google.com, pub-3766738376414477, DIRECT, f08c47fec0942fa0 فوائد: الصلاة : اركانها – واجبتها – سننها- مبطلاتها

الصلاة : اركانها – واجبتها – سننها- مبطلاتها


الصلاة : اركانها – واجبتها – سننها- مبطلاتها


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فأن الصلاة من آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، بل هي عمود الإسلام ، وهى اول ما يحاسب علية المسلم يوم القيامة ، وهى الصلة بين العبد وربة ، وقد فرضها الله على نبيه محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة المعراج من فوق سبع سموات. وذلك دليل على أهميتها في حياة المسلم، وقد كان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا حَزَبَه  أمرٌ فزع إلى الصلاة ، ومع هذة الاهمية للصلاة نجد كثيرا من المسلمين يجهل احكام الصلاة من اركان وواجبات وسنن ومبطلات ، وهذا لا يليق بمسلم ، بل الواجب على كل مسلم تعلم احكام دينة لتصح عبادتة لله ، ولهذا فأنة تذكرة لنفسى ولاخوانى اسوق بعض الاحكام الهامة الخاصة بتلك العبادة العظيمة لتكون عونا لنا على اقامه الصلاة بطريقة صحيحة .


شروط الصلاة :

وشروطها تسعة:
1 - الإسلام: فلا تصح من كافر؛ لبطلان عمله.
2 - العقل: فلا تصح من مجنون؛ لعدم تكليفه.
3 - البلوغ: فلا تجب على الصبي حتى يبلغ، ولكن يؤمر بها لسبع، ويُضرب عليها لعشر؛ لحديث: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع ... ) الحديث.
4 - الطهارة من الحَدَثين (1) مع القدرة: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث ابن عمر: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) (2).
5 - دخول الوقت للصلاة المؤقتة: لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [النساء: 103]، ولحديث جبريل حين أمّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالصلوات الخمس، ثم قال: (ما بين هذين الوقتين وقت) (3). فلا تصح الصلاة قبل دخول وقتها، ولا بعد خروجه، إلا لعذر.
6 - ستر العورة مع القدرة بشيء لا يصف البشرة: لقوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [الأعراف: 31]. وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) (4). وعورة الرجل البالغ ما بين السرة والركبة لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لجابر - رضي الله عنه -: (إذا صليت في ثوب واحد، فإن كان واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيقاً فاتزر به) (5). والأولى والأفضل أن يجعل على عاتقه شيئاً من الثياب؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى الرجل أن يصلي في الثوب ليس على عاتقه منه شيء. والمرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها، إلا إذا صلَّت أمام الأجانب -أي غير المحارم- فإنها تغطي كل شيء؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (المرأة عورة) (6)، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار).
7 - اجتناب النجاسة في بدنه وثوبه وبقعته -أي مكان صلاته- مع القدرة:
__________
(1) الأكبر والأصغر
(2) رواه مسلم برقم (224).
(3) رواه أحمد (3/ 330)، والنسائي (1/ 91)، والترمذي برقم (150) وهو حديث صحيح (إرواء الغليل برقم 250).
(4) رواه أبو داود برقم (627)، والترمذي برقم (375)، وابن ماجه برقم (655)، وصححه الألباني (الإرواء برقم 196). والمقصود بالحائض: التي بلغت سن التكليف.
(5) أخرجه البخاري برقم (361)، ومسلم برقم (3010).
(6) رواه الترمذي برقم (397)، وصححه الألباني (الإرواء برقم 273).



لقوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر: 4]. وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (تَنَزَّهوا عن البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه) (1)، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأسماء في دم الحيض يصيب الثوب: (تحتُّه، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه) (2)، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأصحابه وقد بال الأعرابي في المسجد: (أريقوا على بوله سجلاً من ماء) (3).
8 - استقبال القبلة مع القدرة: لقوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) [البقرة: 144]، ولحديث: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة) (4).
9 - النية: ولا تسقط بحال؛ لحديث عمر: (إنما الأعمال بالنيات). ومحلها القلب، وحقيقتها العزم على الشيء. ولا يشرع التلفظ بها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يتلفظ بها، ولم يَرِدْ أن أحداً من أصحابه فعل ذلك.

أركان الصلاة :

الأركان: هي ما تتكون منها العبادات، ولا تصح العبادة إلا بها. والفرق بينها وبين الشروط: أن الشرط يتقدم على العبادة، ويستمر معها، وأما الأركان: فهي التي تشتمل عليها العبادة من أقوال وأفعال.
وأركانها أربعة عشر ركناً، لا تسقط عمداً، ولا سهواً، ولا جهلاً. وبيانها كما يلي:
1 - القيام: في الفرض على القادر منتصباً؛ لقوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة: 238]، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمران بن حصين: (صَل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) (5)، فإن ترك القيام في الفريضة لعذر، كمرض وخوف وغير ذلك، فإنه يُعذر بذلك، ويصلي حسب حاله قاعداً أو على جنب.
__________
(1) رواه الدارقطني (1/ 97) برقم (453)، وصححه الألباني (الإرواء برقم 280).
(2) رواه البخاري برقم (227)، ومسلم برقم (291).
(3) رواه البخاري برقم (220).
(4) رواه البخاري برقم (6251)، ومسلم برقم (397).
(5) رواه البخاري برقم (1117).


أما صلاة النافلة: فإن القيام فيها سنة وليس ركناً، لكن صلاة القائم فيها أفضل من صلاة القاعد؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) (1).
2 - تكبيرة الإحرام في أولها: وهي قول (الله أكبر) لا يُجْزئه غيرها؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للمسيء الصلاة: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر) (2)، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) (3)، فلا تنعقد الصلاة بدون التكبير.
3 - قراءة الفاتحة مرتبة في كل ركعة: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (4). ويستثنى من ذلك المسبوق: إذا أدرك الإمام راكعاً، أو أدرك من قيامه ما لم يتمكن معه من قراءة الفاتحة، وكذا المأموم في الجهرية، يُستثنى من قراءتها، لكن لو قرأها في سكتات الإمام فإن ذلك أولى؛ أخذاً بالأحوط.
4 - الركوع في كل ركعة: لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) [الحج: 77]. ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للمسيء الصلاة: (ثم اركع حتى تطمئن راكعاً) (5).
5، 6 - الرفع من الركوع والاعتدال منه قائماً: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث المسيء: (واركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تعتدل قائماً).
7 - السجود: لقوله تعالى: (وَاسْجُدُوا) [الحج: 77]، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث المسيء: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً). ويكون السجود في كل ركعة مرتين على الأعضاء السبعة المذكورة في حديث ابن عباس. وفيه: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين) (6).
__________
(1) رواه مسلم برقم (735).
(2) رواه البخاري برقم (793)، ومسلم برقم (397).
(3) رواه أبو داود برقم (61)، وابن ماجه برقم (275)، والترمذي برقم (3)، وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن ابن ماجه برقم 224).
(4) رواه البخاري برقم (756)، ومسلم برقم (394).
(5) رواه البخاري برقم (6251)، ومسلم برقم (397).
(6) رواه البخاري (809)، ومسلم برقم (490) - 230. واللفظ لمسلم.


8، 9 - الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للمسيء: (ثم ارفع حتى تطمئن جالساً).
10 - الطمأنينة في جميع الأركان: وهي السكون، وتكون بقدر القول الواجب في كل ركن؛ لأمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسيء بها في صلاته في جميع الأركان، ولأمره له بإعادة الصلاة لتركه الطمأنينة فيها.
11 - التشهد الأخير: لقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده). فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا تقولوا السلام على الله، ولكن قولوا: التحيات لله) (1). فدل قوله - رضي الله عنه -: "قبل أن يفرض" على أنه فرض.
12 - الجلوس للتشهد الأخير: لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعله، وداوم عليه، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (2).
13 - التسليم: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (وتحليلها التسليم) (3)، فيقول عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله.
14 - ترتيب الأركان على ما تقدَّم بيانه: لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعلها مرتبة، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وعَلَّمَهَا المسيء في صلاته بقوله: (ثم) التي تدل على الترتيب.

واجبات الصلاة :

وواجباتها ثمانية، تبطل الصلاة بتركها عمداً، وتسقط سهواً وجهلاً، ويجب للسهو عنها سجود السهو، فالفرق بينها وبين الأركان: أن من نسي ركناً لم تصح صلاته إلا بالإتيان به، أمَّا من نسي واجباً أجزأ عنه سجود السهو، فالأركان أوكد من الواجبات. وبيانها على النحو الآتي:
1 - جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وهو ما يسمى بتكبير الانتقال.
__________
(1) أخرجه النسائي (2/ 240)، وصححه الألباني (الإرواء برقم 319).
(2) رواه البخاري برقم (631).
(3) رواه أبو داود برقم (61)، والترمذي برقم (3)، وابن ماجه برقم (275)،.


إلى الصلاة، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد) (2).
3 - قول: "ربنا ولك الحمد" للمأموم فقط، أما الإمام والمنفرد فيسن لهما الجمع بينهما؛ لحديث أبي هريرة المتقدم، ولحديث أبي موسى وفيه: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد) (3).
4 - وقول: "سبحان ربي العظيم" مرة في الركوع.
5 - قول: "سبحان ربي الأعلى" مرة في السجود. لقول حذيفة في حديثه: (كان -يعني النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) - يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم. وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى) (4). وتسنُّ الزيادة في التسبيح في السجود والركوع إلى ثلاث.
6 - قوله: "ربِّ اغفر لي" بين السجدتين: لحديث حذيفة: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول بين السجدتين: (رب اغفر لي. رب اغفر لي) (5).
7 - التشهد الأول على غير من قام إمامه سهواً، فإنه لا يجب عليه لوجوب متابعته؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما نسي التشهد الأول لم يَعُدْ إليه، وجبره بسجود
__________
(1) رواه النسائي (2/ 205)، والترمذي برقم (253) وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني (صحيح الترمذي برقم 208).
(2) رواه مسلم (1/ 293) برقم (28).
(3) رواه مسلم برقم (404)، وأحمد (4/ 399)،.
(4) رواه الخمسة: أبو داود برقم (874)، والترمذي برقم (262) وقال: حسن صحيح، والنسائي (1/ 172)، وابن ماجه برقم (897)، وصححه الألباني (صحيح النسائي برقم 1097).
(5) رواه النسائي (1/ 172)، وابن ماجه برقم (897)، وصححه الألباني (الإرواء برقم 335).


السهو (1). والتشهد الأول هو: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله".
8 - الجلوس له -أي التشهد الأول- لحديث ابن مسعود مرفوعاً: (إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله) (2). ولحديث رفاعة بن رافع: (فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن، وافترش فخذك اليسرى، ثم تشهد) (3).

سنن الصلاة :

وهي نوعان: سنن أفعال وسنن أقوال.
أما سنن الأفعال: فكرفع اليدين مع تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وحطهما عقب ذلك؛ لأن مالك بن الحويرث كان إذا صلَّى كبَّر، ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه.
وحَدَّثَ أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صنع ذلك (4). ووضع اليمين على الشمال وجعلهما على صدره حال قيامه، ونظره في موضع سجوده، وتفرقته بين قدميه قائماً، وقبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه، ومد ظهره فيه، وجعل رأسه حياله.
وأما سنن الأقوال: فكدعاء الاستفتاح، والبسملة، والتعوذ، وقول: آمين، والزيادة على قراءة الفاتحة، والزيادة على تسبيح الركوع والسجود، والدعاء بعد التشهد قبل السلام.
__________
(1) أخرجه البخاري برقم (1230)، ومسلم برقم (570).
(2) رواه أحمد (1/ 437)، والنسائي (1/ 174)، وصححه الألباني (الإرواء برقم 336).
(3) رواه أبو داود برقم (856)، وحسنه الألباني (الإرواء برقم 337).
(4) أخرجه مسلم برقم (391).


مبطلات الصلاة :

يبطل الصلاة أمور نجملها فيما يأتي:
1 - يبطل الصلاة ما يبطل الطهارة؛ لأن الطهارة شرط لصحتها، فإذا بطلت الطهارة بطلت الصلاة.
2 - الضحك بصوت: وهو القهقهة، فإنه يبطلها بالإجماع؛ لأنه كالكلام، بل أشد، ولما في ذلك من الاستخفاف والتلاعب المنافي لمقصود الصلاة. أما التبسم بلا قهقهة فإنه لا يبطلها، كما نقله ابن المنذر وغيره.
3 - الكلام عمداً لغير مصلحة الصلاة: فعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه، وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة: 238]. فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (1). فإن تكلم جاهلاً أو ناسياً، لا تبطل صلاته.
4 - مرور المرأة البالغة، أو الحمار، أو الكلب الأسود بين يدي المصلي دون موضع سجوده: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخِرَةِ الرَّحْلِ، فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود) (2). والرَّحْلُ: هو ما يركب عليه على الإبل، وهو كالسرج للفرس، ومؤخرة الرحل مقدارها ذراع، فيكون هذا المقدار هو المجزئ في السترة.
5 - كشف العورة عمداً: لما تقدم في الشروط.
6 - استدبار القبلة: لأن استقبالها شرط لصحة الصلاة.
7 - اتصال النجاسة بالمصلي، مع العلم بها، وتذكرها إذا لم يُزلها في الحال.
8 - ترك ركن من أركانها أو شرط من شروطها عمداً بدون عذر.
9 - العمل الكثير من غير جنسها لغير ضرورة، كالأكل والشرب عمداً.
10 - الاستناد لغير عذر، لأن القيام شرط لصحتها.
__________
(1) أخرجه البخاري برقم (1200)، ومسلم برقم (539).
(2) رواه مسلم برقم (510).


11 - تعمُّد زيادة ركن فعلي كالزيادة في الركوع والسجود؛ لأنه يخل بهيئتها، فتبطل إجماعاً.
12 - تعمُّد تقديم بعض الأركان على بعض؛ لأن ترتيبها ركن، كما تقدم.
13 - تعمُّد السلام قبل إتمامها.
14 - تعمُّد إحالة المعنى في القراءة، أي قراءة الفاتحة؛ لأنها ركن.
15 - فسخ النية بالتردد بالفسخ، وبالعزم عليه؛ لأن استدامة النية شرط.

ما يكره (1) في الصلاة :

يكره في الصلاة الأمور التالية:
1 - الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأوليين، لمخالفة ذلك لسنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهديه في الصلاة.
2 - تكرار الفاتحة: لمخالفة ذلك -أيضاً- لسنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لكن إن كررها لحاجة؛ كأن يكون فاته الخشوع وحضور القلب عند قراءتها، فأراد تكرارها ليحضر قلبه، فلا بأس بذلك، لكن بشرط ألا يَجُرَّهُ ذلك إلى الوسواس.
3 - يكره الالتفات اليسير في الصلاة بلا حاجة: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين سئل عن الالتفات في الصلاة: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) (2).
والاختلاس: السرقة والنهب.
أما إذا كان الالتفات لحاجة فلا بأس به، كمن احتاج إلى أن يتفُل عن يساره في الصلاة ثلاثاً إذا أصابه الوسواس، فهذا التفات لحاجة، أمر به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكمن خافت على صبيّها الضياع، فصارت تلتفت في الصلاة؛ ملاحِظة له.
هذا كله في الالتفات اليسير، أما إذا التفت الشخص بكليته أو استدبر القبلة، فإنه تبطل صلاته، إذا كان ذلك بغير عذر من شدة خوف ونحوه.
__________
(1) الكراهة في اصطلاح الفقهاء: هي النهي عن الشيء من غير إلزام بالترك. وحكم المكروه: أنه يثاب تاركه امتثالاً، ولا يعاقب فاعله، ويجوز فعله عند الحاجة من غير اضطرار.
(2) أخرجه البخاري برقم (751).


4 - تغميض العينين في الصلاة: لأن ذلك يشبه فعل المجوس عند عبادتهم النيران. وقيل: يشبه فعل اليهود أيضاً، وقد نُهينا عن التشبه بالكفار.
5 - افتراش الذراعين في السجود: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب) (1). فينبغي للمصلي أن يجافي بين ذراعيه، ويرفعهما عن الأرض، ولا يتشبه بالحيوان.
6 - كثرة العبث في الصلاة: لما فيه من انشغال القلب المنافي للخشوع المطلوب في الصلاة.
7 - التَخَصُّرُ: لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: (نُهي أن يصلي الرجل مختصراً) (2). والتخصُّر والاختصار في الصلاة: وَضْعُ الرجل يده على الخَصْرِ والخاصِرَة، وهي وسط الإنسان المُستَدقّ فوق الوركين. وقد عللت عائشة رضي الله تعالى عنها الكراهة: بأن اليهود تفعله (3).
8 - السَّدْلُ وتغطية الفم في الصلاة: لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه) (4). والسدل: أن يطرح المصلي الثوب على كتفيه، ولا يردَّ طرفيه على الكتفين. وقيل: إرسال الثوب حتى يصيب الأرض، فيكون بمعنى الإسبال.
9 - مسابقة الإمام: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار) (5).
10 - تشبيك الأصابع: لنهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من توضأ وأتى المسجد يريد الصلاة عن فعل ذلك (6)، فكراهته في الصلاة من باب أولى. والتشبيك بين الأصابع: إدخال
__________
(1) أخرجه البخاري برقم (822).
(2) أخرجه البخاري برقم (1220).
(3) روى ذلك عنها مسروق، أخرجه البخاري في صحيحه برقم (3458).
(4) أخرجه أبو داود برقم (643)، والترمذي برقم (379)، وحسنه الألباني (صحيح سنن الترمذي رقم 312).
(5) أخرجه البخاري برقم (691)، ومسلم برقم (427).
(6) أخرجه الحاكم (1/ 206) وصححه، ووافقه الذهبي، ووافقهما الألباني (الإرواء 2/ 102).


بعضها في بعض. وأما التشبيك خارج الصلاة فلا كراهة فيه، ولو كان في المسجد، لِفِعْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إياه في قصة ذي اليدين.
11 - كَفُّ الشعر والثوب: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أُمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يسجد على سبعة أعظم، ولا يكفَّ ثوبه ولا شعره) (1). والكفّ: قد يكون بمعنى الجمع، أي: لا يجمعهما ويضمهما، وقد يكون بمعنى المنع، أي: لا يمنعهما من الاسترسال حال السجود. وكله من العبث المنافي للخشوع في الصلاة.
12 - الصلاة بحضرة الطعام، أو وهو يدافع الأخبثين: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان) (2). أما كراهة الصلاة بحضرة الطعام: فذلك مشروط بتوقان نفسه إليه ورغبته فيه، مع قدرته على تناوله، وكونه حاضراً بين يديه. فلو كان الطعام حاضراً، لكنه صائم، أو شبعان لا يشتهيه، أو لا يستطيع تناوله لشدة حرارته، ففي ذلك كله لا يكره له الصلاة بحضرته. وأما الأخبثان: فهما البول والغائط. وقد نهي عن ذلك كله؛ لما فيه من انشغال قلب المصلي، وتشتت فكره، مما ينافي الخشوع في الصلاة. وقد يتضرر بحبس البول والغائط ومدافعتهما.
13 - رفع البصر إلى السماء: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لتخطفن أبصارهم) (3).
__________
(1) أخرجه البخاري برقم (815)، ومسلم برقم (490).
(2) أخرجه مسلم برقم (560).
(3) رواه مسلم برقم (429).


المصدر : كتاب "الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة"

هناك 4 تعليقات:

السراج المنير صلى الله علية وسلم

السراج المنير صلى الله علية وسلم اعلم رحمك الله: أن أفرض ما فرض الله عليك  هو معرفة ربك ومعرفة نبيك ومعرفة دينك ، وهى اول اسئلة القبر، وال...

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *