google.com, pub-3766738376414477, DIRECT, f08c47fec0942fa0 فوائد: هل الانسان مسير ام مخير – تعرف على عقيدة القضاء والقدر

هل الانسان مسير ام مخير – تعرف على عقيدة القضاء والقدر


                   هل الانسان مسير ام مخير – تعرف على عقيدة القضاء والقدر

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ام بعد :

هل الانسان مسير ام مخير وهل الانسان مجبر على افعالة ، وان كان مجبر عليها فكيف يحاسب عليها فى الاخره .

اسئلة كثيره تتردد قديما وحديثاً وهى متعلقة بركن مهم من اركان الايمان السته وهو ركن الايمان بالقضاء والقدر ، الذى من ثمرات من حقق الايمان به الرضى والراحه النفسيه .

والان دعونا نجيب على هذه الاسئله التى شغلت الناس بالتعرف على مراتب الايمان بالقضاء والقدر.

مراتب الايمان بالقضاء والقدر :

1-   مرتبه العلم  وهى الايمان بان الله سبحانة وتعالى محيط بجميع الاشياء  قبل وقوعها وانه علم بكل ما سيعمله الخلق ، وعلم بجميع احوالهم من الطاعات والمعاصى والارزاق والاجال ، فكل ما يحدث فى الكون من افعال واحداث فهو مطابق لما علمه الله عز وجل ازلاً .

2-   مرتبه الكتابه : وهى الايمان بأن الله كتب ذلك كله فى اللوح المحفوظ فكل ما يحدث فى الكون من افعال واحداث قد امر الله القلم بكتابته ، فكل ما هو كائن الى يوم القيامه بكل ما يقع من كائنات واحداث فهو مطابق لما كتب في اللوح المحفوظ فما اصاب الانسان لم يكن ليخطئه ، وما اخطأه لم يكن ليصيبه .

3-   مرتبه المشيئه : وهى الايمان بعموم مشيئه الله تعالى وان ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن وانه لا يقع فى ملكه ما لا يريد وان افعال العباد واقعه بتلك المشيئه العامه التى لا يخرج عنها كائن سواء كان مما يحبه الله ويرضاه ام لا ، ولكن هذا لا يعنى الجبر فَلَا مُنَافَاةَ أَصْلًا بَيْنَ مَا ثَبَتَ مِنْ عُمُومِ مَشِيئَتِهِ سُبْحَانَهُ لجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَبَيْنَ تَكْلِيفِهِ الْعِبَادَ بِمَا شَاءَ مِنْ أَمْرٍ ونهيٍ ؛ فَإِنَّ تِلْكَ الْمَشِيئَةَ لَا تُنَافِي حُرِّيَّةَ الْعَبْدِ وَاخْتِيَارَهُ لِلْفِعْلِ، وَلِهَذَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ الْمَشِيئَتَيْنِ بِقَوْلِهِ تعالى :

{لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}(سوره التكوير)  .

كَمَا أَنَّهُ لَا تلازمَ بَيْنَ تِلْكَ الْمَشِيئَةِ وَبَيْنَ الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ المتعلِّق بِمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ، فَقَدْ يَشَاءُ اللَّهُ مَا لَا يحبُّه، ويحبُّ مَا لَا يَشَاءُ كَوْنَهُ:

فَالْأَوَّلُ: كَمَشِيئَتِهِ وُجُودَ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ.

وَالثَّانِي: كَمَحَبَّةِ إِيمَانِ الْكُفَّارِ، وَطَاعَاتِ الفجَّار، وَعَدْلِ الظَّالِمِينَ، وَتَوْبَةِ الْفَاسِقِينَ، وَلَوْ شَاءَ ذَلِكَ؛ لَوُجِدَ كُلُّهُ؛ فَإِنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ .

 

4-   مرتبه الخلق : وهى الايمان بأن جميع الاشياء واقعه بقدره الله تعالى وانها مخلوقه له لا خالق لها سواه سبحانه لا فرق فى ذلك بين افعال العباد وغيرها وَكَذَلِكَ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ عُمُومِ خَلْقِهِ تَعَالَى لِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَبَيْنَ كَوْنِ الْعَبْدِ فَاعِلًا لِفِعْلِهِ ؛ فَالْعَبْدُ هُوَ الَّذِي يوصَفُ بِفِعْلِهِ ، فَهُوَ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ ، وَالْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَالْمُصَلِّي وَالصَّائِمُ، وَاللَّهُ خَالِقُهُ، وَخَالِقُ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَ فِيهِ الْقُدْرَةَ وَالْإِرَادَةَ اللَّتَيْنِ بِهِمَا يَفْعَلُ.

يَقُولُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَاصِرٍ آلُ سَعْدِيٍّ  غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَأَجْزَلَ مَثُوبَتَهُ:

((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صلَّى، وَصَامَ، وَفَعَلَ الْخَيْرَ، أَوْ عَمِلَ شَيْئًا مِنَ الْمَعَاصِي؛ كَانَ هُوَ الْفَاعِلَ لِذَلِكَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وذلك العمل السيء, وَفِعْلُهُ الْمَذْكُورُ بِلَا رَيْبٍ قَدْ وَقَعَ بِاخْتِيَارِهِ، وَهُوَ يحسُّ ضَرُورَةً أَنَّهُ غَيْرُ مَجْبُورٍ عَلَى الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ، وَأَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ، وَكَانَ هَذَا هُوَ الْوَاقِعَ؛ فَهُوَ الَّذِي نصَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ، ونصَّ عَلَيْهِ رَسُولُهُ؛ حَيْثُ أَضَافَ الْأَعْمَالَ صَالِحَهَا وَسَيِّئَهَا إِلَى الْعِبَادِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمُ الْفَاعِلُونَ لَهَا، وَأَنَّهُمْ مَمْدُوحُونَ عَلَيْهَا ـ إِنْ كَانَتْ صَالِحَةً ـ وَمُثَابُونَ، وَمَلُومُونَ عَلَيْهَا ـ إِنْ كَانَتْ سَيِّئَةً ـ وَمُعَاقَبُونَ عَلَيْهَا.

فَقَدْ تبيَّن بِلَا رَيْبٍ أَنَّهَا وَاقِعَةٌ مِنْهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ، وَأَنَّهُمْ إِذَا شاؤوا فعلوا، وإذا شاؤوا تَرَكُوا، وَأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ ثَابِتٌ عَقْلًا وَحِسًّا وَشَرْعًا وَمُشَاهَدَةً.

وَمَعَ ذَلِكَ؛ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَاقَعِةً مِنْهُمْ كَيْفَ تَكُونُ دَاخِلَةً فِي الْقَدَرِ، وَكَيْفَ تَشْمَلُهَا الْمَشِيئَةُ؟! فَيُقَالُ: بِأَيِّ شَيْءٍ وَقَعَتْ هَذِهِ الْأَعْمَالُ الصَّادِرَةُ مِنَ الْعِبَادِ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا؟ فَيُقَالُ: بِقُدْرَتِهِمْ وَإِرَادَتِهِمْ؛ هَذَا يَعْتَرِفُ بِهِ كُلُّ أَحَدٍ. فَيُقَالُ: وَمَنْ خَلَقَ قُدْرَتَهُمْ وَإِرَادَتَهُمْ وَمَشِيئَتَهُمْ؟ فَالْجَوَابُ الَّذِي يَعْتَرِفُ بِهِ كُلُّ أَحَدٍ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ قُدْرَتَهُمْ وَإِرَادَتَهُمْ، وَالَّذِي خَلَقَ مَا بِهِ تَقَعُ الْأَفْعَالُ هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَفْعَالِ.

فَهَذَا هُوَ الَّذِي يحلُّ الْإِشْكَالَ، ويتمكَّن الْعَبْدُ أَنْ يَعْقِلَ بِقَلْبِهِ اجْتِمَاعَ الْقَدَرِ وَالْقَضَاءِ وَالِاخْتِيَارِ.

وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ تَعَالَى أمدَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَسْبَابٍ وَأَلْطَافٍ وَإِعَانَاتٍ متنوِّعة وَصَرَفَ عَنْهُمُ الْمَوَانِعَ؛ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :

((أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ؛ فَسَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ)) .

وَكَذَلِكَ خَذَلَ الْفَاسِقِينَ،وَوَكَلَهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وَلَمْ يتوكَّلوا عَلَيْهِ، فولاَّهم مَا تولَّوا لِأَنْفُسِهِمْ) .

 

ü    وَخُلَاصَةُ القول فى القضاء والْقَدَرِ وَأَفْعَالِ الْعِبَادِ مَا دلَّت عَلَيْهِ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الْخَالِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْأَوْصَافِ وَالْأَفْعَالِ وَغَيْرِهَا، وَأَنَّ مَشِيئَتَهُ تَعَالَى عَامَّةٌ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ، فَلَا يَقَعُ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا بِتِلْكَ الْمَشِيئَةِ، وَأَنَّ خَلْقَهُ سُبْحَانَهُ الْأَشْيَاءَ بِمَشِيئَتِهِ إِنَّمَا يَكُونُ وَفْقًا لِمَا عَلِمَهُ مِنْهَا بِعِلْمِهِ الْقَدِيمِ، وَلِمَا كَتَبَهُ وقدَّره فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَأَنَّ لِلْعِبَادِ قُدْرَةً وَإِرَادَةً تَقَعُ بِهَا أَفْعَالُهُمْ، وَأَنَّهُمُ الْفَاعِلُونَ حَقِيقَةً لِهَذِهِ الْأَفْعَالِ بِمَحْضِ اخْتِيَارِهِمْ، وَأَنَّهُمْ لِهَذَا يستحقُّون عَلَيْهَا الْجَزَاءَ: إِمَّا بِالْمَدْحِ وَالْمَثُوبَةِ، وَإِمَّا بِالذَّمِّ وَالْعُقُوبَةِ، وَأَنَّ نِسْبَةَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ إِلَى الْعِبَادِ فِعْلًا لَا يُنَافِي نِسْبَتَهَا إِلَى اللَّهِ إِيجَادًا وَخَلْقًا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ لِجَمِيعِ الْأَسْبَابِ الَّتِي وَقَعَتْ بِهَا فالْعِبَادُ فَاعِلُونَ، وَاللَّهُ خَالِقُهُمْ وَخَالِقُ أَفْعَالِهِمْ؛كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}(ايه96 سوره نوح)



 

المصادر : كتاب شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد خليل هراس

 

 

هناك 16 تعليقًا:

  1. أفادكم الله وزادكم من علمه وجعله فى ميزان حسناتك

    ردحذف
  2. ربنا ينفعك بعلمة ويوفقك ويسدد خطاك

    ردحذف
  3. بسم الله ما شاء الله
    ربنا يبارك فيك ويزيدك من عنده جزاكم الله خيرا علي الفائدة

    ردحذف
  4. ربنا يجعله في مزان حسناتك

    ردحذف
  5. بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

    ردحذف
  6. بسم الله ماشاء الله ربنا يبارك فيك ويزيدك بالتقوى والإيمان ويجعلك سبب في هدايت الناس والتقوى والإيمان وفعل الخير

    ردحذف
  7. فعلا فوائد بارك الله فيك

    ردحذف
  8. ربنا يقدر لك الخير كلة وينفعك بية

    ردحذف
  9. بارك الله فيكم شيخنا الفاضل
    اعزكم الله وأعز مجهوداتكم الفائقة

    ردحذف
  10. جعله الله في ميزان حسناتك

    ردحذف

السراج المنير صلى الله علية وسلم

السراج المنير صلى الله علية وسلم اعلم رحمك الله: أن أفرض ما فرض الله عليك  هو معرفة ربك ومعرفة نبيك ومعرفة دينك ، وهى اول اسئلة القبر، وال...

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *