، فلما بلغت تلقاء قلبه طعنته بالسكين فمات رحمه الله. فكان يقال له: الشهيد، وإليه ينسب بنو الشهيد من أهل نابلس إلى اليوم، ولم تزل فيهم بقايا خير .

إن فلسطين قد فتحها عمر رضي الله عنه فهل يمكن أن تفتح ثانية على يد من يتخذ من لعن عمر رضي الله عنه عقيدة وديناً؟

أقول: كلا والله.

إن أرض فلسطين وغيرها لن يعيدها إلى حوزة الإسلام إلا أتباع عمر الذين يترضون عنه ويتلمسون هديه ويقتدون به.

أما أعداء الصحابة ومن يلعنون عمر فوالله الذي لا إله غيره لن يزيدوا الأمة إلا خبالاً ولن تجني منهم غير الحسرة والندامة، وسيكشرون عن أنيابهم حين يستتب لهم الأمر، وسيظهرون حقدهم ويصبون جام غضبهم على أهل السنة، فيستبيحون أرضهم وينتهكون عرضهم ويخرجونهم من ديارهم، كما يحدث الآن في العراق وإيران.

عندها يفيق النائمون ويندم المفرطون ولكن بعد فوات الأوان.

ولذلك ينبغي لكل من عرف عقيدة التوحيد وآمن بما جاء في كتاب الله تعالى من الأمر بموالاة المؤمنين ومحادة الكافرين، أن يتبرأ من حزب الله وألا يغتر به وبقيادته، مهما طبل له المطبلون، وأن يقول كما قال العالم أبو بكر النابلسي للمعز العبيدي: ينبغي أن نرمي حزب اللات بتسعة ثم نرمي اليهود بالعاشر. د. محمد البراك


جماعة الحوثيين (تنظيم الشباب المؤمن)

التعريف

جماعة الحوثي: حركة شيعية في اليمن منشقة عن المذهب الزيدي, تسير على نمط (حزب الله) في لبنان دينيا وسياسياً, ويعتنقون أفكار الشيعة الرافضة, والحوثية نسبة إلى زعيم التمرد الأول حسين بدر الدين الحوثي , الذي أشعل فتيل الصراع بين أنصاره والحكومة اليمنية، وقد أسموا أنفسهم تنظيم "الشباب المؤمن"

نشأة تنظيم الشباب المؤمن (جماعة الحوثي)

يعود إنشاء تنظيم "الشباب المؤمن" إلى عام 1991م، بإيعاز من بدر الدين الحوثي بهدف جمع علماء المذهب الزيدي في صعدة وغيرها من مناطق اليمن تحت لوائه! وبالتالي دعم حزب "الحق" باعتباره يمثل المذهب الزيدي!

و"بدر الدين بن أمير الدين الحوثي، من كبار علماء الشيعة، جارودي المذهب، يرفض الترضية على الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وكذلك لا يترضى على أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنها.

هاجم الصحيحين والسنن في كثير من مؤلفاته، واتهم الإمام البخاري ومسلماً بالتقول والكذب على رسول الله إرضاءً للسلاطين؛ ومنه ورث ابنه حسين هذا المذهب، وسار عليه أنصارهم وأتباعهم"!

وتشير المعلومات إلى أن بدر الدين الحوثي تقدم في عام 1996م باستقالة جماعية مع أبنائه، معلناً انتهاء أي علاقة له بحزب الحق، على خلفية خلاف بينه وبين المرجع المذهبي مجد الدين المؤيدي .....

ويبدو أن الخلاف استند إلى بعدين:

الأول: منهجي، يتمثل في القضايا الفكرية والمذهبية، التي عبرت عنها دروس ومحاضرات حسين الحوثي المكتوبة والمتداولة، والتي يعترض فيها على المذهب الزيدي وعلمائه المعاصرين، معلناً عن ميوله لأقوال الشيعة الرافضة من سب الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وأمهات المؤمنين - رضي الله عن الجميع، والقول بعصمة الأئمة وعودة المهدي! والضحك من كتب السنة ورجالها وعلماء الحديث!

الثاني: تنظيمي، يتمثل في سيطرة قيادة حزب "الحق" على الأنشطة والأعمال بصورة تقليدية كما يراها حسين بدر الدين الحوثي و"الشباب المؤمن".

وتفرغ بدر الدين الحوثي وأبناؤه للقيام على تنظيم "الشباب المؤمن"، الذي استمر في ممارسة نشاطه وتمكن من استقطاب الشباب "وغالبيتهم ينتمون للأسر الهاشمية وللمذهب الزيدي"، والقبائل والوجاهات الاجتماعية في صعدة. وقد تلقى حسين بدر الدين الحوثي مخصصات مالية شهرية حكومية بعد استقالته بالتنظيم استقلالاً كاملاً عام 2000م هدفاً ومنهجاً وفكراً.

وبدأ حسين الحوثي بتوسيع نشاطه خارج منطقة صعدة، ليؤسس مراكز مماثلة لمركزه في عدة محافظات، وأرسل إليها بعض طلبته المقربين مع مجموعة من الأساتذة العراقيين الذي توافدوا على اليمن بعد حرب الخليج الثانية والحصار الجائر الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق.

وقد شملت أنشطة "الشباب المؤمن" التنظيمية عدداً من المحافظات منها صنعاء وصعدة وعمران وحجة وذمار والمحويت، وتمت عبر المساجد والمراكز الخاصة التي أنشئت لتدريس المذهب الزيدي وفق رؤية الحوثي!

وعمل تنظيم "الشباب المؤمن" على إحياء مناسبة "يوم الغدير" في محافظة صعدة، بمظاهر تحولت إلى تجمع القبائل الموالية للحوثي، واستعراض للقوة وعرض لأنواع وفيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة وإطلاق النار بكثافة في نبرة تحد واضحة، كما أن إحياء المناسبة في محافظات أخرى لم يكن بمعزل عن الحوثي وفكره ودعوته.

كما عمل تنظيم "الشباب المؤمن" على إقامة المنتديات الصيفية في أكثر من منطقة، وكان بدر الدين يضفي عليها الشرعية المذهبية، ويبارك جهودها، ويحث القبائل على تسجيل أبنائهم فيها. وكان الشباب وأغلبهم من صغار السن يشاهدون في هذه المنتديات أفلام الفيديو التي تحكي كيف تم سقوط نظام الشاه في إيران، وكيف قامت ثورة الخميني، وتظهر صور الممثلين وهم يواجهون زحف الدبابات، ولا ينحنون برؤوسهم أمام كثافة النيران، وتصيب أحدهم الرصاصة فينزف دماً وهو يهتف: "الله أكبر، الموت لأمريكا"، وتظهر بعض الصور وشباب الثورة قد ربطوا أرجلهم لكي لا يفروا أمام زحف جيوش الشاة! وكان عبد الكريم جدبان - أو غيره - يقوم بالتعليق أحيانا على هذه الأشرطة، ويحث الشباب في المنتديات على التشبه بإخوانهم شباب الثورة الخمينية، والوقوف في وجوه الطغاة!

ويدندن أتباع "الشباب المؤمن" عموما حول:

- الشعارات المعادية - بزعمهم - لأمريكا وإسرائيل! وذلك عقب صلوات الجمعة، بما في ذلك ترديد الشعار في الجامع الكبير بصنعاء.

- الحديث حول فلسطين وجرائم اليهود!

- إثارة ما يؤلب الناس على الدولة بالحديث عن الأسعار والغلاء المعيشي والفساد المالي وفساد بعض المسئولين وأكل حقوق الضعفاء والمساكين!

- إحياء الأوجاع التي وقعت في التاريخ الإسلامي وطوتها الأيام؛ لإثارة النعرات الطائفية تحت شعار "آل البيت" ونصرتهم!

- إبراز مظاهر القوة والتحدي في مناسباتهم واحتفالاتهم المذهبية، كعيد الغدير ويوم عاشوراء!

- إثارة المخاوف الطائفية ممن يصفونهم بـ "الوهابية" و"السلفية" ... !

اهم الشخصيات :

- بدر الدين الحوثي

هو بدر الدين بن أمير الدين بن الحسين بن محمد الحوثي ولد في 17 جمادى الأولى سنة 1345هـ بمدينة ضحيان، ونشأ في صعدة. ويعتبر الأب الروحي للجماعة.

- بدر الدين الحوثي رافضي بالمعنى الأعم جارودي بالمعنى الأخص وتجلى ذلك من خلال طعنه في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم والتقارب الكبير بين أقواله وأقوال أئمة الرافضة كما بيناه سلفاً.

- بحكم مدرسته العلمية التي نشأ فيها وهي مدرسة الجارودية المتواجدة في اليمن من فرق الزيدية يمكننا أن نصنفه ضمن هذه المدرسة "الجارودية" والتي لا تختلف كثيراً عن الرافضة وهذا ما أصل له بدر الدين الحوثي في كتيبه الزيدية في اليمن والذي كتبه في وقت مبكر.

- استطاع الرافضة أن يؤثروا على بدر الدين الحوثي من جوانب عدة لعل أبرزها تلميذه الرافضي الاثنى عشري حسن الصفار زعيم الروافض في المملكة العربية السعودية.

والجانب الآخر هو احتضان إيران لبدر الدين الحوثي إثر موقفه المؤيد للانفصال في حرب صيف 1994م والتي فر بدر الدين الحوثي على إثرها إلى إيران، فوجد ملاذاً أمناً ودولة تستقبله وتفتح له صدرها عارضة عليه كل ما تقدر عليه في سبيل نصرته وتبنيه، فلم يجد بدر الدين ضيراً من أن يرتمي بأحضان الروافض لاسيما وقد صنف هذا الكتيب الذي يتحدث عن التقارب بين الزيدية "الجارودية" ولم ير الحوثي كبير فرق لاسيما وأن الطرفين يتفقان في أبرز العقائد التي تجعلهم في مفترق طريق مع خصومهم من أهل السنة، كسب صحابة النبي صلى الله عليه وسلم والنيل من رواة الحديث إضافة إلى ما أثبته الحوثي من تقارب في غيرها من العقائد كإنكار رؤية الله عز وجل وغيرها، ولم يكتف الحوثي بهذا التأصيل للتقارب والتطابق بين الفكرين والمعتقدين، فضرب بأقوال الهادي وعبد الله بن حمزة والسيد حميدان، بل والإمام زيد بن علي نفسه في الروافض التي تثبت بأن ثمة فروقاً جوهرية بين الفرقتين ليثبت عكس ما أثبت أئمته وشيوخه إن كان زيدياً أصيلاً، لكن كما أشرت سابقاً بأن بدر الدين الحوثي كان جارودياً بعد أن نحمل كلامه على أحسن ما يحتمله وهو لا يحتمل أكثر من هذا، والله بعباده خبير بصير.

- حسين بدر الدين الحوثي

حسين الحوثي ينتمي إلى أسرة هاشمية يرجع نسبها إلى الحسن بن علي بن أبي طالب؛ أما والده فهو العلامة بدر الدين الحوثي أبرز علماء ومرجعيات المذهب الزيدي في اليمن. تلقى تعليمه في المعاهد العلمية من الابتدائية وحتى الثانوية، كما تلقى المذهب الزيدي على يد والده وعلماء المذهب في صعدة، وتفيد بعض المصادر بأنه أتم تعلميه الجامعي وحصل على الماجستير والدكتوراه خارج اليمن! كان عضواً في مجلس النواب عن دائرة مران بصعدة من العام 1993م - 1997م، وتفرغ عقب خروجه من مجلس النواب لنشر أفكاره ومعتقداته من خلال الدروس والمحاضرات والخروج الدعوي إلى المناطق، وقيادة تنظيم "الشباب المؤمن" وتشكيل فروع له، وإنشاء حوزات ومساجد تابعة له.

- عبد الكريم جدبان

عبد الكريم جدبان شخصية شيعية شبابية كثيراً ما دار حولها الجدل في صحة ارتباطها بتنظيم الشباب المؤمن من عدمه، لاسيما بعد الحرب البسوس التي دارت في صعدة.

هو عبد الكريم أحمد جدبان، من مواليد النظير رازح صعدة عام: 1965م.

وهو عضو مجلس النواب عن الدائرة 267 رازح بصعدة،

اعتقله الأمن السياسي عام 1988م على خلفية مشاركته في أحد المؤتمرات بإيران، وعضو لجنة تأليف مناهج التربية والتعليم.

يعتبر جدبان من شباب حزب الحق ذو التوجه الشيعي الواضح؛ الذين انتموا إليه في وقت مبكر وعملوا من خلاله إلى أن تم خروجهم عنه وتشكيلهم لتنظيم الشباب المؤمن ذو التوجه الرافضي الجلي.

خلاف جدبان مع زعماء حزب الحق:

كان جدبان يرى مع زملائه من ذوي الطاقات المتوقدة والطموحات الكبيرة بأن حزب الحق يسيطر عليه قيادات معتقة ذات نمط تقليدي قديم، وأنه لابد من إصلاح مسار حزب الحق من الداخل والتخلص من هذه القيادات، وكان من ضمن وسائله في ذلك حضوره لبعض المؤتمرات في إيران، وشعور الإيرانيين بأن هؤلاء الشباب هم خير من يحقق لهم الأهداف الإيرانية في اليمن.

وبالفعل بدأ هؤلاء يخرجون من كهف التقية من خلال النشرات والدوريات والأنشطة المختلفة التي بدؤوا يظهرون فيها عقائدهم الاثنى عشرية، ويثنون على إيران وحزب الله، ويزعمون أنه لا خلاص للأمة إلا من خلال نهج ما نهجوه في سبيل التغيير نحو الأفضل.

حسين الحوثي والتمرد الأول

بدأت تتجلى ظاهرة حسين الحوثي فيما يطرحه من المسائل والآراء، فظهر تطاوله وتهجمه على علماء الزيدية، وآراء المذهب وكتبه! معتبراً نفسه مصلحاً ومجدداً لعلوم المذهب وتعاليمه! وتجاوز الأمر إلى حد السخرية من كتب الحديث والأصول وإظهار شتم الصحابة وأمهات المؤمنين "رضي الله عن الجميع"، وهو ما دفع علماء "الزيدية" لإصدار بيان نشرته صحيفة "الأمة" الناطقة باسم حزب "الحق"!

وهو متأثر بعقائد الرافضة وميال إلى مذهبهم الاثنى عشري، ويثني كثيراً في محاضراته - التي أصبحت تباع كملازم - على الثورة الإيرانية والإمام الخميني والمرجعيات الشيعية في النجف وقم! ....

كما أظهر حسين الحوثي تأييده وتأثره بـ "حزب الله" الشيعي اللبناني، وربما رفع أعلامه في بعض المراكز، كما عمد إلى رفع شعار: "الله أكبر ... الموت لإسرائيل، الموت لأمريكا، النصر للإسلام" دافعاً بشباب التنظيم وأتباعه لترديده عقب صلاة الجمعة في العديد من المناطق، بما في ذلك جوامع صنعاء والجامع الكبير بها.

وقد استطاع من خلال دعم الدولة وأتباع المذهب ودعم جهات خارجية من ضمنها إيران وشخصيات ومؤسسات شيعية في المنطقة من إقامة عشرات المراكز العلمية "المسماة بالحوزات" في صعدة وعمران ومأرب والجوف وحجة وذمار .. وصنعاء. وكان لهذه المراكز نشاط ملموس في إقامة المخيمات الصيفية والندوات والمحاضرات والدروس؛ ونشر العديد من "الملازم" والكتب التي تروج لفكره وتحرض أتباع المذهب الزيدي على اقتناء الأسلحة والذخيرة تحسباً لمواجهة الأعداء من الأمريكيين واليهود، واقتطاع نسبة من الزكاة لصالح المدافعين عن شرف الإسلام والمذهب!!

وبرغم ضيق الحكومة من تصرفاته إلا أنها لم توقف دعمها المالي عنه، وحاولت في مقابل ذلك إقناعه بالعدول عن توجهاته وأفكاره كونها تثير الفتنة المذهبية والطائفية والسلالية وتعد خروجاً على الدستور والقانون؛ وأوفدت عدة وسطاء من علماء المذهب الزيدي وبعض الشخصيات الهاشمية وعلماء دين ومشايخ قبائل لإقناعه بالعدول عما هو عليه؛ لكنه لم يأبه بالأمر واستمر في الدفع بشبابه "الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 - 25 عاماً" لإظهار ثقله الديني والسياسي بالتظاهر في معظم المساجد وعقب صلوات الجمعة وترديد شعاراتهم ضد إسرائيل وأمريكا، وقد بلغ الأمر في إحدى المظاهرات بسقوط قتلى أثناء مسيرة نظمها التنظيم باتجاه السفارة الأمريكية إبان حرب العراق، في 2003م.

وبدأ الصدام بين الدولة وأتباع الحوثي يأخذ طابع الاعتقال، وإغلاق المحلات من مكتبات وتسجيلات شيعية، في حين بدأ حسين الحوثي في التحصن في جبال مران حيث مسقط رأسه ومعقد الولاء المذهبي له، فأقام تحصينات إنشائية وزود أتباعه بالسلاح والذخيرة، وبدأ بالتعبئة ضد أي عدوان أمريكي أو إسرائيلي! وأحاط نفسه بإجراءات أمنية صارمة؛ وبدا الأمر وكأنه استعداد لخوض مواجهة عسكرية مؤكدة وليست محتملة!

كانت ملاحظات الدولة تجاه الحوثي تتمثل في: قيام ميليشيات، وتحصينات دفاعية، واقتناء أسلحة، وتوزيع أموال! ونتيجة لعدم تجاوبه، اتخذ القرار بفرض حصار عليه وتطويقه لكي يسلم نفسه! وعندما بدأ التطويق قام بالعدوان المسلح على الجيش والأمن! وبالتالي فرض عليهم القتال بالرغم من أنه لم يكن هناك قرار بالقتال! ...

في هذه الأثناء كانت الوساطات مستمرة لكنها فشلت في إقناعه بتسليم نفسه! وعندها - فيما يبدو - شعرت الدولة بخروج الأمر عن السيطرة، وبوجود مؤامرة مدبرة من حليف الأمس! ففرضت قوات الأمن والجيش طوقاً على المنطقة وحاصرتها، وبدأت في المواجهة مع أتباع الحوثي المتحصنين في 18 يونيو! بعد أن تعرضت لاعتداءات متكررة! وبدأ الحديث إعلامياً من ادعاء الحوثي "الإمامة"، وقيل "المهدية"، وقيل "النبوة"، من قبل صحف المؤتمر ووسائل الإعلام الرسمية التي كالت عليه أوصاف التمرد والخروج على الشرعية!

شعاراتهم ضد أمريكا وموقف الأمريكان منهم

"الموت لإسرائيل .. الموت لأمريكا"، بهذا الشعار البراق انطلقت حركة الحوثي في تشكيل تنظيم "الشباب المؤمن" الذي وجه أسلحته إلى قوات الجيش والأمن اليمني رافضاً نزع سلاحه الذي سيواجه به أمريكا!

إذاً أمريكا ليست بعيدة عن الحدث، وكان من المفترض أن تقف وراء الحكومة اليمنية في حربها ضد الحوثي، هذا إذا كانت صادقة في حربها ضد الإرهاب أياً كان دينه ومذهبه وشكله! خاصة وأنها مستهدفة بشعار تنظيم "الشباب المؤمن"!

إلا أن نائب السفير الأمريكي بصنعاء نبيل الخوري قال في تصريح لصحيفة "الأيام 4450": "من المؤسف أن تضطر الدولة اليمنية إلى مواجهة تمرد جديد في منطقة صعدة في ظروف هي بأمس الحاجة فيه للتركيز على الإصلاح الاقتصادي والحوار الوطني، والبدء بالإعداد لانتخابات عام 2006م". وفي حين "ندد! " بالتمرد دعا "إلى الهدوء والحوار والابتعاد عن التحديات واللجوء إلى العنف". وهذه التصريحات تأتي على غير المعتاد من اللهجة الأمريكية في تأكيد الشراكة الأمريكية اليمنية في مكافحة الإرهاب!

ومن الغريب جداً أن الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلال سفارتها في اليمن عملت على شراء الأسلحة من القبائل وأسواق السلاح المنتشرة "وفي صعدة بالذات" تحت ذريعة إنهاء معالم التسلح في البلاد، دون أن توضح مصير تلك الأسلحة، والتي يذهب البعض إلى أنها قدمت عبر وسطاء للحوثي وأتباعه، بدليل وجود أسلحة متطورة وكميات من الذخيرة بل اكتشاف مخازن لها في صعدة حيث ينتشر أتباع الحوثي! وهو ما نفته سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بصنعاء في يونيو 2004م، عقب الأنباء التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام المحلية! عن كون زيارة السفير الأمريكي إلى محافظة الجوف كانت بغرض شراء الأسلحة أو كونها ذات علاقة بالحملة العسكرية ضد تمرد حسين الحوثي.

إن أمريكا لم تكن في يوم من الأيام عدواً للحوثي، كما لم يكن الحوثي وأتباعه أعداء لها، وهذا ما أكده يحيى بدر الدين الحوثي - وهو نائب في البرلمان اليمني - في حوار مع قناة العربية، من محل إقامته بالسويد، في 26/ 4/2005م، حيث قال: إن مأزق السلطة اليمنية المتمثل بضرورة تسليم إرهابيين يمنيين إلى الولايات المتحدة دفعها إلى اختلاق عدو وهمي لأمريكا لذر الرماد في العيون. وبخصوص الأحداث التي شهدتها مناطق جبال مران وهمدان وصعدة منذ يونيو 2004م, قال يحيى الحوثي إن الحكومة اليمنية شجعت بادئ الأمر شقيقه حسيناً على توجيه انتقادات ضد واشنطن، وعملت على إيجاد مناخ محرض في هذا الاتجاه، للفت نظر الولايات المتحدة إلى "عدو مفترض" في اليمن. وشدد على أن الزيديين في اليمن "لا يعادون أحداً" وأنهم "عاشوا طوال تاريخهم في اليمن وبين ظهرانيهم مسيحيون ويهود من دون أن يلحقوا أذى بهم".

الولاية عند حسين الحوثي

يعتقد حسين بدر الدين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أعلن أن خليفته علي بن أبي طالب.

يقول: "نجتمع في هذا اليوم بمناسبة إحياء ذكرى إعلان ولايته على الأمة كلها، الإمام أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وسلم على أهل بيت رسول الله الذين نهجوا وساروا بسيرته، فأصبحوا هداة للأمة ورضي الله عن شيعتهم الأخيار .......... ,

يستخلص من كلامه بعض آرائه) منها:)

أولاً: اعتقاد حسين بدر الدين بأن ولاية على ثابتة بالنص الجلي الواضح والصريح من الله عز وجل إلى رسوله ومنه إلى الأمة يوم غدير خم، وهذه بعينها عقيدة الشيعة الاثنى عشرية من الرافضة.

ثانياً: اعتقاده ضلال الأمة وعصيانها لرسولها يوم غدير خم، وتنكرها لأمر نبيها بعد أن قال: بأن عشرات الآلاف من المسلمين تجمعوا في الغدير لسماع أمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم باستخلاف علي من بعده، وبأنه وحي بحسب ما استند عليه من آية البلاغ.

وهذا الاعتقاد الغالي الذي يجعل الأمة ضالة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، والأمة بمجموعها معصومة لا تجتمع على ضلالة.

ثالثاً: تشبيه مجتمع الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار ممن اختار أبا بكر وعمر وعثمان بعد النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم، بأمريكا وإسرائيل وبأن الأمة فرضت هؤلاء كما فرضت هاتان الدولتان الكافرتان الأنظمة العميلة اليوم. وهذا تشبيه فيه تكفير للأمة بمجموعها، ونزع صفة الخيرية منها التي أثبتها الله لها في قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [آل عمران: 110].

ورابعاً: تصريحه بكفر من رفض إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

حسين الحوثي وموقفه من الصحابة

يرى حسين الحوثي بأن الخلفاء الراشدين يعتبرون سيئات من سيئات عمر، وأن الأمة تعاني من مخالفتهم لله ولرسوله، رضي الله عن الجميع، وبرأهم مما قال الحوثي. يقول حسين الحوثي: "حقيقة مهمة: قضية أبي بكر وعمرو إذا كان هناك أي أحد يريد أن يسأل ويستفسر بكامل حريته، نتحدث حول الموضوع، إذا كان لدى أي أحد إشكال في القضية، أو في نفسه ميل قليل إلى أبي بكر وعمر وعثمان يستفسر، القضية لا بد أن يصل الناس فيها إلى موقف. معاوية سيئة من سيئات عمر - في اعتقادي - ليس معاوية بكله إلا سيئة من سيئات عمر بن الخطاب، وأبو بكر هو واحدة من سيئاته، عثمان واحدة من سيئاته، كل سيئة في هذه الأمة كل ظلم وقع للأمة وكل معاناة وقعت الأمة فيها المسئول عنها أبو بكر وعمر وعثمان، عمر بالذات لأنه هو المهندس للعملية كلها، هو المرتب للعملية كلها فيما يتعلق بأبي بكر" .ويقول معلقاً على إمامة أبي بكر: "ما زال شرها إلى الآن "يعني بيعة أبي بكر"، وما زلنا نحن المسلمين نعاني من آثارها إلى الآن، هي كانت طامة بشكل عجيب، ... ، والأمة كل سنة تهبط نحو الأسفل جيلاً بعد جيل إلى أن وصلت تحت أقدام اليهود، من عهد أبي بكر إلى الآن" .إن هذا الحقد الفارسي الذي يصب على الفاروق عمر ليس لشيء في الحقيقة، وليس لأنه أول من أعان على بيعة أبي بكر وليس لأنه جعل الأمر بعده في أهل الشورى رضي الله عن الجميع بقدر ما هو حقد على أن أطفأ نار المجوس وكسر شوكة الفرس، وهو الفكر والمعتقد الذي يتبناه رافضة فارس وهو بعينه ما حكاه الشيعي عبد الله شبر في كتابه (حق اليقين) فقد أفرد فصلاً كاملاً بعنوان: "الفصل الرابع: المطاعن التي ذكرها العامة في الخلفاء الثلاثة" في عشرين صفحة فليرجع إليه، وخلاصته هي نفس ما يعتقده حسين الحوثي والشباب المؤمن في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم مما ذكرناه وسنذكره" .وهو النفس الملحوظ في كتابات الشيعة المعاصرين، ومن هؤلاء التيجاني فقد جاء بكلام في عمر هو نفس ما أورده حسين الحوثي، يقول التيجاني: "ولكن المتتبع للتاريخ يعرف أن عمر بن الخطاب كان هو الحاكم الفعلي حتى في خلافة أبي بكر ولذلك نرى أبا بكر يستأذن من أسامة بن زيد أن يترك له عمر بن الخطاب ليستعين به على أمر الخلافة" .

ويرى حسين الحوثي أن تولي أبا بكر وعمر مانع من موانع الهداية.

يقول معلقاً على تفسير قوله تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [المائدة: 55]: هكذا يدفع أولئك الذين يحاولون بأي وسيلة أن يدفعوا الآية عن أن تكون نزلت في الإمام علي عليه السلام، يدفعهم إلى أن يجعلوا كتاب الله الذي أحكمت آياته ولا ككلام الناس العاديين، دع عنك البلغاء والعقلاء من الناس، هذا كله من أجل من؟ من أجل عمر؛ لأنه إذا كانت الآية في هذا المقام المهم هي تتحدث عن نوعية عالية جداً من المؤمنين وتكون في علي بن أبي طالب يعني علي بن أبي طالب أفضل من أبي بكر، إذا كان علي بن أبي طالب أفضل من أبي بكر وعمر فهذه هي الطامة على تسعين في المائة من الأمة، يعتبرونها كارثة عليهم، أن يكون علي بن أبي طالب أفضل من أبي بكر وعمر، فلهذا قلنا: من في قلبه ذرة من الولاية لأبي بكر وعمر لا يمكن أن يهتدي إلى الطريق التي تجعله فيها من أولئك الذين وصفهم الله بقوله: فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة: 54].

فيا لفظاعة ما يعتقده حسين الحوثي! أي رجل هذا وأي عدو للدين من يجعل الحوثي مجرد ذرة من ولاء أو حب أو عاطفة له مانعاً للهداية وطريقاً للغواية وسبباً للضلال! إنهما الصديق والفاروق صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فهل كان النبي صلى الله عليه وسلم - يا ترى - بهذه النفسية تجاه أبي بكر وعمر وهما صاحباه هل كان لا يحمل لهم حتى مثقال ذرة من ولاء!!.

أم أن الحقد الرافضي على الصحابة هو الذي حمل الحوثي على أن يعبئ أتباعه بهذه التعبئة، فبربك أي جيل ينشئه هذا الرافضي وأي شباب نأمله من وراء هذه التربية المنحرفة والفكر الشاذ والمنطق العقيم والنظر الرمد، والبصيرة العمياء التي يربي عليها الحوثي أنصاره وشبابه بأن من كان سبباً في قمع الكفر والزيغ إن واليته ولو بمثقال ذرة من الولاء القلبي فإنك تحرم من الهداية!.ويقول متهكماً: لأنهم "يعني أهل السنة" عندما صرفا هذه الآية عن الإمام علي عليه السلام ليلبسوها أبا بكر، وأبو بكر لا تتلبس عليه، كبيرة عليه، وسيعة عليه، أكمامها طويلة عليه، تغطيه حتى لا ترى أبا بكر بكله داخلها، عندما صرفوها إلى ذلك عموا عن الحل، أليست طامة؟ هذه طامة" .ويصف من يواليهم بمخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويصف من يواليهم بالخبث، فيقول: "إذا لم تدعه هو "يعني الرسول صلى الله عليه وسلم" فستصبح تلقائياً في جانب الشر وفي جانب الخبث، فتصبح خبيثاً، إذاً فلتأت إلى الآخرين "أبي بكر وعمر"، بل الكل من الصحابة أنفسهم ليس لأحد هذا المقام "يعني مقام الولاء لهم" .

فمتى كان ولاء من رضي الله عنهم ورضوا عنه خبثاً وشراً! ويقول في عمر رضي الله عنه: "له أهداف أخرى آمال أخرى، هو لا يهمه أمر الأمة تضل أو لا تضل فيحول بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين كتابة هذا الكتاب، ... ، ألم يكشف لنا هنا نفسية عمر أنه إنسان لا يهمه أمر الأمة، أنه إنسان لا يتألم فيما إذا ضلت الأمة، إنه إنسان يحول دون كتابة كلام يحول دون ضلال الأمة، هل هذا إنسان يهمه في أعماق نفسه أمر الأمة وأمر الدين؟ لا. إذاً فهذه النوعية هي التي لا تصلح إطلاقاً أن تحمل لها ذرة ولاء، ... ، فعمر وكل من في فلكه ليسوا أمناء على الأمة، ولا يمكن أن يكونوا هم الأعلام الذين تقتدي بهم الأمة، ولا يمكن أن يؤيد الإسلام ولا كتابه ولا رسوله أن تلتف الأمة حول عمر ويكون علماً كما يصنع الآخرون" .

ويرى حسين بدر الدين أن مجتمع الصحابة كانت له عثرات كبيرة طفحت بالتبرير لها كتب المفسرين كانت آثارها باقية إلى اليوم. يقول: "المفسرون السابقون وقضية إسرائيل وقضية ما وصلت إليه الأمة ليست نتاج هذا العصر فقط، الزلات وأخطأ قديمة جدا جداً جاءت من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدايتها من يوم السقيفة، لم يثقوا بالله لم يثقوا برسوله لم يعرفوا كتاب الله المعرفة المطلوبة" .

وكأنه يرى أن خطيئة الأمة وخطيئة الصحابة وجريمتهم عياذاً بالله من ذلك وهي اختيارهم لأبي بكر خليفة للمسلمين، وهذه هي عقيدة الرافضة وعقيدة الإيرانيين الذين يمجدهم حسين الحوثي.

ونلاحظ أن عقيدة حسين الحوثي في الخلفاء الراشدين نابعة عن عقائد الرافضة، ولم تكن فلتة لسان أو زلة قلم، وقد رأينا كثيراً من ذلك في ملازمه ومحاضراته. ومن ذلك ما يعتقده في أبي بكر وعمر، يقول حسين الحوثي: "هناك - يعني في خيبر - أعطى الرسول صلى الله عليه وآله الراية أبا بكر ثم قال: يمضي، ذهب أبو بكر بالجيش فهزمه اليهود فعاد، ثم أعطى الراية في اليوم الثاني عمر فاتجه إلى اليهود فهزموه فعاد، ولأن نفسه كبيرة رجع يجبن أصحابه ويجبنونه. الرسول صلى الله عليه وآله لديه فرسان أقوياء وقادة آخرين غير أبي بكر وعمر، فهم لم يكونوا معروفين بالفروسية، لم يكونوا معروفين بالقوة في ميدان القتال" .ويقول عن عمر رضي الله عنه: "وكان عمر معروفاً بغلظته، وكانت الدرة لا تكاد تفارق يده، غلظة وقسوة، والدرة يضرب بها هذا وهذا، ولكنه كان في ميدان الجهاد إذا ما برز إلى الفرسان قال: "حيذي حياذة" .

ولا يخفى على من له أدنى نظر واطلاع في التاريخ الإسلامي ما لأبي بكر وعمر من القوة والشجاعة والفروسية والعطاء في خدمة هذا الدين والدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وما أصدق قول الشاعر:

قد ينكر الفم طعم الماء من سقم ... وتنكر العين ضوء الشمس من رمد

وعثمان بن عفان كان لحسين الحوثي وقفة معه، يشكك في مصداقية عطاء عثمان وعلى فرض صحته فإنه يهون منه في الوقت الذي يجعل فيه إحياء آخر جمعة من رمضان والتي سماها إمامه الخميني بيوم القدس العالمي يجعل منها عبادة وجهاداً، أما تجهيز جيش العسرة، وشراء بئر رومة، ففيه نظر، ويجعل من إطلاق العيارات النارية في الهواء في عيد الغدير سبباً لحصول الأجر العظيم، ولا يحصل على الأجر من جهز جيشاً بكامله لنصرة الدين ونشر العقيدة. يقول حسين الحوثي: "لكنهم - يعني أهل السنة - متى ما تحدثوا عن غزوة تبوك تراهم منشغلين بأن عثمان أعطى مبلغاً كبيراً لتمويل هذه الغزوة، هذا هو المهم عندما يعرضوه في المناهج الدراسية، وعندما يتحدث أحد من الكتاب في السيرة أهم شيء أن يتحدث عما أعطاه عثمان من تمويل لهذه الغزوة الذي هو معرض للشك وانعدام الواقعية في أنه أعطى فعلاً" .

ولم يأت الحوثي بجديد في هذا الباب فقد اغترف غرفة من معين الرفض، ومستنقع الإثنى عشرية، وله في أسلافه الحاقدين على الدين أسوة، وهذا الحقد الفارسي الأسود على عثمان ليس بجديد بل قد سطره أئمة الرافضة في بطون كتبهم، ونافحوا عنه من نصحهم وفند أباطيلهم، وباشروه واقعاً عملياً بأن قتلوه رضي الله عنه وهو يقرأ القرآن وقال ابن الحمق بعد أن طعنه تسع طعنات: أما ثلاثة فلله خالصة وأما ست فلشيء كان في نفسي على عثمان. ولو صدق لقال بأنها كلها لشيء كان في نفسهم على عثمان وعلى دين عثمان وعلى خلافة عثمان.

- موقفه من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

ومن أعظم المنكرات التي يقوم بها حسين بدر الدين الحوثي ما يقوم به من بدعة منكرة وكبيرة عظيمة في حق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيقوم بأخذ كلبة سوداء - أكرمكم الله - ويدفنها إلى منتصفها، ثم يقول لأتباعه: "ارموا عائشة التي لم يقم عليها الحد".

حسين الحوثي والزيدية

وفي أكثر من موقف يشنع حسين بدر الدين على الزيدية وكأنه يشير إلى انحرافهم أو الطعن الخفي واللمز فيهم تحت دعوى حرقة المحب الناصح؛ ليجد المسوغ الذي جعله يرتمي في أحضان الرفض رافضاً للزيدية الحقة وراء ظهره. يقول حسين الحوثي: "الكثير الذين لا يعرفون وضعيتنا هذه، ولا يعرفون أين موقعنا أمام الله سبحانه وتعالى، إنه موقع تحت موقع اليهود والنصارى إن كنتم تفهموا هذه، تحت اليهود والنصارى؛ لأننا أضعنا، والزيدية بالذات تقع المسئولية عليهم أكثر من غيرهم، هؤلاء الذين تتحدث معهم ثم يستغربوا كل ما نقول، الذين نتحدث معهم ثم يروننا نتحدث عن شيء لا أساس له، لأننا أصبحنا الآن نعيش في حالة التيه كما عاش بنو إسرائيل" .ويقول عن الزيدية أيضاً: "إن الزيدية تعيش حالة من الذلة أسوأ من التي ضربت على بني إسرائيل علماؤنا وطلابنا، علمنا ومجتمعنا كله نعيش في حالة من المسكنة والذلة أشد مما ضربها الله سبحانه وتعالى على بني إسرائيل لأننا أضعنا المسؤولية" .ويقول عن الزيدية أيضاً: "بصراحة أقول هذه: إن الزيدية لا يتوقع أن تنهض إلا إذا نظرنا نظرة موضوعية لنصحح ثقافتنا، فما كان قد وصل إلينا عن طريق السنية، وما كان في الواقع هو من تراث السنية "أصول الفقه" هو سني ليس صحيحاً أنه من علم أهل البيت، دخل إلى أهل البيت ودخل إلى الزيدية وتلقفوه، علم الكلام جاء من عند المعتزلة والمعتزلة سنية "كتب الترغيب والترهيب" كثير منها ومنطق الترغيب والترهيب كثير منه من عند السنية، هذه علوم جاءتنا من عند فئة ضالة فأضلتنا فعلاً، ونحن نشهد على أنفسنا بالضلال" .

فإذا كان الحوثي يرفض علم أصول الفقه بحجة أنه جاء من المعتزلة فعلام قبلت عقائدهم الفاسدة في الله عز وجل ولم ترفضها. ويقول في عدم جدارة بعض أئمة الزيدية وعدم كفاءتهم في منصب الإمامة: "فظهر لنا أئمة حتى داخل الزيدية ليسوا جديرين بأن يحكموا الأمة، وصدروا في تاريخنا كأئمة من أهل البيت وليسوا كاملين ولا مؤهلين فعلاً" .

وإذا كانت مشكلة المشاكل هي الإمامة والحوثي غير مقتنع بأئمة الزيدية ولا بأئمة قريش ولا بزعماء اليوم فأين نلتمس الإمامة الشرعية هل فيه أم في الخميني؟!

خلاف بين علماء الزيدية وحسين الحوثي: تباينت مواقف العلماء الذين ينتسبون إلى المذهب الزيدي حول تنظيم الشباب المؤمن بين التأييد تارة والإنكار أخرى بحسب مقتضى الحال ودواعي الضرورة، فتارة نراهم يستنكرون الحوثي، وأخرى نراهم فيها يستنكرون الحرب عليه ويصفونه بالعلامة ، وتارة ينعتونه بالخارج وتارة ينعتونه بالمجتهد والمجدد.

ونتيجة للمواقف الصريحة التي يقفها حسين الحوثي من الزيدية ولدت ردة فعل عند العلماء المحسوبين على الزيدية، فأصدروا بياناً للبراءة منه جاء في نهايته: "فبناء على ما تقدم رأى علماء الزيدية التالية أسماؤهم التحذير من ضلالات المذكور وأتباعه، وعدم الاغترار بأقواله وأفعاله التي لا تمت إلى أهل البيت وإلى المذهب الزيدي بصلة، وأنه لا يجوز الإصغاء إلى تلك البدع والضلالات ولا التأييد لها، ولا الرضا بها: وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة: 51].، وتحته توقيعات علماء الزيدية.

كما يلاحظ أن هذا البيان ليس له تاريخ، والذي يبدو أنهم كتبوه بعد الأحداث، واندلاع الحرب حماية لأنفسهم، وإلا فلو كتب قبل الحرب لصرف الكثير من أتباعه عنه، وهو احتمال وارد لا نجزم به ولا نستبعده. والله أعلم.

والذي نلحظه من عبارات حسين الحوثي أنه كان يعتمد على الأسلوب النقدي للآخرين، ويحاول إقناع الناس بما وصلوا إليه من الضعف بما يستثير كوامن النفس النزاعة إلى العنف لاسيما في مجتمع قبلي مثل صعدة، ثم نلاحظ النظرة القاتمة عن هذه الأمة المسلمة لدرجة أنه أوصلها إلى الحطيط في مرتبة أدنى عند الله من اليهود والنصارى.

كما توحي النصوص بتسريبه لبعض الخلاف بينه وبين الزيدية وانتقادهم بشكل لطيف يوصل للسامع أن الزيدية قد تدجنوا وخنعوا، وركنوا إلى الدنيا، وتخلوا عن عقائدهم ومواقفهم تجاه الحاكم الظالم والمتجبر.

حسين الحوثي والثورة الإيرانية ورموز التشيع

كثيراً ما كان يمجد حسين الحوثي الثورة الإيرانية وبأنها سبيل الخلاص للشعوب الإسلامية اليوم وبأنها النموذج الذي يجب أن يحتذى، إلى غير ذلك مما نراه من تمجيد لقيادات الثورة الإيرانية، ومدح لمناهجها وقادتها مما يوجد تشابهاً بالغاً، ومحاكاة كبيرة بين الحركة الحوثية والثورة الخمينية في إيران من جوانب كثيرة أهمها:

[ارتكاز كل منهما على الفكر الجعفري الاثنى عشري.]

[ومنها: الهالة التي يلقيها حسين الحوثي على رموز الفكر الاثنى عشري كالخميني وحسن نصر الله وغيرهما.]

[ومنها: ما يمارسه عملياً من تقليد لما بدأت به الثورة الإيرانية التي بدأت بعبارات الموت لمن يعارضها.]

[إضافة إلى وسائل التعبئة الإعلامية التي حوت عرض أفلام الفيديو لأتباعه عن الحرب العراقية الإيرانية وكيف كان الإيرانيون يتسابقون إلى الجنان أمام مجنزرات الجيش العراقي.]

[ومن جوانب المحاكاة والتأثر وجود المدربين العراقيين وبعض عناصر الحرس الثوري في صفوف حسين الحوثي والذين كان لهم دور بارز في تأهيل مقاتلي الحوثي وتدريبهم وإعدادهم عسكرياً فيما يعدهم حسين الحوثي فكرياً.] يقول حسين الحوثي: "الإمام الخميني الذي عرف الحج بمعناه القرآني، هو من عرف كيف يتعامل مع الحج، فوجه الإيرانيين إلى أن يرفعوا شعار البراءة من أمريكا، البراءة من المشركين، البراءة من إسرائيل، ونحن هنا كنا نقول: لماذا يعمل هؤلاء؟، ... ، ونحن كنا نقول هنا ونحن شيعة الإمام علي عليه السلام: ما بال هؤلاء يرفعون "الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل" البراءة من المشركين هذا حج؟ " حج يا حاج" وحجنا نحن اليمنيين نردد: "حج يا حاج" عجالين ونحن نطوف ونسعى ونرمي الجمار نردد: "حج يا حاج" على عجلة. فالإمام الخميني عندما أمرهم أن يرفعوا البراءة من المشركين في الحج أنه هكذا بداية تحويل الحج أن يصبغ بالصبغة الإسلامية تصدر بإعلان البراءة قرأها الإمام علي عليه السلام وهي براءة من الله ورسوله، هذا هو الحج" .

ودائماً ما يصف حسين الحوثي الخميني بأنه الإمام وبأنه صاحب الأفكار المنقذة، وأن الله عاقب كل من وقف ضد إيران. يقول حسين الحوثي: "إن كل من وقفوا ضد الثورة الإسلامية في إيران في أيام الإمام الخميني رأيناهم دولة بعد دولة يذوقون وبال ما عملوا، من وقفوا مع العراق ضد الجمهورية الإسلامية، والتي كانت ولا تزال من أشد الأعداء للأمريكيين والإسرائيليين حيث كان الإمام الخميني رحمة الله عليه يحرص جداً على أن يحرر العرب ويحرر المسلمين من هيمنة أمريكا ودول الغرب ويتجه للقضاء على إسرائيل، لكن الجميع وقفوا في وجهه، ورأينا كل من قفوا في وجهه كيف أنهم ضربوا من قبل من أعانوهم، ومن كانت أعمالهم في صالحهم، الكويت ضرب والعراق ضرب، أليس كذلك؟ والسعودية أيضاً ضربت من قبل العراق، وضربت أيضاً اقتصادياً، أثقل كاهلها من قبل الأمريكيون، اليمن نفسه شارك بأعداد كبيرة من الجيش ذهبوا ليحاربوا الإيرانيين، ليحاربوا الثورة الإسلامية في إيران، الإمام الخميني كان إماماً عادلاً كان إماماً تقياً، والإمام العادل لا ترد دعوته كما ورد في الحديث، ومن المتوقع أن الرئيس اليمني وأن الجيش اليمني لا بد أن يناله عقوبة ما عمل" .ويرى الحوثي أن الخميني رحمة من الله على الأمة العربية، ونعمة لم يستفد منها العرب، ولم يراع العرب هذه النعمة بل وقفوا ضده وحموا أمريكا وإسرائيل منه .ويقول في الخميني: "الإمام الخميني الرجل القوي في خطته القيادية، في حركته السياسية، في ثقته القوية بالله سبحانه وتعالى، وماذا صنع العرب؟ وقفوا ضده. ألم يقف اليمن نفسه ضد إيران؟ ألم يرسل كتيبة من الجيش لتحارب الثورة الإسلامية في عصر الإمام الخميني؟ ألم يحارب العرب كلهم ذلك الرجل الذي كان أشد شخص على إسرائيل؟ لأن العرب لا يحملون قضية، ... ، من يتتبع أقوال الإمام الخميني من قبل انتصار الثورة الإسلامية بكثير كان دائماً يتكلم عن إسرائيل، ودائماً يحذر من إسرائيل، ودائماً ينبه على الطريقة الصحيحة للتخلص من إسرائيل وفي سبيل مواجهتها، لكن العرب بدلاً من أن يقفوا موقفه، وأن يقفوا تحت لوائه وقفوا ضده بينما اليهود هناك يبحثون عن أشد شخصية ليقفوا وراءها. يأتي في هذا الزمن مثلاً كالسيد حسن نصر الله كحزب الله، ونصر الله باعتباره شخصاً مهماً، ورجلاً قوياً، ولديه حنكة قيادية عالية، هل تسمع وسائل الإعلام العربي تتحدث عن حزب الله؟ أو تسمع وسائل الإعلام العربي تتحدث أو تعرض كلام نصر الله؟ " .

ويقول أيضاً: "في هذا الشهر الكريم - يعني رمضان - اقترح الإمام الخميني رحمة الله عليه - ذلك الرجل العظيم من سلالة بيت النبوة ومعدن الرسالة أن تكون آخر جمعة من شهر رمضان هي يوم يسمى "يوم القدس العالمي"، دعا الإمام الخميني كل المسلمين في مختلف أقطار الدنيا إلى إحياء هذا اليوم وتخصيصه لخلق الوعي في صفوفهم وتهيئة أنفسهم؛ ليكونوا بمستوى المواجهة لأعداء الإسلام، ففي عشرين من شهر رمضان عام 1399هـ الموافق الخامس عشر من شهر ثمانية 1979م أعلن الإمام الخميني هذا المقترح في دعوة وفي بيان عام وجهه للمسلمين جميعاً" .

كما يرى حسين الحوثي أن إحياء هذا اليوم عبادة يؤجر عليها فاعلها. يقول: "إن إحياء هذا اليوم يعتبر فعلاً عبادة، وإن إحياؤه يعتبر أيضاً ممارسة جهادية في سبيل الله" .

ونسي الحوثي بأن الأصل في العبادات التوقف وبما شرعه المعبود جل شأنه.

ويتجلى من النصوص السابقة بوضوح تشبع حسين الحوثي بأفكار الثورة الإيرانية وتباكيه على الهزائم التي واجهتها سياسياً وعسكرياً، وقد صب جم غضبه على العرب عموماً وعلى اليمنيين خصوصاً بسبب مواقفهم في الحرب العراقية الإيرانية. كما يلاحظ تأثره إلى حد كبير بشخصية الخميني تأثراً تبعياً لا عاطفياً آنياً، ويبرز ذلك بوضوح في محاضرته التي تحمل عنوان: (يوم القدس العالمي1).ويقول عن الخميني أيضاً: "كان الإمام الخميني رحمة الله عليه يحذر الشيعة من هذا النوع من الخداع - يعني الخداع الأمريكي - قال - يعني الخميني -: يكفي الشيعة ما حدث في صفين أن ينشق آلاف من جيش الإمام على الذين أصبح بعضهم فيما بعد يسمون بالخوارج، خدعوا عندما رفع معاوية وعمرو بن العاص المصاحف وقالوا: بيننا وبينكم كتاب الله، عندما أحسوا بالهزيمة، وكان الإمام الخميني يحذر من الشيعة دائماً من الخدعة ألا ينخدعوا مرة ثانية" .ويقول ناقلاً عن إمامه الخميني: " كان يقول الإمام الخميني رحمة الله عليه: نفخر أن يكون أعداؤنا كأمريكا، وهذا مما يزيدنا بصيرة، وكان يقول بمعنى عبارته: لو أنني رأيت أمريكا تنظر إلي كصديق لشككت في نفسي" .

فما بال حسين الحوثي اليوم يشكك في صدق أعداء أمريكا؟!

كما يرى حسين الحوثي أن الثورة الإيرانية تراجعت عن بعض مسارات التغيير التي رسمها الخميني، ويرى ذلك نقصاً لا ينبغي أن يكون.

ونلحظ ما يأتي:

أولاً: شدة التأثر بالخميني، وقد لاحظت في جميع ملازم حسين الحوثي التي في يدي لا تخلو ملزمة من ذكر للخميني وتمجيده.

ثانياً: الزيارة لإيران، وطبيعة الزيارة لآمل؛ لأنه ذكرها بلفظ: "نزور"، فلا ندري ما هو المقصود بالزيارة، والذي يغلب على الظن أنها زيارة لأضرحة وممارسة لطقوس دينية رافضية.

ثالثاً: يحاول الحوثي أن يدغدغ مشاعر سامعيه بالحديث على المشاريع، ويدق - كما يقولون - على الوتر الحساس، الذي طالما أرقهم جميعاً، فيتكلم عن الخدمات في إيران والكهرباء والماء والهواتف، حتى يجعل السامع يتمنى أن يكون تحت حكومة إيران، ومن رعاياها.

وقد ذكر أنه أيام الشاه كانت هناك أحياء في قلب طهران ليس فيها أي شيء من الخدمات.

قلت: قد أخبرني من زار إيران بعد الثورة الإسلامية المزعومة، وقال لي: توجد أحياء سنية في طهران على هذه الصفة من عدم توفر أبسط الخدمات، والحقوق التي ينبغي أن يحصل عليها أي مواطن في الدولة المسلمة وإن كان يهودياً أو نصرانياً فضلاً عن أن يكون سنياً!!.أما حسن نصر الله فيرى أنه من هز أمريكا وإسرائيل، فيقول: "هل أحد منكم شاهد السيد حسن نصر الله في التلفزيون وهو يتكلم بملء فيه، وبكل قوة وبعبارات تهز إسرائيل، وليست عبارات واهية كما يتكلم زعماء العرب الآخرين يتكلم كلمتين أو ثلاث وسموه فارس العرب" .

إيران والتغلغل الرافضي الشيعى في اليمن

لقد تبنت إيران - ومنذ قيام ما عرف بـ "الثورة الإسلامية" - مبدأ تصدير الثورة الشيعية إلى الوطن العربي والعالم الإسلامي، وإذا كان العراق مثل سداً منيعاً ضد التوسع الشيعي في منطقة الخليج .. فإن نظام إيران لم يتخل عن تواصله بالأقليات الشيعية في الخليج والجزيرة عموماً، بل سعى جاهداً إلى تصدير الفكر الشيعي إلى دول أخرى. وقد شكلت الأرضية المذهبية "الهادوية" في اليمن محضناً خصباً لهذا التغلغل الشيعي خاصة بعد حرب الخليج الثانية وتدمير العراق، وبذلت الدبلوماسية والسفارة الإيرانية في صنعاء جهداً مكثفاً لاستقطاب أتباع المذهب الزيدي منذ عام 1990م، حيث توجهت الأنظار إلى اليمن كلاعب إقليمي ناشئ ومؤثر. وهذا ما كان يحذر منه علامة اليمن ومحدثها الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، فقد كان يردد - رحمه الله - المقولة المشهورة: "ائتني بزيدي صغير أخرج له منه رافضياً كبيراً"!

إن الإعلان عن "حزب الله" في عام 1990م، وتشكيل تنظيم "الشباب المؤمن" ورفع شعارات الثورة الإيرانية و"حزب الله" في لبنان .. بل رفع علميهما، والتوجه إلى نقد المذهب الزيدي وتمرير عقائد الرافضة كسب الصحابة، وإقامة الحسينيات، والاحتفال بيوم غدير "خم"، وافتتاح العديد من المحلات التجارية والمكتبات والتسجيلات ذات المسميات الشيعية: الغدير، خم، كربلاء، الحسين، النجف وغيرها! وتعليق لافتات قماشية سوداء كتبت عليها عبارات وهتافات جعفرية مثل "يا حسيناه، يا علياه، من كنت مولاه فعلي مولاه، لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق" ... الخ، وتوزيع وبيع أشرطة وكتب وكتيبات ذات مضامين شيعية اثنا عشرية، ونشرات بمسميات "العترة" و"آل البيت" و"الحسين" و"المهدي" .. وغيرها، ونشر صور رموز شيعية كالخميني والصدر والسيستاني ورفسنجاني وحسن نصر الله ومقتدى الصدر وغيرهم ...

جميعها مؤشرات على توجيه أياد خارجية ووجود صلات عقائدية وفكرية ودعم غير طبيعي لتنظيم "الشباب المؤمن" وحركة التمرد التي قادها الحوثي "الابن" ويقودها حالياً الحوثي" الأب"!

لقد تردد في أوساط أتباع حسين الحوثي المقولة بأنه هو اليماني الذي رمزت إليه الآثار التي تضمنها كتاب المرجع والباحث الشيعي على الكوراني - من لبنان - "عصر الظهور"، وهو ما أعطى حركة حسين الحوثي بعداً شيعياً اثنا عشرياً!

لقد أكد طارق الشامي - الناطق الرسمي في المؤتمر الشعبي الحاكم - في اتصال مع قناة "الجزيرة" أن التمرد جاء في "إطار مخطط كان معداً له أولاً من حيث إدخال مذهب جديد هو الاثنا عشرية والترويج له داخل المجتمع اليمني، وثانياً ما تم الاعتراف به على لسان الحوثي بوجود علاقة مع بعض المنظمات والحوزات الشيعية وزيارته لبعض الدولة العربية وإيران".

إضافة إلى ذلك فإن لجوء العديد من شيعة العراق إلى اليمن تحت غطاء التدريس سهل من تغذية الروابط - كما يبدو بين التيارين - وقد أشارت صحيفة "أخبار اليوم" وصحيفة "الأيام" المستقلة، بحسب مصادر أمنية، إلى وجود مقاتلين عراقيين في صفوف أتباع الحوثي، واكتشاف جثث لهم، واعتقال بعضهم!

وبحسب مصادر - نقلت عنها صحيفة "أخبار اليوم" في عددها "413" - فإن للسفير العراقي وعناصر أخرى استقدمها معه دوراً مباشراً في إعادة بناء التنظيمات الموالية لإيران في اليمن، في مقدمتها "الشباب المؤمن"، وأشارت المصادر للصحيفة بأن السفير استقبل خلال الفترة الماضية عناصر متورطة في تمرد الحوثي، بما فيها قيادات ناشطة ضمن مليشيات تنظيمه المسلح. بل ذكرت صحيفة "أخبار اليوم" في أحد أعدادها أن عدداً من أتباع بدر الدين الحوثي الذين استسلموا أثناء المواجهات الأخيرة أكدوا قيامهم بالتدرب في معسكرات تابعة للحرس الثوري الإيراني مع عناصر فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق بعد سقوط بغداد، وكذلك في معسكرات يتخذها الفيلق في العراق منذ منتصف العام 2003م.

وتهدف إيران من ذلك إلى عدة مسائل: منها استغلال جو التصالح والتقارب الشيعي الأمريكي في المنطقة عقب أحداث 11 سبتمبر، ومنها زيادة النفوذ الشيعي في دول الجزيرة والخليج بما يخدم البعد الاستراتيجي لإيران في المنطقة، ومنها تشتيت الذهن والجهد السني على امتداد الرقعة الجغرافية، كلبنان وسوريا والسودان واليمن ... إلى آخر ما هنالك من القائمة! بحيث تنصرف هذه الجهود عن العراق وخدمة التيار السني المقاوم فيه!

إيران بدورها نفت الأنباء التي تحدثت عن مساندتها للمرجع الشيعي بدر الدين الحوثي، وذلك على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي، وذلك بعد سلسلة من الانتقادات التي حملتها الصحافة الإيرانية وبعض الرموز الدينية على السلطات لعدم إصدار أي رد فعل على الأحداث الجارية في اليمن مع أنصار الحوثي!!

غير أن البيان الذي صدر عن "الحوزة العلمية في النجف"، بتاريخ 16/ 4/2005م، أظهر مدى التعاطف الذي يبديه الشيعة الاثنا عشرية لقضية تمرد حسين الحوثي على الدولة، ومحاولة تصوير الحدث على أنه "حملة مسعورة من الاعتقالات والقتل المنظم" ضد "الشيعة في اليمن سواء الزيدية منهم أو الإمامية الاثنا عشرية"، وعلى أنه "تصفية للشيعة بشكل جماعي لا سبق له في تاريخ اليمن إلا ما حصل بعد انقلاب السلال على حكم لإمامة"!

وأهاب البيان "بكافة المحافل الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمة العالم الإسلامي والجامعة العربية التدخل لدى الحكومة اليمنية لوقف هذا الاضطهاد الديني والقتل الجماعي الذي يمارس بحجة إخماد التمرد"، والذي "يعد اعتداء سافراً وتعدياً خطيراً على حقوق الإنسان في حرية الدين والمذهب والفكر".

وفي عددها 282 الصادر في 29 أبريل 2004م أكدت مصادر مطلعة لصحيفة "الشموع" أن إيران - وضمن دعمها المادي والمعنوي لتمرد الحوثي - دعت الجمهورية العربية السورية إلى الوساطة والتدخل لدى النظام لإنقاذ ما تبقى من عناصر اثنا عشرية بإجراء تسوية سياسية مع هذه القوى، وذلك بالإفراج عن المعتقلين أولاً وفتح حوزة علمية في صعدة تكون لها ارتباطاتها مع المرجعية في "قم" بإيران والنجف "بالعراق"، مقابل تخلي هذه القوى عن حمل السلاح.

موارد الدعم المادي للشيعة في اليمن (صعدة)

وفي "صعدة" يعتمد الشيعة على أكثر من مورد في سبيل نشر عقائدهم وأفكارهم، ومن أهم هذه الموارد ما يلي:

1 - الدعم الرسمي:

استطاع الشيعة أن يحصلوا على دعم رسمي من الدولة، كتيار ديني يحقق مصالح معينة؛ من خلال إحداث توازن في الأوساط الدينية التي تعتمد عليها التيارات الأخرى وتعتبر الدين مرتكزاً لها في عملها السياسي، وتحت شعار محاربة الحزبيين الذين يعتبرونهم خصماً سياسياً، وقد صرح مسئولون كبار في الدولة بأن الشباب المؤمن كانوا يتلقون دعماً شهرياً.

ويعتبر الشباب المؤمن دعم الدولة أحد مصادر الدعم وليس المصدر الوحيد؛ ذلك لأن لديهم جهات أخرى يتلقون منها الدعم والمساندة.

2 - الدعم الإيراني:

السفارة الإيرانية تعد الأب المعطاء والأم الحانية التي لم تأل جهداً في دعم الشيعة في "صعدة"، فكانت تسلم أرباح المستشفى الإيراني في صنعاء مباشرة إلى حسين بدر الدين، إضافة إلى عائدات التفاح الإيراني، فضلاً عن الدعم المباشر الذي كان يصل إليهم بطرق خفية وغاية في السرية. كما يتلقون من إيران دعماً معنوياً وأدبياً، وقد سافر إلى إيران عدد لا بأس به منهم، وعلى رأسهم بدر الدين الحوثي، وكان سفره مبكراً في الثمانينات تقريباً، ثم أيام حرب الانفصال التي كانت في صيف 1994م، وكانت مواقفه مع الانفصال ففر إلى إيران، وكذلك سافر إلى إيران حسين بدر الدين وغيره من قيادات تنظيم الشباب المؤمن، وهذا هيأ أجواء من العلاقات بينهم وبين السفارة الإيرانية، والتي من خلالها وعبرها تمت الزيارات الميدانية إلى مناطق متفرقة من "صعدة".

3 - دعم شيعة الخليج:

كما أن الشباب المؤمن يعتمدون على شيعة الخليج عموماً وشيعة "السعودية" على وجه الخصوص، لاسيما وأنهم مجاورون للسعودية، والدعم الشيعي الذي يأتيهم من شيعة "السعودية" تحت مسمى محاربة الوهابية في "صعدة"، والتي يعتقدون أنها تشكل خطراً على مذهب آل البيت على حد زعمهم.

4 - تجار السلاح والعملة:

ومن مصادر الدعم المادي تجار السلاح والعملة في "صعدة"، حيث استطاع الشيعة السيطرة على الكثير من التجار الذين يتفاوت ولاؤهم وقناعتهم في دعم الشباب المؤمن، ولعل من أقوى موارد الدعم ما يحصلون عليه من التجار في "صعدة" وغيرها.

5 - الاستثمارات الصغيرة:

وتعتبر الاستثمارات الصغيرة مورداً من موارد الدعم المادي لهم كالوكالات التجارية للمواد الغذائية، والمدارس الأهلية، والمكتبات، والتسجيلات، وعائدات الأندية، بالإضافة إلى الاعتماد على بعض الاستثمارات الصغيرة في الطلح؛ حيث توجد لهم مكتبتان، ولا زالت تفتح أبوابها إلى الآن، والثانية أغلقت بعد الحرب الأولى. ومن الاستثمارات التي تدعمهم: ثلاجات تبريد الفواكه في مديرية "مجز".

6 - زكاة الأنفس والأموال والزروع والثمار:

إضافة إلى المزارعين والمواطنين عن طريق زكاة الأموال والأنفس، وزكاة الزروع والثمار؛ فـ "صعدة" مدينة زراعية فيها أصناف مختلفة من الفواكه والمحاصيل الزراعية، فكان أنصارهم من المزارعين والفلاحين يسلمون الزكاة لهم، وكانت الأموال تجمع إلى شخص بعينه، ثم توزع بحسب ما يتفقون عليه.

التجار والحوثيين:

وممن يدعمهم كثير من تجار السلاح والقات في "سحار" أيضاً، إضافة إلى بعض السماسرة بينهم وبين السفارة الإيرانية، إضافة إلى بعض الصيارفة والمزارعين.

وفي "رازح" يعتمدون على تجار القات الذين يهربونه إلى "السعودية" ويعود عليهم بمبالغ طائلة، وتجار الذهب والأقمشة.

ومن الداعمين لهم في "رازح": تجار "بركان"، وبعض تجار قطع الغيار في مركز شعارة، وبعض تجار القات. إضافة إلى ما يفرضونه من خمس على التجار المنتمين إليهم، وزكاة الناس حيث يفتونهم بعدم جواز دفع الزكاة إلى الدولة، ووجوب دفعها إلى المنتديات. ومن الداعمين لهم في "رازح": تجار ومهربي القات.

8 - وفي "ساقين" يظهر لنا مورد جديد لم يذكر من قبل من مواردهم المالية؛ ذلك أن الشيعة في "ساقين" يستغلون أموال الأوقاف والواجبات الزكوية التابعة للدولة لدعم مراكزهم وأنشطتهم، مع العلم أننا قد ذكرنا فيما سبق أنهم يفتون الناس بعدم جواز تسليم الزكاة للدولة، والملاحظ أن هذه الفتوى عندما يكون القائم على الواجبات أو الأوقاف ليس على شاكلتهم؛ أما عندما يكون منهم فإنهم يغضون الطرف عن دفعها إليه

الشبه التي يثيرها الشيعة في صعدة

وتعتبر الشبهات من أهم وسائل الشيعة في إقناع الناس وجذبهم إليهم، وتشويه صورة أهل السنة أمام العوام، لاسيما وأن المجتمع في "صعدة" مجتمع بسيط وبدائي وفطري، فيقوم هؤلاء ببث هذه الشبهات لصرف الناس عن الحق وحتى تكون هذه الشبهات عائقاً أمام من يفكر بما عند الآخر من الحق والصواب، أو يقتنع بمذهب أهل السنة، كما يقومون ببث هذه الشبه لتشكيك أهل السنة بما هم عليه من الحق والهدى، وصدق الله عز وجل إذ يقول: فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ [آل عمران: 7]

وأبرز هذه الشبهات ما يأتي:

[استحالة رؤية الله في الدنيا وفي الآخرة. ويعتقدون كفر من يقول بأنه سيرى الله، ولا يجيزون الصلاة خلفه.]

[إنكار الشفاعة لأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والقول بتخليدهم في النار.]

[الضم والتأمين، وعقد الولاء والبراء عليه.]

[إنكار المعراج إلى سدرة المنتهى.]

[دعوى ظلم آل البيت وأحقيتهم بالخلافة، واتهام أهل السنة باغتصاب الحكم على آل البيت، وأنهم ظلموا أهل البيت قديماً وحديثاً "قديماً من قبل العباسيين والأمويين، وحديثاً من قبل الأنظمة الحاكمة".]

[الوهابية، والتحذير من قراءة كتبهم، أو الجلوس معهم، وخطر الوهابية على آل البيت، وأنهم جاؤوا بدين جديد يكفرون فيه الآباء والأجداد.]

[إثارة الشبهات حول عمالة الدعاة والصالحين.]

[إنكار بعض الصفات الإلهية بحجة نفي التشبيه والتجسيم، كما يقولون بأن الصفة عين الموصوف، وأن علم الله هو ذاته.]

[في باب القدر يثبتون للعبد مشيئة خارجة عن مشيئة الله، ويزعمون أن العبد يخلق أفعال نفسه، وأن الله لا يخلق الشر.]

[إنكار علو الله على خلقه.]

[حديث الولاية وغدير خم.]

[التشكيك في عدالة الصحابة وسبهم.]

[نشر حديث الإفك في أم المؤمنين عائشة. حيث يشيعون أن عائشة - رضي الله عنها وبرأها الله مما يقولون - ارتكبت جريمة الزنا، وأنها ليست من أمهات المؤمنين.]

[ظلم الصحابة لفاطمة وحرمانها من ميراثها.]

[إمامة الصلاة لا تصلح إلا بإمام من آل البيت، وقد وجدت مسجداً في "ولد نوار" "آل فرحة" في "جمعة بن فاضل" التابعة لمديرية "حيدان" وقد أغلق، وفيه مركز للشباب المؤمن فسألت: لماذا أغلق المسجد؟ فقال لي المجيب: يقولون بأنه بعد السيد "يعني بعد موت السيد حسين وتشريد السيد بدر الدين" لا توجد صلاة، وقد بلغني بأنهم تركوا الجمعة لهذا السبب.]

[ينكرون بعض المسائل الغيبية كالصراط والميزان، وعذاب القبر.]

[يقدمون العقل على النقل كما هو الحال عند المعتزلة.]

[شتم أبي هريرة وعمرو بن العاص وغيرهما من فضلاء الصحابة، وسبهم لاسيما في مناسبات عاشوراء وذكرى الغدير.]

[نشر بعض الكتب المشبوهة ككتب جرجي زيدان التي تتحدث عن الفتن التي دارت بين الصحابة، خاصة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه.]

[يحاولون إقناع المجتمع بأن لهم الخمس في كل شيء، وكذلك خمس ما عند الدولة، وبهذا أجازوا لأنفسهم نهب المال العام، وأوجبوا على التجار والمزارعين والأغنياء منحهم هذا الخمس المزعوم.]

[منع القبائل "غير الهاشميين" من الزواج بالهاشميات بحجة أن القبائل ليسوا أكفاء، وأن في زواجهم بالهاشميات إهانة لبني هاشم، ولا يفعلون ذلك إلا إذا وجدت مصلحة سياسية أو مادية من زواج القبيلي بهاشمية.]

[الاستهزاء بحديث نزول الله إلى السماء الدنيا، فيسخرون منه ويشيعون بين العوام بأن أهل السنة يقولون: إن الله ينزل على حمار أعرج، والعياذ بالله.]

[كما انتشرت فيهم مقولة: إذا احتل النصارى بلاد الحضر "يعنون فلسطين"، وخرجت اليهود من هجر فانتظروا الحسين المنتظر "يعنون به: حسين بدر الدين".]

[التمثيليات: حيث يصورون فيها أبا هريرة بأنه رجل مداهن للسلطة، ويتهمونه بوضع الأحاديث للتقرب لبني أمية، وأن أحاديثه غير صحيحة، وهذه بدأت بالبروز بشكل واضح في مديرية "حيدان".]

[يقولون إن خالد بن الوليد لم يسلم، وقد سمع ذلك في محاضرة لعبد الكريم جدبان.]

[يقولون بأن موسى عندما لطم ملك الموت إنما لطم جبريل.]

[يزعمون أن السنة هم الذين قتلوا الحسين.]

[يزعمون أن السنة يتعاملون مع اليهود والنصارى ضدهم.]

هذه أبرز الشبه التي يثيرها الشيعة في اليمن (صعدة).


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر :-

        1- موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام(مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف)

        2- الموسوعة الميسرة فى الاديان والمذاهب المعاصرة (الندوة العالمية للشباب المسلم) /د:مانع الجهنى

 

(انتهى)

 

 



السراج المنير صلى الله علية وسلم

السراج المنير صلى الله علية وسلم اعلم رحمك الله: أن أفرض ما فرض الله عليك  هو معرفة ربك ومعرفة نبيك ومعرفة دينك ، وهى اول اسئلة القبر، وال...

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *